الشخصية الثالثة للفرد في دول المهجر

تغير الهجرة و العيش في مجتمعات و دول غير الدولة الام للفرد كثير من الصفات الشخصية و الفكرية ويزداد هذا التغيير عندما تكون الدولة مختلفة جذريا بالعادات و التقاليد و اللغة و النظام عن الدولة الام التي عاش بها الفرد.

فالانظمة و التشريعات و القوانين في الدولة التي يبدا فيها الفرد بالعيش تؤثر على شخصيته و افكاره و طريقة تفكيره و نظرته المستقبلية و طموحاته و رغباته وحاجاته التي يسعى اليها و اهدافه التي يود تحقيقها في الدولة التي انتقل اليها.

كذلك المجتمع الذي يعيش فيه الفرد القادم من بلد اخر لديه تاثير كبير جدا على الفكر و الشخصية واساليب العيش، فالمجتمع هو المؤثر و المعلم الاكثر تاثير في الفرد فكلما خرج من منزله و راقب الافراد الاخرين في طريقة تفاعلهم مع البيئة المحيطة في كافة المجالات الحياتيه تعلم منهم وصارت العادات التي تعلمها جزء من ممارسة يومية اساسية تغلبت على ممارسات سابقه.

وبعد هذه التاثيرات المتنوعة على الفرد في الدولة التي هاجر اليها وصارت وطن له تظهر شخصية جديدة له يمكن تسميتها “شخصية ثالثة” وليس ثانية، والسبب في ذلك ان شخصيته الاساسية التي عاش و ترعرع عليها و المبنية على التربية المنزلية و الاجتماعية في بلده الاهم لم تعد مفيدة بشكل كبير في وطنه الجديد بالتالي اضطر لتغيير جزء كبير منها فهنا ظهرت شخصية جديدة، لكنها ليست ثانية لان الشخصية الثانية للانسان في دول المهجر هي الشخصية المتوافقة بشكل كامل مع المجتمع الجديد والتي تحمل عاداته و تقاليده و افكاره و اساليب عيشة و تفكيره دون المرور بصراعات فكرية داخلية بين ما تربى عليه سابقا في بلده الام و شخصيته الاولى مع ما اكتسبه في بلد المهجر بل ان الشخصية الثانية هي تربت و كبرت و اكتسبت صفات المجتمع و الدولة الجديدة بشكل كامل، وهذه الحالة تنطبق على من يولد او يدخل الى دول المهجر وهو صغير الى عمر ٢٢ عام تقريبا يكون فيها قادر على حمل افكار المجتمع الجديد بشكل كامل.

اما الشخصية الثالثة هل التي تاخذ افضل ما في مجتمعها من عادات و تقاليد و اساليب تفكير و عيش و تاخذ افضل ما في المجتمع الجديد نفس العوامل بالتالي توازن بين ما اكتسبته من صفات في البلد الام و ما تربت عليه في المنزل وبنفس الوقت تستطيع التفاعل و الانسجام بنسبة كبيرة مع المجتمع الجديد لان هذه الشخصية الثالثة اكتسبت بعض صفاته التي تؤهلها للتفاعل الجيد فيه.

لكن من المفارقات التي نتوقف عليها ان الشخصية الثالثة للفرد في كثير من الاحيان لا تعود لتقبل حالة المجتمع الام الذي عاشت فيه منذ الصغر، فالعودة الى العادات و التقاليد و اساليب العيش و التفكير السابقة بعد ان تم تغييرها صعبة وقد لا يتم تقبلها اطلاقا لدى البعض بالتالي هم يستذكرون ايامهم في بلدانهم التي ولدوا و عاشوا فيها لكنهم لا يعودون لها ولاساليب الحياة فيها، بنفس الوقت هم لا يستطيعون التفاعل بنسبة كبيرة في مجتمعاتهم الجديدة التي هاجروا اليها لان في داخلهم حواجز نفسية فكرية يصعب تغييرها وفي حالة تغيرت لا تؤثر كما في الشخصيات التي ولدت او عاشت منذ الصغر في المجتمعات الجديدة، بالتالي اصحاب الشخصية الثالثة لا يتفاعلون كثيرا مع المجتمعات الجديدة.

كذلك تكون لاصحاب الشخصية الثالثة حالة من التميز بين المجتمعين القديم الذي تربوا فيه و الجديد الذي انتقلوا للعيش فيه، ففي مجتمعاتهم مختلفون عن النهج العام للمجتمع من حيث التفكير و العلم و التصرف و التفاعل العام مع المجتمع حيث يمكن تمييزهم بانهم من الذين هاجروا منذ زمن، كذلك المجتمعات الجديدة التي عاشوا فيها تنظر اليهم على انهم مختلفون عن النهج العام للمجتمع فيمكن تمييزهم على انهم مهاجرون جدد.

اذا تبقى الشخصية الثالثة للفرد في حالة وسطية بين المجتمعين الجديد و القديم و قد تختلف بنسب تقبل المكتسبات الاجتماعية الجديدة و القدرة على الغاء المكتسبات السابقة للمجتمع الذي عاشوا فيه.

الإعلان

نُشر بواسطة husamaltaee

News anchor and a presenter in Television

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: