كسر الحواجز وتحرير الانسان

في كل مجتمع وخاصة الشرقية هناك حواجز و موانع ومحرمات دينية و فكرية واخلاقية واجتماعية و عائلية وفي مجتمعاتنا تضاف لها العشائرية و المناطقية كحواجز وموانع جميعها تهدف لضبط وتحديد حياة الانسان داخل دولته.

الحواجز في التأريخ البشري وصراعاتها

ان المطلع على التاريخ سيلاحظ ان صراع المجتمع عبر العصور كان ضد “الحواجز بانواعها” الدينية و الفكرية و الاخلاقية و الاجتماعية و العائلية، فلطالما خرج افراد يتمردون فكريا او فعليا على النمط السائد ومن هذا التمرد تنطلق صراعات فكرية اجتماعية دينية اخلاقية تكون باتجاهين اما الصراع الدموي “العنف في التغيير او قمع التغيير وابقاء الحواجز” او السلمي “القناعة و الايمان بالتغيير وكسر الحواجز” وفي كلا الحالتين كانت البشرية تخسر “الموارد المالية و الطبيعية” وتخصص الكثير من “الوقت و الفكر و الجهد” وتدخل في “جدليات ومهاترات وكره وبغضاء وضغينة ومؤامرات” وتنتج عن كل ذلك “قطيعه و خلاف وعدم تعاون” كل ذلك بسبب ( الحواجز ) الدينية والفكرية والاخلاقية و الاجتماعية و العائلية بالاضافة الى العشائرية والمناطقية، وهذا ما خاضته البشرية خلال تاريخها.

حواجز ظاهرية وخروقات باطنية

في المجتمعات المحافظة او التي “تدعي” المحافظة على الحواجز الدينية و الفكرية والاخلاقية وغيرها من حواجز، نلاحظ كثيرا ظاهرة “كسر الحواجز في الباطن” والادعاء بالالتزام في الظاهر، ففي العراق مثلا، نلاحظ كثيرا ان المحافظين على الحواجز داخل البلد هم اول من يكسرها في “الخارج”!، فالسرقة و شرب الخمور والحفلات الماجنة والنساء والملابس غير المحتشمة و المجنونة والتصرفات العشوائية وغيرها الكثير تمارس من قبل “المسؤولين الذين يدعون الالتزام بالدين وغير الدينيين لكن من الملتزمين بالاخلاق و العادات و التقاليد وغيرها” و كذلك من قبل عامة الشعب الذين يكسرون كل الحواجز والمحرمات خارج البلاد لكنهم مع الالتزام بها في الداخل، وحتى الذين يعيشون في الداخل فهم مع الالتزام بالحواجز لكنهم يكسرونها اما بالسر او بالعلانية، وهاتان الحالتان تسمى “النفاق على الذات” وهي الادعاء بالتمسك بالحواجز لكن مع كسرها في مكان اخر او دون علم الاخرين.

المجتمعات الغربية.. حان وقت كسر الحواجز

المجتمع الغربي وبعد مروره بالكثير من الحواجز المتنوعه قرر التمرد واعلان الحرب لكسرها جميعا فانطلقت عام (خلي الثورة الالمدنية على الدين) ضد الكنائس التي كانت المحافظ والمدافع عن الحواجز بانواعها بالاضافة لشخصيات محافظة ماسكة للمجتمع، تمرد وثار عليها جميعا بحرب ضروس وقرر عدم الابقاء على اي نوع من الحواجز الدينية و الفكرية والاخلاقية و الاجتماعية وما اضيف لها، هذه الحرب التي انتصر فيها المجتمع الغربي ومازال ينتصر كل عام لم تبقي اي حاجز في مجتمعهم، وكانت اخر حرب اقاموها ضد الحواجز الاجتماعية و الدينية هي “دعم المثلية بشكل هائل” خاصة في الاعوام ٢٠٢١ و٢٠٢٢ حيث رفعت اعلام و اقيمت مهرجانات المثلية بشكل مبالغ، و ايدت شخصيات سياسية واجتماعية هذا التحرك الذي صار دوليا، وحتى دخلت هذه الحملة الى المدارس، فكانت اعلام المثلية ترفع فيها بشكل دوري ويتم التثقيف حول هذه المواضيع.

والسعي من حملة الدعم هذه ليس “المثلية” بمعناها المجرد بقدر ما هو كسر الحواجز الدينية و الفكرية والاجتماعية وغيرها التي “حرمت و استنكرت و اشمئزت من المثلية”.

حاجزان في الغرب لضبط المجتمع

بعد ان قضى المجتمع الغربي على كل انواع الحواجز ولم يبق منها شيء تقريبا وضع حاجزين فقط لضبط و تحديد حياة الانسان داخل الدولة وهما ( القانون ) و ( حياة الانسان ) فقط

فالاول المتمثل بالقانون: هو ان يمتثل الفرد للقوانين والتشريعات التي تمنعه من “التعدي على حقوق الاخرين، عدم احترام الاخر بناء على دينة ولونه وغيرها، الاستيلاء على حقوق الاخرين، التجاوز على السلم الاجتماعي، ممارسة العنصرية والتمييز وغيرها الكثير” وجميع هذه القوانين هي لمنع الانسان من التعدي على غيره واحترام كل توجهاته.

والثاني هو: ان يتم الحفاظ على حياة الانسان مهما كان شكله و لونه ودينه و توجهاته السياسية و الجنسية و الفكرية وغيرها، فلا يجوز انهاء حياة انسان لاي سبب كان الا في حالة واحدة وهي ( ان خرق القانون بحالات خاصة او قد انهى حياة انسان اخر ).

نتائج غير متوقعه لكسر الحواجز

المجتمعات التي لا تملك اخلاق وعادات وقيم دينية و اجتماعية هي مجتمعات منحلة، وهذا ما سمعناه كثيرا وقرأنا عنه لمفكرينا في المجتمعات الشرقية، لكن ومن الغرائب ان افراد المجتمعات الشرقية “المحافظة و الملتزمة و المليئة بالحواجز” بدؤا منذ زمن بالهجرة الى المجتمعات الغربية “والتي تسمى منحلة اخلاقيا بحسب تعريفات الشرق” بل ولا يجدون الراحة و السعادة و الحرية في التصرف و التعبير و العيش الرغيد الا في المجتمعات الغربية التي تمردت على كل الحواجز الدينية و الفكرية و الاخلاقية و الاجتماعية وغيرها، بل تحولت المجتمعات الغربية المتمردة على حواجزها الى مراكز جذب للمفكرين و رواد التغيير الاجتماعي و الفكري و المتعبين من حواجز مجتمعاتهم والطامحين الى السعادة والترفيه والساعين لتطوير البشرية وغيرها الكثير!.

اليس هذا شيء غريب ان تكون النتائج مخالفة للتوقعات، ان تكون مجتمعات سعيدة مستقرة متطورة بعد رفع الحواجز عنها كيف ولماذا حصل ذلك.

البشرية نحو نهاية الحواجز بانواعها

ان المجتمعات الغربية قد خاضت تجربة كبيرة اجتماعيا و فكريا و تنورت كثيرا بالمقارنة مع المجتمعات الشرقية لذلك اعتقد انها ترى ان مستقبل البشرية سيكون بدون اي حواجز عدا “القانون و حياة الانسان” فهي وفرت ومازالت تسعى لتوفير بيئة منفتحة تماما في كل مجال للانسان لكي يفكر و يعيش ويعمل كما يحلو له مع بقاء احترامه و تقديره وحقوقه كاملة كأنسان وهذا ماتوصلوا له حاليا وهم مستمرون بكسر اي حاجز يظهر مستقبلا.

الإعلان

نُشر بواسطة husamaltaee

News anchor and a presenter in Television

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: