وخير جليس في الزمان كتاب هذه المقولة الخالدة التي عرفناها وتشرح كيف ان للكتاب دور كبير في حياة الانسان فالكتاب هو الحياة والفكر المتوارث و العمل المنتشر الى الاخرين، لايمكن وصف الكتب كم هي مهمة و مؤثرة بل وثمينة فقبل ظهور الانترنت حتى تسعينات القرن الماضي كان للكتاب دور كبير جدا في تثقيف و تعليم وترفيه الشعوب في كل العالم، بل وكانت تجارة الكتب تجارة مربحة وكانت المكتبات عامره بالمثقفين و الباحثين و الادباء، فالكتاب كان محور العالم والعلوم و المعرفة.
بعد ظهور الانترنت وانتشاره حول العالم واختصاره لمهام البحث و الوصول الى المعلومة بدات اهمية الكتب تقل شيء فشيء حتى انخفضت كثيرا مع ظهور الهواتف و اللوحيات واستطيع ان اجزم ان نسبة الاهتمام بالكتب انخفضت ٥٠٪ بزمن الهواتف و اللوحيات
وكلما تقدم الزمن وظهرت مواقع وموسوعات تجمع وتختصر الوصول الى العلم و المعرفة و الثقافة ابتعدت الناس عن الكتب، فالهواتف و اللوحيات وسرعة الانترنت والمواقع المختصرة للمعلومات و محركات البحث الذكية التي تفهم كثيرا ما نقصد ونبحث عنه كلما ابتعدنا عن الكتب اكثر
جيل الفية الكتروني
بعد ان صار استخدام التكنولوجيا و الانترنت ثقافة وضرورة تدعمها الدولة لتتصدر عالميا نسب استخدام هذه الخدمات ظهر جيل الكتروني يشعر بان البحث بالانترنت و القراءة من اللوحيات اسهل و اسرع و اجمل وابسط من الذهاب الى الكتب التيقة.
واقعيا نعم الكتب لها سلبيات كثيرة فهي تشغل مساحة كبيرة بالمنزل وتفقد قيمتها عند قراءتها لا نعود للكتاب فيصبح شيء مضاف في البيت، كما يصعب الوصول الى المعلومات داخلها بسهولة وهي تفتقد للنظافة في حالة اصبحت قديمة او تمت اعارتها الى شخص اخر، بالاضافة الى تلفها السريع وصعوبة شحنها وتكلفته العالية، بالتالي نعم للكتب سلبيات كبيرة اكثر من القراءة الالكترونية التي اختصرت ٩٠٪ من كل الصعوبات والسلبيات فهي اسرع اسهل انظف والاهم ارخص تكلفة من الكتب المطبوعة و التي تكلف الكثير لطباعتها وشحنها، اما النسخ الالكترونية فهي بالكاد تكون تكلفتها عالية، بالاضافة الى خصائص السهولة بالخزن و المشاركة و الارسال و الوصول الى المعلومات داخلها وغير ذلك الكثير.
المكتبات… بيوت لجمع الورق وقد اتخمت
المكتبات التي كانت تعتبر في زمن سابق مركز العلم و المعرفة و اللقاء للشخصيات النخبوية، صارت اليوم بيوت مهجورة مكلفة للحكومة لا يرتادها احد، بل اصبحت بيوت تراثية يزورها البعض ليشاهدوا وما كان يسمى “مكتبة الكتب” ليطلعوا على الية ترتيبها والكتب فيها و يرخجوا سريعا.
المكتبات هذه الايام وقد زرت عدد منها شخصيا تواجه صعوبة في ادامتها بالصيانة و النظافة و تكلفة الخدمات وتوظيف العاملين فيها، بالاضافة الى تكلفة اثاثها الذي يتلف الكثير منه بسبب التقادم و عدم الاستخدام، وهذا الامر يشمل كل المكتبات ماعدا المكتبات الخاصة والتي تحمل ارث تاريخي فهي مازالت تكافح للبقاء مثل مكتبة الكونغرس الامريكي و المكتبة البريطانية وغيرها.
شخصيا زرت مكتبة منطقة همرسمث في وسط لندن حيث اقيم منذ سنوات لكي اتبرع بعدد من الكتب، لكنني تفاجات ان موظفوا المكتبة يقولون لا نستطيع قبول اي كتاب لاننا لا نملك اي مكان للكتب، وقد بحثوا في عدد من المكتبات في المناطق المحيطة مثل منطقة هاي ستريت كنزيكتون و فلهام وشبردز بوش وغيرها وهي الاخرى تعانني من تخمة الكتب، بل يناقلون كتبهم الى اماكن على اطراف لندن للخلاص من الكتب الزائدة و التي تكلفهم الكثير ان بقيت او نقلت او تم خزنها، فان لم تخزن جيدا تلفت وهي خسارة وان بقيت فلا قدرة على وضعها داخل المكتبة و صيانتها فقد اصبحت الكتب مشكلة، عموما بعد بحث مطول عدت خائبا فلا قدرة على الكثير من مكتبات لندن على قبولها.
سافرت الى كاليفورنيا وتحديدا مدينة سان دييغو وقد قررت التبرع لمكتبة منطقة الكاهون وهي تسمى بغداد الصغيرة حيث يسكنها الكثير من العراقيين، لكنني تفاجات بان موظفو مكتبة الكاهون غير قادرين على قبول اي كتب فهم يعانون نفس المشكلة “تخمة الكتب” وصعوبة صيانتها ونقلها المكلف و خزنها الاكثر تكلفة، عندها قررت ان ادعي انني اقرا الكتب وعند مغادرتي تركت الكتب على طاولة المكتبة ورحلت لتقى مشكلة في اعناقهم، لانني كنت شخصيا اعاني من عدم القدرة على الاحتفاظ بها او وضعها في المنزل فالمساحة مهما كانت صغيرة في العالم الغربي هي مهمة لوضع اشياء مهمة جدا اكثر من الكتب، بالتالي وكمصطلح صحيح “تخلصت من الكتب” في مكتبة الكاهون وعندها تذكرت كيف عند رحيلي النهائي من الاردن كان عندي مكتبة فيها ٣٣ كتاب قد وزعتها على اصدقائي قبلوها عن مضض لانهم يعانون من نقص المساحة ايضا وكانت مكتبة شومان في الاردن قد قالت انها متخمة بالكتب فلا مجال للتبرع.
الخلاصة
الكتب لم تفقد اهميتها تماما فهي مازالت المصدر الاول للدراسة في المدارس، ومازالت المطابع تعمل على طباعة ملايين الكتب سنويا ومازالت هناك محلات لبيع الكتب ومكتبات، لكن المشكلة في الشباب العصري المحب للتكنولوجيا و في ثقافة القراءة الالكترونية التي انتصرت على القراءة الورقية، بالتالي اصبح من التراث و الفن الكلاسيكي ان تجلس مع كوب القهوة وفي يدك كتاب، كما ان الكتب اصبحت “ثقل كبير ” على صاحب المنزل فكثيرون لا يملكون مكتبات منزلية، وكثيرون لا يذهبون الى المكتبة ولا يفضلون شراء كتاب فكل محتوى الكتاب موجود بشكل مجاني على الانترنت ويسل الوصول اليه في اي وقت ومكان وبدون عناء لذلك السؤال “هل تحولت الكتب الى كومة من الورق الزائد الذي يحتار الجميع اين يضعه، هل تحولت المكتبات الى مخازن للورق العتيق، قد تكون الاجابة نعم وقد تكون لا لكن الاهم نستطيع ان نلاحظ ان القراءة الورقية من الكتب انخفضت كثيرا و قد يصيبها الانقراض عن قريب.