محتوى السوشل ميديا… سرقة نسخ مشروع ام لا

ينتشر المحتوى المفيد على كل منصات التواصل الاجتماعي بتخصصات منوعة مثل محتوى الطبخ والتكنولوجيا والسفر وتقييمات الكتب وغير ذلك الكثير وهو امر ايجابي، لكن عند تصفح منصات التواصل بدقة ومشاهدة الحسابات المنوعة نستطيع ان نكتشف ان بعض افكار المحتويات متشابه بشكل كبير بل قد تكون مسروقة او منسوخة او مكررة من صانع محتوى الى اخر، فهل هذه الظاهرة سلبية ام ايجابية.

نسخ .. سرقة .. تكرار

لا استطيع ان احدد ماهو اسم ظاهرة “تكرار فكرة المحتوى بين صناع و وسائل التواصل الاجتماعي” فهل هي “نسخ للافكار” ام “سرقتها” ام “تكرارها بشكل مختلف” والسبب لانه “محتوى لا يخضع لحقوق نشر واقتباس” فالصانعون لا يضعون عبارات تحذيرية لحماية محتواهم، ولا يدفعون لحفظ الحقوق للمواد المنتجة، ولا يتابعون من يقوم باقتباس او نسخ افكار المحتوى، بالتالي يمكن القول واقعيا هو “محتوى متاح للجميع لاعادة استخدام افكاره ونسخها وسرقتها وتكرارها” دون محاسبة، لذلك ممكن ملاحظة تكرار افكار المحتوى في نفس البلد او بلدان اخرى، وحتى بين بلدان مختلفة اللغة، فبعض الحسابات تنسخ من اخرى غربية او شرق اسيوية بدل البحث عن افكار محتوى جديد، بالتالي لا احد يعرف من هو صاحب الفكرة او المحتوى.

استخدام مصادر الاخرين

بعض صناع المحتوى يتابعون صناع اخرين يعتمد محتواهم على مصادر علمية موثوقة، يقومون بنشر روابط المصادر تحت فيديوهاتهم او يشيرون اليها خلال الفيديو، فيتم اخذها لصناعة محتوى بنفس الفكرة لاختصار جهد البحث والتفكير والوصول الى المصادر الموثوقة، بل اصبح المحتوى المنشور بحد ذاته مثال لصناعة محتوى اخر مشابه مع التعديل على طريقة مونتاجه وعرضه وسرده.

ناحية ايجابية لحالة النسخ .. السرقة .. تكرار المحتوى

قد تخضع عملية النسخ او السرقة او التكرار لصناع المحتوى على وسائل التواصل الاجتماعي الى نظرية “تاثير الاعلام على مستويين” هذه النظرية الاعلامية تشير الى ان المواد والرسائل الاعلامية تؤثر على قادة الرأي والذين بدورهم يؤثرون على جماهيرهم لانهم يعرفون كيف يوصلونها باستخدام الاسلوب والكلمات واللهجة المطلوبة لتحقيق التاثير بجماهيرهم.

هنا يمكن اعتبار ان صناع المحتوى الذين ياخذون افكار غيرهم يطبقون نظرية “تاثير الاعلام على مستويين” فهم ياخذون الفكرة والاسلوب من الصانع الاصلي للمحتوى ويعيدونها باستخدام اللهجة او الكلمات التي تؤثر بجماهيرهم المستهدفة في القرى او المدن او الدول الاخرى وبمختلف اللغات.

هذا الاسلوب يحقق نتائج كبيرة لان الصانع الاصلي للمحتوى قد يتحدث بلهجة او لغة لا تؤثر على جماهير اخرى، بالتالي يقوم صانع المحتوى الاخر بنشر فكرة المحتوى باستخدام ادوات التاثير التي يعرفها بجمهوره الخاص.

اختلاف الاسلوب لتحقيق التاثير

قد يكون صانع المحتوى الاصلي قد قدمه باسلوب جاد، فياتي صانع اخر لينقل نفس المحتوى لكن باسلوب فكاهي، وقد يستخدم اخر الكثير من المؤثرات بمحتواه بينما اخر يستخدم السرد اللغوي، اختلاف اسلوب العرض يحقق التاثير بالجمهور، كما ان شكل وعمر من يقدم المحتوى له دور في التاثير ايضا، فان كان مراهق يؤثر بالمراهقين وان كان بالغ يؤثر بالبالغين وهكذا.

استنتاج ايجابي

اذا وبشكل ايجابي، اعادة انتاج المحتوى باشكال وانواع مختلفة يثري المحتوى المفيد في شبكات التواصل الاجتماعي ويؤثر بجماهير منوعة بشكل اوسع.

ناحية سلبية لحالة النسخ .. السرقة .. تكرار المحتوى

بكل وضوح هي “سرقة افكار وجهد” لمنتج المحتوى الاصلي، فبدلا من التفكير كيف يكون صاحب المحتوى مميز بما ينتج وان تبرز افكاره واسلوبه في التاثير بالجمهور، ياتي اخر ليسرق الفكرة وينسخ الاسلوب ويضيف عليه بعض التعديل و يكرر مافعله غيره في دولة وجمهور اخر.

وان كان المحتوى مشاع وليس فيه حقوق فكرية لكن صانع المحتوى يجب ان تكون لديه رقابة ذاتية بان لا يسرق افكار وجهود غيره.

ممكن ان تحفز افكار محتوى معين منتج محتوى اخر فيطرح الموضوع من وجهة نظر اخرى وهذا الامر يشبه منتجي وثائقيات الحرب العالمية الثانية، فهي تدور بنفس الفلك لكن تغطي مواضيع ونظريات و اراء مختلفة، لكن بدون تشابه كبير بمحتواها مثل الافلام المستخدمة والصور وسيناريو الوثائقي والصياغة اللغوية وغيرها، علما ان الوثائقيات لاتقل على الاكثر عن ٥٠ دقيقة بالتالي قد تظهر هنا وهناك جملة او مادة مكررة لكن ٩٠٪ غير مكرر، اما في صناعة المحتوى فهو لا يزيد عن ١٥ دقيقة ان كانت الى يوتيوب اما لباقي منصات التواصل فهي ٤ دقائق بحد اقصى، واستخدام مواد وصور وصياغات لغوية من اخرين يكون تاثيرها كبير و واضح جدا بانها مسروقة او مستنسخة او مكررة.

الخلاصة

هل السرقة او النسخ او التكرار في انتاج محتوى وسائل التواصل الاجتماعي مشروع ام لا !

هل فوائد سرقة او نسخ او تكرار محتوى منصات التواصل كبير للجمهور لانه تنوع للاساليب واستهداف اعمار مختلفة في دول ومناطق مختلفة بالتالي تكون مشروعة للفائدة !

هل يجب ان نذكر مصدر المادة المنتجة لمنصات التواصل الاجتماعي كحقوق و كاحترام لذاتنا باننا لا نصادر جهود الاخرين وافكارهم !

اجابة هذه الاسئلة تحدد ان كانت السرقة او النسخ او التكرار مشروع ام لا.

المقال منشور في موقع منصة التواصل الرقمي اضغط هنا للمشاهدة

نُشر بواسطة husamaltaee

News anchor and a presenter in Television

أضف تعليق