اشهر الكلمات التي نسمعها دائما “مابية حيل” و “مالي واهس” و يشترك بقولها الكبار و الصغار، فهي الكلمة التي تحمل الف معنى مثل “تعبان، منهك، لا اريد، لا ارغب، لا اهتم، لا يعجبني، لا يعنيني، و غيرها الكثير”، و لا يمكن معرفة من هو “مخترع هذه الكلمة” لكن اعتقد انه اضاف اليها سحر خاص و هو تحول قائلها الى “شخص كسول” جدا بل عنيد بالكسل.
مابية حيل و مالي واهس، و القوقعة المغلقة
من يستخدم هاتين الكلمتين بكثرة يدخل في قوقعة مغلقة يصعب فتحها، فهي تقوم بحجم هذا الانسان عن اي تفاعل خارجي مثل “الطلعات و السفرات و المغامرات و غيرها” و كذلك من اي نشاط مثل “الرياضة بانواعها” و حتى يرفض اي اقتراح لاضافة شيء جديد بحياته مثل “مشاهدة الافلام و المسلسلات او تعلم مهارة او قراءة كتاب وغيرها” فقائلها يختصر حياته بشكل كبير، بل و يبتعد عن مجالات الحياة و تضيق به الدنيا لتبقى نشاطات محدودة جدا جدا جدا يقوم بها بشكل متكرر لا تغيير فيها و لا اضافات، مجرد الرتابة و تكرار نفس الفعل و السبب “مابية حيل مالي واهس”.
كيف نعرف جماعة “مابية حيل مالي واهس”
يمكن التعرف على هذه الشخصيات من خلال نمط الحياة، فهم على سبيل المثال لا الحصر، يخرج من البيت يذهب الى “المقهى يلعب الدومينو و الطاولي و يدخن الارجيلة” كل يوم بنفس المكان و الوقت لاكثر من عام دون تغيير جذري في نمط الحياة الا ما ندر، عند سؤال افراد هذه الجماعة لماذا لا تغيرون نهجكم ياتي الجواب السريع و الجاهز “مابية حيل” و “مالي واهس”.
و السؤال المهم جدا هنا، اذا “مابيك حيل و مالك واهس” لفعل كل النشاطات ماهو الشيء الذي لك به ” حيل و واهس” لتفعله !.
و هل هذا الشيء الذي تفعله و لك به حيل و واهس يعود عليك بالفائدة النفسية العلمية التعليمية الترفيهية الثقافية، او انه يكسر الروتين و التكرار و غيرها، ام انه نفس الشيء المكرر منذ اعوام مضت.
جماعة مابية حيل مالي واهس اكبر من عمرهم
لا حظت شخصيا ان من يستخدمون هاتان الكلمتان يصبحون اكبر من اعمارهم الفعلية، فهو بعمر الثلاثين او العشرين لكنه لم يتفاعل و يغامر. يعيش حياته بشكل تام و السبب “مابي حيل” يغير اسلوب حياته و يتعلم شيء جديد او يسافر، كذلك “ما اله واهس” في اضافة معلومة او دورة او قراءة قصة و كتاب او غير ذلك، كأنه شاب بالستين من العمر متقاعد من الحياة و مغامراتها الواسعة، هذا الشاب الستيني المتقاعد صار يدور في حلقة ضيقة صغيرة لا يخرج منها ابدا.
مابية حيل و مالي واهس مصابون بالإكتئاب
اعتقد ان هذا التشخيص صحيح لان جماعة “مابية حيل و مالي واهس” يشعرون بالضجر و الخوف و عدم الراحة من اي شيء جديد يخرق دائرتهم الضيقة التي يدورون بها، بل يعتبروه خطر كبير لان الرتابة و الروتين القاتل الذي يعيشون فيه يشعرهم بالامان فهم يمارسون شيء يحفظوه و يعرفون نتائجه، تغيير هذا الروتين و تدمير الرتابة و استبدال منهاج الحياة الممل لممارسة شيء جديد غير مطروق سابقا يعتبر خطر، و من يفكر بهذا الشكل يعتبر بتشخيص غير طبي “كأيب” بل حتى نفسيتهم تصبح سلبية جدا خاصة عند طرح افكار جديدة امامهم، عندها يقولون “مابية حيل مالي واهس اسوي هذا الشيء مثلك، انت مين بيك حيل و مين جبت الواهس حتى تسوي هذا الشيء”.
القضاء على مابية حيل و مالي واهس
العلاج سهل لكن يحتاج ارادة و رغبة، فهو عن طريق ممارسة شيء جديد خارج سياق روتين الحياة، مثلا السفر الداخلي او الخارجي، تعلم شيء جديد، ممارسة الرياضة، تعلم هواية جديدة، ان تعلم او ممارسة او العمل بشيء جديد غير مطروق يقضي على كلمة مابية حيل و مالي واهس و على سحرها المدمر السلبي.
عند الخروج من هذه الحلقة المفرغة و رتابتها ستكون الحياة اجمل، مغامراتها اكثر، مجالاتها اوسع، فهل يمكن كسر حلقة “مابية حيل و مالي واهس” و الانطلاق نحو الحياة الايجابية الجميلة.