المعضلة الاخلاقية العامة في المجتمع العراقي

الاخلاق كلمة جامعة لكثير من النواحي منها الاجتماعية و القانونية و الشخصية و غيرها فهي مجموعة من المعايير التي تنظم الانسان فكرا و تعاملا مع بيئته و متطلباتها من “احترام قوانين وانظمة، احترام الذات، احترام الاخر، معرفة الحدود الشخصية، الانضباط، الوفاء بالكلمة و غيرها الكثير”.

مشاهدات الفرد العراقي لحالات نقص الاخلاق العامة

١ – الحالة السياسية و تاثيرها على اخلاق الفرد العراقي: من يعمل في السياسة يكون ممثلا لافراد او مجتمع او طائفة، بالتالي هو مثل اعلى لهذه المجموعة التي اختارته ممثلا لها.

كثير من السياسيين العراقيين لا يمكن ان يحملوا صفات اخلاقية ظاهرة بعدة نواحي منها “عدم المصداقية، الطائفية، عدم الايفاء بالوعود، تبدل المواقف، البحث عن المصلحة الشخصية فقط على حساب الاخر، انحدار مستوى الكلمات و التصرفات مع الاخر، عدم احترام الذات، و غيرها الكثير” هذه الصفات عندما يشاهدها المواطن البسيط من مسؤول او وزير او مدير عام او حتى رئيس وزراء يبدا هو ايضا بنسخ بعضها تحت مسمى ” اذا المسؤول هيج يسوي اني ما اسوي هيج” و هكذا تنحدر الاخلاق.

٢ – الحالة الاقتصادية و تاثيرها على اخلاق الفرد العراقي: ان التقلب العنيف في الاقتصاد العراقي المبني على قرارات انفعالية غير مدروسة جعلت نفسية و تصرفات الفرد العراقي انفعالية و نفعية و عصبية، فمنذ عام ٩٠ ظهرت هذه الازمة جليا و استمرت حتى اليوم متارجحة بين الحصار الاقتصادي و ما بعدها انفتاح السوق و اغراقه بالمنتجات الى تهريب العملة بالاضافة الى السرقات المليارية و اضاعة المال العام في مشاريع فاشلة كلها اثرت على دخل الفرد العراقي و اعماله و القيمة الفعلية لامواله، بالتالي صار اكثر ميلان للحصول على المال باي ثمن و اخراجه الى دول اخرى للشعور بالامان.

٣ – حالة الخدمات العامة و تاثيرها على اخلاق الفرد العراقي: ان الدوائر الرسمية العراقية و دوائر الخدمات العامة مثل الماء و الكهرباء و غيرها كانت و لا زالت الكابوس الاسوء للمواطن، و لكي يسير بمعاملته او يعيد احياء خدماته يحتاج الى “الشجار او القساوة او الرشوة او التوسل او الشك و التعامل مع المدير العام بدل الموظف او اساليب ملتوية اخرى لكي يتهي بالنجاح في مهمته” هذه الحالة تجعل المواطن قلق منزعج سريع الغضب لديه الاستعداد لدفع الرشوة او الاستغلال او الشجار، بالتالي ينتج عنه مواطن انفعالي منزعج.

٤ – حالة الشارع العراقي و تاثيره على اخلاق الفرد العراقي: تعج بغداد بملايين السيارات و الازدحامات و الضجيج الصوتي و سوء حالة الشوارع و عدم انتظام السير و احترام الاشارة الضوئية بالاضافة الى تعدي الباعة المتجولين و المواطنين على الارصفة و العبور من اماكن متعددة تؤدي الى حوادث، ضعف القوانين المرورية و الغرامات الضابطة، و عوامل اخرى كثيرة كلها تخلق مواطن عصبي يبدا صباحه بالتحضير لمعاناة و الدخول في ازمة السير و الشجار المتعدد مع هذا و ذاك بالذهاب و العودة للمنزل، هذه الازمة المستمرة تخلق مواطن غير منضبط الاخلاق و التصرفات يستطيع التعدي على اي من محرمات الطريق او المواطنين الاخرين فقط للخروج من ازمة السير.

٥ – عوامل متعددة تؤثر على اخلاق الفرد العراقي: هناك ظروف غير بشرية ادت الى تفاقم ازمة الاخلاق في المجتمع العراقي مثل “ارتفاع درجات الحرارة، موجات الغبار، جفاف الانهر، قلة المحاصيل، التصحر، عوامل مناخية اخرى” كلها تحدث في العراق لكن بعنف تجعل الشخصية العراقية متقلبة المزاج سيئة الطبع تنفجر في اي لحظة.

الدين لا يؤثر على سوء الاخلاق

من الغرائب في المجتمع العراقي ان الالتزام الديني و الصلاة و قراءة القران و حفظ الاحاديث النبوية و قصص الصالحين لا تؤثر كثيرا في نفوس الاكثرية، فطبيعي جدا ان تجد الفرد يصلي و يصوم رمضان ولا يغيب عن خطبة الجمعة، لكنه يسب و يتجاوز على القانون و لا يلتزم بالاخلاق العامة بل تنعدم اخلاقه اثناء التعامل مع الاخرين، و ان تطبيق ما يحث عليه الدين من امانة و اخلاق و مصداقية يعد صعبا و مستحيلا.

الشخصية المقهورة المتوارثة جينيا

‏نظرية ( EPIGENETICS ) تؤكد بحسب الدراسات أن الشعوب المقهورة تتوارث القهر والبؤس والانفعال و العصبية وما تبعها من صفات بشكل جيني من جيل إلى آخر، لذلك الشعوب التي تعاني من الصراعات الطويلة نجد كان أطفالهم يحملون القهر والميل النفسي لسوء الأخلاق والصراع والبؤس، و الشعب العراقي منذ عام ١٩٥٨ يمر بازمات و تقلبات وإهانة للشخصيات المرموقة هزات اقتصادية واجتماعية وسياسية عنيفة انتهت باحتلال العراق و وصول طبقة سياسية هي الاسوأ من كل سابقاتها، هذه الاجيال التي عاشت و انجبت قد تكون ورثت ابناءها صفات العصبية وسوء الاخلاق و الانفعال.

‏اضغط هنا لمشاهدة الفيديو عن النظرية

الحلول طويلة الامد

هذه المعضلة في المجتمع العراقي تحتاج إلى حلول جبارة لا يسع ان نذكرها جميعا لكن جانب منها هو “دراسة التربية الأخلاقية في نظام التعليم من المراحل الاولى الى التخرج من الجامعة، قوانين ضابطة لتصريحات و سلوك السياسيين، دعم مؤسسات المجتمع المدني لبناء المنظومة الاخلاقية، والأهم الاستعانة بكفاءات أجنبية متخصصة لبناء المنظومة الاخلاقية للشعوب، لتكون العملية أسرع باستخدام أساليب مبتكره نجحت في دول متطورة يعاد تطبيقها في العراق.

الطريق طويل و البداية لم تبدأ بعد

رغم وفرة الحلول و ان توفرت الرغبة و القدرة و التطبيق غدا لكن يجب ان نعرف ان اصلاح و بناء منظومة اخلاقية عامة للمجتمع العراقي تحتاج الى جهد صحيح لا يقل عن ١٠ سنوات و تظهر النتائج على مستوى عام بعد ٢٠ سنة او اكثر لان عملية بناء منظومة اخلاقية عامة تحتاج الى عمل طويل و جهد مستمر و رقابة منضبطة لكي تؤتي ثمارها.

نُشر بواسطة husamaltaee

News anchor and a presenter in Television

أضف تعليق