وسائل التواصل الاجتماعي تفرض اساليبها على التلفزيون

تغيرات عصر التقنية جعل بعض الحقائق صادمة، فقد لا يلاحظ احد ان وسائل التواصل الاجتماعي فرضت اساليبها في تقدم البرامج على اساليب القنوات التلفزيونية.

لعقود كثيرة كان التلفزيون يفرض شروطه و اساليبه في تقديم البرامج على الجمهور لكن هذه القاعدة تغيرت مع تغير الزمن و الجمهور نفسه بالتالي تحولت سلطة اتخاذ الشروط و الاساليب الى وسائل التواصل الاجتماعي، فهي تتمثل في

اولا: اسلوب تقديم البرامج، الذي تغير جذريا ففي السابق كان تقديم البرامج يخضع لاساليب التلفزيون الكلاسيكية و راي الادارة و شروطها و من الصعب كسر هذه القواعد، اما الان فالتلفزيون يوظف مقدمي البرامج على وسائل التواصل الاجتماعي بدون فرض شروط التقديم التلفزيوني الكلاسيكية عليهم، بل صارت اساليب التقديم على وسائل التواصل معتمدة و مؤثرة و قريبة كثيرا من الجمهور، فلكل مقدم برامج على وسائل التواصل الاجتماعي اسلوبه الخاص الذي لم يخضع للرقابة او التدريب التفزيوني، و لانه حصل على تفاعل كبير على المنصات، وافقت القنوات التلفزيونية على تعيينه بناء على اسلوبه الخاص وليس اسلوب التقديم التلفزيوني المعتمد.

ثانيا: وقت البرنامج، وسائل التواصل الاجتماعي نجحت في استقطاب الجمهور لانها تقدم برامج قصيرة او خلاصات المعلومات بدقيقة كحد ادنى و ٢٥ دقيقة كحد اقصى، رغم عدم وجود قاعدة لذلك، بالتالي نجح اسلوب الاوقات القصيرة اكثر من البرامج الطويلة على التفزيون، هذا الاسلوب انتقل الى التلفزيون في اكثر برامجه فصار يعتمد على اقصر وقت و اكثر كمية من المعلومات و الاختصار و المباشرة دون وضع حشو او مقدمات جوفاء و كلام فارغ و حديث مطول كما كان معمول به في اكثر البرامج التلفزيونية.

ثالثا: الاستوديو: البرامج على وسائل التواصل الاجتماعي قدمت افضل اسلوب للاستوديو متمثلا في ( البساطة – الحجم الصغير – الكاميرا الواحدة – الاضاءة و الالوان الممتازة المعتمدة على فلاتر البرامج ) هذا الاسلوب جعل المشاهد غير مشوش بحركات كاميرا قد لا تكون مفيدة و ديكورات مكلفة ماليا و مساحات كبيرة قد تشوش المشاهد و صرفيات مالية قد ترهق القناة، هذا الاسلوب انتقل الى القنوات التلفزيونية حيث بدات باختصار الكثير من مكونات الاستوديو و رغم ذلك نجحت في التاثر على الجمهور مستعينة بذلك من نجاح تجربة الاستوديوهات الصغيرة على وسائل التواصل الاجتماعي.

رابعا: شكل مقدم البرامج، في التلفزيون تعتمد القاعدة في قبول مقدم البرامج على ( الشكل المناسب – فوتوجينك اي يظهر بشكل افضل على الكاميرا – كاريزما بمعنى يمتلك التاثير في الجمهور – مهارات القاء صوتي – صوت مناسب ) وغيرها من قواعد اضافية كلها غير معمول بها في برامج وسائل التواصل الاجتماعي، فبعض مقدمي البرامج على المنصات نجحوا بشكل كبير بدون صفات مقدم البرامج، بل ان الشاشات طلبتهم لتقديم برامج على التلفزيون، علما انهم لو قدموا على وظيفة مقدم برامج بدون برامجهم الناجحة لتم رفضهم مباشر.

خامسا: طريقة حديثة في تحرير البرامج، مقدمي البرامج على وسائل التواصل الاجتماعي لديهم قاعدة اساسية في كتابة برامجهم وهي ( لا توجد قاعدة في كتابة البرنامج ) فكل حلقة تُحرر حسب فكرة و موضوع المادة، و التي يراها مقدم البرنامج مناسبة من وجهة نظره، دون الاعتماد على قوالب الاعلام واساليب تحرير التلفزيونية التي تضع اكثر البرامج في قالب واحد مكرر، قاعدة “لاتوجد قاعدة” لاقت نجاح في كثر من برامج وسائل التواصل الاجتماعي بالتالي تم اعتمادها في التلفزيون، فالادارة التلفزيونية لا تتدخل في طريقة تحرير البرنامج لانها تعرف ان اي تغيير قد يؤدي الى فشل البرنامج.

سادسا: الكتابة الى “الترند”، يعتمد مقدمو البرامج في وسائل التواصل الاجتماعي على “الترند” في الكتابة و التقديم، فبعض الاحيان نشاهد فيديو قصير جدا قد يكون ١٠ ثواني، قد انتشر بشكل جنوني حول العالم وحصد ملايين المشاهدات و التفاعل، هذه الثواني المعدودة من اصل فيديو طوله دقيقة او اكثر، لكن كاتب الحلقة حضر هذه المعلومة و اسلوب تقديمها و القائها على الجمهور مسبقا فمن خلال دقيقة ركز المقدم على ١٠ ثواني لتحقيق الترند، هذا الامر معمول به في البرامج التلفزيونية ايضا فعند تحريرها تحضر مقاطع مسبقا مثل ( اسئلة – تعبيرات وجه – لغة جسد – غيرها ) لتنشر على وسائل التواصل مستقطعة من اصل حلقة طويلة، هذه المقاطع القصيرة تحصد تفاعل كبير من قبل المشاهدين و غير المشاهدين لحلقة البرنامج.

ان النجاح الذي رافق اساليب تقديم البرامج على وسائل التواصل الاجتماعي جعل القنوات تنقل هذه الاساليب الى برامجها التي واجهت سابقا مشاكل مثل انخفاض نسب المشاهدات و التاثير و عدم متابعة الجمهور للبرنامج، بالتالي فشل البرنامج في البقاء، اعتماد اساليب تقديم البرامج على وسائل التواصل جعل القنوات التلفزيونية اكثر تاثير و مواكبة لحاجات الجمهور المتجددة.

نُشر بواسطة husamaltaee

News anchor and a presenter in Television

أضف تعليق