تأثير بيئة السكن على الفكر

من الملاحظ ان دول العالم الثالث تعاني من سلبية المجتمعات بشكل كبير اي مواطن غير منتج لا يتفاعل مع مجتمعه غير مفكر و انفعالي بشكل كبير، هذا الامر له عدة عوامل و اسباب لكن

واحدة من صعوبات تطور المواطن في دول العالم الثالث هي “تأثير المنطقة السكنية” وهنا لا نعني العادات و التقاليد وغيرها من تأثيرات اجتماعية بل “شكل المنطقة السكنية” العمراني حيث له تأثير كبير على نفسية وفكر المواطن

فالمواطن الذي يعيش في منطقة عشوائية غير منظمة تتراكم فيها النفايات لا توجد فيها خدمات بشوارع سيئة وطرق ضيقة و اسواق متجاوزة على المناطق السكنية او الشوارع وهي اصلا غير نظامية او مرخصة بالتالي هذه العوامل تجعل من المواطن شخصية سلبية كأيبة عصبية غير منظمة بل و يعارض التنظيم لانه عاش في العشوائية لزمن طويل وصارت طرق عيشه مصالحه و عمله في العشوائية أفضل من التنظيم الذي قد يكون مضر له على كل او بعض المستويات، بالتالي هذا المواطن الذي قد يكون مستقبلا مسؤول او مدير او صاحب قرار من المتوقع ان لا يكون مغير بشكل كبير لانه يرى ان حال المناطق السكنية العشوائي هو حالة طبيعية يمكن العيش بها بشكل او باخر

وحتى جهود التنظيم المتمثلة باعادة التخطيط و ازالة التجاوزات و تنظيف المناطق واضاءتها و غيرها لا تكون مؤثرة او مواكبة للحاجات السكانية وقد تفشل بعد سنوات لان “الفكر التنظيمي حول المناطق السكنية غير موجود اصلا” لدى صاحب المسؤولية وهو عكس ما موجود في الدول الغربية التي تولد اجيال من منظمي السكن الذين عاشوا في مناطق منظمة و عندما تبوؤوا المناصب اضافوا تنظيم و جديد و فعال على المناطق السكنية المنظمة اصلا لانهم عاشوا في بيئة سكنية تصنع الايجابية و الراحة النفسية و الفكر و المنظور

وهنا النقطة الاهم عندما يكون لدى المسؤول و المواطن ايجابية وراحة نفسية و منظور و فكر يكون مواطن فعال مفكر منتج مغير متفاعل مع الحياة و المجتمع لا يرضى بالعشوائية بل ويرفع من مستوى الرقي و التنظيم بالمنطقة السكنية، اما العالم الثالث فهو وبسبب العوامل السيئة للسكن فهو يدور في دورة مغلقة تكرر نفسها

وهذه واحدة من عوامل تطور الشعوب هي تنظيم ورقي و نظافة المناطق السكنية، وعن تجربة شخصية عندما عشت في لندن كانت مدينة ملهمة جميلة تجعل الإنسان مفكر صاحب منظور علمي ثقافي مغير لانك وعند السير في مناطقها كافة ترى صورة جميلة بيوت بلون بني ديكورات بسيطة نظافة عالية تختلط بالطقس الغائم دوما بالتالي تصبح الصورة العامة جميلة جدا، وهو نفس الامر الذي لاحظته في مدينة سان دييغو كاليفورنيا حيث اعيش أيضًا فهناك منظورهم حول السكن يختلف عن لندن التي تميل إلى المساحات الضيقة، في سان دييغو كان الفكر هو المساحات الواسعة و الكبيرة و التي أيضًا تولد منظور و فكر و ايجابية و غيرها من عوامل تسهم في راحة الإنسان النفسية و الفكرية والتي تجعله منتج و مفكر وعامل وماشابه

وقد يتسائل البعض اذا ماهي الحلول وكيف نغير هذا الواقع، الحلول سهلة لكن كما هو معروف التطبيق هو الصعب، فوضع اسس ومفاهيم تتناسب مع شخصية بغداد وتاريخها و أيضًا تتضمن تعليمات حول المساحة و اللون و الشكل و حساب الخدمات و حسابات التوسع السكاني و وفرة الطرق و اماكن تفريغ المهملات المنزلية والزراعة في الشوارع و مساحات الارصفة وتخطيطها وعلاقة التخطيط بالسير للمواطن و العجلات و كمية الاضاءة وغيرها تعتبر الخطوة الأولى او الدستور العمراني للمناطق السكنية و الذي يمكن الاضافة له لكن لايمكن عدم تطبيق قواعده الا بما هو أفضل من الموجود في هذه الاسس لبناء مناطق سكنية جديدة

اما النقطة الثانية فهي تنظيم المناطق السكنية القديمة بالتعاون مع العواصم الاوروبية القديمة التي تملك تجربة عميقة في اعادة تنظيم و تخطيط و توفير الخدمات كافة لمناطقها القديمة و التي نجحت في ذلك و اكتسبت خبرة كبيرة بالتالي التعاون معها يوفر جهد و وقت و سرعة في التنظيم و التخلص من العشوائية المناطقية

ولان اصلاح وتنظيم المناطق السكنية لايكون بالاعمار فقط بل بالعقول أيضًا وهنا ياتي دور المدارس في تربية الجيل الجديد في احترام القانون و النظام و الحفاظ على النظافة و الترتيب غيرها وذلك عن طريق ادخال مواد دراسية ترافق الطلبة من المرحلة الأولى إلى التخرج من الجامعة، حتى تتوافق أفكار الجيل الجديد حول العيش في المناطق السكنية و أساليبها مع ماهو موجود في الواقع اي المناطق التي يعيشون بها بالتالي تكون النتيجة ايجابية

ان الإنسان كما قال الدكتور علي الوردي “ابن بيئته” وهنا يقصد الفكرية و المناطقية فمن الصعوبة و الندرة ان يخرج شخص يغير الواقع بشكل جذري من بيئة تعودت على مدى اجيال على أساليب عيش عشوائية.

نُشر بواسطة husamaltaee

News anchor and a presenter in Television

اترك تعليقًا