معاهد التدريب المهني للشباب.. استثمار للطاقات وفرص عمل

يملك العراق “بحسب دراسات” فئة كبيرة من الطاقات الشبابية المهمة في دعم الاقتصاد المحلي و تاسيس وفتح اعمال جديدة عن طريق هذه الفئة، بالمقابل تعاني فئة الشباب في العراق من البطالة وضياع طاقاتهم في نشاطات غير منتجة على المستويين “المستوى الشخصي للشاب والشابة أي اعمال غير مجدية، والمستوى الاقتصادي أي الأعمال الداعمة للاقتصاد المحلي” بالتالي هو تعطيل لمستقبل الشباب و النشاط الاقتصادي المحلي.

استثمار طاقات الشباب و ارشادهم

في الدول المتقدمة وكما شهادت شخصيا “في الولايات المتحدة و بريطانيا حيث عشت لسنوات طوال” تعتمد هذه الدول على فتح “مراكز التعليم المهني المستمر” حيث تهدف المراكز إلى استثمار طاقات الشباب العاطل عن العمل في مهارات مهنية عن طريق تعليمهم بدورات احترافية متعددة تشمل على سبيل المثال “النجارة والحدادة و الربط الكهربائي و غيرها من مهارات مهنية”.

كما تقدم مراكز التعليم المهني المستمر “الاستشارة” للشباب خاصة وانهم في اعمار ١٨ إلى ٢٦ قد يجد اكثرهم صعوبة في تحديد مهنته وطموحه و رغبته في تعلم المهارات و ماذا يعمل وكيف يعمل وماهو مستوى الدخل للمهن وكثير من الاسئلة الاخرى، تقوم هذه المراكز بتوظيف مستشار مهني لكل مقدم طلب ليتحدث مع الشباب كل على انفراد ويحدد اهدافه و يصفي رغباته ليضع له خطة عمل تنسجم مع قدرات و طموحات الشاب او الشابة، وهذا الارشاد مهم جدا في

١. توفير وقت و جهد الشباب في اختيار المهنة.

٢. استثمار طاقات شبابية بشكل سريع في سوق العمل.

٣. رفد الاقتصاد المحلي بطاقات شبابية متجددة.

٤. توفير فرص عمل للشباب عن طريق تعليمهم مهارات قد تصبح مصدر عملهم المستمر وقد تتطور لتصبح شركات كبيرة في هذ المجال.

انتشال الشباب من الاكتئاب و الضياع

اظهرت الدراسات أن الشباب العاطل عن العمل و الذي لا يملك طموح وخاصة في الاعمار الصغيرة يصاب بالاكتئاب الذي يحوله إلى “انسان سلبي في الحياة” لا يتفاعل من البيئة المحيطة ولا يطور من ذاته بل يصبح “ثقل كبير” على عائلته و مجتمعه خاصة بعد أن تزداد حالة الاكتئاب لديه، وهذا الاكتئاب يظهر من “الفراغ في الوقت” و عدم وجود “محفزات نفسية” و “اهداف لتحقيقها” و “تحديات لتجاوزها” بالتالي يفقد الشاب الثقة بنفسه ولا يشعر أن لديه رغبات ليسعى لها وقد يصل الامر إلى الرغبة او الاقدام على الانتحار “وقد ازدادت حالات الانتحار مؤخرا بسبب الاكتئاب و عدم وجود طموح في الحياة وانعدام فرص العمل وغيرها”.

هنا يظهر دور “مراكز التعليم المهني للشباب” في انتشالهم من هذا المأزق عن طريق توفير الاستشارات لتوجيههم والدورات لتعليمهم واستثمار وقتهم “بدل من المقهى و الدومنة والطاولي” بأمور أكثر أهمية ليكونوا فعالين في المجتمع.

مراكز التعليم المهني المتعه في التعلم

من اهم مميزات مراكز التعليم المهني “كما شاهدتها شخصيا” أن تكون

١. زاهية الالوان لتعطي رغبة بالتعلم و السعادة والايجابية.

٢. نظيفة و منظمة و حديثة الديكورات، لكي يشعر الشباب انهم في بيئة مريحه ومشجعه على البقاء فيها بدلا من الشارع و المقهى و المنزل، بالتالي تتحدى بيئة مراكز التعليم باقي الاماكن لتجذب الشباب.

٣. المدرسون من الفئات الشبابية المتفاعلة، وهو امر مهم أن يكون المدرسون شبابيون متفاعلون مع الشباب، فعملية التعليم هنا ليست كما هي المدرسة و الجامعة بل هي عملية تعليمية بين “صديق و اصدقائه” بهذه الحالة يمكن كسب الشباب بدون أن نضعهم في “حالة التعليم الاكاديمي” والتي قد تسبب لهم ضغط وانزعاج.

٤. التركيز على الجانب العملي بنسبة عالية، وهنا هو التميز في هذه المراكز فهي لا تقدم الجوانب النظرية “التي قد تكون مملة” بل أن تتجه إلى التعليم العملي بنسبة عالية وان يكون النظري جزء يسير من العملية التعليمية.

التشجيع على الانتماء إلى مراكز التعليم المهني المستمر

بالعادة يتجه الشباب خاصة في العطل الصيفية إلى نشاطات منوعة لكن في أكثر الاحيان تكون نشاطاتهم هي “اضاعة وقت” ولا تكون رغبتهم عالية في الالتزام بدوام او تعلم مهارة جديدة، بالتالي ترغيب الشباب عن طريق “تقديم محفزات” لكي يتجهوا إلى هذه المراكز وهي عن طريق

١. عند التخرج تعطى شهادة تخرج من الدورة وشهادة مزاولة مهنة و جائزة مالية متواضعه.

٢. حفل تخرج متواضع و صورة جماعية و دعوة لعوائل المتخرجين كي تكون مناسبة اجتماعية ترفيهيه.

٣. كلما اشترك الشاب في دورات أكثر كلما ازدات الجائزة المالية ليكون ذلك محفز للشاب أن يطور من ذاته أكثر.

٤. أن يتم نشر اعلانات على كل وسائل التواصل الاجتماعي و الصحف و التلفزيون و غيرها عن المراكز وماتقدمه من دورات مهنية تحفز الشباب على المشاركة.

٥. أن يتم تثقيف الشباب في المدارس و الجامعات خلال فترة الدراسة وبشكل دوري حول أهمية المشاركة في مراكز التدريب المهني وماهي الفوائد المتحققه من ذلك و كيف يمكن للشباب أن يكون فعال في مجتمعه و مطور لمهاراته.

٦. أن يتم ارشاد الشباب في أن الحياة تتطلب “جانب اكاديمي متمثل بالدراسة و التوظيف في مجالاتها” و جانب مهني “والذي يوفر وظائف في سوق العمل بدون الحاجة إلى شهادة اكاديمية”.

استثمار في التعليم المهني يعني استثمار بالاقتصاد

أن ابواب دعم الاقتصاد المحلي متعدده لا تقتصر على التوظيف الحكومي و جذب الاستثمارات الخارجية “أن كانت بيئة العراق جاذبه لها وعلى الارجح ليست منافسة” بل أن دعم الاقتصاد يتم عبر التعليم المهني ايضا فتعليم الاف الشباب مهن تمكنهم من الاتجاه للعمل الخاص “دون الارتباط بشركة او دوائر حكومة” هذا العمل الخاص قد يتحول إلى شركة خاصة توفر وظائف لاخرين، كما أن تعليم الشباب مهن عملية تمكنهم من العمل مباشرة يحملهم مسؤولية انفسهم في ايجاد عمل “بدل الجلوس في المقهى يمكن العمل بالمهارة إلى حين الحصول على عمل جيد” أي يمكن تسيير الامور بمهنة مؤقته تعود بدخل مالي يمكن الشاب من اعالة نفسه ولو مؤقتا، بالتالي تخفف من نسب البطالة والاعتماد على الوظائف الحكومية، وتفتح افاق عمل جديدة للشباب العاطل.

واحدة من معاهد التدريب المهني في منطقة همرسمث وسط لندن والتي كنت اشاهدها واشاهد طلابها عند ذهابي إلى القناة التلفزيونية

نُشر بواسطة husamaltaee

News anchor and a presenter in Television

اترك تعليقًا