حياة الإنسان قصة يكتبها نفس الإنسان عن طريق نشاطاته و قراراته و رغباته فهو الذي يختار بدايتها و مغامراتها و نتائجها، ولان العمر لا يعوض ولا يتوقف فيجب أن يستثمر باكبر قدر ممكن ليكون رائعا، فعندما نفكر نهاية كل عام ماذا فعلنا نجد انه مليئ بالمغامرات و الإنجازات و الأعمال و العلاقات وغيرها الكثير، لكن السؤال هنا كيف يمكن فعل ذلك.
مغامرات على عدة مستويات
لكي نجعل الحياة مغامرة هناك عدد من الجوانب يمكن الخوض فيها وهي
١ الجانب الرياضي: اختيار رياضة وممارستها لمدة لا تقل عن ٨ اشهر لكي نحترف جزء منها وتحدث تغيير في البنية الجسدية و تكون للفرد علاقه بهذه الرياضة ويعيش مغامراتها ونتائجها.
٢ الجانب المهني: تعلم مهنة جديدة للعمل بها بشكل مؤقت فيمكن للشخص أن يعمل في محل لنجارة وبعدها في شركة سياحية وبعدها في مركز انترنت وبعدها في متجر مواد غذائية وهكذا، هذا التنوع يفتح افاق فكرية جديدة قد تدفع الفرد إلى الاستثمار في هذا المجال او العمل بشكل مستمر للوصول إلى مناصب عليا او أن يتحول إلى خبير في أي مجال مهني، وان لم تحدث فهي تجرب حياة جديدة.
٣ الجانب الحرفي: أن تعلف حرفة جديدة امر غاية في الروعة فيضيف إلى الإنسان تميز على اقرانه، فتعلم الخط العربي و الموسيقى و الرسم و النحت وغيرها والتي قد تتحول في المستقبل إلى حرفة يختص بها الفرد لتكون مصدر دخل له.
٤ الجانب العلمي: بالاضافة إلى الشهادة الأكاديمية يجب على أي شخص أن ياخذ شهادات ثانوية لدورات ضمن مجال دراسته لكي يعزز معلوماته حول المجال الأكاديمي ويتميز به عن اقرانه من الدارسين مايعطيه افضلية حتى في التعيين مستقبلا، ويمكن أيضًا اخذ دورات خارجية حول مجالان أخرى قد تستهوي الفرد مثل التصمم في الكومبيوتر و تعلم البرمجه و غيرها.
٥ الجانب الاجتماعي: وهو جانب مهم لأنه يعتمد على التفاعل مع افراد المجتمع بكل طبقاتهم و بناء علاقات وصداقات جديدة في المنطقة و في العمل و في النادي الرياضي وفي كل مكان اخر كل هذه العلاقات قد تصدف واحدة تغير حياتك او تكتشف منها صديق او صديقة اعزاء جدا يقفون معك في المستقبل عند الحاجة لهم.
٦ الجانب الترفيهي: وهو مهم جدا لأن الترفيه يعزز الطاقة الايجابية للانسان ويخفف عنه مسؤوليات و هموم الحياة، فيجب على الفرد أن يجعل الترفيه جزء اساسي من حياته وهو ينقسم إلى نوعين
الأول: ترفيه داخلي: أي في كل عطلة يتجه الفرد إلى السفر الداخلي إلى النشاطات الداخلية مثل السباحة و التجوال في الأسواق و زيارة الامكان الاثارية او حضور مهرجانات و حفلات و مؤتمرات وغيرها من هذه النشاطات.
الثاني: ترفيه خارجي: السفر إلى دول أخرى والاهم أن تكون غير مكلفة وسهلة فلا ضرورة لزيارة طوكيو مثلا “فيزتها صعبة واسعارها غالية جدا” ولا لزيارة باريس بل يمكن الاتجاه إلى الاردن و مصر و تركيا وسوريا فهي اسهل و ارخص وابسط في التعامل، أن السفر بشكل دوري يغير فكر الإنسان ويجعله أكثر ذكاء و دقة قدرة على معالجة المواقف الصعبة واستثمار الوقت.
٧ الجانب الثقافي: يجب على الفرد أن يتجه في مرحلة عمرية معينة هو يقررها إلى الثقافة المطلقة مثل حضور معارض لوحات القراءة عن ادباء حضور مهرجانات شعرية محاضرات ادبية قراءة روايات و قصص وحكم و اقوال التعرف على ادباء و مثقفين و الجلوس معهم تعلم بعض الاشياء عن الادب والفن و الثقافة، هذا الاطلاع مهم حتى في بناء شخصية الفرد.
٨ الجانب الفكري: يحتاج الفرد إلى مساحات خاوية لينفرد بها مع نفسه يفكر بصوت عالي وقد يستغرب البعض كيف لهذا الامر أن يكون مغامرة في الحياة لكن واقعيا الحديث مع النفس والجلوس مفردا أمام نهر او في حديقة وشارع لمرة واحدة اسبوعيا لمدة ساعة مثلا او أكثر وان يصبح هذا الامر نمطا مستخدم بشكل دوري مهم فهو يعيد تنظيم الأفكار و الاهداف و يجعلك تنظر إلى حياتك من زوايا متعددة وان تتخذ قرارات تحتاجها لتغير مسار حياتك، هذا الجانب مهم بان يكوم ممارسة دورية.
٩ الجانب الاطلاعي: أي البحث في كل المجالات بشكل عام وبسيط هذا الاطلاع قد يفتح لنا باب عمل جديد وعلم جديد و مهنة وحرفة و تواصل وسفر غير متوقع فهو مثل البحث في علوم الدنيا و احداثها فيجب على الفرد أن يجعل البحث و الاطلاع في كل شيء جزء من حياته اليومية.
تنظيم الوقت يوفر الكثير من النتائج
قد يتساءل القارئ هل يمكن أن اعمل بكل هذه الجوانب خلال اليوم او الاسبوع !
الجواب هو نعم يمكن ذلك من خلال تنظيم الوقت و النهوض مبكرا وتنظيم الأعمال بشكل يسهل انجازها بسرعة.
ومن الضروري أن يتم ترتيب الجوانب بتسلسل السهل إلى الصعب بحيث يتم إنجاز ٤ او ٧ جوانب سهلة خلال ساعة او اثنين وبعدها الانتقال إلى الأعمال الاخرى الاكثر صعوبة، بالاضافة إلى تحديد وقت قصير جدا لكل جانب مثلا جانب الاطلاع يكفيه ٢٠ دقيقة فتح الإنترنت و البحث في وكيبيديا، جانب الثقافة كذلك القراءة عن لوحات فنان ميعن ٢٠ دقيقة وهكذا، بعض الايام قد تحتاج إلى أن تخصصها لجوانب محددة مثل الجانب الرياضي والعملي والعلمي يحتاج إلى أيام و ساعات محددة لها الوقت الاكبر تلغى على اساسها باقي الجوانب، اما في الايام الاخرى تتقدم باقي الجوانب على الجانب الرياضي و العملي وغيره وهكذا.
نتائج غير متوقعة
يتفاجأ الفرد اذ كان ليده كل هذه الجوانب لكي يخوض بها فسيجد أن حياته مليئة وان وقته غير كافي و أن طموحاته مستمرة بدون توقف كلما حقق هدف فتحت له اهداف أخرى وكلما خاض في جانب انطلقت رغباته في الخوض في جوانب اخرى، بالتالي سيدخل في دوامة تطورية تجعله مميزا دائما بالعديد من الجوانب وهذا الامر أفضل من الجلوس في المقهى و لعب “الدومنة و الطاولي” لساعات وايام و بشكل متكرر دون كسر هذه الحلقة المفرغة.
كما أن مالاحظته من خلال كتابتي لهذه المقال و التي نفذتها شخصيا أن قدرة الإنسان التحملية و العملية و الفكرية تزداد بشكل كبير فلا يصيبك الملل و التعب و الانزعاج بسهولة وسرعة، بالاضافة إلى أن قدرة الدماغ على الاكتساب و التنفيذ و التفكير و التذكر و الفهم تزداد كلما ضغطنا عليه بالخوض في هذه الجوانب المتعددة.
وتستمر مغامرة الحياة
في نهاية كل عام اجلس في حديقة وحدي ومعي قهوة واتذكر ماذا انجزت و تعلمت و فعلت خلال العام المنصرم واجد انه كان رائعا و لم اقصر ابدا في جعله مليئ بالمغامرات و الإنجازات و التحديات و غيرها الكثير حتى انني اضحك احيانا كيف انجزت كل ذلك و ضغطت على نفسي كثيرا للوصول إلى ماوصلت اليه فاكافئ نفسي بعد التفكير لساعات بما انجزت وفعلت و ابدا بوضع اهداف جديدة وجوانب جديدة لكي اخوض فيها العام الجديد لذلك اقول لقارئ هذا المقال “اجعل حياتك مغامرة مستمرة” ولا تتوقف.