تطورت القنوات التلفزيونية بشكل كبير خلال عشرين عام مضت خاصة مع ظهور الإنترنت وبرامج وشبكات التواصل الاجتماعي وصولا إلى ثورة التطبيقات، هذه العوامل ساهمت في وصول اوسع للجمهور بالاضافة إلى السهولة والسرعة بالنشر.
البث عبر الإنترنت بدلا من البث الفضائي
مستقبل القنوات سيختلف جذريا عن الذي عهدناه، فقد كانت القنوات ارضية تستخدم البث الموجي وتغطي مساحة الدولة وقليل من خارجها، بعدها مرحلة البث الفضائي الذي وصل إلى دول وقارات اخرى، حاليا مع وجود الإنترنت السريع وانتشاره ستكون المرحلة القادمة نهاية البث التلفزيوني عبر الموجات والاقمار الاصطناعية وبداية “البث التلفزيوني عبر الإنترنت”، ومن خصائص هذا البث هي:
١. وصول اوسع للجمهور المحلي: فالبث عبر الإنترنت يصل إلى كل شخص وليس في العائلة.
٢. وصول إلى الجمهور الدولي: أن الجمهور العربي الذي يسكن خارج الشرق الاوسط في امريكا مثلا لا يستطيع مشاهدة القنوات العربية عبر القمر الاصطناعي، وان اراد ذلك هناك شركات توفر الخدمة مقابل مبالغ كبيرة، لذلك كان البديل المشاهدة عبر تطبيقات القنوات بواسطة الإنترنت، من خلال الهاتف او اللوحي او التلفزيونات الذكية التي تشغل التطبيقات.
٣. رخص التكلفة: أن البث من خلال الإنترنت رخيص التكلفة بشكل هائل فلا حاجة لاجازة بث فضائي وتعاقد مع شركة توفر اجهزة البث الفضائي وحجز اشارة قمر صناعي من الشركة التي تدير القمر، بالاضافة إلى اختيار نوع الاشارة “عالية الوضوح ام منخفضة” كل هذه التفاصيل والاجور والمعاملات تختصر في بث من الإنترنت من مقر القناة نفسها وبدفع فاتورة خدمة انترنت فقط.
٤. معلومات بث الإنترنت: واحدة من أهم خصائص البث عبر الإنترنت هي معلومات “نسب المشاهدة، المشاهدات من المحافظات ومن الدول الاخرى، اعمار المشاهدين، مدة مشاهدة البرنامج او الاخبار، الاجهزة المستخدمة للمشاهدة” وغيرها الكثير من المعلومات الاخرى التي يقدمها بث الإنترنت، بالمقابل لا يقدم البث الفضائي هذه المعلومات.
من الدول التي قررت التحول إلى البث الرقمي وايقاف البث الموجي هي النروج، منذ عام ٢٠١٧ بدأت بالغاء استخدام موجة FM الراديوية واستبدالها ببث الإنترنت والذي يسمى DAB
digital audio broadcasting
نفس الخطوة ستنتقل إلى التلفزيون للتحول إلى الرقمية بدلا من البث الفضائي و الموجي.
بث الإنترنت يوفر الربح المادي للقناة
يعتبر الربح المالي للقناة من أهم عوامل بقاءها، سابقا كانت القنوات مدعومة من الحكومات لا تحتاج إلى دعم مالي، لكن مع دخول القطاع الخاص تحول دخل القنوات إلى الإعلان والترويج التجاري والسياسي، وبعض من الدعم الحكومي والخاص وغيرها، هذه المصادر لم تعد تكفي نظرا لارتفاع الاسعار، لذلك اتجهت القنوات بالدول الغربية إلى وضع اجور لمشاهدتها عبر خدمة كيبل البث او ضريبة التلفزيون كجهاز في المنزل او دفع اشتراك سنوي إلى الشاشة لاستمرار بثها كما هو حال مؤسسة BBC” هذه المصادر المالية تشترك بها جهات متعددة وقد تتاخر في وصول المبالغ النهائية إلى القناة، اما بث الإنترنت فهو “اسرع وابسط” في استحصال الاجور وهي ترسل إلى القناة مباشرة من خلال تطبيق القناة.
بث الإنترنت يظهر حجم الجمهور الداعم والمتابع للقناة
البث عبر الإنترنت ودفع الاشتراكات الشهرية للقناة عبر تطبيقها يظهر للقناة مدى “تاثيرها في الجمهور، حجم الجمهور المتابع والمستهلك لبرامجها ونشراتها الاخبارية، قدرتها على إنتاج برامج مؤثرة وتستحق المتابعة ملهمة للجمهور”، على العكس من البث الفضائي او الموجي الذي لا يوفر معلومات دقيقة حول حجم الجمهور المتابع ومدى تاثره بالبرامج وغيرها من معلومات مهمة.
تطبيق القناة عنصر مهم في رفع نسب المشاهدة
حاليا لدى أكثر القنوات تطبيقات على الهواتف توفر خدمات كبيرة منها “مشاهدة البرامج والاخبار بشكل مباشر او في اوقات يحددها المشاهد، ارسال تنبيهات لمتابعة البرامج المفضلة، تنبيهات اخبارية، اخبار عاجلة وتقارير ومقالات وغيرها الكثير، هذه التطبيقات واقعيا تتواصل مع المشاهد لتذكيره بمشاهدة محتوى القناة أكثر من الشاشة التلفزيونية، وتوفر له القدرة على مشاهدة برامجه في أي وقت وفي أي مكان ودولة دون دفع اجور اضافية او شراء اجهزة خاصة بالبث، بالتالي تحول القنوات إلى التطبيقات يعد امر مثالي للوصول إلى جمهور أكبر.
خلاصة التحول إلى التطبيقات و الإنترنت
أن التحول القادم يحمل الكثير من الايجابيات في عمل القنوات فهو “يسهل الية فتح قنوات تلفزيونية جديدة ومتنوعة، يوفر ربح مالي واضح وسريع للقناة، يوفر بيئة تنافسية صحيحة بين القنوات، فالبقاء للقناة الاصلح للجمهور”، بالاضافة إلى توفير فرص عمل، لذلك سيكون التحول الاكبر في تاريخ القنوات التلفزيونية بانتقالها إلى البث الرقمي عبر الإنترنت واستخدامها التطبيقات.
المقال منشور في صفحات من الصوت التواصل الرقمي لمشاهدة المقال اضغط هنا