في شارع الدويش Aldwych وسط لندن كنت اسير وانظر إلى معالم هذه المدينة الساحرة الجميلة واذا الاحظ تجمعا كبيرا لطلبة من الجيل الجديد “مراهقون” يتجمهرون عند باب زاوية الشارع على شكل مجاميع يرتدون قبعات و علامات بالوان مختلفة، وقد اثار هذا التجمهر فضولي الصحفي لاقف و أسأل و ابحث لاخرج بمعرفة واكتشاف لم اعهده سابقا.
نوفوليو الفكتوري
توقفت عند تجمهر الطلبة وقد لاحظت مسرح رائع البناء اسمه “نوفوليو” وقد تم بناءه على الطراز الفكتوري الرائع جدا، وقد زينت جدرانه صور كتب عليها “ماما ميا” على اسم اغنية الفرقة السويدية المشهورة “ابا – ABBA” سألت احد القائمين على تنظيم الطلبة عن الفعالية التي ينظمونها “وقد عرفت نفسي كصحفي واعلامي” ولم يبخل الرجل الذي كان اسمه “توماس” بمعلومة فقد قال “نحن ننظم سفرات مدرسية إلى المسارح للاجيال الجديدة المراهقة لكي نبني و نكون لديهم ثقافة المسرح و نطلعهم على ثقافات جديدة غير الثقافة البريطانية”.
اعجبتني الفكرة كثيرا و عدت لابحث عنها لاجد الكثير من المعلومات الرائعة على موقع المسرح الإلكتروني الذي بدوره يقدم الكثير من المعلومات للزائر فقد كان الموقع نفسه مثال للتطور و الثقافة

لزيارة الموقع الإلكتروني للمسرح للاطلاع عليه اضغط هنا
منهاج مدرسي مسرحي
تتضمن المناهج المدرسية للجيل الجديد “المراهق” على سفرات إلى مسارح تتعاقد مع المدارس لتنظم سفرات لكل مراحل الطلبة ضمن أيام معينة و الهدف من هذه السفرات هو
١. بناء ثقافة الترفيه المسرحي لدى الطلبة منذ الصغر.
٢. مسؤول السفرات يوجه بان يشتروا بطاقات للذهاب إلى مسرحية معينة في تاريخ محدد، هذا التوجيه هو في الاصل واجب مدرسي حيث يذهب الطلبة إلى الإنترنت للبحث عن اسم المسرح و المسرحية ويقومون بتعبئة المعلومات المطلوبة للحجز متمثلة بالاسم و العمر و مكان المقعد و غيرها من معلومات مع القيام بعملية الشراء الإلكتروني من خلال الموقع و أيضًا طباعة البطاقة المسرحية و ارسالها إلى المدرسة من خلال الايميل، هذه العملية تولد لدى الطلبة الشعور بالمسؤولية و الاعتماد على النفس و فهم الية عمل المواقع وهي ممارسة لتنمية و تطوير الوعي.
٣. يتم تقسيم الطلبة على شكل مجاميع وهناك مسؤول عنهم حيث ينطلقون إلى المسرح بشكل مجموعات لكل واحدة علامة و قبعة بلون محدد يتم تجهيزها من المدرسة ليتم التفريق بين المجاميع كي لا تختلط، وهنا يتم زراعة روح النظام و التعاون و الالتزام داخل نفوس الطلبة، حيث يتنظمون بمجاميع واحدة تتبع الاخرى للدخول إلى المسرح.
٤. السفرة المسرحية تسهم في تعريف الطلبة على معالم البلد ونجوم المسرح وبيئته التي تسهم في تنمية شعور لدى الطلبة بالاهتمام بهذا المجال الفني.
٥. يتم اختيار مسرحية مخصصة لاعمار الجيل الجديد “المراهقون”، وتكون من مستوحاة من الثقافة البريطانية او من ثقافات أخرى لكي يطلع الطالب بشكل ترفيهي رائع على ثقافته و ثقافة المجتمعات الاخرى.
مسرحيات هادفة
بحثت عن مسرحية “ماما ميا” المستوحاة من الاغنية لاجد انها عرضت على مدى ٢٣ عام! “تخيلوا أن اجيال كاملة تربت على هذه المسرحية وقد تبدل الكثير من الممثلين المقدمين لها لكنها استمرت بالنجاح و استقطاب اجيال جديدة، ولا تفكروا بالمقارنة بمسرحياتنا اطلاقا” كما انها مسرحية غنائية راقصة كوميدية تمتد لساعتين وعشرين دقيقة مليئة بالتشويق و الدراما الهادفة و المحتوى الجميل و الكوميديا الراقية والتي تسهم في بناء ذوق و فكر و ثقافة و معرفة للطلبة المراهقين.







استيراد الأفكار
أن فكرة المسرح الهادف و الشيق و الراقي المخصص للطلبة ليست مستحيلة او لم تكن موجودة في تاريخ العراق فانا شخصيا اذكر سفرتي إلى مسرح مخصص للاطفال وقد كان ضمن النشاط المدرسي عام ١٩٩٣ عندما كان عمري ١٣ عام، وقد كانت المسرحية عن الاميرة النائمة و الاقزام السبعة “معدلة و مختصرة” ورغم بساطة الشديدة في ذلك الوقت إلا انها اثرت بي كثيرا و إلى الآن و انا اكتب هذا المقال اذكرها، فتخيلوا حجم التاثير الانل لدى الطلبة مع وجود الاساليب الحديثة في العرض، إذا لماذا لا نستورد الفكرة لطلبتنا لندخل البهجة و الفرحة في قلوبهم و نطور مستواهم الثقافي ونطلعهم على ثقافات دول أخرى عن طريق التواصل مع فرق مسرحية اجنبية تقدم مسرحيات للطلبة، و لماذا توقفت من الاصل فكرة “المسرح المخصص للطلبة”، هذه التساؤولات عندما نفكر بها نعرف ما معنى “حكومات واعية متقدمة” و “حكومات غائبة عن الزمن متخلفة” فالاولى تنتج جيل متفوق مفكر له الذوق الرفيع يحب الحياة والثانية تنتج جيل مأسوف عليه.