المثقفون الضعفاء في العراق، عقول كبيرة … و ادوار غائبة

المثقف كلمة تقال على الانسان اذ اجتمعت فيه صات ( الوعي العام، التعلم، الشهادة الجامعية، الاطلاع، خبرة في الحياة، خبرة وظيفية، منصب وظيفي، و غيرها من عوامل اخرى )، المثقف يعتبر ثروة البلاد فهو نتاج سنوات طويلة من الاعداد و التاهيل و الممارسة العملية و العلمية، هذه العمليات تولد المثقف، كما ان المثقف قوة مؤثرة في الجمهور بشكل عام و الاجيال الصغيرة بشكل خاص، فالجميع يتاثر بالمثقفين ان كانوا معلمين او موظفين او قراء و غيرهم.

ان الدول المتقدمة تحرص على جمع المثقفين في اندية و تجمعات و ندوات و حتى احزاب سياسية لكي تنتج منهم قرار حكيم ينفع البلاد، قائد محنك يصلح و يطور حال البلد، اضافات قانونية او دستورية او عملية، بالمقابل المثقفين انفسهم يمتلكون قوة في ( التجمع و التواصل الفعال و فهم الاخر و الايمان ببعضهم ) لكي ينتج هذا التعاون ما يؤثر بكافة المجالات.

معضلة المثقف العراقي

يختلف المثقف العراقي عن باقي المثقفين حول العالم، فهو رغم امتلاكه لصفات رائعة و معلومات كبيرة ولكن مازال يلتصق بممارسات ( عشائرية، مناطقية، طائفية، دينية، و كثير غيرها ) من ممارسات لا تجعله متجردا مثل المثقف غير العراقي، بالتالي هو قوة معطلة غير منتجة.

صفات المثقف العراقي

١ متعالي و يُنظر على الجميع من البرج العاجي.

٢ عدم التوافق التام مع الاخر، فدائما هو مختلف ببعض الشيء او بكل شيء.

٣ متمرد على الافكار و القرارات و التنظيمات و الرؤى.

٤ منتقد لكل اجراء و خطوة.

٥ مطالبه عالية و مثالية جدا، فهو يطالب بالاخلاق الرفيعة و المصداقية الخيالية و الاداء المتفاني غير الواقعي في اي قضية و معضلة.

٦ يرغب بالقيادة وصعب ان يؤمن بقيادة الاخر.

٧ قدرته ضعيفة جدا على التجمع و التوافق لتكوين تجمع او حزب او حركة.

٨ متقاعس و متعاجز ولا يبحث عن لحظة البداية التي قد تكون ناجحة.

٩ يؤمن بمنهاجه الاصلاحي او العلمي و معارض لمناهج اخرى خاصة ان ارتبط بالسياسية.

هذه الصفات لا تنطبق على الجميع لكن استطيع القول انها تنطبق على الاكثرية، لان العراق و للغرابة لديه طبقة مثقفة واسعة لكنها معطلة و لا تظهر على الساحة بل تجدها في المقاهي الساحات العامة و التجمعات الثقافية المحدودة، ولا تظهر خارج هذا النطاق خاصة بالشان السياسي و القيادي او مراكز اتخاذ القرار، بل نجد ان غير المثقفين هم الذين يحتلون هذه المراكز.

ثقافة التجمع و التنازل و الايمان بالاخر

رغم ان المثقف العراقي لديه صفات رائعة ولكن قد تنقصه ثقافة ( التجمع وتاسيس حركات و تنظيمات و احزاب ) و ايضا ( ثقافة التنازل للاخر للقيادة ودعمه و الوقوف معه لكي يرتفع و ينجح و معه ينجح الجميع ) كما ان ثقافة ( الايمان بالاخر مهمة جدا فالمثقف يجب ان يؤمن بان هناك مثقف اخر يستحق التضحية و الامتنان و الخدمة و القيادة او التنظير )، هذه الصفات ان تطورت سيكون للمثقف العراقي دور افضل.

ادوار المثقفين و مراكزهم

المتابع للشان السياسي العراقي يلاحظ ان اختيار القيادة و المدراء و الشخصيات التي تتبوء المسؤولية هو اختيار ليس بناجح اكثر الاحيان، و قد نستغرب هل العراق لا يملك كفاءات او ثقافات تؤهلهم للترشح، الجواب هو: العراق يملك هذه الكفاءات المثقفة لكنها مغيبة لانها غارقة بصراعاتها الفكرية و البينية و ابتعادها عن التاثير بكل انواعه و عدم الايمان ببعضهم، هذه الحالة اهلت لعدم المثقفين من المتخلفين و الطارئين على اخذ مراكز التاثير و القرار بل و السيطرة عليها لان الطبقة غير المثقفة تمتاز بالطاعة و سماع التوجيهات و الايمان بقادتها مهما كانوا.

الخلاصة

ان العمل المنظم لافراد بقدرات ثقافية ضعيفة يؤدي الى نتائج ممتازة باي مجال، اما الافراد المثقفين فمهما ارتفع شانهم العلمي و العملي و الاطلاعي فهم لن يحرزوا اي نتيجة بتفرقهم وصراعهم الدائم، بل سيبقون معتقين في المقاهي و الشوارع الثقافية يندبون حظهم العاثر.

نُشر بواسطة husamaltaee

News anchor and a presenter in Television

رأيان على “المثقفون الضعفاء في العراق، عقول كبيرة … و ادوار غائبة

  1. نعم اتفق واضيف معضلات اخرى تواجه المثقف وهو حتى لو امتلك الجرأة على الظهور والمشاركة فهو يتعرض لشتى انواع المضايقة من استهزاء او تعنيف من قبل السلطة او مجمايع غير مثقفة من المجتمع والذي يشخص ايضا جانب مظلم من المجتمع متمثل بميل قوي من الاكثرية للكسل والتراخي وانتظار المنقذ

    مع ذلك يبقى الانزواء وترك الساحة ليس عذرا للمثقفين الذين بمجموعهم لو احسنوا التنظيم والتاثير سوف يصنعون الفارق الكبير

    شكرا جزيلا لك

    Liked by 1 person

    1. كلام صحيح شكرا للتعليق الرائع نتمنى ان يكون وعي المثقفين كبير لكي يكون دورهم اكثر تاثير

      إعجاب

أضف تعليق