دورات الزواج قبل الزواج

الزواج من العلاقات المقدسة دينيا و اجتماعيا و التي تدل على النضوج الفكري و النفسي لدى الطرفين الرجل و المراة الذين اتفقا على الارتباط و تكوين اسرة.

لكن هذه العلاقة المقدسة ترتفع نسب فشلها في العراق بحسب دراسات نشرت ارقام ازدياد نسب الطلاق لاسباب عدة منها اقتصادية و نفسية وغيرها لكن واحدة من اسباب فشل العلاقة الزوجية هي عاملين “اسلوب الحوار و التفاهم” وهو بداية كل نجاح و فشل في الزواج.

فشل العلاقات الزوجية يبدأ بالعامل الاول “الحوار” البعض وقد يكون اكثرية من الشباب المتزوجين لايفهمون الية استخدام الكلمات و طرق الحوار مع الشريك “المرأة” بل على العكس يفهمون ان العناد والتصلب في الرأي و ارتفاع الصوت وعدم اعطاء المجال في الحوار مع الشريك هو اثبات رجولة وشخصية !، كذلك الطرف الاخر “النساء” قد يفهم البعض منهن ان طلبات الرجال او اي حوار اخر هو اخضاع لها ولشخصيتها بالتالي يجب ان تتضادد او لا توافق او تسبب بعض الشجار لكي “يمشي الرجال عدل” ايضا.

هذه الحالة تعتمد كثيرا على “بعض الموروث الاجتماعي والتقاليد و مايتم تداوله بين مجتمعات الرجال و النساء عموما” وهو امر خاطئ

اما العامل الثاني “التفاهم” هو ان يتفق الطرفان على امور مهمة قبل الزواج وهي “تغيير الصفات الشخصية، الطبائع، اسلوب الحياة” اذا كان اي منها يزعج الطرف الاخر رجل او امرأة، هنا البعض او الكثير يفهما “ضعف شخصية” نظرا لنفس المفهوم السائد “موروثات اجتماعية” وعدم فهم معنا ضعف و قوة الشخصية بشكل صحيح !

هذان العاملان يعتبران سببان لبداية فشل العلاقة تضاف لها عوامل اخرى، النقطة المهمة اذ تم تعليم و شرح و تفسير كيفية “الحوار و التفاهم” بين الشريكين قبل الزواج قد تكون نسبة نجاح العلاقة اكبر بل و قد تتلغب على العوامل الاخرى المسببة لفشل العلاقة الزوجية.

ما يُقترح لحل هذه المعضلة هي مع استحصال الموافقات الرسمية للزواج يتم اخذ دورة لمدة شهر اكثر او اقل، عن اسلوب “الحوار و التفاهم للطرفين” مع امتحان او اختبار سريع بسيط يجب ان تكون فيه درجة نجاح للطرفين للحصول على موافقة ترسل الى الجهات الرسمية لاتمام معاملات الزواج، وان كانت هذه الدورة “اون لاين” مقابل اجور بسيطة.

تحتوي الدورة على “استخدام كلمات غير جارحة او قاسية، عدم الانفعال بالحوار، عدم الصراخ او رفع الصوت بين الطرفين، الاستماع للطرف الاخر بشكل كامل دون مقاطعة، عدم خروج عن موضوع المشكلة الرئيسية، عدم جعل مشاكل سابقة سبب لبداية مشكلة حالية” وغيرها من المناهج التي توضع من قبل مختصين.

كذلك اسلوب التفاهم يجب ان يدرس، كيف افهم نفسية الطرف الاخر و الية تفكيره المتوافقة مع النوع رجل او امرأة ومع العمر كبير ام صغير، مع قياس الظرف العام مثل “ضعف الحالة المادية، ضغوطات عمل، مشاكل اسرية وغيرها”.

كذلك يمكن اضافة شروحات مثل، لماذا اكون اسرة و اتزوج، هل اصلح لتربية اطفال، كيف اربيهم، كيف اتحاور مع الشريك او الشريكة امام الطفل او عائلة الطرفين، هل اصلح للزواج نفسيا وفكريا، ام اني اتزوج من باب “كاعد وضايج اتزوج احسن”.

عند فهم الية “الحوار و التفاهم” وادراكها و النجاح في اختبار بسيط يكون الانسان مؤهل فكريا ولو بنسبة بسيطة لتقبل الطرف الاخر و التحاور و التفاهم معه دون الوصول الى حافة الهاوية في كل مرة واشتعال المشاكل و تحول الحياة الزوجية الى جحيم ينتهي بالطلاق.

الخلاصة، الزواج علاقة فكرية نفسية تحتاج الى فهم ودراسة وتعلم قبل التحول الى اب او ام دون معرفة مسبقة !

حوادث السير في العراق مجازر فاقت ضحايا الارهاب

ارقام كبيرة تصدم القارئ هي الحصيلة السنوية لحوادث السير و الوفيات في العراق، هذا العام سجلت طرقات العراق ٨٢٨٦ حادث مروري في العراق اسفرت عن وفاة ٢١٥٢ شخص !

بحسب احصائيات حوادث السير تحتل الصدارة في سقوط الضحايا بالعراق متفوقة على العمليات الارهابية، لكم ان تتخيلوا حجم المأساة و المعاناة التي تتكبدها العوائل العراقية بسبب التماهل وعدم اهتمام الجهات صاحبة المسؤولة.

وطبعا عند السؤال عن الاسباب الاجابات جاهزة بل تنسخ من دائرة حكومية الى اخرى وهي “عدم وجود ميزانية ومخصصات وعدم وجود قوانين رادعة وعدم امتثال المواطن للارشادات وعدم وعدم وغيرها” وصولا الى اخراج المسؤول نفسة من المسؤولية بل وتشعر ان الجهة الحكومية المسؤولة عن امن الطرقات شكلية وليست ذات رقابة مباشرة.

من جهة اخرى نعاني من مشكلتين اضافيتين هما، الاولى: طرقات غير مناسبة وتاثيث طرق منقوص تخطيط شوارع سيء غير مكتمل وشوارع غير مؤهلة للسياقة وغيرها” ايضا لازلنا في العراق نصدر اجازات سوق دون دروس عن الية استخدام الشوارع وكيف نتعاون مع السائقين الاخرين لضمان امن وسلامة الطرقات.

فعند مشاهدة الشارع العراقي وكأنها داحس و الغبراء حرب من ايام الجاهلية، لا تنتظم الا برجل شرطة قد يكون مسلح ليس بالقانون فقط بل بالسلاح ليدخل كأداة ردع لان الاشارة المرورية و اشارة رجل الشرطة لاتكفي.

اختم مقالي بالقول: ان الطرق في العالم المتحضر تعتبر عصب الاقتصاد كلما كانت صالحة للسير و امنة و مراقبة و متابعة كلما ارتفع الاقتصاد والناتج القومي، بل وتعتبر مصدر دخل كبير خاصة بجباية الغرامات، اذا يبقى السؤال كيف ننقل هذا الفكر و الاعتبار الى العراق و نوقف عدد الوفيات الذي فاق العمليات الارهابية !

احتفالية مئوية الدولة العراقية خجولة غير مرضية 

بعد مائة عام من انشاء الدولة العراقية تحتفي الحكومة ببزار صغير متواضع لايعرض فيه شيء من حضارات العراق مجرد لوحات عامة وكتب قد تكون من شارع المتنبي وختام الاحتفالية كلمة لامنيات قد لا تتحقق حتى الاجيال القادمة.

كان المفترض التنسيق مع فرقة متخصصة للتحضير لاحتفال عام يشمل كل المحافظات في وقت واحد بتوقيت بغداد مع اطلاق العاب نارية تكون ايضا بالتنسيق مع شركات متخصصة بالالعاب النارية حيث تختلف كل محافظة عن الاخرى بهذه الفعاليات، بالاضافة الى حفلات في ساحات مخصصة لمطربين عراقيين و نقل الاحتفال من كل محافظة عراقية الى القنوات المحلية الفضائية و الارضية مع صرف مكافات لنقل هذه الاحتفاليات. 

المفترض جعل احتفالية مئوية الدولة العراقية يوم مميز ويشمل احتفال كل العراقيين وليس المسؤولين فقط لان الدولة بشعبها وليس بمسؤوليها فقط.

اما جولة رئيس الوزراء داخل القصر الجمهوري كان يجب ان تبين حضارات العراق المتعاقبة منذ فجر التاريخ مرورا بتاسيس الدولة العراقية الحديثة كي تبدو وكأنها جولة زمنية في حقب تاريخية مرت على هذه الارض، كذلك المعروضات ليست ضمن فلسفة معينة لتعكس تاريخ العراق الحديث ومئوية الدولة، فهي مجمعة بشكل عام و سريع وبعضها لم يظهر بشكل واضح.

من ناحية التصوير فكانت كاميرا النقل للمناسبة تتقلب في بعض الاحيان بشكل غير محترف مايدل على ان المصور لم يكن على استعداد تام لاخذ زوايا التصوير و السير مع رئيس الوزراء وحتى عدد الكاميرات المستخدمة لنقل الحفل كانت محدودة ولم تغط كل زوايا القاعات و المعروضات بل ان بعض المعروضات لم يظهر قط. 

وكمقترح شخصي اتمنى من المسؤولين ان يؤسسوا لشعبة او هيئة او لجنة مختصة بادارة المناسبات الوطنية يكون واجبها التحضير لهذه المناسبات في كل المحافظات و بشكل منتظم يدخل الفرحة الى نفوس المواطنين ويشعرهم بالانتماء الى الوطن، ومن ناحية اخرى تكون هذه المناسبة فرصة للشركات المحلية و الناشئة و الخارجية بان تشارك و تكسب الارباح المادية و ان تفتح وظائف للشباب للعمل المسبق على احياء هذه المناسبة. 

ولا ننسى الجانب الاعلامي الذي يشمل الاعلام المرئي و المسموع و الاعلام البديل المتمثل بالسوشل ميديا حيث تقوم نفس الجهة المسؤولة عن تنظيم الاحتفال بارسال المواد لنشرها على صفحات السوشل ميديا مع دفع مبالغ للترويج الالكتروني. 

ان الهدف من المناسبات الوطنية هو تعزيز و تنمية روح الانتماء و الولاء للوطن و الاحتفال المشترك للمواطنين في كل بقة من الوطن، ان ان تحتفل فئة معينة وتستثنى محافظات العراق وشعبه من هكذا احتفالية ام لا يمكن قبوله.

العراق حالة محيرة معقدة غير مفهومة

يحتار المراقب للاحداث العراقية في تفسيرها هذه الايام فهناك معركة ضد داعش مستعرة منذ مدة طويلة و هناك معركة ضد الفساد في الحكومة متمثلة بالمظاهرات و التي تطالب بمحاسبة بعض السياسيين و المدراء العامين و غيرهم، وقد اختلفت الاراء حول هذه المظاهرات بين الذي لايرى خيرا فيها و انها لن تغير شيء بل انها تؤثر على سير المعارك في الجبهة ضد داعش و بين من يؤيدها و يرى ان المظاهرات ستصلح الحال الحكومي لتطلق حكومة الرجل المناسب بالمكان المناسب، وفي ظل هذا الصراع و الجدل لايعرف اي من الاراء صحيح، و مع كل هذه الاحداث يترافق صعود وهبوط مستوى الخدمات العامة للدولة فتارة تفتح المشاريع و توقع العقود مع الشركات الاجنبية و ينطلق البناء و الاعمار و في المقابل يبدا انهيار في كل ماتم التعاقد علية و قد يصل الامر الى هدم ماتم بنائه فيكتمل المشروع ليدمر مرة اخرى وبهذا الحال تستمر الجدلية البنائية في العراق، و على مدى عقد و نيف لم يرى العراقيون النور في الطريق المظلم الا وكان مشابها للكهرباء فساعة يظهر و ساعة يختفي، اما الحكومات العراقية المتعاقبة بعد الاحتلال لم تستطع ان تجمع العراقيين تحت مظلة واحدة لانها لاتملك مظلة تجمعها تحت سقف البرلمان و داخل حدود العراق، فالاكثرية تعمل على الخصخصة و المحاصصة و الطائفية و العنصرية و الولاءات الخارجية و المحسوبية، فتارة يكسبون جمهور معين من العراقيين و بعدها يخسرونه مرة اخرى بسبب القرارات الخاطئة و المتقلبة، وضع العراق الذي لايمكن تحليلة او التنبوء به الا لاشهر او اسابيع معدودة بسبب احداثه العنيفة و غير متوقعة او حتى المعكوسة فهي تتجه نحو الامام لتقفز الى الخلف و تعود الى المربع الاول لتبدا بالقفز الى الامام مرة اخرى و هكذا، و الغريب بالامر ان من يدخل المُعترك العراقي لايكون رابحا في كل الجولات كحليف و لايكون خاسرا كعدو لانه اذا شارك قوى سياسية صاحبة شعبية واسعة قد تصبح بعدها منبوذة و لاتملك قاعدة جماهيرية فيخرج الشريك خاسرا بل يصبح عدوا للسياسيين الجدد، بالتالي ما الحل في العراق الى اين يتجه؟ هذا السؤال حير علماء القرن حتى معاهد التحليل الامريكية احتارت في اتخاذ رأي و قرار حاسم تجاه العراق لان تجربتها مريرة فوجود الجيش الامريكي كان سببا في ظهور مقاومة عسكرية و معارضة سياسية ليقرر الانسحاب و جعل السيادة عراقية خالصة، وبعد عدة سنوات من السيادة، بدا القتال مع الارهاب الذي ولد اثر الضعف المستمر لقوى الامن العراقية و التخبطات الطائفية و السياسية، فطالبت الحكومة بعودة القوات الامريكية كمدربين و لتقديم الدعم الاستخباري و العسكري ولم تؤثر في قلب المعادلة ضد الارهاب الا قليلا، فقرر الامريكيون المشاركة بالقتال ضد الارهاب بتحالف دولي اي تدخل عسكري جزئي و بعدها اصبح بتدخل بري بمعنى عاد الامريكيون كقوة عسكرية، وبعد هذا التخبط و التقلب نعود الى نفس السؤال الى اين يتجه العراق الى الهاوية ؟ هناك من يقول الم نصل بعد، و اخر يقول مرحلة مؤقتة و تمضي، الم تنتهي هذه المرحلة المؤقتة ؟، و الاخر يقول هكذا تُبنى الدول بعد الخروج من الدكتاتورية و لكن متى يبدأ البناء ؟ لتستمر الاسئلة و التي يكون جوابها سؤال اخر و خلال كل هذه الاحداث يبقى الانتظار سيد الموقف و يبقى العراق حالة محيرة معقدة غير مفهومة للجميع.

معركة الارهاب المتجدد

الكثير من دول العالم تعاني من الارهاب الذي اصبح ظاهرة منتشرة ليس له هوية او مكان محدد ينطلق منه، لان الارهاب فكر خارج عن الدين و الواقع، يحاول تحقيق اهداف غير منطقية باستخدام اساليب مجنونة، ولان الارهاب فكر بالتالي يمكن ان يظهر في اي زمان و مكان مسببا خرقا و اضطرابا امنيا مثل التفجير و القتل و الاختطاف، مستغلا الازمات داخل الدولة لينفذ عملياته تجاه المواطنين و المؤسسات، ما يُحول الفرضية التي تقول ان “هناك علاقة بين الارهاب و الازمات” الى نظرية سارية المفعول، وقد يظهر بشكل اكبر ليتحول من تنظيم الى دولة داخل دولة ، بالتالي تتحول الازمة الى حرب، تكلف الدولة ميزانية عملاقة لشراء المعدات الحربية و التي ستؤثر على دخل المواطنين مع خسارة لاتعوض وهي استشهاد المقاتلين في جبهات القتال ضد الارهاب، فالوصول الى المرحلة التي يقوم فيها الارهاب “بالهجوم و المقاومة”، يكون صعبا و مكلفا على الدولة ان تقضي على الارهاب دون خوض حرب تمتد لمدة طويلة، بالتالي هناك حل لتجنب هذا المخاض الطويل و الخسائر بالارواح و المال، وهو نقل المعركة مع الارهاب من “الهجوم و المقاومة” الى مرحلة “القضاء على تاسيس الخلايا الارهابية”، اي قبل ان تكبر و تصبح خطرا محدقاً، و لتطبيق هذا الحل الذي سيُجنب الدولة خسائر كبيرة يجب على الحكومة “دعم الاجهزة الامنية بشكل كبير و واسع ماليا و مهنيا و قانونيا” وبناءها بشكل صحيح و اختيار الرجل المناسب في المكان المناسب، لان المرحلة المبكرة لمواجهة الارهاب هي اهم المراحل، ان لم يقضى عليه تكون الاجهزة الامنية و الحكومة قد خسرت المعركة بظهور الارهاب، ان الاجهزة الامنية هي الوحيدة التي تستطيع تعقب و معرفة على من يروج و يؤسس للخلايا الارهابية، و من يمولها لتكبر و تصبح في مرحلة متقدمة، فالمعركة بين الاجهزة الامنية و بذور الارهاب التي تحاول النمو في كل منطقة عدم تواجد او ضعف امني مُستمرة في زمن السلم و الحرب، بالتالي يكون دعم الاجهزة الامنية اهم من دعم قوات الجيش مع عدم التقليل من اهميته، ولكن الجيش لن يدخل في معارك و مواجهات مستمرة اذا كانت الدولة تحترف الدبلوماسية و لها تحالفات مع المحيط الاقليمي و الدولي، فالدبابة و الطائرة و الصاروخ لايستخدم كل يوم، ان نقل المعركة مع الارهاب من “الهجوم و المقاومة” الى مرحلة “القضاء على تاسيس الخلايا الارهابية” يوفر على الدولة الكثير من المال و الارواح، مع توفير الامن و الاستقرار داخل الدولة، ويعتبر نصرا مستمرا على الارهاب.

الحرب الالكترونية المعلوماتية

للحرب الحديثة شقان الاول عسكري يعتمد على الاسلحة التقليدية والثاني الكتروني يعتمد على الاجهزة الالكترونية والمعلومات حيث ترافق الحرب الالكترونية المعلوماتية كل هجوم عسكري لتدمير البيئة الالكترونية المعلوماتية للعدو. وقد أصبحت الحرب الالكترونية المعلوماتية جزءاً مهما من الحرب العسكرية، ولعل كلام رئيس جهاز الاستخبارات الالمانية أوغست هانينغ مازال ماثلاً حين قال “إن الحروب ستدور من الان فصاعدا في مجال المعلوماتية وخصوصا الانترنت، وان الجيوش تدرب الجنود على القرصنة المعلوماتية، وكل دولة تقوم باعداد فيروسات لشل الاتصالات والمعلومات في جبهات العدو”. وهو ”military soft science ، ابتكر الصينيون “العلم العسكري الناعم علم عسكري يبحث في الحرب الالكترونية والمعلوماتية لدعم الجيش في عام ١٩٨٥ ”Shen Weiguang“ الحروب، وتقترح دراسة صينية قدمها استخدام الشعب كشريك في الحرب الالكترونية المعلوماتية حيث ان اي مدني لديه معرفة بالكومبيوتر يمكن ان يساهم من خلال شبكات الانترنت بالهجوم Shen“ وتعطيل المواقع المعادية بعد نشر التوجيهات لهم، واضاف المتكونة من خبراء ”think tanks“ ” مصطلح “دبابات الفكر ”Weiguang مدنيين يملكون خبرة واسعة بالكومبيوتر يشتركون في الحرب الالكترونية المعلوماتية يتم تعيينهم مؤقتا لدعم العمل الحربي. تستطيع الحرب الالكترونية المعلوماتية تعقب مواقع قادة الارهاب ومؤيديه وخرق شبكة اتصالاتهم المبنية على مواقع التواصل والمواقع الالكترونية وتدميرها وخرق حواسيبهم عن بعد وجمع معلوماتها وتحديد مواقعهم جغرافيا، وتستطيع أيضا التعرض للاتصالات والتنصت عليها وخلق (كمائن اتصال) بمعنى جعل الجماعات الارهابية تخترق منظومة الاتصال مع إعطاء معلومات صحيحة مضلله للايقاع بهم كما حدث في معارك تحرير منطقة الفاو في محافظة البصرة جنوب العراق، أبان الحرب العرااقي الايرانية، عندما كشفت الاستخبارات العراقية اختراق الايرانيين لاتصالات القوة الجوية و تم ضخ المعلومات الصحيحة المضللة للحفاظ على ثقة الايرانيين وتصورهم أن العراق يريد الضغط على المنطقة الشمالية وبعد نقل قطعاتهم تم الهجوم على الفاو. أهمية الحرب الالكترونية المعلوماتية بدات منذ زمن لكن هذا المجال لم ياخذ اهميته في العراق وعدد من الدول العربية حيث التركيز على الاسلحة التقليدية فقط حتى التي تستخدم نبضات الكترومغناطيسية التي تتلف كل ”NNEMP“ قنابر الاجهزة الالكترونية لم تستخدم بعد في دول عربية تعاني خطر الارهاب. إن تأسيس “مركز إدارة الحرب الالكترونية المعلوماتية” لدعم القوات العسكرية على الارض يساعد في سرعة النصر وتقليل الخسائر الأرواح والمعدات.

غلاسنوست وبيريسترويكا في العراق

في كل الدول عندما يستشري الفساد الإداري و المحسوبية و الرشوة و كل مايمكن وصفة من فشل حكومي يكون الحل هو بمحاربة هذه “العوامل المخربة” لمنع إنزلاق البلاد الى الحضيض و التحول الى شبه دولة مستقبلها التفسخ و تكوين دويلات صغيرة، ولكن الغريب في حالة العراق هو ان “الإصلاح” نفسه تخشاه الحكومة، فالفشل في كل شيء هو برنامجها السياسي و أساس بقاءها، إن تنظيف السلم (الدرج) يبدأ من فوق الى تحت فكيف إذا كانت السلطة العليا هي سبب الفشل و تطالب بالإصلاح ؟، إن حالة العراق اليوم تشبه حالة الإتحاد السوفيتي في أخر أيامة حيث أنتشر الفساد الإداري و المحسوبية و الرشوة “العوامل المخربة” و كل مايمكن وصفة من عشوائية بين رجال الحزب الحاكم، خلال هذه الفترة حاول الرئيس ميخائيل غورباتشوف إصلاح الحكومة من الأسفل بسبب عدم قدرته على إقصاء المسؤولين الفاسدين في الأعلى، فأبتكر الغلاسنوست بمعنى (حرية الرأي و التعبير، الشفافية في الأداء الحكومي، إستعراض نتائج السياسات الماضية و الإشارة الى الأخطاء و المسؤولين عنها، و غيرها من الحريات الإعلامية ) للضغط على رجال الحزب الحاكم عن طريق نقل الرأي العام تجاههم و تجاه سياساتهم و فشلهم، و أضاف أيضا بيريسترويكا و التي تضمنت الكثير من الإصلاحات وأهمها (إعادة هيكلية النظام و مؤسساته بالكشف على الأخطاء الإدارية و التنظيمية التي تسوق البلاد نحو الحضيض و الإنحلال)، كان هدف غورباتشوف هو “الإصلاح” لتغيير الأوضاع نحو الأفضل لكنه لم يتوقع إن “العوامل المخربة” و الفشل الذي وصلت اليه الحكومة “لا يحتمل الإصلاح” بل انه برنامجها السياسي و أساس بقاءها، ولو تخيلنا انه لم يقم بهذه الإصلاحات لكانت إحتمالية بقاء الإتحاد السوفيتي أعلى لأنه يقمع و يسلب الحريات و يسمح بالفساد الإداري و المحسوبية و الرشوة و كل مايمكن وصفة من فشل حكومي، و لأن التاريخ يعيد نفسة فالحكومة العراقية تسير على نفس الطريق و النتيجة “الفشل”، بسبب “العوامل المخربة” التي لم يحاربها السياسيون المتشبثون بالسلطة و التي يجنون منها منافع شخصية بعيدة عن منافع الشعب، ولكن النقطة الجوهرية هي إن تجربة (غلاسنوست و بيريسترويكا في العراق) لن تحدث أو لن يقوم بها أي سياسي بسبب معرفتهم بانهم لو حاولوا الإصلاح و القضاء على “العوامل المخربة” سينتهي حكمهم و لهذا هم يعارضون و يماطلون و يمارسون كافة الضغوطات لمنع تحرك عجلة سير الإصلاح و سحقهم، و لأن الإستمرار بهذا الحال لن يدوم طويلا و لكل فساد نهاية فسيكون الوعي و الحاجة للتغير أقوى من الممارسات الحكومية و السياسية بالتالي ستُفجر ثورة عارمة كما حدث في الثورات العربية تكون نتيجتها إرسال هؤلاء الحكام الى مزبلة التاريخ.

معادلة واقعي غير منطقي للشباب المهاجر

رغم أن بعض الدول العربية تتمتع بأمن واستقرار سياسي واقتصادي، لكن ما زال البعض من شبابها يُنفقون الكثير من المال ويُخاطرون بحياتهم للهجرة إلى أوروبا وأميركا لإيمانهم بأن المُستقبل هناك أفضل من وطنهم، وأنهم سَيعيشون في سَعادة دائمة، مُتناسين أن الهجرة تعني بداية جديدة لتعلم كل شيء مَرة ثانية، اللغة والعادات والتقاليد أسلوب الحياة، وأيضاً بناء خبرة جديدة في عَمل جديد، بمعنى كأنه ولد مرة أخرى، بذلك سَيخسر الشباب المهاجر كل شيء عَرفه وتعلمه خِلال سنوات حَياته التي قضاها في وطنه، أيضاً الشباب المهاجر لم يُفكروا بأن دول المهجر لن تُقدم عمل الأحلام، بل سَتقدم أعمالاً بَسيطة جداً لا توفر المال الكثير لكي يَستطيع أن يبني مُستقبله أو يُحقق السعادة التي يَحلم بها، ولن يكفيه للذهاب إلى المطاعم أو مُدن الألعاب أو الأماكن السياحية إلا لمرة واحدة كل ستة أشهر وأكثر، وهناك لن يقدر أن يُنفق كأبناء البلد نفسه، لأنه من أصحاب الدخل المحدود جداً، الغريب بالأمر أن الشباب المهاجر إلى الدول الأوروبية وأميركا يستطيعون أن يعملوا في أي عَمل مَهما كان بَسيطاً وفي أي مكان دون خجل أو رفض؛ لأنهم يقولون هذا “الواقع” ويجب التكيف معه وفعله، مع شعورهم بمعنويات عالية وسَعادة غامرة، ولكن في وطنهم سيكونونَ مُنزعجين من هذه الأعمال البسيطة أو سَيشعرون بالخجلِ وقد يرفضونها أصلاً، أليس هذا “غير منطقي”، نفس العمل البسيط في الوطن غير مقبول وفي أوروبا وأميركا مقبول؟! هذه هي المعادلة العجيبة للشباب المهاجر “الواقعي غير المنطقي”، وقد يتحدث البعض عن المُميزات الموجودة في دول أوروبا وأميركا التي لا توجد في وطنه، وهذا شيء “واقعي”. ولكن السؤال أليس هناك مُميزات مَوجودة في الوطن نفسه أفضل من الدول الأوروبية وأميركا، إذاً “منطقياً” المعادلة مُتساوية، واقعياً ومَنطقياً الهجرة وجدت لإنقاذ الهاربين من الدول المنكوبة مثل سوريا والعراق واليمن وليبيا وباقي الدول التي تُعاني من الحروب الطاحنة، أما الدول التي لا تعاني من شيء فلماذا الهرب منها؟! أليس هذا “غير واقعي وغير منطقي”، صَحيح أن هُناك حالات خاصة تستحق الهجرة ولكنها مَعدودة، وهناك حالات هجرة ناجحة ولكنها نادرة جداً، مثل حالة الممثل “بروس لي” الذي وصل إلى شواطئ أميركا ومعه ما لا يزيد على 20 دولاراً وقد عمل في الأعمال البسيطة حتى حالفه الحظ صدفة ليتحول إلى مُمثل مَشهور، وكذلك “أرنولد شوارزنيجر” الذي جاء من النمسا واشتهر أيضاً. ولكن السؤال “المنطقي” كم مُهاجراً يُشبه “بروس لي” ويشبه “أرنولد” سافر إلى الولايات المتحدة وله نفس القدرة والقابلية بل أكثر ولم يُحالفه الحظ؟ الجواب “الواقعي” هو مِئات الآلاف، كذلك في أوروبا مئات آلاف من الشباب هاجروا وعاشوا دهراً دون أن يُحالفهم الحظ، بل لو قارنا ما تم تحقيقه في السنوات التي عاشها الشباب المهاجر في دول المهجر مع ما حققه أقرانهم في وطنهم، سَتظهر النتيجة “الواقعية والمنطقية” مَن بَقي في وطنهِ كان أكثر سعادة وأكثر ضماناً لمستقبلهِ بين عائلتهِ وأصدقائهِ ومُجتمعهِ، إن فكرة الهجرة إلى الحياة السعيدة مُجرد حلم كاذب تأثر به شبابنا بواسطة الأفلام السينمائية ووسائل التواصل الاجتماعي مع بعض الإشاعات والأحاديث غير الصحيحة، جميعها صَنعت صورة ذهنية نمطية خاطئة، وجدت على أثرها مُعادلة “واقعي غير منطقي”، وهنا نقول: كيف

برلمانيو الازمات

تتعرض دول كثيرة إلى أزمات قد تكون داخلية أو خارجية، تؤثر على الوضع العام، ولكن بوجود مُؤسسات صنع قرار مُتماسكة وتوافق سياسي، يتم تجاوز هذه الأزمات، أما في العراق فالحال مُختلف جذرياً، فمؤسسات صنع القرار والتوافق السياسي المتمثلة بالبرلمان العراقي هو أصل الأزمات، قبل أن تكون داخلية أو خارجية، والسبب أن بنيته أزمة، حيث ينقسم البرلمان العراقي إلى فئتين، الأولى المعارضون العراقيون الذين لجؤوا إلى الدول الغربية، وعند استلامهم السلطة لم ينقلوا التجربة الغربية في إدارة الدولة، فلم يؤمنوا بالانتقال السلمي للسلطة، ولا بالقانون فوق الجميع، ولا بأهمية التوحد والتعاون، بل قدموا نموذجاً جديداً لم يكن موجوداً في تاريخ العراق، إذ اعتمدوا المحاصصة الطائفية والقومية في التقسيم الحكومي، واعتمدوا سياسة “التدوير”، أي نقل الأشخاص أنفسهم إلى وزارات ومناصب مُختلفة، ليستمر الفشل في كل المؤسسات. الفئة الثانية هم من الداخل العراقي، والأكثرية منهم لم يكونوا من أصحاب المناصب العليا، كالمدراء العامين أو الأساتذة الجامعيين، حيث اعتمد كثيرون منهم العشائرية والطائفية والمناطقية، أو خلطها معاً للوصول إلى كرسي البرلمان. بالتالي، لم يكن هؤلاء أصحاب عقلية قيادية أو علمية، تستطيع تقديم خدمة للشعب أو بناء دولة. اختلطت هاتان الفئتان مع بعضهما، لتكون النتيجة “برلمانيو الأزمات”، الذين أصبحوا مركزاً لإنتاج الأزمات وتصديرها، باستمرار في كل الدولة، ولتبدأ قصص الفشل الإداري والحكومي الداخلي مع الفشل في السياسة الخارجية، مُترافقا مع صفقات الفساد الكبرى، والتي وصلت إلى قوت الشعب، فتوزيع الطعام الفاسد وسرقة الحصة التموينية، وتأخير رواتب الموظفين، وعدم صرف رواتب المتقاعدين، كانت إمتدادا لهذا الفشل. تميّز برلمانيو الأزمات بعدم مُحاسبة الفساد ومحاربته في مفاصل الدولة، ليطلقوا أزماتٍ جديدة، وكما يقول المثل “من أمن العقاب أساء الأدب”، فلدى أكثر أعضاء مجلس النواب ملفات فساد تم التستر عليها، ونقل هذا الأسلوب إلى باقي المؤسسات، ليكون كالسرطان في جسم الدولة، وليجعلها عاجزةً عن أداء أعمالها. أما من يصعب التستر على قضاياه، فيمكنه الهرب عن طريق مطار بغداد أو أربيل، لتصدر بعدها مذكرة الإعتقال. وبسبب ذلك، ضاع من العراق أكثر من ثلاثمئة مليار دولار منذ عام 2003 ، والميزة الثانية لبرلمانيي الأزمات هو إفشال أي مشروع أو قانون ناجح تطرحه الكتل الأخرى، بسبب الصراع فيما بينهم، ولأنهم يخشون الكتلة الناجحة في خدمة العراقيين، فقد تكون الأوفر حظاً في الإنتخابات والمناصب السيادية في الدورات الإنتخابية. لذلك ألغي وتوقف العمل بتسعة آلاف مشروع منذ عام 2005 ، والشيء نفسة ينطبق على الشخصيات التي تحاول الإصلاح، حيث يشترك برلمانيو الأزمات في مُحاربته وإفشال طروحاته، لأن من يحاول الإصلاح والتغيير قد يحصل على الدعم والنجاح، بالتالي، سيكون قوياً لمحاسبة الجميع وإزاحتهم. برلمانيو الأزمات هم السببُ الرئيس في معاناةٍ كثيرة يمر بها الشعب العراقي، والسبب في تحويل الدولة إلى أكثر من فاشلة، بالتالي، يمكن اعتبار حالة العراق الأسوأ في العالم، لأن أزماته بسبب حكامه.

هجرة الارهابيين الى الانترنت العميق

أوكار الإرهابيين دُمرت بالحملة الإقليمية والعالمية عليهم، ملجؤهم في العراق وسورية مُحاصر وسيدمر، مواقعهم في شبكات التواصل مراقبة، ومحتوى النشر يلغى ويمنع نشره إلى الجمهور فور اكتشافه، فاختنق الإرهابيون على الأرض وفي الفضاء الإلكتروني. ولأن أصحاب الفكر الإرهابي يتجهون للعزلة والتخفي دوما، لذلك من المتوقع أن يكون الإنترنت المظلم هو الاتجاه الجديد لهجرتهم، للهروب من المراقبة والبقاء على تواصل ونشر فكرهم المتطرف. للإنترنت ثلاث طبقات، الأولى: هي التي نستخدمها في محركات البحث وغيرهما للبحث عن المعلومات، وكل وسائل التواصل « جوجل وياهو » الاجتماعي، أما الطبقة الثانية فهي الإنترنت العميق، حيث كل شيء فيه غير ظاهر ومحمي باسم مستخدم وكلمة سر، كمواقع البنوك، الإيميل، وما شابه، أو يتم الدخول إليه عن طريق الدفع، مثل مواقع الأفلام والمسلسلات التي يتم الدفع لها للمشاهدة. أما النوع الثالث: الإنترنت المظلم، فيتم الدخول له عبر مُحركات بحث خاصة تقوم بتشفير وإخفاء هوية المستخدم وموقعه، وعن ماذا يبحث وبمن يتصل، عالم الإنترنت المظلم فيه نوعان من المستخدمين، مؤسسات حكومية ومنظمات، تقوم بتبادل وثائق ومعلومات سرية، لضمان تشفيرها وعدم وصول العامة إليها أو قراصنة الإنترنت والمجرمين والمزورين، لبيع وعرض الممنوعات، هذه البيئة ضعيفة الرقابة قد تكون وكرا جديدا للإرهابيين، لأن العوامل التي يوفرها الإنترنت المظلم مهمة لهم. أولا: إخفاء هوية الشخص وموقعه، وعن ماذا يبحث وبمن يتصل، ثانيا: يحتوي على وسائل التواصل مثل الإيميل وبرامج المراسلة الفورية، حتى فيسبوك هناك نوع خاص للإنترنت المظلم، للتواصل المشفر وغيرها من شبكات التواصل الاجتماعي غير المستخدمة من قبل العامة، يصعب الوصول إليها وهي غير معروفة. ثالثا: يمكن الدخول للإنترنت المظلم من الحاسبات الشخصية ومن الهواتف. رابعا: وجود الكثير من مواقع بيع الممنوعات من أدوات ووثائق رسمية وغيرها تكون خطيرة إذ توفرت للإرهابيين. خامسا: المواقع الإلكترونية في الإنترنت المظلم وليس اسمه، (IP) يصعب الوصول إليها، فأما عن طريق الرقم الخاص بالموقع أو عن طريق الانتقال من داخل الموقع إلى آخر للوصول إلى الجهة المطلوبة، بذلك الرسائل والبيانات الإرهابية قد تكون متوفرة للوصول إليها من قبل فئة يتم تعليمها وتدريبها لتصل إلى مواقع الإرهاب بسرية، وليطلعوا على رسائل التجمع أو التنظيم الإرهابي. سادسا: عمليات نقل الأموال من وإلى ،(Bitcoin) الأشخاص في الإنترنت المظلم متوفرة عن طريق العملة الإلكترونية حيث يصعب السيطرة عليها، ولكن الجيد في الأمر لا يمكن استعمالها في الحياة الواقعية إلا في بعض الأماكن مثل أوروبا وأميركا. لذلك من المتوقع أن تكون هجرة الإرهابيين إلى الإنترنت المظلم كبيرة. في المقابل هذا لا يعني أن الحكومات لن تستطيع السيطرة على الإنترنت المظلم، ففي الغرب هناك أجهزة أمنية مختصة بمتابعته، بل مواقع وشخصيات تتخفى للاتصال والتواصل مع المشتبه بهم والمجرمين للقبض عليهم، واحدة من أهم الأساليب في مكافحة المواقع الخطيرة هي عبر صناعة نسخة مطابقة أو مختلفة لجذب من لديه توجه إرهابي والإيقاع به، أيضا مزودو الإنترنت يمكنهم منع تحميل محركات البحث والبرامج الخاصة بالإنترنت المظلم، لأنها تعتبر المفتاح لهذا العالم أو إبلاغ السلطات عمن يستخدم هذه البرامج، منعها يعني إقفال بوابته ومنع الإرهابيين من الهجرة إلى الإنترنت المظلم.

الولاء بين الطائفية و الوطنية

لطالما كان الولاء عاملا مُهما في كل قضية أو أزمة، فالولاء هو الذي يحسم النصر في المعارك والحروب، وفي العمل والتطور، ويبقي على تكاتف الشعب داخل الدولة، في الماضي كان من الصعب تغيير الولاء الوطني من داخل الدولة نظرا لعدم وجود وسائل التأثير عبر الحدود، ولكن مع ظهور الإعلام الفضائي وشبكات التواصل الاجتماعي والجيوش الإلكترونية التي تهدف إلى تغيير الفكر وضرب الولاء الوطني، ظهر الولاء الطائفي الذي يريد مؤسسوه أن يكون بديلا للولاء الوطني داخل الوطن. إن الولاء الطائفي يرسم خارطة لأوطان جديدة لا تنتمي للواقع تحل محل خارطة واسم الوطن ولا تظهر إلا لمن يؤمن به، فالولاء الطائفي يزرع التفرقة والفساد والتشتت، ويخلق جماعات صغيرة لا تؤمن بالتنوع والعيش مع الآخر، بل تؤمن بأن لها الحق في امتلاك الأرض وما عليها كاملاً، حتى إنها تعتبر أن وحدة المجتمع وقوة الحكومة والدولة خطر، بل عدو يجب قتاله دوما، لذلك أصحاب الولاء الطائفي يقومون بعمليات مُسلحة وغير مسلحة ضد الحكومة والدولة لإعاقة تقدمها وتدميرها، فهدف الولاء الطائفي هو خلق جماعات تعادي الشعب وتحطم الوطن من الداخل، وتسعى للاندماج سياسياً وجغرافياً مع دول أخرى، ومثال ذلك ما حدث ويحدث في لبنان والعراق، حيث الولاء الطائفي كان الأبرز في تفكيك هذه الدول وتدميرها سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وعدم حل أزماتها لزمن طويل، فداخلياً أي مُحاولة للتغير والتطوير تدخل في حسابات وتقسيمات طائفية طويلة قبل الموافقة عليها، أو قد تواجه الرفض الذي يستمر لسنوات، وخارجياً فسياسة الدولة وعلاقاتها الدبلوماسية تتأثر بهذا الولاء، فلبنان والعراق انفصلا عن الصف العربي مرات عديدة لإدانة عمل إرهابي أو للوقوف بموقف موحد ضد سياسة دولة معينة. إن استبدال الولاء الوطني بالولاء الطائفي يُدخل البلاد في دوامة طويلة من السجالات والجدالات، ويخلق حكومة ضعيفة قابلة للسقوط تتأثر كثيراً بالدول الأخرى، هذه الحكومة تكون مشلولة تصلح لتسيير الأعمال فقط، فهي لا تحرك ساكنا ولا تسكن مُتحركا، وبالتالي فالشعب الذي يعيش تحت حكومة الولاء الطائفي يكون قد أضاع حياته ومُستقبله وعاش في أزمات ومشاكل كبيرة وكثيرة، لذلك أي حكومة يكون فيها الولاء طائفيا موجودا بقوة تكون فيها هجرة الشباب والعقول مُستمرة دون انقطاع، فشبابها يعتبرون الهجرة هي الأساس، والبقاء هو الخطأ، وهذا بدوره يقود البلاد نحو الفشل. إن الولاء الطائفي سفينة غارقة عاجلاً أو أجلاً، لا يمكن أن تستمر مع أي حكومة أو دولة، لأن من يؤسس لهذا الفكر ويعمل به سيخسر في مَعركته ضد وطنه وشعبه، ولن تُساعده الدول التي اشترى منها الولاء الطائفي على حساب ولائه لوطنه.

المرحلة الثالثة من الارهاب

منذ أن وُلدت ظاهرة الجماعات الإرهابية التي اتخذت من الدين غطاء لإضافة الشرعية على جرائمها، كانت في مراحلها الأولى تتخفى في المناطق النائية والبعيدة، لتتخذ منها أماكن للتجمع والانطلاق، لتنفيذ عملياتها ضد الدولة أو ضد الدول الأخرى، بمعزل عن المجتمع. بعدها، انتقلت إلى المرحلة الثانية، وهي تحول الجماعات إلى تنظيمات إرهابية كبيرة ظاهرة على الأرض تحكم مناطق واسعة، كتنظيم القاعدة وبوكو حرام وداعش، وتستخدم موارد هذه المناطق لدعم عملياتها الإرهابية وخداع الشباب وتجنيدهم. هذه الجماعات والتنظيمات الإرهابية -رغم ادعاءاتها بالخبرة في القتال وأن النصر حليفها- هُزمت في أول مواجهة مباشرة مع القوة العسكرية، وبعد تدمير أعشاشها وهربها منها والاتجاه نحو الموصل وسورية، هناك أيضا ضاق الخناق عليها، سيتجه الإرهابيون إلى تغيير طرقهم وأساليبهم. هنا، ستظهر المرحلة الثالثة من الإرهاب، وهي التحول إلى جماعات صغيرة غير مرتبطة ببعضها، تشبه المرحلة الأولى في بداية ظهور التنظيمات الإرهابية، ولكن الفرق هذه المرة ستتجه الجماعات الإرهابية إلى العيش في المدن، وليس كما في السابق الانعزال في المناطق النائية، بل الذوبان في المجتمع وعدم التميز بالشكل والملابس، كي يكون المجتمع وسيلة للتخفي، من خلاله يقومون بعمليات إرهابية من الداخل بمجاميع صغيرة وأعداد قليلة سريعة الهرب، ورغم أن هذا الأسلوب عملوا به سابقا بشكل بسيط، إلا أنه في المرحلة الثالثة سيكون أساس عمل هذه الجماعات الإرهابية. أما أهدافهم، لن تكون كالسابق في المرحلتين الأولى والثانية، بل سيكون الهدف زعزعة الأمن والاستقرار، وبث الرعب في المجتمع، وإرهاق السلطات بالدخول معها في صراع مُستمر طويل الزمن مُنخفض الحدة، كما حدث في تفجيرات مصر، فقد تبنى تنظيم داعش العملية، وكانت من الداخل، والسبب في هذا التحول أن التنظيمات الإرهابية أدركت أنها لا تستطيع مواجهة القوى العسكرية. أما طريقة مواجهة المرحلة الثالثة من الإرهاب، ستكون بأسلحة مُختلفة، خفية أيضا لا يمكن للإرهابيين توقعها. فالسلاح الأول: هو بالإعلام والإرشاد، إذ تتم محاربة الفكر الإرهابي عن طريق وسائل الإعلام والندوات والمحاضرات التي تشير وتنذر بخطورة هذه الأفكار وخروجها عن تعاليم الدين الإسلامي، فهذه الحرب الفكرية تضع حدا لمحاولات الإرهابيين لنشر أفكارهم بين الشباب. والسلاح الثاني: مشاركة المواطن في حفظ الأمن، عن طريق الإبلاغ عن أي تحرك أو تجمع غريب، لأن تعاون المواطن يبقى أقوى أساليب التصدي للجماعات الإرهابية. إن من يحمل فكر الإرهاب ويعمل به، يحاول دائما أن يجد أساليب جديدة للهرب من العدالة وارتكاب الجرائم، بالتالي كلما تغيرت الأساليب تتغير أسلحة المواجهة، فإذا تخفّى الإرهاب في المجتمع والمناطق السكنية، تتخفى أسلحة التصدي له، لتكون في المرصاد دائما.

داعش الاحتلال الفكري و الاثر النفسي في الموصل

قتربت عمليات تحرير الموصل بعد عام على احتلال داعش للمحافظة و بسط نفوذه على كافة نواحي الحياة المدنية و عجز الدولة عن تحريرها اثر ازمات عدة و خلالها دأب التنظيم الارهابي على تشغيل مؤسسات الدولة لصالحه فاصبحت المحاكم و البنوك و المؤسسة التعليمية بكافة مراحلها و المؤسسات الاخرى تمثل داعش الفكر و العقيدة و التوجه، و مع تدني الحالة المادية للموصليين استغلها داعش و فتح باب التعيينات ليضغط على الشباب الموصلي بتقديم المغريات المالية للانتماء. ولكن هذا النفوذ على الموصل يمكن ازالته بعد دخول الجيش العراقي و تحرير المحافظة فوجود داعش على الارض يعد الخطر الاصغر لانه واضح ويمكن قتاله و القضاء عليه و لكن الخطر الاكبر هو بقاء داعش داخل العقول فكر وعقيدة و توجه و هذا مايعمل عليه حيث تغيير المناهج التعليمية الابتدائية و المتوسطة و الاعدادية و الجامعية و تاسيس مجلة و اذاعة و بث فديوهات لعملياته ضد الحكومة و الجيش العراقي، ترديد الاناشيد و القصائد، شرطة و تدريبات عسكرية و خدمة الزامية، كل هذا يؤثر و يبقى في عقول الاطفال و الشباب و يسمى الاثر النفسي، حيث يقع ضمن العمليات النفسية المكونة من الحرب النفسية، الافساد السياسي، غسيل الدماغ، تغيير التوجهات، و زراعة الافكار و هذا اخطر مايمكن مواجهته فالسلاح و الرصاص يفقد اثره ولكن الفكر يبقى اثره داخل العقول طويلا مخفيا متنكرا بالانتماء و الولاء لاتجاه و جماعة ولكنه يبطن ولاء و اتجاه اخر. شباب الموصل بكافة اعمارهم يتعرضون لخطر كبير وهو زراعة افكار داعش لتكون اسلوب حياة يسيرون عليه و هذه الافكار بعد ان تستقر داخل العقول تصعب ازالتها من الحياة على الواقعية و ان ازيلت دون علاج و بالقوة فسيعاني المتاثرون بهذه الافكار من ازدواج شخصية و خلل نفسي و خوف دائم كما حصل مع الاسرى الامريكيين لدى الصينيين في الحرب الكورية عام ١٩٥٠ فبسبب العزل عن الحياة العامة و اعمال العنف و الاذلال و الضغوط و الدروس الجماعية دخل الاسرى في صراع ايدولوجي نفسي حتى عندما عادوا الى امريكا كانوا يؤمنون بالافكار الشيوعية و يشعرون بالانتماء الشيوعي وينتقدون النظام الراسمالي و الحكومة، فالشباب الموصلي و ان كان الكثير منهم لايؤمن بهذا الفكر الارهابي ولكن هناك من تاثر و انتمى و امن بافكار داعش لان الموصل اصبحت زنزانة كبيرة تضغط على الشباب وتعرضهم للعنف و الاذلال. يبقى السؤال هل ان تحرير الموصل كفيل بازالة داعش من العقول التي تاثرت به؟ هنا تظهر اهمية تاسيس جهة حكومية مسؤولة عن ازالة الاثر الفكري و النفسي الباقي في عقول من تاثروا به بعد تحرير الموصل لانه و بخلاف ذلك قد تواجه الحكومة العراقية ظهور جديد لداعش مع اول ضعف للسلطة و فقدان امن و يعود داعش كما كان سابقا يجتمع سرا و يكسب مبايعين و يغتال شخصيات حكومية لينتقل الصراع من الظاهر الى المخفي.

مقالة منشورة عام ٢٠١٤