حدائق لندن و الطاقة الايجابية

في وسط شارع High Holborn وسط لندن المكتظ بالسائحين و الساكنين والمتاجر المتنوعة الراقية كنت اسير حيث تعودت على استكشاف لندن بشكل عشوائي بين فروعها و شوارعها الجميلة الراقية والتي تحمل تاريخ طويل من التراث والاحداث وغيرها، واثناء مسيري قررت ان ادخل احد الفروع الضيقة التي لم اتوقع انها تؤدي إلى شيء اجمل.

دخلت في شارع Great Turnstile الضيق والذي ادى بي إلى حديقة جميلة منظمة راقية اسمها Lincolin’s inn fields والتي يصعب تجاوزها دون الجلوس فيها في جو مشمس ورائع جدا، هناك شاهدت ما لم افكر او انتبه له، هو أهمية الحدائق المنظمة في اماكن مكتظة.

فقد كان في هذه الحديقة الجميلة الهادئة جدا عدد كبير من الموظفين و السائحين و الساكنين و الباحثين عن الراحة من سير طويل في وسط زحمة لندن، لم يكن فيها ضجيج غير اصوات الجالسين و التي لم تكن مزعجة بل كانت تشجع على الجلوس، وقد كان البعض من الجالسين يتناولون الغداء او التحلية والبعض الاخر يتأمل او في حوار مع اصدقائه، هنا كانت الاجواء ايجابية جميلة هادئة نوعا ما تجعل الإنسان يجمع قواه الإيجابية و النفسية لينطلق بعد ساعة او اقل نحو العمل او لاكمال جدوله السياحي كما افعل.

اثناء جلوسي تذكرت حديقة Ravenscourt Park قرب منزلي والتي تجولت فيها كثيرا قبل الذهاب إلى العمل او بعده حيث تتوسطها بركة مياه تحولت إلى محمية طبيعية تعيش و تتكاثر فيها الحيوانات بانواعها وفيها تشكيلة و اسعة من النباتات و الاشجار و الزهور حيث ينسى الزائر الكثير من همومه و انزعاجاته، وكنت اعتبرها كمحطة لغسيل الهموم او التوتر فكلما دخلتها نسيت هموم الاخبار السياسية او ارتفعت طاقتي الإيجابية للدخول إلى العمل، وكم كانت مناظرها ساحرة حيث سكة القطار المعلقة فوقها وبركتها الجميلة و حيواناتها ومساحاتها الخضراء الشاسعة والتي تؤدي إلى كافيه Rafaello الذي تنتهي فيه جولتي بشرب القهوة او تكون بعد اكمال القهوة نحو الحديقة.

ولا انسى ذكر Regent park الذي يسحر الناظرين بل قد يتفوق بشكل او باخر على الجميع لجماله منظره وسحره الرائع وتميزه بحدائق الزهور الغناء التي تدخل الزائر في عالم القصص والروايات فلا يخرج منها الا و قد تنظمت طاقاته و فكره و نفسيته.

ما اود قوله ان انتشار الحدائق الهادئة و الرائدة و الجميلة في وسط لندن له اثر كبير في رفع مستوى الفكر و الإيجابية و التنظيم النفسي و الفكري فلا تجد فيها غير مساحات واسعة للتامل و التفكير و الخروج بطاقة جديدة، وهذا ما ينقصنا في العراق او الدول العربية الاخرى حيث لا نؤمن بالمساحات الخضراء وان وجدت فتتحول إلى ساحات لكرة القدم و او للغناء و العزف وغيرها من مسببات الضجيج، فثقافة المساحات الخضراء ثقافة مهمة ومؤثرة ويصل تأثيرها إلى تأثير المكتبات وهذا ما شعرت به، فالمكتبة تجد فيه العلم و الحدائق الغناء تجد فيها الراحة الفكرية و النفسية و الطاقة الايجابية، وكلاهما يكملان بعض، فلا يمكن ان تخرج من المكتبة وانت مليء بالافكار إلى عشوائية او اكتظاظ فستشعر بصدمة قد تفقدك ما جمعت بل تحتاج إلى مساحة حيث يعيد الدماغ خزن و فهم و تحليل ما اكتسبت من معلومات او حتى من جهد عمل في المؤسسة، ففي المؤسسات انت تفكر لتنتج وتحتاج إلى راحة فكرية نفسية لكي تستمر بالانتاجية وهذا الامر لم اره بشكل فعلي الا في Chiswick Business Park حيث تم دمج الشركات و الأعمال مع الطبيعة والشلالات والبرك لتصبح واحة خضراء كبيرة ومركز تجمع واسع للتفكير و الانتاجية الابداعية، وقد كنت من رواد هذا المكان الذي جعلني شخصيا اتقدم كثيرا في ما كنت اسعى له من علم و تطوير ذاتي في عملي.

خلال سنوات عيشي في لندن لم اترك حديقة الا وزرتها وفي كل زيارة اجد فيها ما يسر الناظرين ويفاجئهم بشكل لا يمكن ذكره في مقال فالطاووس الذي يسير بين الزائرين والحدائق اليابانية و قطعان الغزلان وغيرها الكثير من العناصر التي ميزت حديقة على اخرى، لكن جميعها كانت تهدف إلى تحقيق امر واحد وهو “اعادة تنظيم الحالة الفكرية و النفسية ورفع الطاقة الإيجابية” وهو مانفتقده ولا نشعر فيه لاننا لم نجرب او نفهم او نعلم بوجود هذا التأثير وان فهمناه لم نمارسه بشكل مستمر لنشعر بالتاثير، بل تعاملنا مع ثقافة الحدائق بشكل سطحي.

اتمنى من خلال كتابتي لهذه الاسطر المتواضعة ان تصل فكرة واهمية توفير حدائق خضراء صغيرة او كبيرة متنوعة غنية او بسيطة لكن الاهم هادئة لتجعل النفسيات منظمة والمجتمع ايجابي.

‏الإرادة العراقية المفقودة

بعد العيش في أمريكا و بريطانيا و الاطلاع على الكثير من تجارب النجاح و الكفاح لمواطني و قادرة هذه الدول للوصول إلى ان تكون دول عظمى استطيع القول ان هناك ارادة كبيرة لدى القادة و الشعوب في هذه الدول للابتكار و الطوير و التغيير و العمل على كل ماهو جديد.

ففي كل زيارة لمتحف او قراءة عن تاريخ منطقة او الاطلاع على حدث اجد عنصر الإرادة الذي حرك الجماهير و المفكرين وحفزهم على الصراع ما التخلف و الجهل و النمطية و الأفكار البدائية وغيرها من العوامل الهدامة للمجتمع او التي تمنع تقدم عجلة التطور.

عند المقارنة مع العراقيين اجد ان مفهوم الإرادة كفكرة او شعور او عمل ضعيف جدا ومشتت و مؤقت و هو لايرتق إلى ان يكون فاعلا كبيرا في المجتمع او في داخل الفرد، ان امثلة الإرادة كثيرة ومتنوعة ولها تفسيرات عديدة لكن يمكن اعطاء امثلة بسيطة جدا كذكر المسؤولين العراقيين الحاليين فعندما يشاهدون خطا او خلل او عدم تطبيق اجراءات لا يصممون او يتحركون بقوة لردع و منع هذا الخطأ او الخلل الا بما قل و دل باجراء لا يوقف التسيب بل يؤخر ظهوره، وقد يجادل البعض بان قبل عام ٢٠٠٣ كان الوضع أفضل والجواب كلا لان أكثر المسؤولين كانوا يسيرون الامور ولا توجد ارادة لابتكار او احداث تغيير جذري في منظومة المعاملات او الخدمات او الطرق، فمديرية التقاعد على سبيل المثال ظلت تعمل بنفس الأسلوب و النظام والشكل الذي استحدثها الانجليز مع تاسيس الدولة العراقية و إلى اليوم ماعدا اضافات كانت لحاجة او ضرورة معينة لم تغير جوهر العمل او تسهل بقيت المنظومة الأساسية و الثانوية على حالها مع اضافة طفيفة لالية العمل، فكيف يمكن يفسير ذلك بغير ضعف الإرادة، وهذا الامر ينطبق على الكثير من المجالات، الية اصدار اجازات السوق منذ تاسيس الدولة العراقية إلى اليوم هي نفس الالية مع اضافات غير جوهرية تستورد من الخارج لان الداخل لا يفكر او يغير او يطور يبقي الامر على حاله.

شخصيا لا اعرف كيف ولدت هذه الإرادة هل هي بسبب البيئة او الطعام او الجينات وقد تكون المادة الدراسية او التحديات، لا اعرف لكن عند المقارنة نجد ان لدى الشعوب الغربية والشرقية نفس المستويات اي التحديات و الصعوبات و غيرها بمعنى ان نفس الإنسان واجه نفس المشكلة في مكانين متشابهين بنسبة معينة، اذا لماذا الأول يتطور ويغير و يبتكر و يتقدم و الثاني يبقى على حالة و لايغير الا باستيراد و العمل على مايفكر فيه ويفرضه الأول !.

رغم وجود الكثير من الشروحات والكتب عن الإرادة وصنعها و تطويرها و زراعتها لكن تبقى جميع هذه المصادر غير كافية لتقدم اجابة عن سبب الوجود الفعلي للارادة في اشخاص و دول وعدم وجودها في اخرين.

امراضنا النفسية هل نعرفها

الامراض النفسية مصطلح مخيف وله صدى كبير في ذهن من يسمعه لانه يصور الاشخاص الذين يعانون من هذه الامراض على انهم غير مستقرين اما عقليا او نفسيا لكن و للمفاجأة ان “كل البشر لديهم امراض نفسية” فكل انسان لديه امراض نفسية داخله فهي اما ان تكون.

١. وراثية تنتقل من والديه.

٢. ذاتية اي انها تتواجد دون سبب منذ الصغر و تكبر مع الإنسان.

٣. مكتسبة بسبب العائلة او البيئة او مكان العمل.

٤. هرمونية مع تقدم عمر الإنسان وانتقاله من الطفولة إلى المراهقة وهكذا.

٥. ضغوطات ورغبات اي تولد نتيجة ظروف مادية او عاطفية او تقاليد وغيرها.

وتضاف اليها تقسيمات هي

١. امراض نفسية مزمنة اي انها ظاهرة ومؤثرة وتغير شخصية الفرد.

٢. امراض نفسية غير مزمنة فلا تظهر الا في حالات خاصة مثل الغضب او الخوف وغيرها.

كل ما ذكر عن الامراض النفسية يضاف اليه وجود اثارة خارجية تظهر هذه الامراض الكامنة داخل الفرد فتغير حياته و تفكيره و تعامله مع الاخرين و تصل إلى تغيير مستقبله اما نحو الافضل “وهي نسب قليلة” او نحو الاسوء “وهو الامر الدارج”.

من خلال كل ماذكر يجب ان نسأل انفسنا.

١. هل نعاني من امراض نفسية.

٢. هل نستطيع تشخيص أمراضنا.

٣. من يساعدنا في تشخيصها.

٤. لماذا نشخص أمراضنا و ماذا نفعل بعدها.

أسئلة مهمة جدا على كل شخص ان يسأل نفسه لان الجميع يستطيع تشخيص امراض الاخرين من خلال الصداقة او التعامل او العمل لكن لا يستطيع ولا يقبل ان يتم تشخيصه ولا يرضى بان يسمع ما يعاني منه بل ويخشى او يخاف من النتائج ان ظهرت.

ان أهمية التشخيص ومعرفة ما يعانيه الشخص من امراض نفسية ان كانت مزمنة او لا و علاجها تنعكس مباشرة على عدة مجالات منها.

١. طريقة التفكير الشخصي الداخلي ” تكون ايجابية ابداعية او غير ذلك”.

٢. طريقة التعامل مع الاخرين “اصحاب او اصدقاء او بيئة عمل وغيرها”.

٣. طريقة التصرف و التعامل مع مواقف الحياة بشكل عام.

٤. نوع اللغة المستخدمة مع الاخرين “ان لا تكون عنيفة او جارحة في حال. الاستقرار النفسي و تتنوع حسب المواقف”.

ان الاستقرار النفسي يؤدي إلى استقرار فكري و استقرار عائلي و اجتماعي لان الفرد يعرف انه اخطا في اتخاذ موقف او قرار او تصرف بناء على اسباب نفسية يعاني منها بالتالي يحاول ان يتجنب تصرفات مسيئة مستقبلا تجاه الاخرين او تجاه ظروف الحياة وهنا بيت القصيد، فالغالبية من الافراد كبار او صغار، موظفين بمناصب بسيطة او عليا، متزوجين او عزاب، وكل مايمكن ذكره تجد عندهم تصرفات لا يمكن تصورها بناء على ضغوطات متنوعة كونت لديهم خلل كبير، فبعضهم لايؤمن بالاعتذار ولا يشعر بانه اساء للاخرين “نظرا لظروف حياته القاسية مثلا” واخرون يرى في زوجته او زوجها او عدو متأمر فتراهم يعانون من مشاكل مستمرة، فقدان الثقة بالطرف الاخر “وهو مايحدث بين العشاق” فتجدهم في ازمات مستمرة، كذلك الموظفين فقد تجد ان المدراء يخشون من الموظفين المتفوقين او المحبوبين في بيئات العمل لشعورهم بان مؤامرة قد تحاك للتخلص منهم و استبدالهم بهذا الموظف فيستبقون القضاء على الناجحين وهكذا تستمر الامثلة على هذه التصرفات الغريبة المبنية والمتولدة من الامراض النفسية المتازمة او غير متازمة.

بالنهاية ان لم يرغب الفرد في ان يخوض في استكشاف عالمه النفسي يمكنه ان يبحث شخصيا بينه و بين نفسه عن مايعانيه فيسأل كما ذكر سابقا في هذا المقال “اي مرض نفسي اعاني !” لكي يجيب بنفسه و يكتشف مايعانيه.

‏المقال المنشور في موقع كتابات لمشاهدة المقال اضغط هنا

اليوتيوب و الخبرة السياسية

منذ عام ١٩٥٨ والى عام ٢٠٠٣ مر العراق بعدد من الثورات و الانقلابات التي ادت جميعها إلى تدهور احواله السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية بشكل كبير فالتفرد بالسلطة و القرار و محاولات التغيير الفكري للمجتمع و فرض أسلوب معين من الحياة على الجمهور كلها عوامل مورست على مدى عقود ادت إلى مجموعة اخطاء كبيرة انتهت بالعراق كدولة غير ناجحة على عدة مستويات بحسب الكثير من الدراسات.

ولكي لا تتكرر اخطاء الماضي في اتخاذ القرار و إدارة العملية السياسية و الاقتصادية و غيرها يفضل ان يتجه من يرغب بدراسة السياسية او العمل فيها او المشاركة السياسية والاقتصادية وغيرها من مجالات تؤثر على حياة الناس بشكل او باخر ان يطلع كثيرا على التجارب التاريخية في السياسية.

هذه البرامج تستعرض خلاصة التجربة السياسية بشكل مختصر و مباشر و مُركز فخلال ساعة او اقل تستطيع ان تتعرف على عقود من التجارب الشخصية سياسية او اقتصادية او امنية او من خلال شخصية عاشت خطا سياسي و كانت شاهدة على تبعاته على البلاد و كيف اثر و غير و دمر العراق و شعبه، وكم هي كثيرة هذه الأخطاء و التي يجب الاطلاع عليها حيث تزود المشاهد الذي يرغب في ان يكون فاعل سياسي بتجربة مهمة جدا.

ان الاطلاع على تجارب الفشل السياسي او الاقتصادي او في اتخاذ القرارات في الوقت المناسب تعطي خبرة من نوع مختلف يسهم في رفع وعي الشخصية التي ترغب في العمل السياسي و تصحح الكثير من قراراته نظرا لاطلاعه على خبرات الاخرين و تجاربهم الفاشلة او الناجحة بالاضافة إلى قضايا البلد والتي لم يتم التعامل معها بحكمة بالتالي ستكون خياراته أكثر قربا من الحالة الصحيحة.

وحاليا هناك انتشار لقنوات اليوتيوب التي تختص بالتاريخ السياسي القريب والتي تديرها شخصيات اما عاشت هذه التجارب او باحثين مختصين بشؤون التوثيق والذين يكشفون و يفسرون الاحداث التاريخية و وثائقها وقنوات تختص بنشر تسجيلات اجتماعات رئاسية سابقة منها يتم الاطلاع على كيفية تفكير و إدارة البلاد واتخاذ القرارات او اعلاميون مختصون بهذه الشؤون واخص بالذكر قناة “تلك الايام” للدكتور حميد عبدالله و التي تعتبر من أكثر القنوات شهرة و تأثير في الشأن السياسي حيث يتابعها العراقيون و العرب و التي تستعرض بشكل مختصر و سريع و مركز أهم الاحداث التاريخية الظاهرة و الغاطسة اي التي لم يطلع عليها احد، وبنفس الوقت الإعلامي الدكتور حميد هو مختص بالشأن التاريخي وقد كانت ولازالت برامجه من اشهر و أكثر البرامج التي تهتم بالتاريخ السياسي شهرة و تأثير في العراق، بالاضافة إلى اسلوبة الشيق في السرد و التقديم والذي يجذب المشاهد بشكل رائع، و انا احد متابعي برامجه و قناته حيث تعلمت واطلعت على الكثير من التجارب والاحداث التاريخية التي غيرت مسار العراق او المنطقة.

اذا فرصة الاطلاع السريع و الشيق و المركز على التاريخ السياسي الحديث توفرت بشكل سهل وبسيط و سريع بفضل “اليوتيوب” الذي وفر جهدا كبيرا و وقتا على كل من لايرغب بالجلوس وقراءة كتاب من ٢٥٠ صفحة او أكثر ليسرد تاريخ مرحلة، فمع توفر هذه الأسلوب الرائع واذا اتجه العاملون في السياسية او محلليها او مسؤوليها للاطلاع بشكل مستمر قد نشهد نمو ثقافة وخبرة سياسية كبيرة لدى صانع القرار او المرشح ان يكون صانع قرار في العراق بالتالي مشاهداته و استماعه لتجارب سابقة تجعله يتجه إلى اتخاذ القرارات أكثر حكمة تجاه اي قضية او مشكلة سياسية.

القناة الاقتصادية العراقية.. أهمية لدعم الاقتصاد

لايقتصر دعم الاقتصاد المحلي على توفير اصدار القوانين و الانظمة و توفير بيئة استثمارية بل يحتاج إلى من يوفر تغطية إعلامية شاملة لكل مايخص الاقتصاد وبشكل مبتكر وشامل باساليب حديثة يجذب المشاهد و يدفعه للاستثمار داخل البلاد و عدم المشاريع او ابتكارها، لذلك نحتاج إلى اطلاق “قناة اقتصادية” حكومية تكون راعية لجميع النشاطات التي تدعم الاقتصاد العراقي وتتمثل مهامها في.

١ – التعريف بالفرص الاستثمارية في المحافظات و مناطقها: لتكون دقيقة جدا و تنشر هذه الفرص الاستثمارية لكل المستثمرين في كل العراق بالتالي تنشط حركة الاستثمار داخل البلاد.

٢ – الترويج للمشاريع الحكومية: والتي لا معلومات واضحه عنها للمواطنين بالتالي الترويج للمشاريع الحكومية يولد الوعي في أهميتها للراي العام ويوفر لها اعلان و دعم من قبل المواطن لكي تنجح ولا تكون مشاريع فاشلة تجاريا وقائمة بالدعم الحكومي كما هو الحال في الكثير من المشاريع الحكومية، أيضًا الترويج للمشاريع الحكومية يؤسس لشركات قطاع خاص داعمه لهذه المشاريع ملاحقه لها اينما كانت لتدعم عملها بتوفير المواد المطلوبة ان كانت صناعية او انشائية لدعمها و الذي يسرع من اتمام هذه المشاريع ويوفر مستلزماتها من المصادر غير الحكومية في حالة الحاجة لها وبشكل سريع.

٣ – الترويج للشركات الناشئة و الصغيرة للقطاع الخاص: من أهم اهداف القناة الاقتصادية هي الترويج للمشاريع الناشئة و الصغيرة والتي تعتبر من أهم نشاطات الاقتصاد المحلي لان هذه الشركات توفر فرص عمل للشباب في القطاع الخاص و توفر خدمات متنوعة للمواطنين تسهم في حركة الاموال في السوق و لدى هذه المشاريع فرص في ان تكون شركات كبيرة داخل البلاد و قد تتحول إلى شركات اقليمية او دولية بالتالي توفر دخل هائل لاقتصاد الدولة مع فرص عمل لشركات أخرى داعمة لهذه الشركات، كذلك الترويج لهذه الشركات يجمع الشباب المفكر الذي يرغب في الابتكار و التعاون والعمل بالتالي توحد الجهود بين جميع الفئات من كل المحافظات لانشاء شركات ابتكارية جديدة.

٤- لقاءات مع المواطنين لتقييم المشاريع والمطالبه بها: لايقتصر عمل القناة الاقتصادية على دعم المشاريع بل تقييمها و معرفة راي الشارع حولها و معرفة حاجة المواطنين لنوع المشاريع بمعنى في حال اقامة مشروع حكومي او مشروع مختلط بين الحكومة و شركات القطاع الخاص يتم اخذ الشارع حول هذا المنجز هل هو ضمن مستوى الجودة المطلوبة هل تقدم الخدمات فيه بشكل جيد هل المواطن يحتاج هكذا مشروع هل هذا المشروع يسوق بشكل صحيح وياتي بنتائج فعالة في الشارع هذه المعلومات مهمة لمعرفة راي المواطن بما يقدم له من مشاريع ان كانت خدمية او انتاجية حكومية او خاصة لان معرفة حالة المشروع تؤدي إلى تطويره بشكل مناسب و استمراره خلاف ذلك تظل المشاريع في حالة عدم نجاح وتطور، كذلك حاجة المواطنين للمشاريع اي ان بعض المناطق و المحافظات تعاني من نقص في مشاريع المياه او الصرف الصحي او الكهرباء او نقص في استثمارات خاصة لمجال المواد الانشائية او قطع غيار السيارات بالتالي معرفة راي الشارع حول حاجته في المنطقة او المحافظة يحرك القوى الاستثمارية للاتجاه إلى هذه المنطقة من القطاع الخاص و الاستثمار فيها و يحرك الحكومية المحلية في المحافظة لتوفير هذه المشاريع الداعمة اي ارشادها لتوفر مايحتاجه المواطن.

٥- الشفافية ومكافحة الفساد: من الاهداف المهمة أيضًا للقناة الاقتصادية هو الكشف عن ملفات الفساد و متابعة الشركات المتلكئة و المشاريع المعطلة و عدم صرف المخصصات المالية او اساءة استخدام المال العام من ناحية كذلك الكشف عن اسماء الموظفين و المدراء الفاسدين المستغلين لمناصبهم في تعيين او احالة المشاريع لشركات خاصة بهم او لاقاربهم وعرضها على الراي العام و للجهات المختصة في مكافحة الفساد، بالاضافة إلى متابعة المشاريع اي مراقبة نسب الإنجاز بالمقارنة مع الوقت المخصص لها عن طريق اللقاءات مع مسؤولي المشروع و المدراء و المنفذين و مراقبة كفاءة الإنجاز باستئجار خبراء حكوميين او من القطاع الخاص للكشف عن جودة الاداء او الإنتاج ان كان لمشاريع خدمات او مشاريع انتاجية فتقييم المنتج من المراحل الاولية مهم لتحديد اهلية الانتاجية “ايقاف او استمرار المشروع” و الحفاظ على المال العام.

٦- عرض قصص نجاح لرواد الأعمال في العالم: ويقع ذلك ضمن صناعة الأفكار وتوسيع الافاق و زيادة الثقافة التجارية وهو ما نحتاجه بقوة في بلادنا لان أكثر العاملين في التجارة او الإدارة او مؤسسي الشركات يحتاجون للاطلاع على التجارب التاريخية لشركات أخرى كي تكون عندهم أفكار وتجارب تساعدهم على اتخاذ قرار صحيح او خطوات تجاه شركات أخرى صحيحة توسع المشاريع وتضيف لها، فالاطلاع على قصص شركات عملاقة مثل سامسونج و ابل وتسلا للسيارات و ماكدونالدز وكيف نجحت مهم جدا لكل من يعمل في القطاع التجاري، كذلك الاطلاع على فشل شركات عملاقة مثل نوكيا و بلاكبيري و توماس كوك للسياحة “هي من أكبر الشركات المختصة بالسياحة في العالم اسست عام ١٨٤١ وعند انهيارها عام ٢٠١٩ تقطع سبل نصف مليون سائح بانحاء العالم كانوا متعاقدين معها”، بالتالي نشر المعرفة والثقافة التجارية امر مهم لكي نولد جيل من المثقفين العارفين لتجارب الشركات السابقة.

٧- استضافة خبراء الاقتصاد و مناقشة القرارات و الاجراءات الحكومية: حيث يمكن للقناة الاقتصادية ان توفر منبرا لخبراء الاقتصاد المحليين و الدوليين في ان يبدوا اراءهم حول الاجراءات و القرارات الحكومية و صلاحيتها و تاثيرها على اقتصاد الدولة بشكل عام و القطاعات التجارية بشكل خاص والتي تنعكس على دخل المواطن و الحركة التجارية، هذه اللقاءات توفر استشارات مجانية للوزراء و المسؤولين و اللجان المختصة بالشؤون الاقتصادية لتتخذ قرارات أكثر حكمة و صواب في النواحي التجارية.

٨- اللقاء مع النقابات الداعمة للاقتصاد: تعتبر النقابات العمالية و الفلاحية والتجارية و غيرها من النقابات المختصة بالشان التجاري او الانتاجي او اي قطاع يدعم الاقتصاد هي المسؤولة عن صيانة حقوق الشريحة المسؤولة عنها و مسؤولة عن اصدار قوانين لحمايتها و استرداد حقوقها، بالتالي هذه النقابات تحتاج إلى ايصال صوتها إلى الحكومة و الراي العام ليكون داعم لها في حال اتخاذ اي اجراء او قرار يضر بشريحة النقابة، هنا يظهر دور القناة الاقتصادية في ابراز اراء رؤساء النقابات و تغطيه تظاهراتها لتكون ورقة ضغط اصلاحية أمام الحكومة.

هنا تظهر أهمية القناة الاقتصادية و دورها كوسيط في تحريك العجلة الاقتصادية داخل البلاد و المساهمة في نشر الثقافة التجارية و الرقابة على المشاريع وايصال صوت المستشارين و الشارع إلى الحكومة لارشادها في اتخاذ القرارات وصرف الميزانية نحو قطاعات مهمة للمواطن، فهل سينتبه المسؤولون لهذه الحاجة و التي لا تكلف الحكومة مبالغ كبيرة لكنها مؤثرة في دعم الاقتصاد.

العيش بين امريكا و بريطانيا

العيش في العالم الغربي يحمل الكثير من التميز و الخصائص التي تحفظ كرامة الإنسان و حقوقه و تقدم له الخدمات المهمة و المتنوعة، ان اغلب دول العالم الغربي متشابه بنسبة كبيرة من نواحٍ، وهو ما سمعت به وعشته من خلال تجربتي في العيش بين أمريكا و بريطانيا حيث تصنفان بانهما دولتان عظيمتان أمريكا حاليا و بريطانيا سابقا، وقد سئُلت من قبل اصدقائي و اصحابي عن ايهما تفضل و انك تعيش في كليهما وقد وجدت صعوبة في الاجابة عن هذا السؤال إلى ان مرت ٣ سنوات من العيش في بريطانيا لكي اجيب عن هذا السؤال.

بريطانيا تراث فكر اساس العالم الغربي

من اول لحظة خرجت فيها من مطار هيثرو البريطاني وانطلقت بسيارة “البلاك كب” التكسي الكلاسيكي البريطاني و شاهدت لندن شعرت بتاريخ امبراطوري فكر كلاسيكي مازال محافظا على ابتكاراته، حيث شكل المنازل و الوانها و اسماء الشوارع و المناطق و ارتباطها بالتاريخ والحضارة الحديثة و عصر الصناعة و السيطرة على اجزاء كبيرة من العالم، لندن لها جمالية لا تضاهيها مدينة حتى عن السير في شوارعها تشعر بوجدانها و اناقتها بل انها مدينة ملهمة فكريا و ادبيا و ثقافيا.

لكن يبقى العيش في بريطانيا بشكل عام غالي التكلفة ومع مرور أكثر من عامين تتكرر الكثير من المشاهدات حيث تبدا الرتابة تزداد لان لندن وباقي مدن بريطانيا رغم تاريخها الاستعماري الممتد لاكثر من ٣٠٠ عام لم تصل مستوى المدن العملاقة و الهائلة بالمقارنة مع تاريخها الاستعماري، فلسفة الانجليزي بحسب رايي المتواضع يفضل الاماكن والمساحات الصغيرة لكن بجودة عالية جدا جدا وهو ما لاحظته خلال عيشي فهم يستفيدون من المساحات الضيقة جدا بتنظيم عالٍ وجودة متفوقة، يعشقون الكلاسيكيات فكثيرا ما اشاهد ادوات و كتب و اشياء مر عليها الزمن ولم تعد مفيدة لكنها تباع باسعار غالية جدا لانها كلاسك، كذلك تشاهد بقايا انتاجات الحضارة البريطانية والتي تتاكل وتختفي يوم بعد اخر مثل اخر محل لتجارة الطوابع في شارع بيكاديلي ومحلات صناعة الشمسيات صناعة يدوية غالية الثمن و الملابس التي لا تصلح لهذا الزمن وغيرها الكثير من منتجات الفكر و الثقافة و البريطانية والتي يحافظ عليها الانجليز فقط لكن العالم هجرها، بشكل عام عند قراءة التاريخ و الانجليزي وتشاهد لندن تكتشف ان أكثر أفكار العالم الحالي من العولمة و الشركات العابرة للقارات و السيطرة العسكرية وانتشار الجيوش حول العالم و فرض الثقافة و تصريف منتجات في اسواق دول ناشئة كلها انطلقت من بريطانيا، لكن كل ما انطلق منها قد ذهب مع الريح ولم يعد مجدي في هذا الزمن، عموما العيش في بريطانيا له نكهة خاصة مشبعة بالماضي العظيم و الحاضر المتواضع لكن على مستوى الخدمات و الرقي و غيرها نعم هي متفوقة جدا.

أمريكا الحضارة الحالية و المستقبلية

عام ٢٠١٤ انتقلت للعيش في أمريكا وتحديدا في ولاية كاليفورنيا “الولاية الذهبية” في مدينة سان دييغو “مدينة المتقاعدين” حيث الاجواء المشمسة المعتدلة على طول العام، ان القادم إلى أمريكا سيشعر بقوة الدولة من حيث المساحة العملاقة و المدن الكبيرة و المباني الضخمة والمشاريع الهائلة كذلك التنوع البشري الهائل، حتى الشركات اكثرها عملاقة وفيها الاف الموظفين، كذلك حجم الاستهلاك الكبير لكل شيء ان كان غذائي تقني ملابس سياحة فكل شيء في أمريكا يستهلك بقوة وله سوق كبير، كما ان الامريكيين يدفعون كثيرا لكل شيء ان كان هواية او رياضة او ابتكار او للتسلية فهم لا يبخلون على شيء حتى الاكراميات تصل إلى ارقام صادمة، في أمريكا الحياة ابسط و اسهل و أكثر انفتاح و لا يوجد فيها اي مانع للانسان سوى القانون فهو حر بمعنى الكلمة حتى اني شعرت أكثر من بريطانيا التي فيها نوع من العادات و التقاليد لدى البريطانيين الاصليين.

في أمريكا التجارة و العمل و مستوى الرواتب في ارتفاع مستمر فاقتصادها سريع النمو كبير جدا عالمي بشركات عابرة للقارات وثقافة منتشرة تقضي بشكل مستمر على كل الثقافات القديمة، كذلك في أمريكا تسهيلات كبير من كل النواحي القروض فتح الحسابات اصدار الهويات على العكس من بريطانيا التي تملك بعض المعوقات وان كانت بسيطة في بعضها.

كما تركز الفلسفة الامريكية على الانفتاح بالمساحات و البساطة في التجهيز مع جودة متوسطة مناسبة للجميع لذلك لا تكون مكلفة وهذا ما نشاهده في المنازل و الدوائر الحكومية و الشركات و غيرها فهي تؤدي العمل و الحاجة المطلوبة بابسط سعر و أفضل انتاجية.

أسلوب العيش بين أمريكا و بريطانيا

في أمريكا يركز أسلوب العيش على السفر المستمر بين المدن و الولايات ولان أمريكا دولة عملاقة لذلك لا تكفي حياة الإنسان لمشاهدة الولايات الامريكية فكلما سافرت في الولاية التي تعيش فيها او إلى ولايات أخرى كلما شاهدت شيء جديد، اما في بريطانيا فانت تعيش في مدينة في مركز واحد فيه كل شيء اما خارج هذا المركز فهي احياء متواضعه ونفس الامر في باقي المدن البريطانية عند السفر اليها فهي مدينة وفيها مركز واحد فهي كل شيء وطبعا هذا ليس امر سيء ففي هذا المركز الواحد كل ثقل المدينة لذلك تشاهده رائع جدا و منسق و جميل و راق و مكتظ دوما إلى ساعات الليل المتاخرة مليء بالحانات والمطاعم الراقية والحدائق المتميزة.

الخيارات الصعبة

واعود إلى السؤال ايهما أفضل للعيش ! من وجهة نظري أمريكا هي الافضل لان مستوى الرواتب مقارنة باسعار السلع يكون لصالح الفرد على العكس من بريطانيا الغالية جدا، توفر فرص العمل، السهولة بالتعامل، مهما عشت في أمريكا ستجدها متجددة لان كل ولاية تختلف عن الاخرى وفيها مغامرة جديدة، بالتالي انا فضلت امريكا، وهذا الراي يبقى بحسب رغبات الشخص نفسة فمن يريد المساحات الصغيرة و الحميمية و الاكتظاظ و المدن الساهرة و المضيئة التي تحتوي على مطاعم و محلات رائعة جدا يختار لندن ومن يرغب بالسفر و الطبيعة و المغامرة المتجددة يختار امريكا، كذلك موضوع الحداثة من يفضلها يختار أمريكا ومن يختار الكلاسيكيات و التاريخ والمدن الملهمة يختار بريطانيا فيبقى الاختيار بحسب الشخصية.

المتحف البابلي الكبير في محافظة بابل

محافظة بابل العراقية اسم يعود لالاف السنين والمرتبط بالحضارة التي كانت مركزا علميا وثقافية عالميا والتي ذكرت في الكتب السماوية، قامت على اسس مدينة بابل و امبراطوريتها التاريخية مدينة حالية تملك ماتبقى من الحضارة التي سادت سابقا وهو ارث تاريخي مهم وكبير.

لكن محافظة بابل التي تعاني كباقي المحافظات من نقص في التمويل المالي من المركز ونقص في الخدمات و البنى التحتية وضعف توفر فرص العمل و السياحة وغيرها هي في نفس الوقت تجلس على كنز كبير لا يستخدم بشكل صحيح.

فالمحافظة البابلية لاتمتلك متحف كبير مركزي متميز عن باقي متاحف العراق “ان وجدت في باقي المحافظات” يختص باثار بابل و علومها و ثقافتها، وبما هو أكبر واكثر ثراء ومحتوى من متحف نبوخذ نصر الحالي في المحافظة.

وهو امر مؤسف و معيب على الجهات المسؤولة التي لم تفكر في انشاء متحف مركزي كبير جدا يكون معلم سياحي ثقافي علمي تعليمي للساكنين في المحافظة و المهتمين بتاريخ بابل في باقي المحافظات و للاجانب السياح و المختصين بتاريخ بابل.

ان انشاء متحف مختص بتاريخ واثار بابل هو فكرة تجارية ثقافية علمية مميزة جدا و جاذبة للسياحة الداخلية و الخارجية و مؤسسة لفرص عمل كبيرة.

فتخيلوا بابل المحافظة تملك المتحف البابلي الأول بالعالم كيف ستكون لامعة وكيف ستجذب استثمارات لتحيط بالمتحف المركزي مثل المطاعم و الفنادق و الشوارع التجارية وتنشط حركة النقل من والى المتحف وكيف اعداد الزائرين للمحافظة ستزداد بشكل كبير كل هذا و أكثر فقط اذ اسس متحف مركزي كبير يختص بالبابليات حصرا.

وليست هذه الفكرة جديدة لانني و من خلال زيارتي إلى عدد من متاحف لندن لاحظت ان المناطق المحيطة بالمتحف تنشط تجاريا و ان السياحة بنوعيها العلمي “الباحثين و الدارسين و السياح العاديين” انتشروا في المناطق المحيطة بالمتحف و ارتفع النشاط التجاري في هذه المناطق.

حتى فكرة المتحف لم تعد كما في السابق يختص في عرض الاثار فقط بل الان صار المتحف يصنع للزائرين “روحانية زمانية” اي العودة بالزائرين إلى الماضي من خلال الاضائة و الالوان و أساليب العرض و الشرح عن الاثار المعروضة وتسلسلها الزمني و كيف كانت تستخدم وكيف تطورت، كذلك عرض أساليب العيش في بابل عاداتهم وتقاليدهم ولغتهم مع امكانية الاستماع إلى اللغة البابلية و ارتداء العاملين الزي البابلي السابق وغيرها الكثير التي تجعل الزائر يدخل في رحلة زمنية مشوقة روحانيا.

كذلك المتاحف الحالية صارت مكانا لعقد اجتماع الاثاريين و الباحثين و الدارسين فهي تحوي مكتبة كبيرة و مكان مخصص للدراسة و الاجتماعات يمكن استئجارها مع كافتريات متعددة و مطعم مركزي و سينما علمية تعرض افلام مجانية عن تاريخ بابل.

بالمقابل يمكن الخروج من المتحف للدخول إلى اثار بابل الفعلية و التي “خرجت من قائمة التراث العالمي منذ زمن” وهو امر محبط و معيب على كل من يترأس الوزارات المسؤولة الان، لكن مع ذلك خروج السياح من المتحف ليتوجهوا إلى موقع قصور بابل هو امر لافت و مميز يضيف متعة أكبر للسياح.

اذا يبقى السؤال “لماذا لا يتم انشاء المتحف البابلي الكبير” و الذي يتناسب مع اسم و تاريخ المدينة ! إلى متى تستمر العقول المسؤولة عن تطوير محافظة بابل باعتمادها بشكل كبير على مصادر دخل تقليدية “الدعم المركزي للمحافظة و المعتمد على تصدير النفط” واعتبار السياحة وغيرها من مصادر الدخل “ان وجدت” مصادر دخل ثانوية !

ان الدول المتحضرة تتصارع فيها المحافظات و المناطق للحصول على ترخيص انشاء متحف لتمتاز عن باقي المناطق و المحافظات و تكون عنصر جذب للاستثمار و السياحة و هما مصادر دخل تعود للحكومة المحلية والتي تنعكس على تطورها و اعمارها دون العودة إلى الحكومة المركزية.

اذا هل سيفكر المسؤولون بتغيير وتطوير فكر الاستثمار و الدخل ام انهم سيستمرون بالاسلوب القديم، انتظار الدعم المالي المركزي فقط.

التربية المنزلية للاطفال و احترام النظام و القانون

خلال عيشي في دولتين عظمتين ” أمريكا و بريطانيا ” لاحظت كثيرا احترام المواطن للنظام و القانون وليس تحت الرقابة و الكاميرات و وجود الشرطي بل حتى في غياب هذه الرقابة هناك احترام بنسبة عالية، اما بالنسبة للاطفال فالمجمعات التي تسكنها اكثرية مواطني الدولتين كانت هادئة جدا ليس فيها ضجيج او عبث وهذا الامر استوقفني للبحث فيه.

فقد لاحظت وسمعت ان التربية الطفل في هذه الدول تبدأ من الام أولًا والتي تمنع منعا باتا وصارما و شديدا جدا الطفل من التصرف بعشوائية و ان يثير الضجيج و العبث في البيت و في البيئة التي يكون فيها مثل الحديقة و المدرسة وغيرها، فالتربية الشديدة و الصارمة للطفل تزرع في داخله الانتظام و ان يفهم منذ الصغر ان هناك ضوابط وان كلمة “قف” و “كلا” تثير الرعب و الخوف و الاحترام للام و العائلة و البيئة.

وهو العكس و النقيض تماما من تربية الأطفال في العالم العربي و التي تجعل الطفل مثير للقلق و الانزعاج بل يجعل تواصل العائلة مع الاصدقاء صعب بسبب تحركاته غير المنضبطة و العشوائية.

هذا الطفل الذي تربى على العشوائية والعبث في المنزل وشاهد ضعف الرقابة و السلطة للام و الاب فامن العقاب وساء الادب وانتقل بهذه المفاهيم التي تربى عليها إلى مرحلة البلوغ و النضوج، فصار احترام القانون و النظام في بلادنا “ليس كلها لكن في جزء منها” صعب الضبط وقد يؤمن في بعض الاحيان بان خرق النظام و القانون هو جزء من الحالة الطبيعية.

ورغم ان مفهوم احترام القانون و النظام يخضع لعدة عوامل منها الوعي الشخصي و التربية المدرسية و المجتمعية وغيرها الكثير لكني اركز على دور الام و الاب في بناء شخصية الطفل.

اما تربية الاب فتبدأ من سن ١٥ “اقل او أكثر بحسب الحالة” ولكن في هذه الاعمار يبدأ دور الاب و الذي يشرف أيضًا على تعليم الابن كيفية الاحترام و التقدير و التصرف للمراهق او المراهقة وهو الامر الذي ينعكس على تصرفهم تجاه النظام والقانون في المجتمع.

وهنا السؤال ( هل تصلح الام ان تكون اما و هل يصلح الاب ان يكون ابا )، في العالم الغربي وهو ما شاهدته هناك نهج متبع هو ان الام و الاب و المدرسة يعملون بالتزامن لتربية الطفل ليحترم النظام و القانون منذ الصغر ليكون جزء من مفهومه و حياته وتصرفاته، وقد لا اعرف من بدأ أولًا المدرسة التي خرجت اطفال منظمين يحترمون النظام و القانون او ان الام و الاب خضعوا لدورات اهلتهم ليكونوا مربين جيدين، لكن في النهاية التقت جهود الام و الاب و المدرسة في صناعة انسان يحترم النظام و القانون منذ الصغر.

ولا اجزم ان كل عمليات التربية للاطفال ناجحة وقد انتجت انسان يحترم النظام و القانون لكن هناك نسبة كبيرة من النجاح ادت إلى تطور الدول التي اشرفت على تربية اطفالها بشكل صحيح.

الخلاصة ان طرق تربية الام و الاب للاطفال تجعلهم منتظمين منذ الصغر وتزرع فيهم احترام القانون و النظام إلى ان يصبحوا بالغين، وهنا لن تواجه المنظومة الحكومية صعوبة في إدارة المجتمع لان اكثره يحترم النظام و القانون بالتالي يحققون نتائج اعلى في التقدم و التطور.

اختلاط قياسات الشرف والوطنية السياسية في العراق

قياسات صفات الشرف و الوطنية في كل العالم فيها خطوط عامة واضحة وثابتة ولا نقاش عليها اجتماعيا وهي التي تحكم عمل السياسيين في البلد وتحدد سمعتهم أمام المجتمع ان كان سياسي شريف وطني يستحق ان يحصل على منصب سياسي لقيادة البلد او الحكومة او الوزارة نحو التقدم و الازدهار او ان كان لا يستحق ذلك لانه غير شريف “سارق، كاذب او غيرها من الصفات” وغير وطني اي “عميل لدولة اخرى، يمارس سياسات تدمير بلاده لحساب دولة أخرى وماشابه ذلك” من صفات تحدد الخط الفاصل بين النوعين من السياسيين.

لكن في العراق يسير ” الحق و الباطل” متعانقان متقاربان في خط واحد وليسا متعاكسان، وهو الامر العجيب و قد لايكون له شبيه في العالم اجمع، فصفات الشرف و غير الشرف و الوطنية و غير الوطنية واضحة للمجتمع و واضحة للطبقة السياسية لكن الناظرين يعتبرون هذا شيء طبيعي ان يكون الإنسان شريف و غير شريف وطني وغير وطني في ان واحد.

فمن خلال عملي في الإعلام كمذيع للاخبار لعقد من الزمن، شاهدت بشكل واضح وصريح و المجتمع أيضًا فساد بعض من الطبقة السياسية و هو فساد “الشرف” بكل ما يحمله من معاني و فساد “الوطنية” بكل ماتحملة من معاني على راسها الخيانة و التبعية و العمالة للقسم على القرأن و للوطن و الشعب وبالادلة بكل انواعها “فيديو، صور، صوت، وثائق، تأريخ سابق للشخصية، تزوير، قرارات قضائية” كل أنواع الادلة ولكن في نهاية المطاف تبقى هذه الطبقة او الشخصيات على راس السلطة و هي تتمتع بكامل حقوقها القانونية وتمارس الحكومي وحياتها العامة بكل اريحية!.

وخلال هذا العقد لاحظت ان طبقة من المجتمع العراقي تعتبر ان “انعدام الشرف و الوطنية” امر طبيعي و مقبول في حال ان هذا المسؤول او السياسي كان يعمل على قضية صغيرة او على مشروع متوسط بشكل جيد !. بمعنى ” هو صحيح سارق لكن يعمل جيدا لمحافظته !” وهنا قمة في التناقض و الازدواجية و الغرابة و العجب في عقل هذه الشخصيات او الطبقات المجتمعية التي تؤمن بهذا القول وتقوله و تتسامح معه.

ومن الامثلة على اختلاط الحق و الباطل واختلاط المعايير و اختلاط الصح و الخطا هي “ان يكون رئيس وزراء العراق لكنه يعمل من اجل دولة أخرى ضد بلده بنفس الوقت هناك من ينتخبه ويؤيد طروحاته لانه من الطائفة الفلانية فقط ! او لانه يوزع رواتب لفئة معينة اعلى من استحقاقها، او هو رجل دين لكن عليه تهم فساد مالي واداري واختلاس لاراض و املاك لكن هو “وطني يحب العراق” او انه مناضل ضد الدكتاتورية لكنه طائفي وعائلته تستغل الوزارة بشكل كامل او هو مطالب بحقوق الفئة المذهبية او المناطقية التابعة لها ويقاتل من اجلهم ومن اجل مصالحهم لكنه متشبث بالسلطة ويحول اموال إلى الخارج و يشتري املاك في اوروبا”

من هذه الامثلة يتبين لنا ان البعض من المجتمع يرضى بان يكون السياسي عميل خائن لكنه يعمل جيدا في وزارة او مشروع، او ان يكون طائفي سارق للمال العام لكنه حازم بالقرارات المتعلقة بالحكومة او الوزارة، هذه المتناقضات كيف يمكن ان تكون في انسان وكيف يمكن ان يتقبلها جزء من المجتمع و يعتبر هذه الشخصية قائدة له وهم يعلمون انه عميل سارق لكنه يدعمهم ويساعدهم !.

بالتحليل الاجتماعي، هذه الطبقات التي ترضى بهكذا تناقضات ان توفر لها خدمة بمقابل سرقات و عمالة للمال العام و الوطن اما ان تكون هذه الطبقات فقيرة جدا لها استعداد ان تبيع رايها وصوتها الانتخابي من اجل خط كهرباء او توفير مياه، او من طبقات متخلفة جدا لا يفرق عندها شيء ان كان العراق بلد ام كان جزء من بلد اخر او اختفى اصلا المهم ان المحيط الداخلي لمنازلهم امن ومن بعد الباب الخارجي فاليكن الطوفان، والا كيف يمكن لشخص كبير وواع ان ينتخب و يرضى ان يكون مرؤوسه “لص خائن عميل تبعي غير شريف غير وطني”.

عالميا كانت هناك طبقة او فئة سياسية فاسدة جدا في الدول التي تحولت إلى الديموقراطية لكنهم لم يستمروا كثيرا و تم القضاء عليهم من قبل الشعب بالانتخابات او بالمحاسبة القضائية او برفع الحصانة، واقرب الامثلة كانت الجزائر فعندما اقيل الرئيس بوتفليقة تم اعتقال مجموعة من المحيطين به من ضمنهم اخوه الذي اتهم من قبل السلطات بعدة قضايا قانونية، اما في العراق فهو تحت غطاء السياسية او المنصب او خارجها فهو مصون محصن من اي ملاحقة حتى لو كانت جنائية !، ومثال على ذلك رئيس وزراء واحدة من الحكومات متهم بقتل متظاهري تشرين واخر قائد عسكري متهم باستخدام الرصاص الحي ضد متظاهرين عزل وقتلهم، لكن بعد انقضاء عزله عن السلطة لم يلاحق وان كان “غير شريف و غير وطني وعميل وقاتل لشباب العراق” الامر عادي أمام جميع السلطات و أمام بعض طبقات المجتمع التي تدعمه و كتلته المشاركة بالانتخابات و التي تفوز بشكل او باخر.

بالمحصلة لا اعرف ان كان اختلاط الحق و الباطل او الشرف و الوطنية مع انعدامها امر طبيقي في هذا الزمن لكن ستبقى هذه المعادلة تنتج للحكومة و الشعب طبقة سياسية فاسدة عميلة قاتلة ومتسلطة على رقاب الشعب الذي تغاضى

المسرح العراقي والانعدام الثقافي

تاريخيا كان المسرح أفضل وسيلة للتسلية والتثقيف و التأثير الايجابي والانتقاد للسلطة وقراراتها كما كان المسرح أفضل مكان لتجمع الطبقة المثقفة التي تغير المجتمعات نحو الافضل وايضا تجمع للباحثين عن الكوميديا الراقية، كما ان ممثلي المسرح لطالما امتلكوا كاريزما التأثير بالجمهور لان تواصلهم معه يكون مباشر على خشبة المسرح وليس من خلف الكاميرا بالتالي يشاهدون رد فعل الجمهور تجاههم، بالمحصلة هو منبر محترم للتاثير بالعقول ثقافيا و علميا و اجتماعيا.

اما في العراق فالمسرح انحدر بسرعة نحو الهاوية السحيقة فاستبدل كل الواجبات و الاهداف الثقافية و العلمية و التوعوية و الترفيهية الموجودة في اغلب دول العالم استبدلها بنشر التخلف و انعدام الثقافة و الكوميديا السوداء والتنمر و عدم الاحترام و الارتقاء وغيرها الكثير من الصفات السلبية التي تنطبق على المسرح العراقي الحالي و الذي يسمى “المسرح التجاري” حيث صارت خشبة المسرح تباع لكل من هب و دب يستطيع من خلالها ان يقدم مايسمى ” تهريج ” بعيد عن الهزل و الكوميديا، ويمكن تلخيص الكوارث في المسرح العراقي في عدد من النقاط منها

أولًا: مهرجو السوشل ميديا: الكارثة الأكبر التي حلت بالمسرح هو انتقال بعض شخصيات السوشل ميديا إلى المسرح لانهم يقدمون ” تهريج ” غريب مبتذل حصل على مشاهدات عالية و تعليقات كثيرة ” ولا ينظر إلى هذه التعليقات ان كانت سلبية او ايجابية ” بل يتم النظر إلى الرقم فقط فينتقلون إلى المسرح ليقدموا نفس هذا التهريج.

ثانيًا: اختلاط الفنان والفن الاصيل بالمهرج المبتذل: كارثة أخرى اضافها المسرح العراقي وهو ان يساوي بين ممثلين لهم تاريخ طويل وفنانين حقيقيين يقدمون فن التمثيل مع مهرجين من السوشل ميديا بالتالي هو اهانة للمثلين الحقيقيين القدامى وتقليل من فنهم الذي يقدمهوه، لان إدارة حوار فني حقيقي بين فنان و مهرج لايمكن ان ينجح، من جهة أخرى المهرج لا يستطيع ان يجاري الفنان بالتمثيل والحوار لذلك يميل إلى التهريج أكثر كمحاولة للوصول إلى مايقدمه الفنان الحقيقي من اداء وهنا تظر فجوة كبيرة بين الادائين تظهر جليا للجمهور.

ثالثًا: النص المسرحي الهابط: وهو عامل اخر مدمر للمسرح و لجمهوره أيضًا، فالنصوص المسرحية العراقية متشابه بنسبة كبيرة جدا من ناحية المحتوى و الحوار و السيناريو “ان وجد فيها سيناريو” و المواقف الكوميدية او “التحشيشات كما تسمى” والتي تكون بذيئة او هابطة او غير مضحكة وقد تعتمد كثيرا على وجه الممثل وكيف يكون مضحك وليس النص او النكتة، من ناحية أخرى كل المسريحات العراقية لا توجد فيها حقوق فكرية للمؤلف، فالنسخ و السرقة الفكرية بين المؤلفين مستمرة دون حياء ولا تدخل نقابي لحماية المؤلف بل صار اتفاق غير مباشر لتبادل المنفعة بين المؤلفين حول نسخ النص بينهم وهو الذي ينتج نفس المسرحيات بنفس النصوص و نفس الحوارات بشكل دائم.

رابعا: شخصيات المسرحية العراقية: وهي شخصيات معروفة تتمحور حول ( شخص قصير قامة واخر اسود البشرة و شخص من الجنوب قادم من القرى، اثنان من الراقصات و مطرب او نفس المشارك بالمسرحية يغني و رجل كبير السن و اخر سمين ) وان اكنت هناك اضافة جديدة فاعتقد انها مكررة في مسريحات سابقة او لاحقة، ومن هذا الكادر يدور نفس الحوار الذي يعتمد جزء كبير منه على التنمر و الاستهزاء بالاشخاص “ان كان سمين قصير اصلع اسود وغير ذلك” ومن ضمن المسرحية يجب ان ترقص الراقصتان و ان تكون هناك اغنية “ردح” و ان يرقص كل الكادر المسرحي بشكل مبتذل غير هزلي.

خامسا: انخفاض الاجور للممثل المسرحي: لا تعتمد الاجور المالية للمثل المسرحي على قاعدة و قانون و تشريع واضح يمكن الاعتماد عليه فهي بين خطوط عامة و نهايات سائبة و تحت مسمى “كما هو معروف” وليست واضحة و تعتمد معدل اجور ادنى و ترتفع كلما ازدات خبرات او مشاركات الممثل ولا تفصل بين المهرج و الممثل و تاريخ الممثل فهي لاتخضع لقواعد ثابته، وبحسب ما هو متداول بين الممثلين فان الاجور ” منخفضة ولا تتوافق مع حاجات الممثل” بالتالي يضطر إلى المشاركة في ٥ او ٧ مسرحيات سنويا وهي منسوخة النصوص معروفة الادوار لذلك لن يجد فيها الممثل صعوبة او ابداع.

سادسا: انعدام الضوابط: المسرح العراقي ليس فيه ضوابط واضحة حول التنمر و استخدام الكلمات “غير اللائقة” للجمهور و مستوى الحوار بين الممثلين وماهي الكوميديا المستخدمة “مواقف، حوارات، تمثيل” وماهو عدد المسرحيات التي يؤلفا المؤلف سنويا “حيث تقليص العدد المسموح يجعل من المسرحية اعلى مستوى” بالتالي ضعف الرقابة يساهم في هبوط مستوى المحتوى المسرحي.

وكنتيجة نهائية لم ينتج المسرح العراقي و منذ اعوام مسرحية كوميدية يشار اليها بالبنان على العكس من تاريخ المسرح العراقي والذي يستذكر العراقيون اسماء بعض مسرحياته الكوميدية العالقة بالاذهان وممثليه المحترمين الذين قدموا كوميديا راقية، فلماذا لا يتكرر هذا المسرح اذ وضعنا ضوابط و قضينا على ماهو سائد في مسارحنا من هبوط محتوى.

المنهاج التعليمية وتطور اقتصاد الدولة

يرتبط اقتصاد الدولة بعدة عوامل ليتطور واحدة من هذه العوامل هي الابتكارات المواكبة لحاجات السوق العالمي و التطور والتطوير العالمي في كافة النواحي، هذه المواكبة و الابتكار و غيرها تبدا من الجامعات تحديدا.

فالاقتصاد الداخلي للدولة يتطور على مستويين، الأول هو المستوى الداخلي فعندما تبدا الدولة باختراع اجهزة و برامج و اليات عمل و تنظيم تسهل وتسرع الانتاجية و تختصر الوقت والجهد وتوفر المال يبدا اقتصاد الدولة بالنهوض والتقدم، اما المستوى الثاني هو الدولي، حيث تقدم الدولة اختراعات و ابتكارات يستخدمها العالم اجمع بالتالي الارباح تعود إلى الحكومة من مصادر دولية.

احد المسؤولين عن تطوير الاقتصاد المحلي و رفده باختراعات و أساليب عمل و انظمة وكذلك رفد هذه الابتكارات إلى السوق العالمي هو الجامعات وتحديدا مناهجها التعليمية.

ففي العالم الغربي تراقب الجامعات الحاجات الداخلية للدولة و الخارجية ان كانت انظمة ادارية او مراقبة او برامج هواتف او حاسبات او اجهزة الكترونية وغيرها و و تبدا بالتركيز على هذه الحاجات لابتكارها من خلال

أولًا: تطوير المنهاج الخاصة بهذا المجال

ثانيًا: الاطلاع على اخر تطورات المنهاج المختصة بمجال علمي معين

ثالثًا: التطبيق العملي بنسبة كبيرة

رابعا: التركيز على المجالات المهمة التي تؤثر على مستوى الاقتصاد الداخلي للدولة و الاقتصاد العالمي مثل “البرامجيات، الابتكارات التكنولوجية، الطب، الطاقة النظيفة المتجددة، إدارة المياه، الزراعة” وغيرها

خامسا: التواصل مع جامعات أخرى للتعاون العلمي في المجالات التي تركز عليها الجامعة

كثيرة هي الامثلة على تركيز الجامعات على المجالات المؤثرة عالميا والتي تعزز وتطور الاقتصاد المحلي و العالمي منها، عمل الجامعات الطبية على ابتكار لقاحات لفايروس كورونا و عملها على فهم الية عمله داخل جسم الإنسان، كذلك التركيز على تطوير منتجات الطاقة النظيفة المتجددة لانها الخطوة المستقبلية القادمة والتي تهم البشرية بشكل عام، ابتكارات حفظ المياه و استخدامها الامثل في تحقيق أكبر انتاجية زراعية وذلك نظرا لظهور علامات شحة المياه العذبة، المجالات التكنولوجية التي صارت نهج عالمي مثل صناعة الالعاب و شبكات التواصل الاجتماعي و البرامج و الاجهزة التكنولوجية وغيرها.

وهنا السؤال الاهم هل جامعاتنا كدول نامية بشكل عام و العراق بشكل خاص تمتلك مجسات لمواكبة الحاجات الداخلية للبلاد والتي تدعم الاقتصاد و تطوره و مواكبة الحاجات العالمية !

وقد يكون الجواب ( كلا لا نملك مجسات ) بل ان الجامعات ومنها على وجه الخصوص العلمية في العراق مازالت تعمل بشكل بعيد عن متطلبات السوق الداخلية و الخارجية و ليس لها تأثير في الابتكار و التغيير و التطوير بل هي تسير على نهج قديم جدا للجامعات عندما كانت كيانات منفصلة عن محيطها تقر منهاج واختصاصات تدريسية قد لا تكون مهمة في الوقت الذي يتغير فيه العالم.

بالمقابل نقرا كثيرا في الاخبار ان جامعات امريكية تقوم بتجارب على اجهزة تكنولوجية و جامعات بريطانيا تؤسس لانظمة ادارية حديثة وجامعات المانية تدير تجارب طبية حديثة وغيرها من جامعات غربية تبتكر و تسوق ابتكاراتها إلى شركات تحولها إلى منتج تجاري عالمي يعود بالنفع المادي إلى الجامعة والشركة المسوقة و اقتصاد الدولة.

كل هذه العملية تعتمد على “نوع المناهج التعليمية المستخدمة” في الجامعة بالاضافة إلى طرق التدريس و الممارسة و إدارة عملية التطوير داخل الجامعة، وهذا هو اساس عمل الجامعات التي لم تعد مؤسسات تعليمية تقدم علم مجرد إلى الطلبة بل اضيفت إلى هذه المهام واصبحت اساسية هي “الابتكار و مواكبة الحاجات الداخلية و الخارجية للعالم من ناحية الابتكار و التطوير” هذا هو الهدف الجديد للجامعات والاكثر أهمية من مجرد عملية تعليمية تستمر لاربع سنوات لتخرج الاف الطلبة دون ان تضيف اختراع واحد.

ويبقى الامل في ان يصل الوعي إلى المسؤولين عن تطوير المناهج التعليمية في الجامعات ليتخذوا خطوات نحو دمج الجامعات في حلقة التطوير و التقدم العالمي لترفد الاقتصاد باختراعات و أفكار جديدة.

الشخصية الثالثة للفرد في دول المهجر

تغير الهجرة و العيش في مجتمعات و دول غير الدولة الام للفرد كثير من الصفات الشخصية و الفكرية ويزداد هذا التغيير عندما تكون الدولة مختلفة جذريا بالعادات و التقاليد و اللغة و النظام عن الدولة الام التي عاش بها الفرد.

فالانظمة و التشريعات و القوانين في الدولة التي يبدا فيها الفرد بالعيش تؤثر على شخصيته و افكاره و طريقة تفكيره و نظرته المستقبلية و طموحاته و رغباته وحاجاته التي يسعى اليها و اهدافه التي يود تحقيقها في الدولة التي انتقل اليها.

كذلك المجتمع الذي يعيش فيه الفرد القادم من بلد اخر لديه تأثير كبير جدا على الفكر و الشخصية واساليب العيش، فالمجتمع هو المؤثر و المعلم الأكثر تأثير في الفرد فكلما خرج من منزله و راقب الافراد الاخرين في طريقة تفاعلهم مع البيئة المحيطة في كافة المجالات الحياتيه تعلم منهم وصارت العادات التي تعلمها جزء من ممارسة يومية اساسية تغلبت على ممارسات سابقه.

وبعد هذه التأثيرات المتنوعة على الفرد في الدولة التي هاجر اليها وصارت وطن له تظهر شخصية جديدة له يمكن تسميتها “شخصية ثالثة” وليس ثانية، والسبب في ذلك ان شخصيته الأساسية التي عاش و ترعرع عليها و المبنية على التربية المنزلية و الاجتماعية في بلده الاهم لم تعد مفيدة بشكل كبير في وطنه الجديد بالتالي اضطر لتغيير جزء كبير منها فهنا ظهرت شخصية جديدة، لكنها ليست ثانية لان الشخصية الثانية للانسان في دول المهجر هي الشخصية المتوافقة بشكل كامل مع المجتمع الجديد والتي تحمل عاداته و تقاليده و افكاره و أساليب عيشة و تفكيره دون المرور بصراعات فكرية داخلية بين ما تربى عليه سابقا في بلده الام و شخصيته الأولى مع ما اكتسبه في بلد المهجر بل ان الشخصية الثانية هي تربت و كبرت و اكتسبت صفات المجتمع و الدولة الجديدة بشكل كامل، وهذه الحالة تنطبق على من يولد او يدخل إلى دول المهجر وهو صغير إلى عمر ٢٢ عام تقريبا يكون فيها قادر على حمل أفكار المجتمع الجديد بشكل كامل.

اما الشخصية الثالثة هل التي تاخذ أفضل ما في مجتمعها من عادات و تقاليد و أساليب تفكير و عيش و تاخذ أفضل ما في المجتمع الجديد نفس العوامل بالتالي توازن بين ما اكتسبته من صفات في البلد الام و ما تربت عليه في المنزل وبنفس الوقت تستطيع التفاعل و الانسجام بنسبة كبيرة مع المجتمع الجديد لان هذه الشخصية الثالثة اكتسبت بعض صفاته التي تؤهلها للتفاعل الجيد فيه.

لكن من المفارقات التي نتوقف عليها ان الشخصية الثالثة للفرد في كثير من الاحيان لا تعود لتقبل حالة المجتمع الام الذي عاشت فيه منذ الصغر، فالعودة إلى العادات و التقاليد و أساليب العيش و التفكير السابقة بعد ان تم تغييرها صعبة وقد لا يتم تقبلها اطلاقا لدى البعض بالتالي هم يستذكرون ايامهم في بلدانهم التي ولدوا و عاشوا فيها لكنهم لا يعودون لها ولاساليب الحياة فيها، بنفس الوقت هم لا يستطيعون التفاعل بنسبة كبيرة في مجتمعاتهم الجديدة التي هاجروا اليها لان في داخلهم حواجز نفسية فكرية يصعب تغييرها وفي حالة تغيرت لا تؤثر كما في الشخصيات التي ولدت او عاشت منذ الصغر في المجتمعات الجديدة، بالتالي اصحاب الشخصية الثالثة لا يتفاعلون كثيرا مع المجتمعات الجديدة.

كذلك تكون لاصحاب الشخصية الثالثة حالة من التميز بين المجتمعين القديم الذي تربوا فيه و الجديد الذي انتقلوا للعيش فيه، ففي مجتمعاتهم مختلفون عن النهج العام للمجتمع من حيث التفكير و العلم و التصرف و التفاعل العام مع المجتمع حيث يمكن تمييزهم بانهم من الذين هاجروا منذ زمن، كذلك المجتمعات الجديدة التي عاشوا فيها تنظر اليهم على انهم مختلفون عن النهج العام للمجتمع فيمكن تمييزهم على انهم مهاجرون جدد.

اذا تبقى الشخصية الثالثة للفرد في حالة وسطية بين المجتمعين الجديد و القديم و قد تختلف بنسب تقبل المكتسبات الاجتماعية الجديدة و القدرة على الغاء المكتسبات السابقة للمجتمع الذي عاشوا فيه.

العوازل الحرارية و اقتصاد الدولة

بسبب الحرب الروسية على اوكرانيا و اسباب سياسية أخرى سبقت هذه الحرب كانت ولازالت اسعار الطاقة تزداد على الدول و المواطنين ويبدو انها ستستمر بالارتفاع نظرا لتقلبات السياسية الدولية و استهداف مصادر الطاقة العالمية من قبل جماعات ارهابية وزيادة الطلب من قبل دول لها اقتصادات عملاقة كل هذه العوامل واخرى جعلت برميل النفط والغاز وغيرها من المحروقات ترتفع بشكل كبير عالميا.

ان توفير المحروقات للمواطنين تعد من أهم واجبات الحكومة واكثرها تكلفة على الاقتصاد المحلي و هي خدمة قد لا تكون ايجابية اقتصاديا، فاللحكومة ربح من بيع المحروقات يقتطع من المواطن لكن هذا الربح قد يتضاءل او تضع الحكومة اضافة مالية على ارباحها السنوية من المحروقات لتشتري محروقات من السوق العالمية باسعار مرتفعة متاثرة بالسياسية و الاقتصاد العالمي بل ان بعض الحكومات تستدين من الخارج لتوفر مبالغ شراء المحروقات بسبب عدم قدرة اقتصادها على ذلك !.

وهنا تظهر قدرات الدول المتقدمة على حل هذه المعضلة باستخدام عدد من الوسائل مثل الاعلانات التوعوية التي تكاد لا تنقطع و حث المواطن على تقليص استخدام الطاقة المعتمدة على المحروقات عن طريق تقديم خصم على الفواتير ان تم الاستخدام ضمن سعة محددة لكن الاهم هو العوازل.

العوازل التي تستخدم في المنازل للتدفئة او التبريد وتستخدم لحفظ حرارة الماء او برودته تعتبر الخطوة المفصلية في توفير موارد مالية كبيرة للحكومة، وقد يقول البعض ان موضوع العوازل معروف وليس بشيء جديد، و الاجابة هنا ان الكثير من الحلول معروفة لكن من يطبقها او يفرض تطبيقها على المواطنين من اجل الصالح العام.

فمن خلال قراءة دراسة منشورة بشكل مختصر في صحيفة لندنية توصلت إلى ان عوازل الحرارة في المنزل توفر مايقرب من ٣ لترات يوميا من المادة المحترقة “ان كانت نفط او ديزل” يوميا للمجمعات السكنية التي تعتمد على هذا النوع من التدفئة، وهنا لو تم حساب ان ٣ لترات يوميا يتم توفيرها من ( ١٠٠٠ ) مجمع سكني “وهو رقم اقل بكثير مما هو موجود في مدينة مثل لندن” بالتالي يتم توفير ٣ الاف لتر يوميا، هذا الرقم يتم ضربه بعدد ايام اشهر الشتاء والتي تمتد من شهر ١١ إلى شهر ٣ قريبا في بريطانيا، عدد هذه الايام كمعدل عام ٣٠ ضرب ٥ يساوي ١٥٠ يوم هو عدد ايام الشتاء ويتم ضربه في ٣ الاف لتر التي يتم توفيرها من خلال العزل المنزلي للحرارة في ١٠٠٠ مجمع سكني بالتالي يكون العدد الاجمالي لتوفير لترات الاحتراق للتدفئة هو ٤٥٠ الف لتر خلال ٥ اشهر !

٤٥٠ الف لتر هو مثال للعدد التقريبي للمجمعات السكنية في لندن فقط لم يتم حساب المنازل و الفنادق و الشقق وغيرها ولم يتم حساب باقي الولايات في المملكة المتحدة بالتالي لو كانت الحسابات دقيقة قد يصل مايتم توفيره يوميا إلى ارقام خيالية بسبب العوازل الحرارية.

وتخيلوا المعادل المالي لهذه اللترات المحترقة والذي قد يصل إلى عشرات او مئات ملايين الدولارات في زمن الحرب الروسية على اوكرانيا و قصف الارهابيين لمصادر الطاقة العالمية وغيرها من الاحداث.

وهنا يظهر ضعف اجراءات الدول النامية في فرض العوازل المنزلية و استخدامها، مايؤدي إلى صرف جزء كبير من ميزانياتها الضعيفة اصلا لشراء المحروقات او اضطرارها للاستدانة بالتالي الغرق بالمديونية و طلب الغاء الديون مقابل تنازلات سياسية او اقتصادية كبيرة.

ان العوازل الحرارية لا تقتصر على الدول الباردة بل حتى على الدول الحارة التي تملك صيفا طويلا وجوا مشمسا، فعزل الحرارة الداخلة للمنزل يوفر طاقة كهربائية مخصصة للتبريد، هذه الطاقة قد تنتج من عملية الحرق للوقود كي تنتج منه كهرباء للمنازل.

الخلاصة: الحلول للمعضلات التي تكلف اموالا طائلة وتثقل اقتصاد الدولة موجودة ومتاحة للجميع لكن الرغبة و القدرة على التنفيذ هي التي يجب توافرها لتوفر المورد المالي.

تأليف الكتب بين الغش و التلاعب

وخير جليس في الزمان كتاب، هذا القول الماثور الذي يرفع من مقام الكتب التي كانت ولازالت أفضل وسيلة لنقل العلم و المعرفة بين الاجيال و التي يفتخر اي انسان بان يكون لديه كتاب من تاليفه يضع فيه خلاصة المعرفة و العلم ليقرأها اقرانه او الطالبون للعلم من بعده فيستكشفوا خلاصة افكاره ومعارفه و رؤيته حتى بعد رحيل المؤلف عن الدينا.

تاليف الكتب هذا العمل المحترم الراقي صار مؤخرا عمل تجاري بحت يستخدم للغش والتلاعب بعقول الناس و المؤسسات العلمية و الأكاديمية، ففي زمن انتشار المعلومات وسهولة “القص و اللصق” و انعداما الضوابط و الرقابة على المحتوى و عدم وجود التساؤلات “من أين لك هذه المعلومة وماهو مصدرك” صار تاليف الكتب عمل متاح للجميع فمثلما وفرت السوشل ميديا مساحات للمحتوى “غير اللائق وغير المفيد و المحترم” وفرت المعلومة جعلت كل من هب ودب “مؤلف كتب”.

فمن خلال تجربتي الخاصة والتي اقتصرت على قراءة ٣٠٠ كتاب منها ١٠٠ كتاب عن الإعلام حصرا ومن خلال تجوالي على المكتبات التي تعلن عن “كتابة رسائل و بحوث” استطعت ان استنتج النقاط التالية والتي اخصها عن الكتب الإعلامية.

أولًا: أكثر المؤلفين العرب ياخذون مصادر معلوماتهم من مراجع معدودة غير محدثة تم اصدارها قبل عشرات السنوات، تتم عملية اعادة صاغتها مرة بعد أخرى في كل اصدار

ثانيًا: أكثر مواضيع الكتب الإعلامية تدور في نفس الدائرة، تعريف ، عدد نقاط ، شروحات ، نظريات وهكذا دون التطرق إلى مواضيع محدثة.

ثالثًا: كثير من الحشو مثل شروحات جانبية غير مفيدة ولا تضيف للنص العلمي كلمات طويلة استخدام مفرط لكلمات وصل الجمل، الهدف من هذا وصول عدد صفحات الكتاب إلى ٢٥٠ صفحة فما فوق ليكون شكلة “يملي العين”.

رابعا: سباق تاليف الكتب بين المختصين و الداخلين على مهنة الإعلام، فلكل فريق منافسة، فبعض المختصين بالاعلام يؤلفون الكثير من الكتب ليس للاضافة العلمية بقدر ماهو دخل مادي اضافي فقط مع اضافة إلى السيرة الذاتية ” ولديه ١٠ مؤلفات ” وطبعا بالمقارنة مع زملاءه يكون هو متفوق عليهم باصدار كتب ” لكن عند قراءة هذه الكتب و تحليلها تصبح ٣ فقط و٧ منها بين التكرار و النسخ و الجمع العشوائي من كتب أخرى” اما غير المختصين بالاعلام فتاليف الكتب هو وسيلة لاثبات الوجود في عالم الإعلام و استغلال الشهرة و الظهور الإعلامي في تسويق الكتاب “للدخل المادي” وكثير من الاحيان عند قراءة كتب غير المختصين تكون اكثرها اسوء حالا من كتب المختصين في الإعلام الذين نسخوا من مراجع علمية او مصادر اخرى، فكتب غير المختصين حشوا في كلام لا معنى له.

خامسا: ضعف الاضافة العلمية، فالكتب تؤلف لتكون اضافة علمية او مرجعية مؤثرة في القارئ لها سمعة كبيرة في المجتمع حيث تعود لها الاجيال دوما لاخذ العلم و المعرفة منها وعلى سبيل المثال ” كتب الدكتور علي الوردي التي كانت ولازالت أفضل المراجع عن علم الاجتماع الذي يركز على المجتمع العراقي” كذلك كتاب “الحرب النفسية لمؤلفته الدكتورة حميدة سميسم” حيث يعد من المؤلفات النادرة المختصة باساليب الحرب النفسية التي توظف من خلال الإعلام لمواجهة العدو، وهو بحسب وجهة نظري و كثيرين اضافة علمية نادرة مبنية على تجربة عملية أيضًا، بالمقابل الكتب الموجودة حاليا كثير منها لا يحوي على اي اضافة علمية او ان اضافته العلمية متواضعة لكنها محاطة بكثير من الحشو و النصوص الزائدة والهدف منها زيادة عدد الصفحات.

سادسا: الكتاب المناسب للقراءة، في عالم ابتعد الكثيرون عن القراءة الورقية وصارت الهواتف مصدر للقراءة وباسلوب جديد مبني على ” الاختصار الشديد كالاخبار العاجلة و عدد احرف مساو لتغريدة على تويتر” هذا الأسلوب صار النهج العالمي للشباب، بالتالي من يريد ان يسوق كتاب يفضل ان يكون “مختصر ، مباشر ، كلمات كبيرة طباعيا ، عدد صفحات قليل مايقرب ١٠٠ اقل او أكثر ” لكي يسوق الكتاب ويكون مرغوب لدى جيل لم تعد القراءة هوايته المفضلة، بالمقارنة الكتب الحالية عكس ذلك كلمات صغيرة حتى انا كقارئ اواجه صعوبة في ايجاد السطر الذي توقفت عليه لذلك قد لايكون الأسلوب القديم بالطباعة جاذبا للشباب مايؤدي إلى عزوف كبير عن شراء الكتب و قراءتها.

الخلاصة: ان ماذكرته لايطبق على جميع الكتب المؤلفة حاليا لان بعضها يستحق ان يوصف بكلمة “كتاب” بحق نظرا لتوافر المعلومة الجديدة و أسلوب الكتابة الجاذب و غيرها من عوامل تجذب الباحثين عن العلم و المعرفة، لكن تبقى الكفة لاصحاب الغش و التلاعب الذين يصدرون عشرات الكتب سنويا والتي تعتبر مضرة على القارئ و على البيئة نظرا لاستهلاكها الورق دون علم مفيد !

‏المقال المنشور في صحيفة العربي العمانية اضغط هنا لمشاهدة المقال

دراسة منهاج سياسي لتصبح برلماني

منذ ان تحول النظام العراقي في عام ٢٠٠٣ إلى نظام برلماني وصارت المشاركة السياسية متاحة للجميع بالاضافة إلى سهولة تاسيس احزاب و كيانات سياسية ظهرت رغبة كبيرة لكثير من العراقيين للمشاركة في العملية السياسية وصناعة القرارات.

ولان المشاركة السياسية في البرلمان صارت سهلة نوعا ما فقد دخل إلى قبة البرلمان الكثير من طبقات المجتمع الذين يختلفون ثقافيا و فكريا و اجتماعيا لكنهم يشتركون في خاصية واحدة وهي عدم وجود ثقافة سياسية وخبرة سياسية.

ومن المعلوم ان الخبرة السياسية تاتي من العمل في النشاط السياسي فقد لا تكون هكذا فرصة متاحة للجميع لكن موضوع الثقافة السياسية هو الذي يمكن اتاحته وذلك عن طريق المناهج التعليمي.

ان المراقب للشان السياسي العراقي يلاحظ ان جزء كبير من النواب يفتقرون لهذه الثقافة ما ينعكس سلبا على اداءهم في البرلمان من ناحية اتخاذ القرارات و حساباتها السياسية و معالجة الأزمات والمشاكل و التنازل عن المواقف لتقديم المصلحة الوطنية على حساب الحزبية و التوافق مع الاخرين و ان كانوا خصوم من اجل الفائدة العامة و غيرها من القضايا.

ان المنهاج السياسي المقترح هو ان يدرس من يريد الدخول إلى مجلس النواب العراقي “منهاج سياسي” مع اختبار لضمان ان الدراسة كانت نتيجتها “فهم المادة العلمية”، فالاطلاع على تجارب دول مرت بازمات فاقت ازمات العراق و استطاعت النهوض بواقعها و ان تكون دول عظمى او في مصفها امر مهم، فهل اطلع من رشح نفس إلى مجل النواب على تجارب نهضة في المانيا و كوريا الجنوبية وسنغافورة وتركيا، وهل اطلع البرلمانيون على السيرة الذاتية لقادة عظماء غيروا واقع بلادهم بقرارات سياسية حكيمة او مجالس برلمانية رأت ان مصلحة البلاد بتوافقها، من جانب اخر هل يقدر النواب الذين سيشاركون في صنع القرار السياسي ما تأثير التاخير في اتخاذ القرار او الخلاف مع كتل أخرى على الاقتصاد و السياسية واستقرار المجتمع و الدخل المادي للمواطن و اعمار البنية التحتية للبلاد و استثمار الشركات الاجنبية وغيرها الكثير من التأثيرات.

أيضًا “المناهج السياسي” المقترح هو وسيلة لقياس اهلية الفرد في ان يكون “عضو برلمان” فمن لا يستطع ان “يقرأ و يفهم” لانه لا يرغب في ذلك وليس لديه القدرة على قراءة ٣٠٠ صفحة على سبيل المثال لكتاب و ان “يدرك ويفهم ويستوعب” محتواه لن يكون مؤهل لان يمثل فئة اجتماعية و ان يشارك في صناعة القرار السياسي الذي يؤثر على شعب ودولة.

المنهاج السياسي المقترح يركز على الاطلاع و فهم تجارب نهضة لدول أخرى بشكل مختصر مع التركيز على جوهر الفكرة السياسية دون حشو او اطالة، وهو منهاج مختصر صمم ليتناسب مع كافة الاعمار لكن هدفه الاهم “توسيع الثقافة السياسية” لمن يريد تمثيل الشعب.

عملية زراعة الثقافة السياسية هي تشبه عملية تعليم السياقة في جانبها النظري والذي يطلع المتعلم على قراءة اشارات المرور و احترامها و احترام القانون و التعاون مع السائق الاخر لضمان سلامة الجميع في الطرق، نفس هذه الحالة تنطبق على من يدخل البرلمان يجب ان “يفهم و يتعلم” قبل ان يستخدم صلاحياته داخل مجلس النواب ليحدد مصير دولة و شعب.

السياسة وتاثيرها على الامن

يعد الأمن من أهم الحاجات الانسانية في العصر الحديث حيث تقاس قوة الحكومة و استقرارها من قوة و استقرار الامن، فكلما ارتفع المستوى و الاستقرار الامني ارتفع تأثير الدولة في إدارة البلاد وكلما انخفض ضعف وجود الدولة و سيطرتها، وهناك عناصر اساسية ان استقرت عززت من الامن، فالاستقرار السياسي و الاقتصادي و القانون و العدالة و الوعي الاجتماعي تشكل أهم اسس الامن، فمهما تنوعت الاجهزة الامنية و ازداد عدد افرادها لن تؤثر في استباب الأمن اذا لم تجتمع باقي العناصر، فالسياسة في الدولة تكونها الاحزاب الحاكمة و السياسيين فكلما كانوا متوافقين و مجتمعين، كان اداء الاجهزة الامنية أكثر استقرار، خاصة و ان اختيار القيادات الامنية يكون بتوافق الاحزاب و السياسيين الذين يقدمون “الرجل المناسب في المكان المناسب”، اما اذا كانوا في خلاف شديد سيتم العمل على مبدا محاصصة الوزارات مايؤدي إلى تقديم الرجل المناسب لاهداف و مصالح الحزب بعيد عن مصلحة البلد، هذا الحال يمنع او يُصعب من ارتباط و تعاون الاجهزة الامنية مع بعضها بسبب اجندات مسؤوليها السياسية، فهم يحاولون التنكيل بعمل الوزارات الاخرى و عرقله عملها لاثبات فشل الحزب او السياسي في إدارة الوزارة مايشكل عائقا أمام تطور عملها في خدمة المجتمع، هذه الخلافات تؤدي إلى السياسة متخبطة. السياسة المتخبطة داخل البلد تجعل من تعاون الدول المجاورة مع الاجهزة الامنية محدود او مقطوع نهائيا خاصة فيما يتعلق بتبادل المعلومات او المجرمين و الارهابيين الهاربين خارج البلاد، فيسبب ضغط على اجهزة الأمن في مكافحة الاجرام او الإرهاب القادم من خارج البلاد، بالتالي حتى مشاريع تطوير الأمن مثل (الدورات الخارجية للضباط، التعاون مع المستشارين الامنيين الاجانب، تحديث و تجهيز المعدات الامنية المتطورة، فتح مكاتب تعاون امني اقليمية) تتوقف، كل هذه النتائج السلبية تؤثر في تطور اجهزة الأمن و تجعلها أمام مشكلتين الأولى بسبب الاحزاب و السياسيين اصحاب السياسة المتخبطة و الثانية بسبب انقطاع المعلومات و التعاون الخارجي مايسبب انزعاج شعبي داخل البلاد من هذا الفشل المستمر. الانزعاج الشعبي بدوره يقلل التعاون مع اجهزة الأمن مع تأخرها المستمر في أساليب إنجاز المهام و فرض القانون، فتصبح الصور الذهنية لرجل الأمن ضعيفة و يتجه المجتمع إلى الاعتماد على نفسه في تحقيق العدالة، ان المسؤول عن نتائج “ضعف الأمن في الدولة بسبب السياسة” هم الاحزاب و السياسيين، حيث بانشقاقهم و تأمرهم على بعض يوفرون بيئة ممتازة للمجرمين و الارهابيين في الداخل و الخارج في ان يدمروا و يقتلوا و لهذا “لايُلام الذئبُ في عدوانهِ إن يك الراعي عدوَّ الغنم”

القانون والعدالة وتاثيرها على الامن

الأمن هو الحاجة الأساسية في حياة كل المجتمعات و تحقيقه هدف يسعى له الجميع، فبدون الأمن لادولة و لاحكومة للشعب بالتالي ستكون طريقة العيش هي “البقاء للاقوى”، و في اي منظومة حكومية هناك عناصر ان استقرت عززت من الامن، فالاستقرار السياسي و الاقتصادي و القانون و العدالة و الوعي الاجتماعي تشكل أهم اسس الامن، وهنا يكون للقانون و العدالة الدور الكبير في ردع المتجاوزين على الأمن و حقوق الاخرين او المتسببين بالاضطرابات و الأزمات داخل الدولة، ذلك يعزز من الصورة الذهنية للمواطنين بان دعم القانون فعال في محاسبة المجرمين او الارهابيين، و ان الخوف من تطبيق العدالة يشمل الجميع، بل ان القانون و العدالة تعتبر الذراع الثانية للامن لانها تعمل قبل العمليات الامنية في اصدار الامر القضائي و التحقيق مع المحتجزين او المتهمين و ضمان حقوقهم، و تعمل بعدها على احالتهم إلى المحاكم لتطبيق العدالة ان كانوا يستحقونها بالتالي القانون والعدالة هي العملية الثانية من تطبيق الامن، ففي كل دول العالم يحاول المتجاوز على القانون اخفاء جرائمه و في حال كُشف من قبل السلطات، يتجه لاخذ أفضل المحامين او قد يقدم الاستقالة للهروب من الملاحقة القانونية، اما اذا كان المتجاوز على القانون في منصب قيادي او سيادي، و ربما يدير البلاد و يمتلك و يوزع اموال و عقارات الدولة على اقربائه و رجال حزبه، دون خوف من القانون و العدالة بل انه يصل إلى مرحلة التشهير بنفسه في وسائل الإعلام، هنا تكون “الحكومة نفسها غير امنة”، فمسؤوليها في القيادة و المناصب العليا يتجاوزن القانون و لايخافون العدالة، و في نفس الوقت يصرحون للمجتمع باهميتهِ لتحقيق الأمن في الدولة وحمايتها من المجرمين و الارهابيين؟، هذا التناقض يشجع الاخرين على تجاوز الانظمة و القوانين بالتالي هو تجاوز على الأمن و فقدانه تدريجيا، فالفشل في فرض القانون و العدالة سيُفقد مسؤولي الاجهزة الامنية الشعور الوطني و مسؤوليتهم تجاه واجباتهم، لانهم سيعيشون في تناقض، فهم اشداء على المواطن العادي و عاجزين أمام رجال الحكومة في حال تجاوزهما القانون و العدالة، هذا الخلل في السلطة العليا ينتقل إلى الاجهزة الامنية نفسها، فقد يكون من يفرض القانون هو نفسه متورط في عمليات غير قانونية و متملص من العدالة، هنا تكمن الكارثة فعندما تكون المعادلة “حامية حراميه” لن يتحقق الأمن داخل الدولة، المواطنون انفسهم سيشعرون بعدم الامان بحكومتهم التي سيتهمونها بين الحين و الاخر بسرقة الموارد و الممتلكات و تجاوز القانون و عدم تطبيق العدالة، و كرد فعل بالمقابل ستكون هناك مظاهرات دائما قد تتحول إلى أعمال شغب، بالتالي الاجهزة الامنية ستنشغل مع المواطنين الغاضبين من هذا الخلل ما يجعل من تحقيق الأمن مهمة مستحيلة. ان الحكومة التي تُقاد من رجال يطبقون القانون على انفسهم تستطيع كسب ولاء المواطنين و احترامهم بالتالي سيؤدون دور كبير في المساعدة على فرض الأمن في البلاد بتعاونهم مع الاجهزة الامنية لتحقيق القانون و العدالة، اما اذا ابتعدت الحكومة عن تطبيق القانون و العدل و استبدلته بتمويل و تعزيز رجال الأمن بالتالي ستبقى الحكومة و الدولة فاقدة للامن دائما

الاقتصاد وتاثيره على الامن

الأمن حاجة ضرورية في كل دولة و شعب، بتحقيق الأمن يستطيع المواطن المضي قدما في حياة سعيدة رغيدة مُحققاً التقدم لمستقبلة ولبلده، فمهما تنوعت الاجهزة الامنية و ازداد عدد افرادها لن تؤثر كثيرا، فهو ليس مسؤولية الوزارات الامنية فقط ولكن مسؤولية مشتركة مع عناصر أخرى ان استقرت عززت من الامن، فالاستقرار السياسي و الاقتصادي و القانون و العدالة و الوعي الاجتماعي تشكل أهم اسس الامن، و هنا سنتحدث عن “الاقتصاد” فهو يعني تحقيق النمو و التوزيع العادل للموارد و الثروة لخلق فرص عمل جديدة و تقديم الدعم عن طريق البرامج الحكومية للاشخاص و العوائل لضمان الحفاظ على حياتهم بكرامة و عدم الحاجة لتوفير المال و الطعام بطرق غير شرعية، فكلما استقر الاقتصاد توفرت فرص عمل للطاقات الشبابية و للشركات المحلية و العالمية للعمل و التوسع، بالتالي هذه الشركات قد تشترك في مشاريع عملاقة تؤدي إلى خلق وظائف جديدة و دخل اضافي و تطور لكافة المجالات داخل البلد مثل الاتصالات و وسائل النقل البري و الجوي، العام و الخاص، و البنى تحتية و تجديد القوانين و الانظمة الحكومية وغيرها، لهذا تتجه الدول المتقدمة التي تحاول تحقيق الأمن باستخدام الاقتصاد إلى الدعم المالي للمشاريع الكبيرة و المتوسطة مثل المعامل و الشركات و توفير التسهيلات القوانين و الانظمة و الوسائل لتأسيس صناعات أخرى و تخفيض الضرائب و تقديم التسيهلات لجذب استثمارات خارجية جديدة للبلاد، بالتالي تكون سياجا عازلا ضد الاجرام و الإرهاب الذي يجند الشباب عن طريق اغرائهم بالمال، حيث بالعادة لايكون للانسان دوافع اجرامية الا اذا عانى البطالة و الفقر و فقدان الشعور بالامان الوظيفي و قلة فرص العمل و ضياع المستقبل، ان اتجاه الحكومة إلى زيادة النفقات العسكرية لتوفير الأمن على حساب دعم الاقتصاد لتوفير الأمن يجعلها تخسر بطريقتين: الأولى عدم الاستثمار في ماينفع المواطن و البنى التحتية للبلاد، الثانية ارتفاع التهديدات الامنية بسبب استمرار و زيادة البطالة و الفقر و التي تؤدي إلى خسارة مستمرة بالمعدات و الطاقات البشرية، أيضًا عدم استقرار الاقتصاد ينعكس على الحياة السياسية فمثلا انقطاع الرواتب او انخفاضها لموظفي الحكومة يؤثر على الحكومة و يصل إلى تهديد وجودها بالتالي يجعلها مضطرة لاتخاذ قرارات اقتصادية سريعة مضرة على المدى الطويل و لكنها مفيدة لتهدئة الانزعاج الشعبي المستمر بسب البطالة و الفقر و عدم توافر الوظائف او الدخل المالي، فكلما كان الاقتصاد ضعيف في الدولة وغير مدعوم كلما كانت أكثر اجراما و ارهابا و فقداناً للاستقرار السياسي و الامني، ان توفر المال و العمل و الانشغال مع ضمان ودوجود الدخل المالي و ضمان المستقبل يسهم حماية الشباب من الانزلاق في أعمال اجرامية ارهابية بسبب الفقر و الحاجة للمال و بالتالي يخفض من الضغط على الاجهزة الامنية

الوعي الاجتماعي و تثايره على الامن

رغم اختلاف طبقات المجتمع داخل الدولة و تنوع اهدافهم و اهتماماتهم لكنهم يشتركون في اهتمام و هدف واحد وهو “الحاجة إلى الأمن” ليعيشوا بسلام و طمانينة، فالمجتمع يُساعد الاجهزة الامنية لتحقيق الامن، فلا يمكن ان يعمل كلً على حده، و ان يتنصل المجتمع او الاجهزة الامنية عن مسؤولياته و يلقي لوم الفشل على الاخر، ولان الأمن كلمة شاملة واسعة المعنى فهي تحتوي على عناصر ان استقرت عززت من الامن، فالاستقرار السياسي و الاقتصادي و القانون و العدالة و الوعي الاجتماعي تُشكل أهم اسس الامن، فالمجتمع عندما يكون واعيا لواجباته و مسؤولياته، مؤمنا بحكومته و رجال الامن، سيكون درعا للمحاولات الاجرامية و الارهابية التي تحاول تجنيد الشباب و اغرائهم لتنفيذ عمليات مضرة بالامن، فبدل ان يكون للاجهزة الامنية مُخبرين و متعاونين في كل منطقة و بعدد كبير جدا للحفاظ على الامن، يستطيع المجتمع الواعي ان يقوم بهذا العمل في سرعة التبليغ و اعطاء المعلومات عن اي تحرك مشتبه به، و هذا يُطبق في الدول الاوربية و امريكا الشمالية، حيث ان المواطن هو عين الاجهزة الامنية على التجاوزات مهما كانت صغيرة او كبيرة، وهو المرشد و الشاهد، لانه يعرف بعدم تعاونه يَفقد الامن، أيضًا في زمن الإنترنت اجتازت وسائل التواصل الحدود الدولية لتُصيب العقول مباشرة، فاصبح من الصعب على الاجهزة الامنية اكتشاف و مراقبة محاولات الاجرام و الإرهاب للتجنيد او التنفيذ، لان وسائل الاتصال غير خاضعة للرقابة او مشفرة و هي تعمل في داخل الدولة و عبر الحدود و في اي مكان بالعالم بشكل مجاني و سريع، بل تتفوق في بعض الاحيان على اجهزة رجال الأمن حتى ان مُراقبتها صعبة و مُكلفة و غير فعالة، بذلك اصبح للاجرام و الإرهاب القدرة على اختراق الدولة و الوصول إلى المجتمع، بالتالي يجب على الحكومة و الاجهزة الامنية “تطوير اليه الوعي الاجتماعي” عن طريق تعليم المواطن كيفية المساهمة في الحافظ على الامن، عن طريق الاتصال المباشر و التبليغ الصادق، بهذا سيكون المجتمع هو الجهاز الامني و هو المراقب في حال ظهور اي تحرك مشبوه في اي منطقة او قضاء، خاصة و ان هذه المحاولات تنشط في المناطق و القرى البعيدة عن العاصمة او مراكز المحافظات، حيث لايكون للدولة حضور قوي او القدرة على التواجد الدائم، أيضًا هذه المناطق تعاني من ارتفاع نسبة الامية و التخلف و التي تكون موجودة أيضًا في بعض المناطق القريبة من مراكز المدن، فهي عرضة بشكل أكبر لمحاولات الاقناع و التجنيد من قبل الاجرام و الإرهاب، و عن طريق استخدام اشخاص مُختصين يدفعون هذه الفئات الامية في المجتمع إلى القيام باعمال ضد الأمن و الاستقرار في الدولة، ولذلك ارتفاع نسبة الامية مع عدم وجود الوعي الاجتماعي تجاه دعم الاجهزة الامنية في اي دولة يجعلها فاقدة للامن و عرضة لعمليات اختراق مستمرة، ان تعزيز الوعي الاجتماعي بأتجاه التعاون مع رجل الأمن يجعل المواطن يحاسب نفسه ان كان متعلما او اميا و يشعر بالمسؤولية و الواجب في المساعدة لتحقيق الامن، بالتالي وعي المجتمع هو عنصر مهم من استقرار الأمن

العراق معادلة من الاخطاء نتيجتها الاخطاء

يبدوا ان القدر لن يصلح حال العراق ابدا، فهذا البلد منذ ان كان ارضا لاحدود لها يعاني من الأزمات و الحروب و تراق الدماء على ارضه، حتى بعد ترسيم حدوده بمعاهدة سايكس بيكو، كانت الحروب مرافقة له و مازالت مستمرة، فالعراق منذ تاسيس النظام الملكي إلى الاحتلال الامريكي و بعده تشكيل اول حكومة الجديدة، خسر الكثير بسبب الأخطاء المتراكمة لتكون المعادلة العراقية عبارة عن خطا يجمع بخطا لينتج خطا اخر، فاسقاط النظام الملكي و الاستيلاء على الحكم كان خطا جعل العراقيين يتندمون على ايامه، عبد الكريم قاسم و عبد السلام، احمد حسن البكر، صدام حسين، جميعهم استولوا على الحكم بنفس الأسلوب الخاطئ القائم على الانقلابات و القتل، فأصبحت مهنة للعسكريين و الحزبيين، و بعد مخاض طويل مليء بالدماء استلم صدام حسين السلطة و قام بحملة اعدام و ابادة و تسلط شملت الجميع، و ارفقها بمغامرات سياسية عسكرية خاطئة تراكمت و ازداد لتنتج رأي عالمي ضد بقاءه، فالمعارضة العراقية كانت تقول ان بقاء صدام بالسلطة خطا لانه دكتاتور العصر، يمارس القتل ضد المجتمع و الاصوات المعارضة، المجتمع العربي كان ينظر إلى النظام العراقي بانه مصدر تهديد قد يشن حربا خاطفة في اي لحظة فبقائه هو خطا، المجتمع الدولي الغربي كان ينظر إلى النظام العراقي بانه خطر دائم يملك اسلحة دمار شامل، قامع لشعبة يُشبه المانيا النازية سابقا و كوريا الشمالية حاليا فبقائه تهديد للعالم، فهو خطا، بناء على الآراء التي تُجمع على خطا بقاء النظام العراقي، تم الاتفاق على ان التغيير واجب بالعراق ليعود إلى الطريق الصحيح، جاء الاحتلال و اسقط النظام و توقع الجميع ان يتغير القدر و يصبح العراق بمصف الدول المستقرة فقط لا المتطورة و المتقدمة، و لكن القدر اتخذ اتجاه اخر، فالمعارضة العراقية سابقا و الحاكمة الان، قدموا صورة سوداوية غير ناجحة و أسسوا دولة المحاصصة بناءاً على النوع لا الخبرة العملية، ما ولد خطا جديد في قدر العراق اسمة “الفشل المستمر” في إدارة الدولة، بعدها أصبح من كان في المعارضة العراقية مُخطئ لانه شارك المُحتل و دخل على ظهر الدبابة، اصحاب المناصب اليوم و المعارضين سابقا صرحوا بين الحين و الاخر انهم لم يوافقوا على احتلال العراق و استخدام القوة العسكرية الامريكية لانه خطا، القيادة الامريكية نفسها اعترفت ان احتلال العراق كان خطا لانه اتُخذ بناء على معلومات استخبارية خاطئة، عليه قررت القيادة الانسحاب السريع خطاً، لتفرغ الساحة العراقية للكثير من السياسات و القرارات و الاجراءات الخاطئة والتي شكلت تراكمات ادت بالنهاية إلى ظهور داعش و احتلاله للمحافظات العراقية، و اشتعال معارك التحرير ليخسر العراق دماء جديدة مرة اخرى، يبدو ان العراق ارضا او حدودة مرسومة لن يرى الطمانينة و الاستقرار ابدا و هذا قدره رغم قابليات شعبة العظيمة و الجبارة في البناء و الصبر على الأزمات الا ان جهودهم دائما ماتذهب ادراج الرياح ليعانوا مجددا من اخطاء تولد اخطاء.

الايديولوجيا المدنية بعد الحزبية و الطائفية

مر العراق خلال تاريخة بانواع حكم متعددة من الملكية إلى النظم الثورية، خلالها تبنى الكثير من الايديولوجيات الحزبية مثل القومية العربية و الشيوعية و البعثية و الناصرية وغيرها، و التي انتشرت في المجتمع و اصبحت سمة ذلك العصر، حتى ان بعضها انتشر في دول أخرى و انتقل إلى العراق، و ضمن هذه الأيديولوجيا الفكرية كانت الحكومات تحدد مسارها و طريقة عملها التي قد تكون مفيدة او مضرة للشعب، و بعد مخاض طويل من الصراع و الانقلاب و القتل و التمزق الاجتماعي، انتهت كل هذه الايديولوجيات مع مجيء الاحتلال الامريكي، بعدها ظهرت في العراق ايديولجيا جديدة، و هي الطائفية، التي عمل بها البعض، و ادت كما ادت من قبلها القومية و الشيوعية و البعثية و الناصرية إلى تفرقة في المجتمع العراقي، و دخل مرة أخرى في صراع بين مكوناته، ادى إلى زرع الضغينة و البغضاء، ومازالت تأثيرات هذه الأيديولوجيا قائمة بسبب دعم بعض الجهات الخارجية و الداخلية، وذلك لان كل ايديولوجيا لها من ينتفع و يكسب من ممارستها، فيحصل على السلطة و المال و التأييد من البعض، بالمقابل هناك تأثيرات سيئة جدا و كبيرة للايديولوجيا الطائفية، فقد فرقت المجتمع، و انعكس التفرق على عمل الحكومة و البرلمان و المؤسسات الاخرى، حيث ادت إلى تخبط و تعثر مُستمر في القرارات و الانظمة و إدارة الدولة، والذي اضر بالجميع، ليجعل العراق في مصف الدول الفاشلة، و كما يحدث تاريخياً، فان كل ايديولوجيا لها عُمر محدد، فقد تستمر لعقدين او اربعة عقود، لتنتهي بعدها في غياهب النسيان، اذا اثبتت فشلها حيث سينقلب الجميع على الأفكار التي تم الايمان بها سابقا، و السؤال هنا ماذا سياتي بعد الأيديولوجيا الطائفية؟، الجواب هو الأيديولوجيا المدنية، و التي ستؤهل العراق نحو مستقبل جديد، حيث سيكون للمجتمع المدني رؤى و مطالب و فكر واحدة، بالتالي ستنتقل السلطة و التأثير من الحكومة إلى يد الشعب، لتَفرض على الحكومة الايمان و العمل ضمن الأيديولوجيا المدنية، وليس العكس كما كان سابقا، الحكومة تعمل ضمن ايديولوجياتها و تفرضها على الشعب، هذه الأيديولوجيا المدنية ستغير المجتمع نحو الافضل لانها ستنمي ثقافة التظاهر و التكاتف و التفكير بالمصلحة العامة قبل اي شيء، و سترفع الحواجز النفسية و تأثيرات المناصب، لترجع الامور إلى نصابها من يعمل في الحكومة هو لخدمة الشعب، لا التسلط عليهم، ان الكثير من دول العالم المتقدم اليوم كانت تعاني سابقا نفس المشكلة، باستخدامها لايديولوجيات مختلفة تضع الحكومة على راس هرم السلطة و يتبعها الشعب، بالتالي و بعد زمن، انهارت هذه البنى الفكرية و انتقلت السلطة إلى الشعب لتفتح الطريق نحو التقدم و التطور، فهل سيكون العراق ولو بعد حين طويل، احد هذه التجارب الناجحة.

‏تطبيق الفوضى الخلاقة في العراق

نظرية الفوضى الخلاقة التي طرحت على لسان وزيرة الخارجية الامريكية كونداليزا رايس عام ٢٠٠٥ التي تهدف لتشكيل شرق اوسط جديد بعد مرحلة فوضى كبيرة يبدو انها طبقت في العراق وان السياسيين تبنوها نظرا لنتائجها الفعاله لهم.
فبعض الاحزاب التي تقود دفة الحكم كانت في المهجر تعيش بمناخ فوضوي بين الدول و بين التعاون بينها و العمل السياسي المعارض بالاضافة إلى فوضوية العمل الداخلي للحزب متمثلا بعدم توزيع السلطات واخفاء المعلومات وغيرها الكثير، هذه الحالة الفوضوية ايام المعارضة انتقلت إلى تجربة الحكم. حيث تتفق الاحزاب على بقاء الفوضى داخل المؤسسات الحكومية لانها تضمن بقائهم في السلطة نظرا لانهم الوحيدون الذين يعرفون نتائجها، اما الحالة النظامية فتعني انهيار منظومة الفوضى وتؤدي إلى سقوط الجميع كاحجار الدومينو يُسقط ادهم الاخر.
الفوضى الخلاقة تعمل على ملفات مهمة تضمن استمرار هذا النظم الفوضوي
أولًا: فوضى الانتخابات، على طول عمر الحكومات العراقية كانت الانتخابات غير شفافة يشوبها الغموض، قوانينها مُختلف عليها بشكل كبير تضمن بقاء احزاب على حساب اخرى، تزوير و شراء اصوات، تزوير اصوات الخارج و الغاء التصويت، حرق صناديق الاقتراع، اجهزة تصويت الكتروني غير ناجحة، كلها فوضى ادت إلى خسارة المواطن لحقه في التعبير و التغيير السياسي، وفوز الاحزاب الفوضوية ببقائها في السلطة لانهم يعرفون اي نتيجة غير نظامية تعود بالفائدة لهم.
ثانيًا: فوضى الاقتصاد، وتشمل الكثير من المجالات مثل مشاريع فاشلة، تعاقدات وهمية غير مفيدة، صرف اموال طائلة دون محاسبة، رقابة مالية ضعيفة وغيرها، كانت نتائجها عائدات مالية ضخمة لبعض الاحزاب تمول من خلالها جماعاتها المسلحة و قنواتها و دعايتها السياسية، بالمقابل فقد المواطنون حقوقهم المالية و الخدمية في الدولة.
ثالثًا: فوضى الالتزام بالقوانين الدستورية والنظامية، عدم وجود محاسبة و رادع قانوني جعل الاحزاب الفوضوية تخرق حتى الدستور، مثال على ذلك امتلكت اجنحة عسكرية سياسية، هي جزء من المعارضة والحكومة، تتراس دوائر مكافحة الفساد وهي جزء من الفساد، توزع المناصب وتحتل وزارات، عدم محاسبة الحكومات السابقة على فشلها باتخاذ قرارات غير مدروسة، كل هذه الفوضى ولدت ضمان بقاء الاحزاب في السلطة، بالتالي فقدت القدرة على تغيير المعادلة السياسية او الدخول اليها دون.
هذه الملفات الفوضوية تؤدي إلى تمسك الجمهور بالاحزاب، نظرا لفوضوية الحياة داخل الدولة و الحكومة، لذلك اي حزب فوضوي يمكن ان يوفر الحماية والدعم السياسي و التوظيف والامن لكل مواطن يؤيده.
لكن نهاية نظام الفوضى الخلاقة بدأت مع انتفاضة تشرين التي فاجأت قادته الذين حافظوا على استقراره منذ عام ٢٠٠٣ ، و رغم شراسة وعنف الرد على الانتفاضة التي طالبت بالتغيير و الاصلاح الديمقراطي الا انها حققت نتائج فعالة في اقالة حكومة و مشاركة المواطنين بصناعة القرار السياسي خاصة في اختيار رئيس وزراء وفرض اصلاحات، ادت جميعها إلى نتائج غير معروفة او محسوبة مسبقا لسياسيي الفوضى قد تغير المعادلة السياسية وتكون نتيجتها اخراج الاحزاب من السلطة.

المتظاهرون و الاحزاب خطان متوازيان لا يلتقيان

المتظاهرون و الاحزاب متوازيان لا يلتقيان استمر عدم النجاح الحكومي في إدارة الدولة منذ عام ٢٠٠٣ حتى اليوم مؤديا إلى كوارث حلت بالعراق ليصبح باعلى قائمة الدول الفاشلة ما ادى لخروج تظاهرات كبيرة في عموم البلاد تطالب بالاصلاح و اختيار رئيس وزراء قادر على تغيير الواقع المتردي. لكن اختلف الطرفان الاحزاب السياسية و المتظاهرين على شروط اختيار شخصية رئيس وزراء بشكل جعلهما خطان متوازيان لا يلتقيان. من وجهة نظر الاحزاب يجب ان تتوافر بعض الشروط الأساسية في رئيس الوزراء المكلف وهي: ان يكون من قيادات الصف الأول في المهجر او من كوادر الحزب الولائية جدا، من اقارب احد القياديين البارزين، زوج او متزوج من عائلة قيادي معروف للطبقة السياسية، من العاملين في الدولة لكنه مرشح من الاحزاب و موثوق ومقرب جدا. الغاية من هذه الشروط: ان لايتخذ قرارات او يصدر اوامر غير معروفة مسبقا للاحزاب، توافر عناصر الضغط و التأثير عليه لضمان تغيير قراراته ان لزم الامر، ان يحافظ على سيطرة الاحزاب السياسية بالضمان المتبادل “الاحزاب تعرف حدود قراراته و هو يعرف الخطوط الحمراء”. الهدف: ضمان عدم ازاحة الاحزاب من السلطة واستمرار سيطرتها على الجانب السياسي و الاقتصادي. نتائج الشروط و الغاية و الهدف الخاصة بالاحزاب: شخص لايتوافق مع مطالب الشارع المنتفض لان عوامل التأثير عليه اقوى من تاثيره على الاحزاب السياسية بالتالي لن يرضي المتظاهرين ولن يتخذ قرارات حاسمة تنتج تغيير جذري. اما شروط المتظاهرين في اختيار رئيس الوزراء هي: من عراقيي الداخل ولايحمل جنسية اخرى، خارج دائرة الاحزاب كليا وغير منتمي لها اطلاقا، غير مقرب من القيادات الحزبية وليس من اقاربهم بأي شكل، لاتوجد عليه تأثيرات او املاءات. الغاية من هذه الشروط: رئيس وزراء بسلطة وحرية عمل واسعة، يتخذ قرارات لاتتاثر بالضغوطات، ينفذ مطالب الشارع وان اصطدمت بالمصالح الحزبية، يساهم في تغيير الطبقة السياسية بالسلطة. الهدف: تحقيق اصلاحات سريعة مؤثرة جذرية و حل لازمات كبيرة وتغيير للواقع السيء في البلاد نتائج اختلاف وجهة نظر الاحزاب و المتظاهرين: استمرار التظاهرات السلمية الدستورية المطالبة بالتغيير الشامل، رفع سقف المطالب، وعي المجتمع بان التغيير يمكن فرضه وليس طلبة، ضغط مستمر على الحكومة. ان النتائج النهائية لهذا الصراع الدستوري بين المتظاهرين و الاحزاب هو: تحقيق مطالب المتظاهرين و تحقيق التغيير مهما طال الزمن لان الحكومة لا تستطيع كبت واخفاء رأي الشارع المنتفض. نقطة مهمة: مايحدث الان من توقف للتظاهرات يفسر علميا: تحول الرأي العام إلى كامن لينتظم ويصبح في اقرب فرصة رأي عام فاعل وهذا النوع لا يتوقف حتى يتمم اهدافه.

انصهار وسائل الإعلام في المواقع الاخبارية

منذ زمن بعيد ظهرت وسائل الإعلام المقروءة، وبعدها أصبحت مسموعة؛ لتصير مرئية بظهور التلفزيون، خلال هذه المدة كانت كل وسيلة لها تأثيرها وجمهورها وطرقها الخاصة في عرض الأخبار، وخلال عقود طويلة ظلت الصحيفة والراديو والتلفزيون منفصلة، تعمل كل منها بطريقته دون شراكة، لكن مع ظهور الإنترنت، المنصة التي تهدف إلى توزيع المعلومات لكل العالم، وجعل الوصول إليها سهلاً وبعيداً عن كل المعوقات المكانية والزمانية، فقد تحول الإنترنت إلى منصة لتعمل عليها وسائل الإعلام بأنواعها؛ لتجعل وصول الجمهور إلى الأخبار سهلاً وبسيطاً؛ حيث يمكن مشاهدة الأخبار في أي وقت ومكان؛ لذلك انتقلت كل وسائل الإعلام إلى منصة الإنترنت لتنشئ مواقع لها، ولأن التحدي بين وسائل الإعلام بأنواعها في ازدياد دوماً، فصارت سرعة نقل الأخبار وتغطيتها والتفاعل معها تحدياً كبيراً وسبباً رئيسياً لكسب جمهور كبير وتأثير مباشر؛ لذلك سارعت وسائل الإعلام في تطوير الوسائل والأساليب لنقل الأحداث لحظة بلحظة من كل مكان إلى الجمهور. وهنا بدأت وسائل وأساليب هذه المواقع تتشابه في عرض الأخبار، بل تتناسخ، فمواقع الصحف بدأت بنقل أخبار عاجلة، وحصلت على شريط إخباري متحرك مثل التلفزيون، بل حتى صار لبعضها خاصية قراءة الأخبار كالراديو، وبدأت بنشر فيديوهات عن الخبر؛ لتصبح مشابهة للقناة التلفزيونية، أما الراديو فصارت أخباره تكتب، وكأنها أخبار صحيفة، حتى إن الخبر الرئيسي لا يأخذ سوى أسطر معدودة، ويضاف إليها معلومات تعزز الخبر، وتغطي كافة جوانبه مع صور وفيديوهات ونقل للأخبار العاجلة بشكل مستمر على مدار اليوم، والتلفزيون أيضاً صار يملك بثاً صوتياً، وكأنه راديو مع تحرير خبري بأسلوب الصحف، حتى إن الصحفيين صاروا محررين في الكثير من مواقع القنوات التلفزيونية، فنقلوا الأسلوب الصحفي لتتحول إلى صحف إلكترونية. ورغم الاختلافات في واجهات المواقع الإخبارية وألوانها، وأيضاً الاختلافات في تركيز عرض الأخبار، أي أن بعضها يركز على أخبار الوطن الداخلية والبعض الآخر يركز على أخبار العالم، فإن جميعها والمكونة من مواقع الصحف والراديو والتلفزيون تقدم نفس الوسائل والأساليب للخدمة الإخبارية، بحيث صار التشابه كبيراً جداً بينها، ويمكن القول إن الجمهور لم يعد يتأثر، إن كان هذا موقع صحيفة أم راديو أو تلفزيون، فالجميع ينقل نفس الخبر بنفس الوسائل والأساليب، إن هذا التشابه بين المواقع الإلكترونية لوسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية في نقل الأخبار جعلها تنصهر في مسمى واحد هو “الموقع الإخباري”. الموقع الإخباري هو الذي يقدم الأخبار بكل الوسائل، مقروءة ومسموعة ومرئية، بغض النظر عن المسمى، إن كان صحيفة أو راديو أو تلفزيوناً. إن الموقع الإخباري هو الذي يقدم أخباراً محلية وإقليمية وعالمية، وأخباراً عاجلة على مدار الساعة، والذي يمكن متابعته من أي مكان، وفي أي زمان. بالتالي انصهار مواقع وسائل الإعلام تحت مظلة واحدة جعلها تنتقل إلى شيء جديد لم يكن موجوداً سابقاً، وسيلة إخبارية شاملة تتفاعل مع الجمهور، مستخدمة كل الوسائل والأساليب، تسهل عملية الوصول إلى الأخبار بأنواعها، قد تكون سبباً في المستقبل في انقراض كل المسميات السابقة التي عملت لعقود طويلة “صحيفة، راديو، تلفزيون”؛ لتتوحد في مسمى واحد يشمل كل شيء هو المواقع الإخبارية.

ماهو الفرق بين العمل الصحفي و الإعلامي

كثيراً ما نسمع كلمة العمل الصحفي أو الإعلامي، وهنا يقع الجميع في حيرة، فهل هما اسمان لوظيفة واحدة؟ أم وظيفتان مُختلفتان؟ هل يشترك الصحفي والإعلامي في نفس المهام والواجبات أم لا؟ ولتوضيح ذلك يجب أن نحدد من هو الصحفي ومن هو الإعلامي وبما يشتركان وبأي شيء يختلفان. أولاً: من يعمل في مقر صحيفة أو مجلة هو صحفي، ومن يعمل في قناة أو إذاعة هو إعلامي، ويشتركان بحصولهما على شهادة جامعية في الإعلام. ثانياً: الصحفي بالعادة لا يكون معروفاً كثيراً إلا إذا قام بتحقيق صحفي كبير، فيصبح اسمه مشهوراً، ولكن يبقى شكله غير معروف، أما الإعلامي فالجميع يعرفونه، خاصة إذا كان عمله بالشاشة والإذاعة مثل المذيع ومقدم البرامج. ثالثاً: إن مهنة الصحفي هادئة نوعاً ما لا تحتوي على ضغط وأوقات مُحددة، ولا تتفاعل مع الأحداث سريعاً، أما مهنة الإعلامي فهي تحت الضغط الوقت دائماً، وتتفاعل كثيراً مع الأحداث التي تتطلب النقل المباشر والتعليق والتفاعل. رابعاً: الصحفي يتدرج في العمل داخل الصحيفة أو المجلة، ضمن تسلسل محدد، فقد يبدأ مراسلاً أو محرراً وبعدها ينتقل إلى وظيفة أخرى مثل مدقق لغوي، معاون رئيس تحرير، وهكذا وصولاً إلى رئيس تحرير، أما الإعلامي فهو يملك بدايات مُتنوعة، فقد يبدأ مراسلاً أو مُحرراً، أو مُراسلاً ومُذيعاً، ومقدم برامج، فخيارات الإعلامي أكبر. خامساً: المراسل الصحفي والمراسل التلفزيوني أو الإذاعي يعملان نفس العمل، ولهما نفس الواجبات، لكن نتائج عملهما تختلف في الظهور، فالمراسل الصحفي ينشر الأخبار والتقارير والتحقيقات في الصحيفة والمجلة، حيث تأخذ أياماً للنشر، خلالها تمر في عملية التدقيق والتعديل والصياغة اللغوية، مع إضافة بعض الصور عن الحدث. أما المراسل التلفزيوني والإذاعي، فينشر الأخبار والتقارير والتحقيقات بشكل أسرع، وقد تمر بعضها في عملية التدقيق والتعديل والصياغة اللغوية القصيرة، لكن الأخبار والتقارير تكون مُباشرة مع مواد فيديو ومؤثرات. سادساً: المحرر الصحفي يكون بالعادة صاحب خبرة طويلة جداً باللغة العربية، ويملك وقتاً كافياً لتحرير الأخبار، وقد يضيف عليها معلومات أخرى لتكون شاملة الحدث بكل أبعاده. المحرر التلفزيوني والإذاعي فيكون من أصحاب الخبرات الجيدة أيضاً، ولكن لا يملك الكثير من الوقت لتحرير الأخبار، فهو يعمل ويركز على تقصير الخبر وجعله مُؤثراً ومُختصراً ليجذب الجمهور بأقل الكلمات وأكثرها تأثيراً. سابعاً: رئيس التحرير في الصحيفة والمجلة يقوم بهمة الإشراف وتدقيق واختيار الأخبار بحسب الأهمية وتوزيعها بين الصفحات الأولى وما بعدها، والحفاظ على توجه الصحيفة أو المجلة السياسي، وهذا يتشابه مع عمل رئيس تحرير الأخبار في القناة والإذاعة، فهو يُحافظ على سياسة التغطية الإخبارية. لكن الفرق بينهما، رئيس تحرير القناة والإذاعة لا يملك الوقت الكافي، فهو تحت ضغط دائماً، لأن نتائج عمله تظهر مُباشرة كل ساعة، وعليه أن يتفاعل مع الأحداث بسرعة ويتخذ قرارات حاسمة تجاه التغطية والتعليق، أما رئيس التحرير الصحفي فهو يملك الوقت الكافي لاتخاذ قرار النشر والتعليق لأهم الأحداث، وليس كلها. أما الفروقات بين الصحفي والإعلامي في مكان العمل: أولاً: نسبة الدخل المالي للصحفي أقل مقارنة بالإعلامي؛ لأن الصحف والمجلات بالعادة لا تملك الموارد المالية كما هي القنوات التلفزيونية والإذاعات. ثانياً: التنقل بين القنوات التلفزيونية والإذاعات أسهل لمن يعمل بها، فيستطيع التحول هنا وهناك، أما الصحف والمجلات فمن الصعب الانتقال إلى أخرى، وذلك بسبب قلة التمويل وقلة الفرص المتاحة، مُقارنة بعدد القنوات والإذاعات. ثالثاً: الصحفيون في الصحف والمجلات ينتقلون إلى القنوات والإذاعات، لكن قليلاً ما نشاهد العكس. رابعاً: يمكن للصحفي أن يكون مُستقلاً، وأن يُمارس عمله بعيداً عن الصحف والمجلات، فيؤسس مواقع إلكترونية وصفحات تواصل وينشر أو يبيع عمله لصحف ومجلات أو قنوات وإذاعات، أما الإعلامي فبالعادة يعمل ضمن قنوات وإذاعات. الصحفي والإعلامي يشتركان في الكثير من واجبات العمل والأهداف، لكن يختلفان في نسبة الوقت المتاح، سرعة إظهار نتائج العمل الإخباري، التفاعل المباشر مع الأحداث والاستقلال بالعمل بعيداً عن الارتباط بالمؤسسات، بالتالي هناك فروقات بينهما، لكن بسيطة جداً، ورغم ذلك لا يمكن الخلط بين الصحفي والإعلامي.

الطرق الخاطئة للقنوات الفضائية لصناعة الجمهور

أصبح افتتاح القنوات الإخبارية الفضائية أمراً شائعاً في الوطن العربي، خاصة بعدما سقطت بعض الأنظمة الشمولية، وسقطت معها الرقابة المسبقة والسيطرة على الإعلام، ولأن هذه القنوات الإخبارية الفضائية قليلة التمويل بالعادة وحديثة التأسيس، فتقوم بتغطية أخبار المحافظة أو الإقليم أو الدولة وقليل من أخبار العالم، هذه القنوات تُحاول زيادة عدد مُشاهديها دوماً بأي شكل وبأسرع وقت، لذلك تعتمد على ثلاث طرق للحصول على نتائج سريعة بوقت قصير: أولاً: استخدام النساء الجميلات، أو جميلات بملابس غير لائقة، أكثر هذه القنوات تعتمد على نساء جميلات، لجذب الجمهور، فتجمع القناة فريقاً من اللواتي تم اختيارهن على أسس بعيدة عن العلم والثقافة واختصاص الأخبار، فيخضعن لدورة تدريبية لا تزيد عن شهرين؛ لتنطلق نحو الشاشة مُباشرة. النتيجة السلبية لهذه الطريقة، ستظهر المذيعة مع ضعف في الإلقاء وكثرة الأخطاء اللغوية، وعدم التدريب الكافي للصوت وطريقة نطق الكلمات، والارتباك الظاهر، مع عدم إتقان لغة الجسد لإظهار التفاعل، ما يجعل الأخبار بلا قيمة، فالمشاهدون سيتأثرون بجمال المذيعات بعيداً عن المحتوى الإخباري للقناة، فقد يتم جذبهم لفترات قصيرة لستة أشهر أو سنة، أكثر قليلاً، لكن بعدها سيهجرون القناة؛ لأنه في النهاية سَيبحثون عن المحتوى الإخباري المؤثر، بسبب ذلك ستلاحظ القناة أن هناك انخفاضاً بأعداد كبيرة ومفاجئة لمشاهديها، فستتجه لإعطاء مزيد من الوقت للمذيعات، وقد تعمد إلى حثهن على ارتداء ما هو غير لائق إخبارياً، بذلك سيستمر الصعود المؤقت والهبوط الحاد في نسب المشاهدة، بالنهاية ستفشل القناة في الاستمرار. ثانياً: تركيز الموارد المالية على الصورة الإعلامية، تعتمد القنوات الإخبارية حديثة التأسيس على صورتها لجذب المشاهدين، فتخصص الكثير لبناء الاستوديوهات وشراء الكاميرات المتطورة جداً والإضاءات والأدوات غالية الثمن، وقد تنسخ الأفكار من قنوات أخرى بدلاً من ابتكار صورة جديدة لها، وذلك للظهور بشكل رائع. النتيجة السلبية لهذه الطريقة، ستنخفض الميزانية المالية للقناة بقوة، ما يجعلها عاجزة عن توفير مُستلزمات أخرى تُسهم في دعم المحتوى الإخباري وتسريع عمل فرق التحرير والمونتاج وغيرها، بل ستعجز عن صيانة المعدات وستتوقف عن تطوير البرامج الحاسوبية والأجهزة، ما يؤدي إلى ظهور مشاكل تقنية تسبب ضياعاً في الوقت والجهد وتؤثر على مُحتوى الرسالة الإعلامية لتصبح غير فعالة في زيادة عدد المشاهدين، بل ستفقدهم دوماً. ثالثًا: الاستثمار في المذيعين وليس في المحررين والمراسلين، القنوات حديثة التأسيس تميل إلى توظيف المذيعين والمذيعات بشكل كبير يؤثر على الإمكانيات المالية؛ لأنها تعتقد أن التنوع الكبير للوجوه في الشاشة سيجذب الجمهور (هذا خطأ إذا كانت القناة حديثة التأسيس، وصحيح إذا كانت الموارد المالية والإخبارية كبيرة جداً). النتيجة السلبية لهذه الطريقة: ستعاني من الشح الإخباري؛ لأن مواردها المالية لم تذهب إلى المراسلين والمحررين الذين يجمعون الأخبار ويحررونها لتثري المحتوى الإخباري، فستكون أخبارها قليلة ومُحدودة، برامجها ضعيفة المحتوى، عدم وجود قدرة على توفير ضيوف للبرامج، أو مُقابلات للمسؤولين بشكل مُستمر، بالتالي ستكون القناة بلا مُحتوى يجذب الجمهور وستتجه للفشل؛ لأنها تعرض نفس الأخبار المتوافرة ولا جديد لديها. إن الاعتماد على هذه الطرق يُعطي نتائج إيجابية لفترة زمنية قصيرة، فنسب المشاهدة تزداد في المرحلة الأولى، لكن بعدها، تبدأ بالانخفاض الشديد؛ لأنها تصنع جمهوراً مؤقتاً للقناة، ومحتوىاً إخبارياً ضعيفاً، ففي النهاية ستبدو القناة بكل ما تعرضة مُملة ولا تستحق المشاهدة، فتتجه إلى الفشل المستمر والإغلاق. إن من يُحاول إحصاء عدد القنوات العربية في كل دولة قد يَعجز عن ذلك، فكل يوم تظهر قناة وتختفي أخرى؛ نظراً لمرورها بدورة الصعود السريع والهبوط للفشل.

من هو الإعلامي

مع انتشار القنوات الفضائية في العالم العربي وانهيار قوانين الرقابة وحواجز الخوف، والتي جعلت من الحرية قريبة من العشوائية، تحول الإعلام إلى مهنة من لا مهنة له، فظهر الكثير من الذين أطلق عليهم لقب “إعلامي وإعلامية” مَدعومين بشبكات التواصل الاجتماعي التي أعطتهم شهرة وانتشاراً أكبر، حيث تتناقل أخبارهم وتصريحاتهم بعض القنوات وشبكات التواصل ويعتبرهم البعض مثالاً لمهنة الإعلام وهذا هوالمؤسف، فهناك لغط كبير وألقاب لمن لا يستحقها.. ولتحديد مَن الذي يستحق أن يُلقب “أعلامي وإعلامية” يجب معرفة هذه الشروط الأساسية، بغض النظر عن الحالات الاستثنائية.. أولاً: كما هو مَعروف من يدرس الطب فهو طبيب، ومن يدرس الهندسة فهو مُهندس، ومن يدرس الإعلام فهو إعلامي، فأول وسيلة للتعرف على الإعلامي هي إذا كان يحمل شهادة جامعية بتخصص الإعلام، بذلك هو يَفهم ما هي، مبادئ، نظريات، أنواع، رسائل، الإعلام، لأنه عِلم قبل أن يكون مُمارسة، خلاف هذا، من لا يَحمل شهادة جامعية لا يمكن أن يكون إعلامياً. ثانياً: من يعمل كمذيع أو مُقدم برامج ليس إعلامياً، فقد يكون مُهندساً لكنه يحمل صوت رائع ولغته العربية مُمتازة، وقد أخذ دورة لتهيئة المذيعين فأصبح مُذيعاً، وقد يكون مُمثلاً فيضيف لغة الجسد على الخبر ليزيد من تأثيره، أو مُحامياً صاحب كاريزما قوية ليصبح مُقدم برامج بعد أن تدرب على ذلك، هؤلاء يؤدون الرسالة الإعلامية ولا يَصنعونها ولا يعرفون مَبادئ، نظريات، أنواع، ورسائل الإعلام، بالتالي هم ليسوا إعلاميين بل تسميتهم (مذيع، مقدم برامج) فقط، أما إذا كانوا يحملون شهادة جامعية في الإعلام فهم يستحقون لقب إعلامي. ثالثاً: المحرر الذي لا يَحمل شهادة إعلام، والذي يقوم بتسلم خبر لتصحيحة وتدقيقه لغوياً وقواعدياً ليس إعلامياً، أما المحرر الذي يحمل شهادة جامعية في الإعلام والمسؤول عن إعادة صياغة الخبر القادم من وكالات عالمية مُتعاقدة مع القناة بطريقة تتناسب مع سياسة القناة فهو إعلامي، لأنه يَصنع الرسالة الإعلامية. رابعاً: المراسل يستحق لقب إعلامي؛ لأنه يصنع الخبر من أرض الحدث، وهو الذي يتحرى عن الأسباب ويتابع الحقائق ويستطلع رأي الجمهور للوصول إلى التفاصيل، مع حمله لشهادة جامعية في الإعلام، أما من لا يحمل شهادة فهو يلقب بحسب وظيفته مُراسلاً. خامساً: رئيس تحرير أخبار القناة يستحق لقب إعلامي، فهو المسؤول عن صياغة الرسالة الإعلامية بما يتناسب مع توجيهات مُدير القناة وسياستها وجمهورها، والمسؤول عن اختيار الأخبار وطرق عرضها ووقت نشرها وكم عدد مرات تكرار بعض الأخبار، ومن يكون في هذا المنصب يكون لديه شهادة جامعية في الإعلام، خلاف هذا الأمر يسمى رئيس تحرير فقط، ومن النادر أن يكون رئيس التحرير باختصاص مُختلف. سادساً: مدير القناة، يستحق لقب إعلامي؛ لأنه يُدير المنظومة الإعلامية وسياستها وأخبارها وهو الذي يوجه رئيس التحرير بما يَجب فعله تجاه الأحداث وما يجب مَنعه والسماح به من أخبار، وهو الذي يحدد أوقات البرامج والنشرات الإخبارية بناء على خبرته لتحقيق أكبر أثر في الجمهور، فهو شخصية القناة وهو الرابط الأساسي بين ما يريد مالك القناة وبين الجمهور، فيصنع الرسائل الإعلامية بناء على الحاجات والظروف المتوافر، مع حمله لشهادة جامعية بالإعلام. سابعاً: مُؤسس القناة ليس إعلامياً، فقد تكون مَجموعة من المستثمرين أو رجل أعمال يملك رأس المال الكافي، فافتتح مَشروعاً ترويجياً، يُريد من خلاله أن يَربح مالياً وسياسياً، فهو لا يعرف ما الإعلام، بل يريد نتائج وجمهوراً مُتابعاً، أما إذا كان يحمل شهادة جامعية وصاحب خبرة في هذا المجال، يستحق لقب إعلامي. ثامناً: من يملك أو يُدير موقعاً إلكترونياً أو صفحة إخبارية في مواقع التواصل الاجتماعي ليس إعلامياً، بل هو ناشر لأنه يَستلم الأخبار من مَصادر أخرى ويعيد نشرها مُباشرة أو بإضافة عنوان مُختلف حتى دون مَعرفة مصداقية المصدر، أيضاً أكثر هذه المواقع الإلكترونية والصفحات غير مُسجلة بنقابة الصحفيين ولا تعرف الجهة التي تدعمها وتديرها ولا تملك تمويلاً مالياً أو كوادر لصناعة الخبر (محررين ومراسلين) ولا تتعاقد مع وكالات إخبارية لتأخذ أخبار حصرية، فهي ليست حتى مواقع إعلامية، أما إذا كانت المواقع والصفحات الإخبارية مُسجلة في نقابة الصحفيين وتملك كادر تحرير ومراسلين وتمويلاً مالياً وأخباراً حصرية، ومن يُديرها يَحمل شهادة إعلام فيسمى إعلامياً، لأنه يصنع رسالة إعلامية لجمهور معين. تاسعاً: هناك وظائف غير نمطية في بعض القنوات الفضائية الكبيرة مثل مُدير المراسلين، مُدير البرامج، مُستشار، مدير العلاقات العامة، مدير مكتب القناة في الخارج، مدير الأرشيف، هذه الأعمال تعتبر إدارية في أكثرها لا تدخل في صناعة الرسالة الإعلامية للجمهور، حتى المترجم الإخباري، يعمل على تحويل أي خبر إلى العربية وإرساله إلى المحررين المسؤولين عن إعادة صياغته ليتناسب مع سياسة القناة. أيضاً على من يريد أن يكون إعلامياً فذاً ويستحق المتابعة والاهتمام، عليه أن يعزز إنتاجه العلمي، مثل نشر البحوث أو أن يكتب في الأقل 25 مقالاً في الصحف الورقية والمواقع الإلكترونية الموثوقة، أو نشر بعض التقارير والتحقيقات الصحفية، وأن تكون له مشاركات اجتماعية مثل إلقاء كلمة في احتفالية، المشاركة في المؤتمرات والندوات أو إدارتها، أو جميع ما ذكر، كذلك يجب أن يطور نفسه دائماً عن طريق القراءة المستمرة للكتب والحصول على شهادات في الإعلام أو مجالات أخرى كالسياسة، علم الاجتماع، التأريخ وما شابه ذلك، تضيف له المعرفة والثقافة لكي يكون صاحب حضور وتأثير في المجتمع والجمهور. إن الإعلامي أو الإعلامية من يعمل “بالعلم” و”الثقافة” و”الأخلاق” و”الحضور المؤثر”، من يستخدم “العقل” وليس من يستخدم عمليات تجميل الوجه والجسد والملابس المعيبة، فالإعلام علم وعمل ورسالة، وليس طريقاً للإغراء والشهرة.

لماذا تؤثر الرسائل الإعلامية في الجمهور

ما زالت الرسائل الإعلامية من جَميع الوسائل من التلفزيون، وصولاً إلى مَواقع التواصل الاجتماعي، تؤثر بشكل كبير على الجمهور، فيصدقها البَعض، وتُثير الشكوك لدى البعض الآخر؛ لتجعلهم يُراجعون آراءهم مرة أخرى أو يغيرونها، فهي تَصنع الرأي العام وتخلق الحَقائق، وإن لم تكن مَوجودة، فالتطور الكبير في نوعية الصورة والصوت مَع سُرعة النشر على كل الوسائل الأخرى، كالمواقع الإلكترونية وشبكات التواصل وغيرها، جَعل الرسائل الإعلامية أكثر تأثيراً وقدرة على اختراقِ العقول، وبغض النظر عَن إيجابيةِ مَضمون الرسالة أو سلبيتها. فالرسائل الإعلامية تُؤثر على فئتين من الجمهور: الفئة الأولى: غير المتعلمين: وهم الذين لم يُكملوا أي مَرحلة دراسية ولديهم نقص في المعلوماتِ العلمية والثقافية؛ لأنهم قليلو الاطلاع مَع قُدرة مُتوسطة على البحث في مَصادر المعلومات، فَهم يُمضون أكثر يَومهم في العمل أو أي شيء آخر، بالتالي عند عَرض الرسائل الإعلامية لجانب واحد من الحقيقة وإخفاء باقي الجوانب بسبب سياسيةِ الوسيلةِ الإعلامية أو تحقيقاً لأهداف أخرى، تتأثر هذه الفئة بشكل كبير وتُصدقها، بل وتَصنع رأياً حول ما يُعرض؛ لأنهم يَعتبرون أن أي مَعلومة من وسائل الإعلام صَحيحة في الغالب، إضافة إلى أساليب التأثير التي تَستخدمها وسَائل الإعلام لتقوي رسائلها الإعلامية. الفئة الثانية: المتعلمون غير المطلعين: وتتكون من أصحاب الشهاداتِ الجامعية والشهاداتِ العليا وأصحاب الخبرات في كل المجالات، مثل المهندسين والأطباء والمحامين وغيرهم، فهؤلاء يَملكون مَعلومات علمية وثقافية بنسبة جيدة، ولكن أكثرها في تخصُصِهم وقليل مِنها في اختصاصات أخرى، مَع وجود قُدرة على البَحث في مَصادر المعلومات والقراءة عنها بشكل أوسع لفهم ومَعرفة كُل جَوانب الحقيقة في الرسالة الإعلامية. بالتالي تأثير الرسائل الإعلامية عليهم أقل وطأة، فهم لا يَصنعون أي رأي بشكل مُباشر؛ لأنهم يفضلون الانتظار والاطلاع على وسائل الإعلام الأخرى، وذلك لمعرفتهم أن احتمال الخطأ والصواب وارد في كُل شيء، ولكن قد يُصيبهم الشك والحِيرة في ما ذُكر في الرسالة الإعلامية، ولكن تتأثر هذه الفئة بشكل كبير بأساليب تأثير وسائل الإعلام، فطرق العرض المُختلفة بالصورةِ والصوت، واستطلاعاتِ الرأي واستخدام لغة الأرقام، وعرض ردود فعل المواطنين تجاه قضية أو قرار وغيرها، وتكرار الرسالة الإعلامية خلال مدة زمنية والتركيز عليها، تكون أكثر تأثيراً حتى من المعلومات داخل الرسالة الإعلامية. إن الفرق في تأثير الرسائل الإعلامية على الفئةِ الأولى غير المتعلمين، يكون في نقصِ المعلومات العلميةِ والثقافيةِ والقدرةِ المتوسطة للوصول إلى مَصادر المعلومات، أما تأثير الرسائل الإعلامية على الفئة الثانية المتعلمين غير المطلعين، في عَدم مَعرفة أساليب تأثير الرسائل الإعلامية، بذلك تكون النتيجة، الرسائل الإعلامية تُؤثر على الفئتين بأسلوبين مُختلفين، وسَبب في ذلك هو أن الجُمهور بفئتيه لا يملك “التحصين” الكافي ضد تأثير الرسائل الإعلامية. ولخلقِ جمهور مُحصن ومُدرك لتأثير الرسالةِ الإعلاميةِ يَجب أن يَتم تعليمهُم وتَثقيفهُم عن طريق إضافة مادة دراسية في “التربية الإعلامية” تكون بَسيطة ومُختصرة مَع أمثلة مِنَ الواقع، ولكل المراحلِ الدراسية وصولاً إلى المراحل الجامعية؛ لتعليم الجمهور كيفية التمييز بين الرسائل الإعلامية الجادة الرسمية والتجارية الربحية، والبَحث عن مَصادر المعلومات، وعَدم اعتماد أي مَعلومة قبل التأكد مِنها من وسائل أخرى، والتفكير قَبل اتخاذ الرأي تجاه أي قضية، والتعرف على أساليب تأثير الرسائل الإعلامية، هذه التربية الإعلامية تُحصن العُقول، وتصنع جُمهوراً لا يمكن التأثير عليه بسهولة.

أفكار الصورة الإعلامية بين النسخ و الاستيراد

تَعمل القنواتُ الفضائيةُ بأنواعها على جذب أكبر عدد من المشاهدين عن طريق تقديم أسلوب جَديدٍ للصورة الإعلامية ومُحتوى الرسالة الإعلامية، وهذا الأسلوب الجديد يُعطي للقنوات الفضائية شخصية إعلامية مُختلفة ومُتميزة تُسهم في زيادةِ تأثير الرسالة الإعلامية، بذلك يشعر المشاهد بأنه يُتابع ما هو جديد ومُختلف عن باقي القنوات الفضائية، ولتحقيق تأثير الصورة ومُحتوى الرسالة الإعلامية، يَجب على القناة الفضائية إيجاد قسم يَختص بالتفكير والابتكار لكل ما هو جَديد ومُتميز ومُناسب لشخصيةِ القناة الإعلامية ورسالتها وجُمهورها المستهدف. أما إذا تشابه مُحتوى الرسالة الإعلامية لقناة مُعينة مع باقي القنوات الفضائية، فيتم على الأقل العمل على اختلاف الصورة الإعلامية المتكونة من شكل الاستوديو والألوان وطريقة التصوير، وهنا تكمن المعضلة؛ لأن بَعض المستثمرين والمديرين يَنسخون هذه الأفكار من قنوات فضائية كبيرة في الساحة الإعلامية، مثل الألوان وأشكال الاستوديوهات وأساليب التصوير التي تكون جَميعها الصورة الإعلامية للقناة الفضائية، بمعنى قطف ثمار أفكار الآخرين وجُهودهم واستخدامها دون إذن مُسبق. إن هذا النسخ المباشر يُسبب فقدان شَخصية القناة وصورتها الإعلامية، وبالتالي يؤدي إلى ضعف تأثيرها على الجمهور المستهدف وخسارة المنافسة مع باقي القنوات الفضائية؛ لأن المشاهد يَشعر بأنه يُتابع نُسخة ضَعيفة من قناة أخرى تم نَسخ أفكار صورتها الإعلامية، وهذا يُظهر ضَعف القناة الفضائية في ابتكار ما هو جديد ومُناسب لشخصيتها وتوجهاتها، وعجزها عن التفكير باستقلالية. نَسخ أفكار الصورة الإعلامية عن طريق أخذ نتائج تفكير الآخرين وجهودهم وتطبيقها مُباشرة يُظهر صورة إعلامية مُشوهة؛ لأن ذلك يتم دون مَعرفة ما هي المستلزمات المطلوبة للوصول إلى نفس مُستوى صُورة القناة التي تم نَسخ أفكار صُورتها الإعلامية، وما هي الخطوات التي تمت من حيث طريقة اختيار نوعية الكاميرات وعددها ونوع الإضاءة ودرجة حرارتها، وما هي الألوان المستخدمة ودرجاتها الدقيقة بالأرقام، والتي تتوافق مع باقي المكونات وتنسيقها جميعاً مع استوديو التحكم، وأيضاً دون المرور بالعدد الكبير من التجارب الفاشلة والناجحة للظهور بالصورة النهائية المناسبة، فقد تكون القناة التي تم نسخ أفكارها قد قامت بأكثر من 50 مُحاولة لتنسيق صُورتها الإعلامية النهائية، أما القناة النساخة لهذه الصورة فلا تملك القُدرة على عَمل نفس التجارب، وقد يتطلب الأمر الاستعانة بشركات وخُبراء مُختصين للوصول إلى النتيجة النهائية للصورة الإعلامية للقناة في الشاشة. عليه فإن عَدم المرور بهذه التجارب الطويلة والمكلفة بالمال والوقت، يُظهر الصورة الإعلامية مُشوهة للقناة الفضائية مَهما كانت المحاولات كثيرة لتصحيحها وتطويرها، بل قد تكون هذه المحاولات مُكلفة بالمال والوقت أكثر، إن البديل الجيد والحَل الأفضل للوصول إلى نتائج مُرضية هو استيراد الأفكار المكونة للصورة الإعلامية بدلاً من نَسخها، خصوصاً إذا كانت القناة لا تملك الوقت والدعم المالي الكافي للابتكار؛ لذلك يتم استيراد الصورة الإعلامية؛ حَيث تأتي مَع خُبرائها وأدواتها ومكوناتها وتجاربها كافة. إن استيراد الأفكار المكونة للصورة الإعلامية يُعطي إمكانية التغيير والإضافة لمكونات الصورة الإعلامية، وذلك بحسب مُتطلبات القناة الفضائية ونوعها إن كانت إخبارية أو عامة، وأيضاً إمكانية التطوير لفكرة الصورة الإعلامية في المستقبل ورفع مُستواها بالاستعانة بكادر القناة الداخلي، فعندما يكون أساس بناء الصورة الإعلامية للقناة قوياً يمكن أن يتم تطويره بشكل سَهل وسريع والخروج بنتائج تكون أفضل دائماً، بذلك يُمكن للقناة الفضائية أن تتميز حتى لو كانت جديدة على الساحة؛ لأن الصورة الإعلامية تُضيف تأثيراً قوياً على المشاهد يُقارب تأثير مُحتوى الرسالة الإعلامية. بالنهاية يمكن القول إن نجاح أي قناة فضائية يعتمد على عدد المشاهدين، ولتحقيق هذا الشيء يجب أن تقدم القناة الفضائية نفسها على أنها مُختلفة عن الباقين، فإن على الأقل بصورتها، فإن تشابهت مع باقي القنوات ونسخت أفكارهم حكم عليها بالفشل

هل كان العالم أفضل سابقا ام ان الإعلام جعله اسوء

يتحدثُ الناسُ كثيراً عن أن العالمَ كان أفضل قبل 50 أو 60 عاماً، حَيث المجتمع أكثر تماسكاً وتعاوناً داخل الدولة التي لا تعاني الكثير من الأزمات، باقي الدول كانت أكثر استقراراً وأمناً، الأحداث السياسية والاقتصادية وغيرها لم تكن عَنيفة كما هي اليوم، إن هذا المفهوم يَحمل خطأً كبيراً؛ لأن العالم في صِراع دائم ومُستمر، والأحداث العنيفة ما زالت تقع باستمرار، لكن تحت مُسميات وأساليب مُختلفة. إن تحول العالم اليوم إلى أسوأ من قبل هو بسبب ظهور الإعلام الحديث وتأثيره في رسم صورة جديدة عن العالم، فالإعلام الفضائي والإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي، هذه العناصر الثلاثة جعلت كما يُقال دائماً “العالم قرية صغيرة” أبعد الأحداث صارت تُنقل مُباشرة بالصوت والصورة وحتى الرأي العام حولها والنتائج المترتبة ما بعدها، كذلك نشرت هذه الوسائل المعرفة والإدراك لدى الجميع، فلم يعد هناك من لا يعرف، فمجرد كتابة أي مَوضوع في الإنترنت سَيظهر كم هائل من المعلومات التاريخية والحالية والتوقعات المستقبلية لأي قضية، أيضاً وسائل التواصل الاجتماعي وفرت للجميع حَق التعبير عن الرأي والرد والنقاش في أي قضية.. هذه الوسائل الثلاث أعطت للفرد حَجماً كبيراً وأدوات واسعة، يَستطيع أن يَصل بها إلى أقاصي الأرض ويؤثر في كل شرائح المُجتمع، بالتالي أصبح المزارع والتاجر والمحامي وغيرهم يَشتركون بإبداء الرأي، وللتركيز على كل وسيلة نبدأ بالإعلام التلفزيوني الفضائي، ففي السابق كان الإعلام بَسيط مَحدود القدرة والتأثير يَعكس عَقلية الحكومة، وظيفته تعزيز الرأي العام السائد وصناعة رأي عام يَخدم مَصالح الدولة، وكان الناس هُم مَن يَذهبون للإعلام لمعرفة ما يجري. أما الإعلام الفضائي الحالي فقد أصبح هو من يذهب اليهم ويَدخل بيوتهم وعقولهم، ويَصنع الرأي العام نحو القضايا التي يختارها الإعلام بحسب توجهاتهِ، حتى لو كانت بعيدة عن اهتمام الناس أو بعيدة جُغرافياً، وصار يَخلق التأثير ويَجذبهم للتفاعل، حتى أن أخبار العالم أصبحت مُهمة للجميع بقدر أهمية الأخبار المحلية، في السابق كان الانقلاب والمواجهات والسرقات داخل الدولة يُكشف عنها أو يتم التستر عليها من قبل الحكومة، حالياً هذه الأحداث تُنقل لحظة بلحظة، ومِثال عليهِ الانقلاب في تركيا، لم يكن لتعرف تفاصيلة لو حدث قبل 40 عاماً، أما اليوم فشاهدناها وتأثرنا بها، وبنينا رأياً تجاهها، الإنترنت. سابقاً كان المثقفون يَرتادونَ المكتبات لجمع المعلومات أو لإضافة مَعلومات جَديدة، وإذا تحدثوا استمع لهم الكثيرون، لأن الوصول إلى المعلومات صعب جداً، وقد يأخذ أشهراً وسنوات للوصول لها، لكن بعد ظهور الإنترنت، صارت المعلومات سهلة الوصول، وتظهر بأشكال تُساعد على الفهم والحفظ في كل وقت ومَكان، وتحولت إلى إنفوغراف أي صور غنية وكلمات قليلة تَجعل من الفهم والحفظ عَملية مُمتعة، بالتالي تحول الجَميع إلى مُثقفين ولهم القدرة على النقاش وإبداء آرائهم، لذلك صار الجدال والنقاش في المجتمع عن كل شيء في الحياة، وسائل التواصل الاجتماعي. في الماضي لم يكن النقد مَسموعاً ومَرئياً، فأقصى ما يمكن فعله هو انتقاد بصوت مُنخفض في المقهى أو البيت مع الأقارب والأصدقاء خوفاً من الرقيب، وكان الاعتقاد أن الجميع مُوافق على قرار أو قضية، اليوم أصبح مكان الانتقاد دون خَوف من الرقيب، فظهرت أصوات لم تكن تُسمع وكلمات لم تكن تُقال، صور وفيديوهات تُنشر لحظة بلحظة دون تكاليف، هذه وسائل التواصل الاجتماعي بدأت تَصنع رأياً عاماً مُؤثراً وفاعلاً، والثورات العربية كانت خير دليل على ذلك.. إذاً السؤال هنا هل كان العالم أفضل في السابق، أم إننا لم نكن نعرف بما كان يَجري في داخل الدولة وحول العالم؟ هل الإعلام والإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي جَعلت العالم أسوأ لأنها تنقل كل الأحداث والمعلومات؟ إذاً العالم هو نفسه في السابق وحالياً، ولكننا لم نكن نَعلم ذلك بسبب الإعلام.

الإبتكار و الصناعة مستقبل الإقتصاد العالمي

الظروف الإقتصادية الصعبة و التنافس الشديد مع شحة فرص العمل هو ما يوجهه العالم اليوم، بدأ من الولايات المتحدة صاحبة أكبر إقتصاد عالمي وصولا إلى أصغر دولة الجميع يشكو صعوبة الظرف الإقتصادي. و رغم إتجاه الكثير من الدول إلى تنويع مصادر الدخل و جذب الشركات العالمية لدعم الإقتصاد و فتح فرص عمل جديدة، لكن قد لاتكفي جميعها لأن كل الدول تحتاج إلى أن تتوسع سنويا، بمعنى تطوير بنى تحتية و فتح وظائف حكومية جديدة زيادة رواتب الموظفين، صرف تقاعدات، و من ناحية أخرى مواجهة الغلاء العالمي في المواد الأولية مثل الحديد، الخشب، تكلفة تكرير النفط، وغيرها المهمة لأستدامة نمو البلاد، جمع هذه العوامل تضغط على الإقتصاد. الإبتكار و الصناعة هما من أهم الحلول لتجاوز الصعوبات الإقتصادية. فالإبتكار، هو الذي يطور الدول و يضمن تقدمها على جميع الأصعدة، فأبتكار شيء جديد غير مسبوق يغير مجرى الحياة نحو الأفضل و الأسهل يجعله مطلوب عالمياً بذلك يفتح باب جديد للصناعة و التوظيف. و لا ينحصر الإبتكار ضمن مجال واحد، فهو يشمل الصناعات الصغيرة والكبيرة وصولاً إلى البرمجيات، فشركة مايكروسوفت التي إسست عام ١٩٧٥ في كراج صغير، إحتلت العالم بنظام وندوز و برنامج وورد، توظف أكثر من ١٢٤ الف موظف بأرباح ٨٩ مليار دولار. و أبل التي إسست عام ١٩٧٦ في كراج أيضاً، إحتلت العالم بأبتكار هاتف أيفون، توظف أكثر من ٨٠ الف موظف، بأرباح ٢٢٩ مليار دولار. أما سامسونغ التي إسست عام ١٩٣٨ كمتجر بيع و شراء و تصدير المواد الغذائية بأربع موظفين، تغيرت عام ١٩٦٨ لشركة الكترونيات و إحتلت العالم بصناعة شاشات التلفزيون و الهواتف وغيرها، توظف أكثر من ٣٠٨ الف موظف بأرباح ١٧٤ مليار دولار. وغيرها من الشركات التي بالإبتكار عادت بدخل مالي هائل إلى الإقتصاد المحلي و وفرت فرص عمل كبيرة. الصناعة هي العنصر المهم الثاني للإقتصاد، فالصناعات بأنواعها صغيرة أم كبيرة تبقي رؤس الأموال داخل الدولة، وفي نفس الوقت تجذب رؤس أموال خارجية خاصة بعد تحولها إلى مؤسسات أو شركات. مثال على ذلك صناعة أغلفة الهواتف، رغم بساطتها و رخصها، لكن عندما تغطي حاجة دول متعددة، تصبح صناعة عملاقة، فتحول المصانع المحلية الصغيرة إلى مصانع كبيرة عالمية، و تضاعف قيمتها السوقية. فهذه التجربة عندما تتكرر على كل الحاجات الصغيرة و البسيطة و التي لاتحتاج إلى رؤس أموال كبيرة لتأسيس القاعدة الصناعية، و لا لتقنيات معقدة و مكلفة، تحافظ على رأس المال المحلي و تجذب رؤس أموال خارجية. توسع هذه الصناعات و إنتاجها ملايين القطع يخفض تكلفة الإنتاج بشكل عام في بلد المنشأ، ليصبح المستورد أرخص من المصنع محلياً، و منافس للمصانع المحلية، ما قد يؤدي إلى فشلها في الإستمرار في العمل. و الصين مثال على ذلك، حيث تكررت التجربة كثيراً في مدنها لتتحول إلى إمبراطوريات مالية، تنافس إقتصاد دول أوروبية، فالناتج المحلي لمدينة تيانجلين ٤٧٨ مليار دولار بما يوازي إقتصاد بولندا، مدينة شنزن ٤٩١ مليار مقاربة للناتج المحلي السويدي، مدينة غوانغزهو ٥٢٤ مليار دولار بمثل إقتصاد الأرجنتين، و مدينة بيينغ ناتجها المحلي هو ٦٦٤ مليار دولار قريبة من سويسرا، أما الأولى فهي مدينة شانغهاي بناتج محلي ٨١٠ مليار دولار وهو كالناتج المحلي لهولندا. أيضاً، تحول هذه الصناعات إلى شركات أو مؤسسات كبرى و الإنتقال إلى العالمية، تفتح وظائف تغطي حاجة البلاد، فشركة الصين للبترول توظف تقريباً مليون و نصف موظف، و شركة فوكسكون لصناعة الألكترونيات توظف مايقرب مليون و ميئتي الف موظف و فولكسواكن الألمانية للسيارات توظف حوالي ٦٢٦ الف موظف. إن قاعدتي الإبتكار و الصناعة كلما توسعت كلما إزدات قيمة الدخل و فرص العمل التي تدعم الأقتصاد المحلي، فمستقبل الإقتصاد العالمي و مصدر قوته هما الإبتكار و الصناعة.

الطاقة النظيفة المتجددة و التغيير العالمي

لطالما كانت الطاقة تلعب دوراً مهم في مكانة الدولة عالمياً، فعندما كان العالم يعتمد على طاقة الفحم كانت الدول المنتجة له دول غنية مالياً و إقتصادها في نمو مستمر و مؤثرة سياسياً، بعدها أكتُشاف النفط و صار مصدر الطاقة الرئيسي في العالم الذي إعتمد عليه بشكل كبير. إستخراج النفط و تصديره أضاف للدول المنتجة دخلاً مالياً كبيراً سهل عملية البناء و الإعمار و جعلها قوة إقتصادية، فصارت بيئة هذه الدول جاذبة للإعمال و الإستثمار و الشركات الكبرى، سياسياً الجميع يسعى إلى أن يكون حليفاً للدول المنتجة للنفط لضمان أمن الطاقة الذي يضمن إستمرار التطور و التقدم، و الحصول على واردات أكثر كلما دعت الحاجة لها. ولكن بعد أزمة الإحتباس الحراري و التلوث البيئي الذي كان ولايزال ينتج عن الطاقة النفطية العالم إتجه لاستبدالها بنوع جديد لا يُسبب هذا التلوث و لا يضر بالبيئة و متوفر لدى الجميع. الطاقة النظيفة المتجددة بأنواعها و أشكالها هي الحل الأمثل، لذلك بدأ الجميع بتطويرها و الإعتماد عليها بشكل جزئي و التوسع للوصول إلى إعتمادها بشكل كامل بدلاً من طاقة النفط، هنا سيُصبح مستقبل الطاقة النفطية مثل طاقة الفحم التي سادت العالم ثم إختفت، الطاقة النظيفة المتجددة ستُحدث صدمة و تغيير كبير في جميع المجالات مالياً و إقتصادياً و سياسياً. فمن الناحية المالية الطاقة النظيفة المتجددة بأنواعها لا تعود بمورد مالي كبير مثل طاقة النفط، هذا الامر سيؤثر على الدول التي تعتمد على النفط كمورد مالي أساسي، ماقد يحولها إلى دول غير غنية، ولكنها توفر الكثير من المال اللازم لأنتاج الطاقة التي تحتاجها الدولة، فلا حاجة للإستيراد و الشحن و شراء المعدات العملاقة، فالطاقة النظيفة المتجددة يمكن إنتاجها محلياً أو بمساعدة خارجية بسيطة. نقص أو توقف الموارد المالية الكبيرة سيؤثر على الوضع الإقتصادي للدولة المنتجة للنفط بشكل عام، فلن يعود إقتصاد الدول النفطية قوياً أو هدفاً للشركات العالمية و الإستثمارات بل قد يضعف نموه و ينكمش ليتحول من إيجابي إلى إقتصاد سلبي. سياسياً الدول المنتجه للنفط ستفقد جزء من تأثيرها السياسي بسبب إنتفاء الحاجة إلى الطاقة النفطية، وسيبقى تأثيرها السياسي المتمثل بالتحالفات الإقليمية و الدولية و تطورها و صناعاتها و إنفتاحها على العالم، و السبب في ذلك إن جميع الدول ستمتلك طاقة نظيفة متجددة، عليه لن تضطر للتقرب من الدول المنتجة للنفط لضمان موارد و أمن الطاقة لديها مايؤدي إلى تغيير في تحالفاتها. أيضاً للطاقة النظيفة المتجددة تأثير على الدول المتقدمة، فالتكنولوجيا الطاقة النظيفة المتجددة ليست مُكلفة أو مُعقدة جداً كتكنلوجيا الطاقة النفطية، بل يمكن أنتاج و تطوير أجهزتها محلياً، بالتالي هناك أحتمال بأن تفقد الدول المتقدمة السيطرة و إحتكار تكنولوجيا الطاقة مقابل دول العالم غير المتقدم، ما يؤدي إلى تحررها من التبعية التكنلوجية للدول المتقدمة في هذا المجال. من أهم مميزات الطاقة النظيفة المتجددة إنها مُستدامة أي لاتنتهي كحال النفط و الغاز و باقي أنواع الطاقة الإحفورية، و هي متوفرة لدى جميع الدول فيمكن إنتاجها من الشمس و الرياح و الشلالات و السدود و غير ذلك. في المستقبل بعض الدول الفقيرة قد تتحول إلى غنية بسبب توجهها إلى التركيز على البحوث العلمية الخاصة بالطاقة النظيفة المتجددة و تخصيص نسبة عالية من ميزانيتها لهذا المجال للحصول على طاقة أكثر بتكاليف أقل، هذا الأمر يساهم في دفع عجلة تطوير الصناعات و الإستثمارات مع عدم الإضرار بالبيئة.

الإرهاب و البتكوين

يواجه الإرهابيون ومن يمولهم أزمة مالية كبيرة إثر الحملة العالمية لتعقب وحجز التحويلات المالية والكشف عن مصادر التحويل، استلام هذه الأموال صار صعبا إثر الرقابة المفروضة من قبل الدولة ومكاتب تحويل الأموال، بسبب ذلك قد تكون البتكوين هي البديل للإرهابيين في تعاملاتهم، فالفكرة الأساسية لعملة البتكوين هي عدم ارتباطها بحكومة أو مؤسسة تسيطر عليها، فهي عملة حرة في العالم تزداد ذاتيا عن طريق عمليات حاسوبية مُعقدة وترتفع قيمتها كلما تم شراؤها، فهي حاليا أغلى من الذهب بسعر أكثر من ألفي دولار، ومنذ نهاية عام 2016 وحتى الآن إجمالي قيمة التداول العالمي للبتكوين 14 مليار دولار. للبتكوين أربع خصائص خطيرة قد يستفيد منها الإرهابيون. أولا: إمكانية التحويل لأي مكان بالعالم وخلال 15 دقيقة فقط، مع عدم كشف اسم المرسل والمستلم وعدم وجود طرف ثالث يمكنه السيطرة على عملية التحويل، ويمكن إجراؤها في أي وقت وبأي مبلغ دون غطاء مُحدد، وقد يتجه الإرهابيون إلى جمع التبرعات المالية عن طريق وضع رقم حساب البتكوين ليتم التحويل له عبر العالم، فحتى لو تم نشر حساب البتكوين لن يستطيع أحد تعقبه وإيقافه، وهذا يوفر السرية لداعمي الإرهاب. ثانيًا: يستطيع أي شخص تحويل المال الحقيقي إلى بتكوين من أي مكان في العالم بطريقتين: شراء إلكتروني من حساب دفع إلكتروني مثل باي بال، فيزا، أو تحويل من حساب بنك إلى مواقع شراء البتكوين. الطريقة الثانية: تحويلها بالصراف الآلي في بعض الدول الأوروبية من ورقي إلى بتكوين، وأيضا يمكن تحويل البتكوين إلى مال حقيقي عن طريق الصرافات الآلية، البنوك العالمية التي تعتمدها، عرضها للبيع في الإنترنت، فهي وسيلة لإخفاء المال بتحويله إلى إلكتروني غير مكشوف وخزنة بعيدا عن الرقابة، وبعدها إعادة تحويل المال الإلكتروني إلى ورقي، بالتالي قد يتمكن الإرهابيون من تحريك أموالهم بسهولة بتحويلها وإرسالها إلى أي شخص ومكان في العالم، ويقوم هو بالذهاب إلى الصراف أو البنك الذي يتعامل معها (وهي متوافرة في الإمارات أيضا) لتحويل البتكوين إلى مال حقيقي. ثالثًا: تتعامل أسواق إلكترونية كثيرة بالبتكوين، خاصة في الإنترنت الذي يستخدم لبيع الممنوعات والأسلحة والوثائق (the darkweb) المظلم المزورة، حيث يكثر استخدام البتكوين لإخفاء هوية المرسل والمستلم من رقابة الحكومة، وتسهيل شراء الممنوعات. رابعًا: البتكوين تحول الهاتف والحاسوب إلى بنك كامل له قدرة السحب والإيداع، تحويل واستلام المال والإقراض من فرد إلى آخر مباشرة دون وسيط، وإمكانية إنتاج المال، فهناك عملية تسمى تتم عن طريق الهواتف والحواسيب، ورغم (Bitcoin mining) تعدين العملة أنها لا تنتج الكثير من المال، لكن بشراء حواسيب مخصصة للتعدين متوافرة على الإنترنت تستطيع من المنزل إنتاج ما يقرب الألف دولار كل ثلاثة أشهر تقريبا وبيعها، وقد تزداد أسعار البتكوين في البورصة العالمية لتعطيها قيمة أعلى، وهناك خدمات للاشتراك مع شركات عالمية مختصة بالتعدين الإلكتروني لينتج البتكوين بتكلفة أقل، بالتالي يفتح تمويلا ذاتيا إضافيا للإرهابيين. إن التركيز على تعاملات البتكوين وإيجاد الطرق للتعرف على مستخدميها يعد واحدا من أساليب القضاء على الإرهابيين، فإيقاف التمويل المالي بكل أشكاله واتخاذ الإجراءات الضرورية مسبقا يعني إيقاف العمليات الإرهابية.

بناء حكومة المؤسسات

تعتمد حكومات الدول في العالم الحديث في هيكليتها على سحب السلطات وتقليص الصلاحيات من الحاكم، بقدر ما هو مستطاع، وتحويلها إلى وزارات ومؤسسات، أو لجان أخرى تدعم صانعي القرار في الحكومة، وذلك لكي لا تقع ضمن مزاج الحاكم وانفعالاته، وكي لا تتحول من حكومة المجتمع إلى حكومة عائلة الحاكم. هذا ما تفتقده الدول العربية ذات النظام الجمهوري، والتي تعرّضت لثورات أسقطت حكوماتها، وأعطت الجماهير فرصة لبناء حكومة جديدة. الجمهور العربي يذكّر جمال عبد الناصر بأنه القائد العربي وصاحب الخطب الحماسية، وهواري بومدين الذي جعل من الجزائر قبلة الثائرين، ومعمر القذافي الذي كان يدّعي أنه عميد الحكماء العرب ومحرر ليبيا، وبعدهم صدام حسين الذي حاول أن يكون زعيم العرب الجديد. كل هؤلاء كانت الحكومات في أزمنتهم تبني الدولة، وترتفع بها فترة زمنية محدودة، لتسقط مرة أخرى بسبب الخطأ في تأسيس الحكومة الذي يؤدي إلى انقلاب لتظهر حكومة جديدة، أو ثورة تطيح الحكومة. السبب في حصول هذه الدورة النهوض البناء ومن ثم الانهيار هو ربط بقاء الحكومة والدولة وتطورها بشخصية الحاكم فقط، فلا اعتبار للمؤسسات الأخرى وشخصياتها، فالدولة، كما قال ابن خلدون، كالإنسان تمر بمراحل (الولادة، الشباب، الشيخوخة والموت) إلا إذا تم التغيير في أساس المعادلة، وهو توزيع سلطات الحكومة، هذا التغيير في المعادلة كان في الحكومات الغربية، حيث تم سحب الصلاحيات من الحاكم وتقليصها وتوزيعها على مؤسسات ولجان تملك مختصين وخبراء تساهم في اتخاذ القرار السياسي، حيث تتم العملية عن طريق التحليل والنقاش، للتوصل إلى أفضل الخيارات، لضمان بقاء الحكومة مستقرة، والتي تمثل بقاء الدولة مستقرة. حكومة المؤسسات تملك خصائص لا تتمتع بها حكومة القائد الواحد، فهي تمتاز بالاستقرار السياسي، لأن من يشكلون القرار حشد من المختصين، وليس فئة من المختارين، ونتيجة للاستقرار السياسي، يظهر الاستقرار الاقتصادي الذي يرفع الناتج القومي للشعب، ما يسهم في بناء الدولة وتطورها، وتملك حكومة المؤسسات شعب لديه إيمان وولاء بقادة حكومته وشخصياتها التي تمثل الدولة. هذا الولاء يؤدي إلى بناء رأي عام داعم للحكومة، ومراقب لأدائها، ويرسخ لفكرة العمل للحكومة والدولة، لا لشخص بعينه، إذا غاب عن السلطة ضعف الولاء والعمل. الأهم أن حكومة المؤسسات تمتاز بقوة النظام السياسي ومناعته ضد الأزمات الكبيرة، لأنه لايتجسد بشخص واحد، يمثل رأس الدولة والحكومة والمشاريع السياسية والاقتصادية، إن اغتيل أو قتل تنهار الحكومة، وتتغير السياسة وتتعطل القوانين ويتغير الولاء، فالمسار والأهداف السياسية والاقتصادية مستمرة ولا تتغير، إلا بحسب الظروف الدولية، وبتغير مدروس لتتكيف مع ما استجد لتضمن بقائها. أيضا حكومة المؤسسات تكون أقوى ضد المؤامرات الخارجية، فهي تملك التمثيل الحكومي لكل المكونات المجتمع. بالتالي، تستطيع القضاء على أي محاولة خارجية، تسعى إلى إثارة فئة أو طائفة أو قومية على الحكومة، ففي فترة الستينات وصولا إلى التسعينات، كانت دول عربية تشكو التدخل الخارجي الغربي أو العربي، نظراً لاختلاف إيديولوجيا النظام ونوعيته، أو تعاني الثورات الداخلية، نظرا لعدم تمثيل المجتمع، وحصر السلطات الحكومية في شخص واحد، يتخذ القرارات قد تكون غير صحيحة، تؤدي إلى نتائج عكسية، تؤهل لإضعاف الحكومة وسقوطها. في النهاية، خاضت الشعوب العربية ذات النظام الجمهوري تجربة طويلة ومريرة مع حكومة الفرد الواحد، ما أوصل الدولة بمكوناتها إلى النهاية المأساوية المتمثلة بالثورات العربية، فهل سيتعلم الشعب العربي من هذه التجربة المريرة، ويبدأ بناء حكومة المؤسسات، أم أنه سيعيد التجربة نفسها؟

الشعب في الديمقراطية مسؤول وحياده سلبي

اختلاف انظمة الحكم يعني اختلاف حجم الفكر و المشاركة السياسية لدى الشعب وهذا الاختلاف يشير إلى ارادة الفرد في ان يكون مشارك في صناعة القرار او حيادي بعيد عن السياسية كل ذلك بالمحصلة ينتج حكومة تتحكم بمستقبل البلاد.
الشعب في النظام الدكتاتوري يكون معطل الفكر و التأثير و المشاركة السياسية في اتخاذ القرار بالاضافة إلى ان مطالبه غير مسموعة، وكل المسؤوليات تقع على الرئيس و القيادة و الحزب لذلك الشعب يكون في حياد تام عن السياسية و غير مكترث لاي قرار وليس لديه اهتمام غير العمل و ايجاد لقمة العيش في ظل تخبطات القرارات السياسية التي تتخذها القياد و القائد.
الشعب في النظام الديمقراطي يملك فكر وتاثير و مشاركة سياسية في اتخاذ القرار بل هو الذي يؤثر على القائد و القيادة و الأحزاب الحاكمة ويكون المسؤول الأول عن اختيار حكام البلد وكل ما يرتكب من اخطاء حكومية يكون الشعب المسؤول عن محاسبة مرتكبيها عن طريق التظاهرات و الاحتجاجات و اقالة الحكومة و اختيار غيرها.
اما الحياد السياسي للفرد في النظام الديمقراطي ويعني عدم المشاركة في الانتخابات و التظاهرات الاصلاحية يعتبر حالة سلبية لان مسؤولية بناء الوطن واختيار قيادته وتحقيق الاصلاح السياسي تقع كلها على عاتق كل فرد في الشعب.
استمرار الحياد السياسي و عدم المشاركة في الانتخابات و التظاهرات بالنظام الديمقراطي يعني الاستمرار في الفساد و الفشل في بعض مفاصل الحكومة او كلها في حكم بالتالي لن تظهر اي معجزة تنقل البلاد نحو الافضل دون المشاركة الفعلية لكل افراد الشعب بالانتخابات او التظاهرات وعدم اتخاذ قرار الحياد السياسي.
وقد يعول الشعب على التدخل الخارجي للمنظمات الدولية و منظمات حقوق الإنسان او الدول الاخرى لتحقيق الاصلاح وانقاذ البلاد من وضع سيئ لكن هذا لا يحدث، لان واجبات كل المنظمات و الدول هو التنديد و بعدها الضغط على الحكومة لاتخاذ قرارات اصلاح وليس تغيير نهج عملها او اقالة مسؤوليها و وزرائها، بالتالي المناشدات الدولية تكون مفيدة في نقل الرأي العام للشعب دوليا اما التغيير الحقيقي يكون من الداخل لبلاد فقط.
ان الشعب الذي ينتقل من حالة الدكتاتورية إلى الديمقراطية الوليدة يميل إلى الرضا عن الفشل و الظلم و الفساد المالي و الإداري لانه تعود سابقا على السكوت عن هذه الممارسات خوفا من السلطة او ايمانا بان التغيير مستحيل، لكن ومع تطور الفكر و المشاركة السياسية في الديمقراطية الوليدة يرتفع مستوى الوعي و تنتشر الارداة السياسية في اتفاق مكونات الشعب باطيافها على اقالة مسؤول او وزير او قائد للبلاد او إنشاء حزب للمشاركة في الانتخابات او انتخاب ودعم شخص نزيه يستحق ان يكون مسؤول، بالتالي التغيير ممكن ولا ضرورة للصبر على الظلم و الفشل.
المحصلة تكون في ان الشعب هو اساس اللعبة السياسية في الديمقراطية وكل أنواع الفشل هو المسؤول عنها الشعب، فاذا قرر ان يكون حيادي بعيد عن السياسية فهو متهم بالتخاذل عن انقاذ البلد ويستحق كل مايقع عليه من ظلم اما اذا قرر ان يكون مشارك فسيكون صانع لمستقبل أفضل للبلد.

تحالف المتظاهرين خطوة نحو التغيير

تعتبر الانتخابات القادمة مهمة جدا لان فيها امل كبير في التغيير خاصة وان الوعي تغير عند اغلبية العراقيين بعد تظاهرات تشرين التي اذابت جميع الدعايات الطائفية و القومية التي استخدمتها بعض الكتل السياسية و الأحزاب للبقاء في السلطة و بناء جمهور خاص بها. لكن الوعي السياسي و الوطني لايكفي لتغيير شكل العملية السياسية، بل يجب تحويل هذا الوعي إلى مشاركة سياسية تتم عن طريقين، الأول: دعم كتلة سياسية يُجمع العراقيون و المتظاهرون على شخصياتها، يتم انتخابها لتكون اضافة جديدة في البرلمان العراقي تمثل شريحة واسعة من العراقيين. ثانيًا: تحويل وعي وجهود المتظاهرين إلى كتلة سياسية تشارك في الانتخابات، تجمع كل اطياف العراقيين و ترشح شخصياتها بناء على الخبرة و الكفاءة العلمية وغيرها، تستند هذه الكتلة على اصوات المشاركين في التظاهرات وداعميها من ابناء المجتمع العراقي. هناك عامل مهم تتفوق فيه الكتل السياسية الحالية على جميع جهود التغيير و هو “التوافق في الانتخابات” فجميع الكتل المتخاصمة في البرلمان ومهما بلغت درجة الخلاف بينهم، يتوحدون في تحالفات انتخابية ليضمنوا الفوز بالانتخابات و البقاء في السلطة، حتى الكتل التي لاتجمع اصوات وتخسر مقاعد تدعمها باقي الكتل في التحالف السياسي لتبقى في السلطة، لذلك لم تتغير الوجوه السياسية كثيرا منذ اعوام. بالتالي من يريد ان يحقق التغيير يجب عليه ان “يتوافق مع الاخرين” ليُكون تجمع يهدف إلى، اما تكوين كتلة سياسية من المتظاهرين او دعم قائمة تحتوي على شخصيات وطنية، خلاف ذلك من الصعب ايجاد حلول أخرى لانها ستكون مكررة. ان التوافق بين المتظاهرين المدعومين من المجتمع العراقي ان تحول إلى كتلة سياسية او تجمع لدعم قائمة مشاركة في الانتخابات هو اساس التغيير في العملية السياسية، وهو الذي يرفع مستوى التحدي تجاه الكتل السياسية الحالية، فهي تتفوق كثيرا في التوافق السياسي قبل الانتخابات، اما باقي العوامل التي تستخدمها الكتل مثل التزوير و الاعلانات التلفزيونية فهي عوامل تأثير لكنها لم تكن حاسمة بشكل كبير اذا قورنت بتحالفات مبنية على اساس طائفي قومي او غير ذلك. وقد يقترح البعض عدم المشاركة في الانتخابات لكن هذا الاجراء يفتح الباب أمام جمهور الكتل السياسية ان يشارك ويثبتها في السلطة، واذا تم اختيار استمرار التظاهرات فعلى المدى الطويل قد تضعف خاصة و ان الحكومة ستصرح بان المتظاهرين لم يشاركوا في الانتخابات ليغيروا الواقع. اذا الحل في يد المجتمع العراقي و المتظاهرين ان توافقوا وشكلوا تحالف من كل ابناء العراق وحولوا هذا التحالف لكتلة سياسية مشاركة في الانتخابات او اصوات داعمة لكتلة سياسية يستطيعون ان يحققوا تغيير كبير في العملية السياسية، و قد يكون خطوة اولى لازاحة كل الكتل السياسية الممسكة بالسلطة منذ عام ٢٠٠٣ إلى اليوم، اما اذا لم يتحرك الشباب و المجتمع العراقي إلى تحويل ما يملكون من وعي سياسي إلى شيء مؤثر فستستغل الكتل السياسية هذه الحالة وتحرك جماهيرها نحو الاقتراع لتبقى دون اي منافس سياسي جديد يغير الحالة مستقبل العراق.

الجيوش الالكتروينة اشاعة دعاية وتدمير الراي العام

الجيوش الإلكترونية.. اشاعة، دعاية و تدمير للرأي العام اصبحت ظاهرة الجيوش الإلكترونية امر طبيعي في فضاء الإنترنت العراقي و تحولت إلى ملحق اساسي لكل من يخوض المعترك السياسي، حيث تنشط الجيوش التابعة لعدة جهات سياسية او حزبية و حتى في دول اقليمية في الهجوم على من تعتبرهم خصوم وتشوه سمعتهم بشكل دنيء و تحمي من يمولها من الانتقاد و ان كان ايجابي بالاضافة إلى تغيير الرأي العام العراقي. عمل و اهداف الجيوش الإلكترونية نفس عمل و اهدف الاشاعة و الدعاية السوداء هي زرع مفاهيم خاطئة، اساءة إلى الرموز والشخصيات الحكومية و الاعلاميين و النشاطين و المتظاهرين، أيضًا تغيير الرأي العام العراقي نحو قضاياه الداخلية و الخارجية، تحريف الحقائق، تشويه الصورة الذهنية و النمطية نحو اشخاص او فئة او طائفة، حماية اشخاص من الانتقاد و ان كان ايجابيا بل و تضخيم حجمهم أمام المجتمع. الجيوش الإلكترونية تعتبر مليشيات في هذا الفضاء حيث تقوم بتهديد السياسيين و الاعلاميين و الناشطين وتتعاون مع مصادر على الارض لتصل إلى معلومات معينة يرسلوها إلى الشخصية المستهدفه لغرض تحجيمه او ايقاف نشاطه او تهديده، فالجيوش الإلكترونية تتابع المؤثرين في المجتمع ايا كان وضعه او عمله لغرض استهدافه في اي وقت. القانون العراقي وضع مواد تعاقب مروجي الاشاعة و الدعاية لكن التشريع يستهدف الشكل القديم من هذه الممارسات، في الوقت الحالي تغيرت الأساليب والاشكال مثل استخدام حسابات وهمية او انتحال اسماء شخصيات مؤثرة و حكومية بالاضافة إلى تخصيص اشاعات و دعايات نحو جمهور محدد مراهقين، شباب او بالغين، دفع الاخرين إلى المشاركة في النشر دون معرفة انهم يروجون إلى اشاعة و دعاية، استخدام الطابع الديني و القومي لحرف الأفكار و غيرها الكثير. و رغم سهولة نشر الدعاية و الاشاعة الإلكترونية و التخفي وراء اسماء وهمية واستخدام حملات التمويل المالي بالاضافة إلى خصائص اعادة النشر، الا ان الجانب الضعيف هو امكانية تعقب الاماكن الجغرافية لمن يدير الحسابات ومعرفة من يمولهم وكل ذلك يتم عبر اجهزة الحكومة الامنية و التكنولوجية، من جانب اخر التعاون مع شركات السوشل ميديا من قبل الحكومة متاح للقضاء على الجيوش الإلكترونية. لكن البعض من الجيوش الإلكترونية تملك حماية سياسية من قبل شخصيات قد تكون حكومية او حزبية، حتى وان تم الاستدلال على مواقعها الجغرافية لايمكن في بعض الاحيان القضاء عليها نظرا للغطاء السياسي، وقد يتم تحجيم هذه الجيوش مؤقتا لكن تعود لنشاطها بعد حين مع استبدال اماكن العمل. يبقى الحل في حماية الرأي العام العراقي وشخصياته هو تحديث المواد قانونية لتصبح أكثر تخصصا عن قانون الجريمة الإلكترونية وتتعمق بموضوع الاشاعة و الدعاية الإلكترونية المنظمة و ايجاد شعبة مختصة لمكافحة الجيوش الكترونية الممولة بميزانيات كبيرة والتصدي لها الكترونيا عن طريق الدعاية والاشاعة الايجابية المضادة و اغلاق الحسابات الوهمية و القاء القبض على المروجين و قادة هذه المشاريع الذين يستهدفون الشخصيات الحكومية و المجتمعية.

مركز إدارة الأزمات الإعلامي

مركز إدارة الأزمات الإعلامي الإعلام البديل او إعلام مواقع التواصل الاجتماعي تحولت إلى أهم اداة لادارة الرأي العام و التأثير و تغيير قناعات الجمهور نحو القضايا و الأزمات و المشاكل. فالاعلام الحكومي لم يعد كما في السابق يقود الرأي العام و يصنع قناعات الجمهور بحسب رغبته لان الإعلام البديل يقف حاجزا أمام ما يبث من اخبار و صور ليكذبه او ينفيه او حتى يكشف اهدافه. و رغم ايجابيه الإعلام البديل و تحوله إلى سلطة رقابة على اداء الحكومة لكن في بعض الاحيان يتحول إلى حالة سلبية خاصة و ان من يدير الإعلام البديل اشخاص غير اعلاميين او كفء قادرين على قيادة الرأي العام بل ان البعض يمتهن التاجيج و اختلاق اخبار غير صحيحة لكي يحقق هدف الاثارة على صفحته الشخصية. هذه الاثارة التي يسعى اليها مدراء الصفحات الإخبارية على فيس بك او اصحاب حسابات التواصل الاجتماعي لها تأثيرات كبيرة على المجتمع فهي تسبب حالة من الهلع و الذعر اثناء وقوع الأزمات و الكوارث. ولان العراق اليوم قاتل و مازال يقاتل قوى الإرهاب المتمثلة بداعش وفي نفس الوقت يقاتل العصابات الاجرامية اضافة إلى انه في مرحلة البناء بعد خروجه من حروب طويلة، لذلك هو معرض على مدار الساعة لحصول كوارث و ازمات تتحول جميعها إلى مواد مهمة لاصحاب الصفحات و المواقع الاخباريةلاضافة الاثارة عليها. هنا يجب ان نؤسس او نملك ”مركز إدارة الأزمات الإعلامي“ يختص في متابعة صفحات الفيس بك و الحسابات التي لديها أكثر من ٥ الآلاف متابع و المواقع الإخبارية غير المسجلة في نقابة الصحفيين في فترة الأزمات و الكوارث او الانتخابات او اي حدث اخر لكي يقف على ماتبثه هذه الصفحات من اخبار قد تكون غير صحيحة يتم تداولها من قبل الجمهور، تؤثر على الرأي العام تجاه الحكومة و القيادات الامنية، بل قد تجعل الرأي العام ساخطا على جهودهم في حين ان الجهات الامنية او الخدمية تقدم جهد رائع. أيضًا مركز إدارة الأزمات الإعلامي يمكن ان يكون الجهة المسؤولة عن تدريب و تهيئة الكوادر التي تعمل كناطق إعلامي بأسم الوزارات و الهيئات الحكومية، لان وظيفة الناطق الإعلامي من أهم الوظائف فهو يمثل وزير و وزارة في وقت الأزمة و الكارثة، و كل كلمة و تصريح يكون حاسما و مهما في الاوقات الصعبة، علما ان تصريح الناطق الإعلامي لا يكون للجمهور العراقي فقط بل تاخذه باقي القنوات ويتحول إلى خبر عربي، لذلك من يتبوء وظيفة الناطق الإعلامي عليه ان يكون مدربا مهيئا لهكذا منصب مهم. حتى الوزراء و المسؤولين و المدراء العامين يمكن ان يشرف المركز على تدريبهم على مهارات التعامل مع وسائل الإعلام و كيف يمكن للمسؤول ان يظهر بتصريح مليئ بالثقة يشعرها الجمهور في وقت الأزمات ليزداد ثقة بالحكومة و كوادرها. ويمكن لمركز إدارة الأزمات الإعلامي تحضير سيناريوهات أزمة مُسبقا ليتم تداركها بالتعاون مع الاجهزة الامنية و المسؤولين و اجهزة الدولة الإعلامية. ويقوم مركز إدارة الأزمات الإعلامي بكذيب الأخبار التي تبث عن طريق الصفحات و المواقع غير الموثقة و إعلام المشاهد بالنفي و الحقيقة، حتى يتسنى للجمهور معرفة ان الصفحة او الموقع او الشخصية التي يتابعها قامت بشكل متعمد او خاطئ بنشر خبر او تصريح خاطئ، بالتالي هي وظيفة لحماية الحكومة من الاساءة اليها. بالاضافة إلى قياس الرأي العام العراقي في قضايا الرضا و عدمه عن الحكومة، التاييد للقرارات و الانظمة الحكومية، رغبة الجمهور في حل قضايا معينة على حساب اخرى، كل هذه المعلومات يراقبها مركز إدارة الأزمات الإعلامي من الإعلام البديل ”وسائل التواصل الاجتماعي“ و يحولها إلى قراءات بيانية و تقارير تُرسل إلى الوزارات و الرئاسات لكي تناقش مايرغبه الجمهور، فمثلا لا يمكن معالجة قضية التصحر على حساب قضية اصدار قوانين جديدة لرواتب المتقاعدين او الموظفين، فالعراق يمر بمرحلة بناء يجب على السلطات التشريعية و خاصة البرلمان الذي يمثل الشعب ان يعرف ما حتاجه الجمهور. ورغم ان وزارة الداخلية تملك قسم مكافحة الشائعات مع وجود اقسام أخرى تهتم بمراقبة الأخبار لكنها تعمل منفردة لا تشترك جميعها تحت إدارة غرفة عمليات تجمع المعلومات من كافة الاقسام لتخرج بنتيجة واحدة لذلك قد يكون مركز إدارة الأزمات الإعلامي جامعا لكل هذه الاقسام، ان المركز يختلف عن دائرة العلاقات و الإعلام في وزارة الداخلية و الذي يركز على الجانب المعنوي و الحرب النفسية ضد العدو مع وجود بعض الشعب الموجهة لحماية المواطن، بل يُمكن اعتبار مركز إدارة الأزمات الإعلامي مرأه لعكس ما يحتاجه الشارع العراقي من قضايا إلى المسؤولين و الوزارات و اهل القرار لكي يتم التحرك عليها وحلها خدمة للوطن و المواطن.

٣٠ دقيقة لبناء العراق

بعد مرور خمسة عشر عام على اسقاط النظام السابق و تعرض البنية التحتي إلى دمار هائل يرافقه دمار للبنية الادارية في مؤسسات الدولة وغيرها من العوامل التي وضعت العراق على راس قائمة أسوأ البلدان للعيش. وليس هذا غريبا ان يتعرض العراق إلى ذلك فهو ليس اول دولة و لا اخرها تتعرض لدمار شامل فاليابان ضربت بقنبلة ذرية و المانيا دمرت بحرب عالمية و كوريا الجنوبية لم يكن فيها مبنى من طابقين بعد الحرب مع الشمالية و الصين و سنغافورة و الكثير من الدول لكن جميعها اعيد بنائها بجهودها كبيرة وعمل دؤوب من قبل الشعب و الحكومة ولم ينتظروا مساعدة دولة أخرى او معجزة تهبط عليهم من السماء. ففي مرحلة بناء الدول من الطبيعي ان يعمل الموظفون و العمال و غيرهم اوقات اضافية وتحت رقابة عالية مع عطل قليلة جدا و هذا بسبب الحاجة إلى بناء الدولة و مؤسساتها من جديد. اما في العراق فمؤسسات الدولة و خلال خمسة عشر عام وفي ظل وجود التقنيات العالية و الوفرة المالية و السهولة في التواصل مع كل دول العالم لنقل تجارب إدارة العمل الوظيفي الحديثة لم تعمل بما يوازي حاجة البلد لكي تعيد بناء البنية التحتية و البنية المؤسساتية بل على العكس من ذلك اصابها الخلل و البيروقراطية و عدم الانتظام جعلت الانتاجية تنخفض إلى اقل مما كانت عليه عام ٢٠٠٣ . الامم المتحدة وبحسب دراسة اكدها احد خبراء الاقتصاد العراقيين توصلت إلى ان انتاجية الموظف الحكومي خلال ٦ ساعات هي ٣٠ دقيقة في يوم الدوام الرسمي وهذه كارثة كبيرة جدا ان يكون الموظف الحكومي غير جاد في انتاجيته في مرحلة الحاجة إلى البناء. و المقصود بالانتاجية هي مخرجات خدمة المواطن و اتمام المعاملات وليست عملية استقبال المعاملة و السير باجراءاتها فقد تطول هذه الاجراءات اسبوع او شهر او سنة بالتالي هذه ليست انتاجية لان الانتاجية تقاس بنهاية كل شهر عدد المعاملات و العمل المنجز في كافة المجالات. اضافة إلى الانتاجية المنخفضة جدا هناك العطل بانواعها و اشكالها تصل إلى ١٢٤ يوم في السنة وهذه كارثة أخرى لان الضرر من وراء هذه العطلة يكون على قسمين الأول: ابطاء عملية اعادة البناء المؤسساتية و البنية التحتية إلى اقصى حد، و ثانيًا: لخسارة مالية كبيرة للاقتصاد العراقي. ورغم كل هذه الحقائق المفزعة مازالت العقوبات الوظيفية غير رادعة والتي جعلت اضاعة وقت المواطن و اضاعت وقت العمل شيء طبيعي ففي مؤسسات الدولة استخدام برامج التواصل و الشبكات الاجتماعية و العاب الهاتف مستمر خلال وقت الدوام اضافة إلى وقت الفطور و الغداء الذي يتوقف فيه العمل تماما. اذا كيف سنبني العراق في ٣٠ دقيقة عمل و ١٢٤ يوم عطلة في السنة و عدم وجود قانون عقوبات وظيفي رادع ! هذه العوامل الثلاثة في حد ذاتها كارثة كبيرة بحق العراق و شعبة و مستقبل اجياله ستسمر اذا لم يتوقف عليها اصحاب القرار ويقطعون جذورها

عالم متعدد الاقطاب عالم مستقر

كان العالم قبل الحرب العالمية الثانية غير متوازن، فالتحالفات متغيرة والحروب مفاجئة والأزمات مستمرة لسنوات طويلة، منهكة خلالها الدولة ومواردها وشعبها، فلا توجد دولة أو مجموعة دول قوية تستطيع فرض سيطرتها بقوة عسكرية وأقتصادية وتكنولوجية. كان ذلك عالم اللاقطبية. بعد الحرب العالمية الثانية وانهيار العالم القديم، ظهرت قوتان عظميان: الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة، استطاعتا، بقوتهما العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية، السيطرة على العالم وعلى قسم من أوروبا الشرقية والغربية ليصير العالم ثنائي القطبية. عام ١٩٩١ تفكك الاتحاد السوفياتي وغرق في أزماته، فصارت الولايات المتحدة هي القوة العالمية العظمى، بقوتها العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية من دون منافس، ليصبح العالم أحادي القطبية. عالم القطب الواحد الذي تحكمه الولايات المتحدة، على رغم محاسنه لأوروبا وبعض دول آسيا والشرق الأوسط، عالم غير عادل، فمن كان حليفاً مقرباً للولايات المتحدة لا ينطبق عليه القانون والعدالة الدولية وإن تجاوزها. مثلاً جرائم إسرائيل بحق الفلسطينيين واحتلالها الأراضي العربية، تغطيها الولايات المتحدة وتقف إلى جانبها دوماً. كذلك احتلال العراق، فحدث على رغم المعارضة العالمية واللاشرعية الدولية. في أميركا الجنوبية ساهمت الولايات المتحدة بإسقاط حكومات ودعم صعود حكومات أخرى لتحقيق مصالحها على حساب شعوب تلك الدول. كذلك تفرض سيطرتها على الموارد الطبيعية العالمية بقوة السلاح أو تقديم التسهيلات للحكومات والحكام والسكوت عن جرائمهم، وغيرها الكثير، ما يجعلنا نستنتج أن لا عدالة في عالم القطب الواحد. وعلى ما يبدو هناك اتجاه لتحول العالم إلى متعدد الأقطاب، بمعنى إن هناك دولاً ستتساوى مع الولايات المتحدة في بعض القوى، مثل القوة العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية، لتصبح أقطاباً عالمية. فقد تتحول ألمانيا وكوريا الجنوبية واليابان إلى أقطاب عالمية تكنولوجية تتجاوز الولايات المتحدة بإنتاجها وتقنياتها والتي هي أصلاً منتشرة بكثرة حول العالم. كذلك قد تتحول سنغافورة وماليزيا والصين إلى أقطاب اقتصادية عالمية، خصوصاً الصين التي يُصنع فيها كل شيء حول العالم، والتي يقفز اقتصادها في شكل كبير، مرعباً أميركا وأوروبا. أما روسيا فقد تتحول إلى قطب عالمي في صناعة الأسلحة فهي الأن ثاني مُصنّع ومصدّر للسلاح في العالم، وليس غريباً أن تتجاوز الولايات المتحدة في يوم ما وتصبح القطب العالمي الأول في التسليح. العالم المتعدد الأقطاب سيتشكل من « الناتو » أقطاب عالمية عسكرية أيضاً، أي من تحالفات عسكرية كبيرة، فحلف سيكون في المستقبل، وبعد الابتعاد عن الدعم المالي الأميركي، قوة عسكرية مؤثرة في أوروبا وشمال أفريقيا. كذلك في آسيا قد يتشكل تحالف عسكري يجمع عدداً من الدول، مثل الهند والصين وماليزيا وسنغافورة واليابان، يضاهي القوة الأميركية. وفي الشرق الأوسط قد تتحالف دول عربية عدة لتشكل قوة عربية، تبدأ بمكافحة الإرهاب وتتوسع لتصبح قوة عسكرية مؤثرة. وهذه التكتلات العسكرية ستمتلك موارد مالية وبشرية كبيرة يحوّلها إلى منافس للقوة العسكرية الأميركية، ما يخلق توازناً عسكرياً عالمياً. إن تحوّل الدول إلى أقطاب عالمية عسكرية أو إقتصادية أو تكنولوجية يخلق عدالة عالمية وشراكة في اتخاذ القرار والتأثير الدولي، ما قد يضع صعوبات أمام قرارات الولايات المتحدة تجاه بعض القضايا، إذ ستواجه أقطاباً متفوقة عليها في نواح عدة. وبذلك تكون النتيجة أن العالم المتعدد الأقطاب سيكون أكثر استقراراً وأمناً وعدلاً، فلا يعود هناك دولة قادرة على فرض مصالحها على الجميع، فالأقطاب العالمية تتصدى لمن يريد فرض مصالحة على الآخرين، وتستطيع مواجهة أي نوع من الضغوطات، ليتحقق بذلك سلام عالمي.

ثقافة احترام الراي متى نتعلمها

احترام الرأي والاختلاف معضلة زمانية كانت ولا تزال ترافق الإنسان في حياته، فالكثير من المشاكل والأزمات والحروب كان أحد أسبابها عدم وجود ثقافة احترام الرأي والاختلاف. ورغم ان عملية الإثراء الثقافي والعلمي ومقياس تطور الدولة، تقوم على قوة ثقافة اختلاف الرأي، إلا ان انغلاق العقول جعل من الاختلاف عداوة أضعفت ترابط المجتمع وتسامحه. ديننا عَمل بهذه الثقافة، كما تاريخنا، فالإسلام له دور كبير في تعزيزها بقول الله تعالى في إشارة إلى أهمية ،« وأمرهم شورى بينهم » و ،« وشاورهم في الأمر » احترام الرأي والاختلاف للتوصل إلى الحكمة والدقة في كل شيء في الحياة. الرسول محمد، عليه الصلاة والسلام، كان يُعلّم أصحابه ثقافة احترام الرأي والاختلاف ويعمل بها، ففي معركة بدر وقف جيش المسلمين عند آبار الماء، فتساءل الحباب بن المنذر أحد أصحاب النبي إن كان هذا وحياً من الله أم هو رأي، وعندما علم إنه لم يكن وحياً من الله أعطى رأيه العسكري بأخذ كل الآبار ومنع جيش العدو من الشرب، فعمل بها النبي، وكانت النتيجة النصر. في معركة الزلاقة في الأندلس عام ١٠٨٦ أرسل الفونسو السادس ملك قشتالة وقائد الجيش إلى القائد العربي يوسف بن تاشفين رسالة لتأجيل المعركة إلى يوم الإثنين نظراً إلى أن الجمعة والسبت والأحد هي أعياد المسلمين واليهود والمسيحيين، فعقد القائد العربي مَجلساً للشورى ضم القادة وأهل الرأي، وقد أجمعوا على أنها خدعة وأن الهجوم سيكون مُباغتاً، فأرسل العرب سرايا استطلاع وتأكدوا من أن هناك تحركاً عسكرياً، فاستعدوا له وخاضوا القتال، وكانت النتيجة النصر. الثورات العربية كانت مثالاً ونتيجة لعدم احترام ثقافة الرأي والاختلاف وأحد أسباب اشتعالها، لأن الحكومات فرضت فكراً وأيديولوجيا وسياسة واحدة بالقوة، ما ولّد ضغطاً وسخطاً لدى العامة، فحدث التغيير بالقوة. إذاً السؤال هو: الإسلام والأمثلة التاريخية تدل على ان احترام الرأي والاختلاف يؤديان إلى الصواب، فلماذا لا نملك هذه الثقافة بشكل كاف؟ ولماذا لا يتم العمل بها؟ الأسباب لا حصر لها، ولكن يمكن إيراد سببين: الأول الموروث الاجتماعي السلبي، مثل بعض العادات والتقاليد العشائرية البدوية، حيث تربط قوة الشخصية والرجولة بفرض الرأي الواحد وعدم قبول الاختلاف. والثاني عدم وجود توجيه وإرشاد لهذه الثقافة في العملية التعليمية. ولتنمية ثقافة احترام الرأي والاختلاف، فإن الحل هو في إضافة مواد دراسية لتعليمها للطلبة في كل المراحل، واستخدام وسائل الإعلام لنشر هذه الثقافة وتعزيزها من خلال البرامج والإعلانات المعدة على يد خبراء، مدفوعة الثمن من الدولة ومؤسسات المجتمع المدني، واستيراد أفكار وتجارب تفعيل هذه الثقافة من الدول الأخرى، وإضافة إلى تقديم الندوات والمؤتمرات وورش التوعية ودعوة الأطفال والشباب من المدارس والجامعات، يجب أن تبتعد الحلول عن أسلوب التحفيظ وتعتمد النقاش والحلقات الحوارية وإعطاء الفرصة للآخر لتكون هادفة تهذّب عقل الشباب وتعلمه كيفية السيطرة على انفعالاته، ليتغلب على الموروث الاجتماعي السلبي، فتنمية هذه الثقافة تحتاج إلى عمل يستمر سنوات يرافق الأجيال في كل مستوى من دراستهم وحياتهم بتأثير مختلف. هنا تبدأ مرحلة التغيير، حيث تنتشر ثقافة احترام الرأي والاختلاف من المدرسة إلى أعلى المناصب السياسية، عندها إذا شعر المواطن بأن الحكومة تدعم هذه الثقافة يزداد إيمانه وعمله بها، ليحل التسامح والترابط بين مكونات المجتمع بدلاً من الخلافات. إن ثقافة احترام الرأي والاختلاف من أهم مقاييس تقدم الدول، فكلما انتشرت كانت الدولة أكثر تحضراً وتقدماً.

البتكوين النظام المالي العالمي الجديد

خلال مئات السنين مرت النظم المالية البشرية بتغيرات كبيرة جدا، فكانت المقايضة و بعدها سك العملة واخيرا التبادل الإلكتروني و الاقتصاد العالمي، لكن اليوم هناك نظام عالمي مالي جديد ولد في الخفاء وهو ينمو بشكل متسارع وكبير غير ان الكثير لم يعطيه الاهمية المناسبة بعد

البتكوين النظام المالي العالمي الجديد، الذي اثارة خوف الدول و البنوك و المؤسسات الاتقصادية حول العالم،

ولمن لايعرف البتكوين هي عملة الكترونية فقط غير مطبوعة ولا تمتلك مقابل من الذهب، لاترتبط بدولة او بنك او مؤسسة او حتى اشخاص، المسؤول عنها هو نظام الكتروني يعمل بشكل منفرد بدون تدخل بشري، هذا النظام ينتج عملة البتكوين بناء على عمليات خاصة، مع توثيقها و الاستمرار في فحص و تدقيق عملة البتكوين لحمايتها من التزوير والاختراق

ان فكرة نظام البتكوين لايمكن تصديقها او فهمها بسهولة فكيف لعملة الكترونية غير مسنودة بذهب او بدولة ان يكون سعرها الحالي اغلى من الذهب وموجودة بالبورصة وهناك مضاربات عليها وسعرها يرتفع بشكل مستمر حتى وصلت إلى أكثر من الفي دولار لكن هذا الواقع البتكوين في صعود مستمر

ومن يتابع بعمق يرى ان هناك مؤتمرات كثيرة تشرح عن عملة البتكوين و كيفية عملها و أهمية الاعتماد عليها كعملة مستقبلية، حتى الحكومات بدأت بالانتباه لهذه العملة فالبرلمان الكندي و الاسترالي على سبيل المثال طلبوا من خبير البتكوين (اندرياس) ان يعطيهم محاضرة عن الية عملها وماهيتها، مؤتمرات دولية في ززززززز ززززز وكان عدد الحاضرين كبير لمعرفة كيف ان العالم مقبل على تغيير جذري في الية عمله بادخال البتكوين كبديل جديد للعملة و الاقتصاد العالمي الحالي

أهم خصائص البتكوين و التي يتخوف منها الجميع حكومات بنوك و مؤسسات جماعات و افراد هي عدم معرفة من اخترعها فهناك رجل و البعض يقول فريق من المبرمجين اسمة ساتاكو ناتوشي هو الذي ابتكر فكرة البتكوين و نشرها على الإنترنت كبرنامج يعمل بشكل اوتماتيكي، بعدها بدا العامة والشركات بالاشتراك فيه و العمل في المنظومة المالية، أيضًا عدم سيطرة اي جهة بشرية بكل مسمياتها على منظومة البتكوين جعلها مخيفة ففي العالم المالي يجب ان يكون هناك جهة مسؤولة، في اقتصاد البتكوين لاتوجد مسؤولية فالذكاء الإلكتروني هو الذي يشغل البتكوين، يوفر هذا النظام امكانية تحويل الهاتب و التابلت او الحاسب إلى بنك متكامل الخدمات يمكن ارسال و استلام المال إلى كل مكان بالعالم كل شخص يملك جهاز ذكي و حساب بدقائق بدون مراقبة من جهة ثالثة و بأي مبلغ بمعنى من الدولار إلى ال٥٠ الف دولار، اما اجور الخدمة فهي رمزية جدا ولاتعتمد على حجم المبلغ،

شيء اخر هو سرية الهوية البتكوين يعتمد على عدم اظهار شخصية المرسل و المستلم في عملية التحويل فهو يرى الافراد ارقام طويلة فقط بالتالي هناك مخاوف امنية من احتمالية استخدامه لعمليات خارج القانون

شيء اخر مهم ويصعب فهمة وهو انتاج البتكوين من قبل الافراد، مايصعب تصديقه ان اي شخص يعمل في نظام البتكوين يستطيع هو ان ينتج المال وياخذه ولكن ليس بصورة عشوائية بشكل محسوب فنظام البتكوين يحتاج إلى سيرفرات لاتمام عملياتة التحويلية و الحسابية و الامنية لحفظ امن شبكة البتكوين، بالتالي تشغيل سيرفر البتكوين يتطلب كهرباء و انترنت فههذ مصاريف يتحملها مشغل السيرفر بالتالي سيرفر البتكوين يقوم بمكافأة المشغل بأعطاءة بتكوين جديدة تعادل قيمتها اذ تم بيعها أكثر من ٢٠٠٠ دولار وهي في ارتفاع مستمر

ان مجموع عملة البتكوين هو ٢١ مليون وحدة ستتم انتاجها كاملة بحسب تقديرات عام ٢١٤٠ بذلك ستنتهي عملية انتاجها، ولكن تستمر عملية مداولتها

ان البتكوين الان هي منظومة مالية اقتصادية تعادل قمة ماموجود منها ٢٠ مليار دولار، وهناك أكثر من ١٠٠ الف متجر يتعامل بالبتكوين بالتالي هي مؤثرة في الاقتصاد العالمي ولها وزن و مكانة كبيرة لكنها لم ترتقي إلى ميزانية دول،

ولكن في المستقبل القريب من يمتلك بتكوين سيكون مؤثرا جدا في العالم

خدمة الـ RSS واهميتها للصحفي و الإعلامي

نظرا للتطور التكنلوجي السريع و الذي سهل الكثير على الصحفي و الإعلامي متابعة الاحداث العالمية، فكل يوم نكتشف برامج و تقنيات جديدة تسهل عملية الاطلاع و المتابعة لكل ما هو جديد من اخبار

ونظرا لان الاطلاع على الأخبار و سرعة نشرها تعتبر عامل حاسم للصحفي و الإعلامي لذلك عليه ان يستخدم البرامج المناسبة لخدمة عمله، واحدة من هذه البرامج هي الـ RSS او برامج التغذية الإخبارية

هناك العديد من هذه البرامج المتوفرة على الهاتف بنظاميه Android and IOS و على انظمة الحاسوب Windowse and mac OS وحتى على المواقع الإلكترونية او الانظمة الهجينة مثل نظام Chrome OS فعلى كل هذه المنصات يمكن استخدام برامج الـ RSS

ولكي نفهم الية عمل هذا البرنامج سأشرح عنه قليلا، الـ RSS هو برنامج او موقع يحوي على صفحة تظهر بها مباشرة و بتحديث سريع كل ٥ دقائق تقريبا كل ما هو جديد من الأخبار التي يتم تحديثها من مواقعها الاصلية فمثلا، لمتابعة موقع قناة العراقية الإخبارية و السي ان ان و روسيا اليوم بالعادة يقوم البعض بفتح هذه المواقع للاطلاع على اخر الأخبار لكن مع الـRSS ستفتح برنامج فقط او صفحة يتم تحديثها كلما حدثت هذه المواقع اخبارها

هذه الخدمة توفر الكثير من الوقت و الجهد و تقلل من استخدام الإنترنت حيث لاتحتاج إلى فتح ٢٠ موقعا لمعرفة اخر الأخبار.

من اشهر البرامج التي يمكن فتحا على الحواسيب الشخصية و الهواتف

للمرة الأولى قد تكون واجهات هذه المواقع غريبة و معقدة حيث قليل من الصحفيين او الاعلاميين يستخدمونها ويميلون للطرق القديمة بفتح أكثر من ٢٠ موقعا و الاطلاع عليها و هذا الأسلوب يعتبر قديم جدا

اما عن تشغيل هذه الخدمة فهو امر سهل مجرد الذهاب إلى اي موقع اخباري و اختيار الايكونة التي تشبه هذا الشكل

و الضغط على الايكونة فستفتح صفحة مليئة بالاحرف و الارقام الانجليزية، نقوم بنسخ الرابط www.imn.iq/feed و وضعة في الصفحة المخصصة داخل موقع الـ RSS

و عند وضع الرابط في المكان المخصص ستظهر الأخبار على هذا الشكل، (هذه واجهة برنامج INO Reader الذي ذكر في الاعلى)

المكان المخصص للرابط في برنامج INO Reader هو عند الضغط على ايقونة Add content و بعدها وضع الرابط في الزاوية العليا يسارا

أيضًا في حالة عدم معرفة كيفية تشغيل برنامج الـRSS يمكن الذهاب إلى اليوتيوب و طباعة اسم البرنامج و الاطلاع على كيفية العمل عليه

ان تطوير أساليب الاطلاع و جمع الأخبار ينعكس ايجابيا على اداء الصحفي و الإعلامي و مؤسساتهم لان واحدة من أهم القواعد الأساسية في هذا المجال هو سرعة الحصول على المعلومة من المصادر الموثوقة و سرعة نشرها

تأثير بيئة السكن على الفكر

من الملاحظ ان دول العالم الثالث تعاني من سلبية المجتمعات بشكل كبير اي مواطن غير منتج لا يتفاعل مع مجتمعه غير مفكر و انفعالي بشكل كبير، هذا الامر له عدة عوامل و اسباب لكن

واحدة من صعوبات تطور المواطن في دول العالم الثالث هي “تأثير المنطقة السكنية” وهنا لا نعني العادات و التقاليد وغيرها من تأثيرات اجتماعية بل “شكل المنطقة السكنية” العمراني حيث له تأثير كبير على نفسية وفكر المواطن

فالمواطن الذي يعيش في منطقة عشوائية غير منظمة تتراكم فيها النفايات لا توجد فيها خدمات بشوارع سيئة وطرق ضيقة و اسواق متجاوزة على المناطق السكنية او الشوارع وهي اصلا غير نظامية او مرخصة بالتالي هذه العوامل تجعل من المواطن شخصية سلبية كأيبة عصبية غير منظمة بل و يعارض التنظيم لانه عاش في العشوائية لزمن طويل وصارت طرق عيشه مصالحه و عمله في العشوائية أفضل من التنظيم الذي قد يكون مضر له على كل او بعض المستويات، بالتالي هذا المواطن الذي قد يكون مستقبلا مسؤول او مدير او صاحب قرار من المتوقع ان لا يكون مغير بشكل كبير لانه يرى ان حال المناطق السكنية العشوائي هو حالة طبيعية يمكن العيش بها بشكل او باخر

وحتى جهود التنظيم المتمثلة باعادة التخطيط و ازالة التجاوزات و تنظيف المناطق واضاءتها و غيرها لا تكون مؤثرة او مواكبة للحاجات السكانية وقد تفشل بعد سنوات لان “الفكر التنظيمي حول المناطق السكنية غير موجود اصلا” لدى صاحب المسؤولية وهو عكس ما موجود في الدول الغربية التي تولد اجيال من منظمي السكن الذين عاشوا في مناطق منظمة و عندما تبوؤوا المناصب اضافوا تنظيم و جديد و فعال على المناطق السكنية المنظمة اصلا لانهم عاشوا في بيئة سكنية تصنع الايجابية و الراحة النفسية و الفكر و المنظور

وهنا النقطة الاهم عندما يكون لدى المسؤول و المواطن ايجابية وراحة نفسية و منظور و فكر يكون مواطن فعال مفكر منتج مغير متفاعل مع الحياة و المجتمع لا يرضى بالعشوائية بل ويرفع من مستوى الرقي و التنظيم بالمنطقة السكنية، اما العالم الثالث فهو وبسبب العوامل السيئة للسكن فهو يدور في دورة مغلقة تكرر نفسها

وهذه واحدة من عوامل تطور الشعوب هي تنظيم ورقي و نظافة المناطق السكنية، وعن تجربة شخصية عندما عشت في لندن كانت مدينة ملهمة جميلة تجعل الإنسان مفكر صاحب منظور علمي ثقافي مغير لانك وعند السير في مناطقها كافة ترى صورة جميلة بيوت بلون بني ديكورات بسيطة نظافة عالية تختلط بالطقس الغائم دوما بالتالي تصبح الصورة العامة جميلة جدا، وهو نفس الامر الذي لاحظته في مدينة سان دييغو كاليفورنيا حيث اعيش أيضًا فهناك منظورهم حول السكن يختلف عن لندن التي تميل إلى المساحات الضيقة، في سان دييغو كان الفكر هو المساحات الواسعة و الكبيرة و التي أيضًا تولد منظور و فكر و ايجابية و غيرها من عوامل تسهم في راحة الإنسان النفسية و الفكرية والتي تجعله منتج و مفكر وعامل وماشابه

وقد يتسائل البعض اذا ماهي الحلول وكيف نغير هذا الواقع، الحلول سهلة لكن كما هو معروف التطبيق هو الصعب، فوضع اسس ومفاهيم تتناسب مع شخصية بغداد وتاريخها و أيضًا تتضمن تعليمات حول المساحة و اللون و الشكل و حساب الخدمات و حسابات التوسع السكاني و وفرة الطرق و اماكن تفريغ المهملات المنزلية والزراعة في الشوارع و مساحات الارصفة وتخطيطها وعلاقة التخطيط بالسير للمواطن و العجلات و كمية الاضاءة وغيرها تعتبر الخطوة الأولى او الدستور العمراني للمناطق السكنية و الذي يمكن الاضافة له لكن لايمكن عدم تطبيق قواعده الا بما هو أفضل من الموجود في هذه الاسس لبناء مناطق سكنية جديدة

اما النقطة الثانية فهي تنظيم المناطق السكنية القديمة بالتعاون مع العواصم الاوروبية القديمة التي تملك تجربة عميقة في اعادة تنظيم و تخطيط و توفير الخدمات كافة لمناطقها القديمة و التي نجحت في ذلك و اكتسبت خبرة كبيرة بالتالي التعاون معها يوفر جهد و وقت و سرعة في التنظيم و التخلص من العشوائية المناطقية

ولان اصلاح وتنظيم المناطق السكنية لايكون بالاعمار فقط بل بالعقول أيضًا وهنا ياتي دور المدارس في تربية الجيل الجديد في احترام القانون و النظام و الحفاظ على النظافة و الترتيب غيرها وذلك عن طريق ادخال مواد دراسية ترافق الطلبة من المرحلة الأولى إلى التخرج من الجامعة، حتى تتوافق أفكار الجيل الجديد حول العيش في المناطق السكنية و أساليبها مع ماهو موجود في الواقع اي المناطق التي يعيشون بها بالتالي تكون النتيجة ايجابية

ان الإنسان كما قال الدكتور علي الوردي “ابن بيئته” وهنا يقصد الفكرية و المناطقية فمن الصعوبة و الندرة ان يخرج شخص يغير الواقع بشكل جذري من بيئة تعودت على مدى اجيال على أساليب عيش عشوائية.

اخلاقيات العمل داخل المؤسسات الإعلامية

ايجاد العمل و البقاء لفترة طويلة و النجاح الذي يحققه الإعلامي او الإعلامية يعتمد على عدد من العوامل اهمها “اخلاقيات العمل داخل المؤسسات الإعلامية” وهي المادة التي لا تدرس في الجامعات ولا يتم تعليمها من قبل المخضرمين في المهنة لمن يود العمل داخل المؤسسات الإعلامية اطلاقا رغم أهميتها.

وقد يفكر البعض بانها الاخلاقيات التي ندرسها عن مهنة الإعلام و تطبيقه لكنها العكس تماما هي “كيف اتصرف داخل المؤسسة الإعلامية مع الموظفين” وهنا بيت القصيد واهم الاسباب في بقاء ونجاح الموظف الجديد.

فالعمل في مؤسسة إعلامية للموظفين الجدد او القادمين من مؤسسات أخرى يتطلب

أولًا: المؤثرون واصحاب القرار: معرفة الاشخاص المؤثرين في المؤسسة اي الذين لهم علاقات بالادارة و مصادر القرار وتقييم الموظفين و الاداء و الموافقة على التعيينات، هؤلاء يجب عدم الاصطدام معهم اطلاقا بالنسبة للموظف الجديد او القادم من مؤسسة أخرى حديثا، و السبب لان مركزهم و تاثيرهم في المؤسسة قوي جدا ويستطيعون التأثير على مسيرة الموظف في حال حدوث مشكله معهم قد تؤدي اما إلى عدم تقدمه في العمل او إلى انهاء خدماته سريعا، وهذا الامر يقطع المسيرة العملية للموظف او قد يجعل من ذهابه إلى المؤسسة الإعلامية بمثابة الذهاب إلى منطقة صراع، لذلك هؤلاء الاشخاص المؤثرين داخل المؤسسة يفضل عدم الاصطدام معهم بل التعرف عليهم و كسبهم كاصدقاء، وهنا القصد ليس بالتملق الذي يفقد الإنسان شخصيته بل وحتى الذين يتملق لهم لا يردون له الاحترام كثيرا، لكن تحويل العلاقة إلى صداقة حقيقية مبنية على النقاش الايجابي و المزح احيانا و اللقاء خارج اوقات الدوام و التواصل الدائم.

ثانيًا: العلاقة الايجابية مع الموظفين: يجب على الموظف الجديد ان يطور ويحافظ و يصنع علاقة ايجابية مع كل الموظفين داخل المؤسسة وخاصة الذين يعمل معهم بشكل مباشر و يومي، لانهم سيكونون داعمين له في تعلم المهنة و بناء الخبرات او في دعمه في حال حدوث خطا ما اثناء العمل، وهنا اكرر ما قلته مسبقا ليس التملق للجميع بل بناء العلاقة الطيبة والتي تتم عن طريق ” الغداء مع الموظفين سويا او الجلوس لشرب الشاي و القهوة، السلام الحار و السؤال عن الاخرين، ارسال المعايدات و التهاني في المناسبات، دعوة الموظفين للغداء او الفطور وغيرها” ستكسب الكثير من قلوب الموظفين و الذين سيكونون داعمين لك كثيرا ليس فقط في داخل المؤسسة بل في خارجها لان بعضهم قد ينتقل للعمل في مؤسسات اخرى، وهنا قد تحتاج في يوم للذهاب إلى هذه المؤسسة للتقديم على عمل، فالتواصل مع شخص من الداخل تعرفه و يعرفك و لك معه علاقة ايجابية وليست علاقة تملك ام مهم ليسهل عليك عملية التوظيف، اضافة إلى انك كلما تعرفت على شخصيات أكثر كلما ازدادت فرص عملك أكثر.

ثالثًا: تجاوز النظريات التعليمية: من أكثر الصدمات التي يواجهها الموظفين الجدد القادمين من الجامعات هو الفرق الكبير بين ما درسوه وبين العمل الواقعي في المؤسسات الإعلامية، فالواقع الإعلامي يختلف بنسبة كبيرة عن المثاليات في التعليم فقد تضطر بعض المؤسسات إلى ان تضخم مواضيع أكبر من حجمها والى ان تركز على جانب أكثر من باقي الجوانب والى ان تعتمد على مصادر موثوقة لكن ليس بنسبة عالية، ان تتغاضى عن بعض الأخبار التي قد تسبب مشاكل كبيرة، ان تغير بعض الكلمات القاسية او الحادة داخل تصريحات لمسؤولين وغيرها الكثير” لكي تكون مؤثرا و مقبولا عند الجمهور، و الذي هو جمهور متنوع صعب الارضاء، بالتالي لايمكن ممارسة المثاليات الإعلامية في السوق الإعلامية وهذا لا يعني انها مجرد تطيرات لا قيمة لها بالعكس التعليم دائما يعطي الحالة المثالية الصحيحة، اما السوق فيعطي الحاجة الفعلية الحالية و الحاجات الجماهيرية هي التي تحدد مقدار الصح و الخطأ في الرسالة الإعلامية.

رابعًا: التعاون و العمل في كل المجالات: وهذه من أهم نقاط البقاء و التعلم المستمر داخل المؤسسة الإعلامية و هي ان تكون في بدايتك مشارك في اي عمل يطلب منك دون اظهار الامتعاض او محاولة التملص او المقارنة مع موظفين اخرين وغيرها، حاول التعلم دائما من قسمك او من اقسام اخرى، أجعل وقتك في البداية للتعلم و العمل المستمر حتى بعد انتهاء عملك ان تطلب الامر البقاء دون الملل لان المؤسسات الإعلامية عند تعيينها لموظف جديد او قادم من مؤسسة أخرى يتم اختباره بشكل مستمر لمعرفة شخصيته هل هو سلبي بالعمل ايجابي لديه روح الفريق مرن ام متصلب يعمل باتجاه واحد، هذه العوامل تساهم في بناء صورة الموظف الذهنية في عقل الإدارة.

خامسًا: الثرثرة و الجلسات التدخين: قد تكون أجمل ما في العمل للبعض هي الجلوس للتدخين و الثرثرة و استماع الحكايات عن هذا وذاك و التي بقدر ما تكون طريفة و مضحكة بقدر ما تكون خطيرة جدا على المستقبل المهني للموظف الجديد فيفضل دائما الابتعاد عن الثرثرة مع الموظفين القدامى الذين يعرفون كيف يحمون انفسهم عن وقوع المشكلة لكن الموظف الحديث و الذي لا يملك “ظهر يسنده” سيقع ضحية هذه الجلسات التي تنهي مسيرته المهنية، فلا مانع من الجلوس مع الموظفين لكن ليس لوقت طويل لكي لا تصل فكرة إلى الإدارة عن ان الموظف الجديد ناقل للكلام مستمع للثرثرة يضيع الكثير من الوقت في التدخين و الجلوس مع كل من هب و دب للثرثرة و نقل الكلام، فمع اول ثرثرة حول هذا و ذاك يمكنك الانسحاب إلى عملك لكي تظهر للجميع انك محايد ولا تحب ان تشارك في حوارات عن هذا و ذاك.

سادسا: انتقاد المؤسسة و موظفيها: بدايات المسيرة العملية في أكثر الاحيان تكون مع المؤسسات الصغيرة التي لا تملك موارد مالية او قدرات إعلامية كبيرة ولا حتى تنظيم اداري واضح، وكثيرا ما تعاني هذه المؤسسات الصغيرة من مشاكل قد تكون بعضها طريفة وهي فرصة لانتقاد و الضحك، لكن كموظف جديد يفضل عدم الانتقاد أمام الموظفين او حتى الاصدقاء خارج المؤسسة ” الذين قد تكون لهم علاقات مع الموظفين في الداخل” ولا هذا الامر يشمل انتقاد المؤسسة و موظفيها، فقد تشاهد الموظفين القدامى ينتقدون بعضهم وان هناك جماعات تقف بالضد من جماعات و تنتقدها لكن حاول ان تقف دوما على الحياد و ان تبتعد ع النقد ان كان من قبل اشخاص او انت تقوم انت بالانتقاد، فالبداية مع مؤسسات صغيرة يعني ان تشاهد الكثير من الاخطاء او عدم وضوع العمل بالتالي عليك تقبلها و العمل على تطوير مهارتك للانتقال إلى مؤسسة أخرى أكبر.

سابعا: الالتزام بوقت الدوام و المظهر الخارجي: يجب ان ينتبه الموظفون الجدد دوما إلى الحضور المبكر إلى الدوام وحساب ذلك مسبقا لكي لا تؤثر الازدحامات او اغلاق الطرق على دوامك و احراجك في التاخر بالحضور، يجب حساب الطريق و وسائل النقل و غيرها لكي لا تسجل على نفسك تاخير بالحضور مهما كان السبب، كذلك ان تكون انيق دوما لتكون جاذب للنظر بين الموظفين و دليل على الالتزام وحب العمل، لاني شخصيا شاهدت خلال عملي في عدد من المؤسسات موظفين غير ملتزمين بالوقت و الاناقة وكانت مؤشراتهم سلبية دوما أمام الإدارة التي وضعتهم على راس قائمة انهاء الخدمات وعند اول فرصة انهت خدماتهم، وهنا الاناقة لا اقصد بها الملابس غالية الثمن من شركات عالمية، بل الاناقة هي تنسيق الالوان بما هو عصري و شبابي و راقي.

بالختام اود القول ان معرفة اخلاقيات العمل في المؤسسات الإعلامية كانت سبب رئيسي من وجهة نظري إلى بقاء و انهاء خدمات عدد كبير من الاعلاميين الذين عاصرتهم من الذين كانوا غير مدركين لكثير من التصرفات التي انهت مسيرتهم في وقت كانوا يتربعون على قمة الشهرة و الاداء و الدخل المادي وكذلك كانت سبب رئيسي في استبدال عدد كبير من موظفين جدد لم يعرفوا ان المؤسسة هلي مكان للعمل وليس نادي اجتماعي للثرثرة و التدخين، كلا المثالين انتهى بهم المطاف إلى العمل في مجالات اقل بكثير مما كانوا يتوقعوه ومما كنت انا اتوقعه حولهم، لذلك وجب التنبيه حول هذه الاخلاقيات.

الاكثر تأثير و الاكثر متابعة في السوشل ميديا

مازالت السوشل ميديا او كما تسمى الإعلام البديل تحقق انتشارا و تاثيرا في المجتمع العراقي، ففي كل عام تظهر حسابات و شخصيات تملك متابعات او صداقات بارقام كبيرة وتصبح حديث الشارع و المجتمع اي بما يسمى “الترند” والذي يتنافس عليه الكثيرون من رواد السوشل ميديا ليحققوا الشهرة و التأثير في المجتمع.

ومع المشاركة الاجتماعية الواسعة في السوشل ميديا ظهرت حسابات بارقام كبيرة جدا قد يستغرب البعض انها لا تقدم محتوى ذو أهمية او موثوق المصدر او لا يستحق المشاهدة اصلا، كما ان بعض الشخصيات تقدم محتوى و رسالة هابطة المستوى الأخلاقي و اللغوي، ورغم ذلك يكسبون اعداد كبيرة من المتابعات و شهرة واسعة.

بالمقابل الحسابات الشخصيات الكفوءة علميا و ثقافيا كإعلاميين و مُمثلين و اساتذة و مفكرين او حسابات تقدم معلومات موثوقة في كافة المجالات لا نرى لها متابعات كبيرة، فهل هناك مشكلة !

هنا يجب التفريق بين مصطلحي ( الأكثر تأثير و الأكثر متابعة ) حتى لا تخلط الاوراق و يتم اتهام المجتمع بانه لا يشجع الشخصيات المرموقة و الحسابات الراقية وانه داعم لمن يقدم محتوى غير مفيد وخارج عن الأخلاق.

أولًا: الأكثر تأثير: هي الحسابات التي تملك اعداد صغيرة من المتابعين او الصداقات لكنها نوعية جدا بمعنى كفاءات علمية اكاديمية مدراء عامين شخصيات حكومية وجمهور واعٍ فكريا لديه قضية او غاية يسعى لها ليحققها، يجدونها لدى هذا الشخص او الحساب الذي وقد يكون حساب سياسي او اقتصادي ثقافي او لشخصية مفكرة او اكاديمية وماشابه ذلك، الحسابات “الأكثر تأثير” تقوم بمهمة تغيير وارشاد الرأي العام و نشر معلومات وكشف حقائق و تقديمها للعامة لتثير عاصفة فكرية توعوية جدلية تؤدي إلى تغيير اجتماعي او ثقافي او فكري، وقد تكون حسابات اخبارية فيها مصداقية عالية تُعتمد من قبل الجمهور في كثير من الاوقات.

بالتالي الأكثر تأثير لايحتاج إلى متابعات وصداقات مليونية بل قد لايصل إلى ذلك لانه يؤثر على قادة و مؤثري المجتمع والذين يقودون التغيير او ينقلون التأثير بالمعلومة و الرأي و الخبر إلى باقي طبقاته.

ثانيًا: الأكثر متابعة: هي الحسابات التي تقدم اما ترفيه راقٍ او مهازل مبتذلة ومعلومات غير مفيدة يجتمع عليها نوعان من الجمهور، الذي يطلع باستغراب و استنكار و الذي يستمتع بالمحتوى المقدم، وكيلا الجمهورين لا يتاثرون ولا يستمعون لاي نوع من الرسائل المقدمة من هذه الحسابات، فهي تجمع الكثير ولا تؤثر او تغير مهما اصدرت من رسائل للجمهور.

هنا نستنتج ان الأكثر تأثير في الإعلام البديل “السوشل ميديا” موجودون والمجتمع يعرفهم جيدا و يتاثر او يشاهد ويقرا ما يصدرون، بالمقابل الأكثر متابعة ارقامهم كبيرة لكن تاثيرهم محدود ويكاد ان يكون منقطع.

هذه الفروقات الجوهرية توضح ان العدد لايعني موافقة الجمهور على مايقدم او تاثرهم به بالتالي لا يمكن تسمية الحسابات و الشخصيات التي تملك ارقام كبيرة بانهم “المؤثرون في العراق او في السوشل ميديا” بل المؤثرون هم الحسابات و الشخصيات الفكرية الثقافية العلمية التي امتلكت خبرات عملية طويلة في مجالها او وشهادات اكاديمية و من هذه التراكمية قدمت و صنعت رسائل للجمهور تنشرها عبر حساباتها في السوشل ميديا.

في الذكرى 101 لتاسيس الجيش العراقي، اكرامه واجب

مرت على تأسيس الجيش العراقي الباس 101 عام حيث يحتفل العراقيون بهذا اليوم الذي يشير إلى أهم حدث في تأريخ العراق حكومة و شعب، الجيش العراقي عرف بتاريخه المشرف على الصعيد الداخلي و الخارجي حيث كان وجوده حاسما في الكثير من المواقف الصعبة التي مرت على العراق و الجار العربي.

ونظرا لعراقة الجيش العراقي و تضحياته يفضل او يجب تقديم له كل التسهيلات و الدعم الذي يمكن تقديمه من الحكومة لتمييز افراده الذين يقدمون ارواحهم من اجل حماية العراق وشعبه.

وهنا نقط مفصلية حيث عانى افراد الجيش “ربط كبيرة و صغيرة” من عدم تقديم ضمانات ومنافع لهم ولعوائلهم، ففي الدول المتطورة يحق لضباط الجيش وجنوده بحسب تعليمات التالي:

التقديم على قروض ميسرة جدا، التفضيل في إنجاز المعاملات، توفير الخدمات لهم بشكل سريع و مميز، اسبقية لهم او لابناءهم في الحصول على مقاعد جامعية او التقديم على عمل خارج مهنة الجيش او الحصول على منح، بالاضافة إلى الجانب الطبي حيث يقدم لهم التامين المجاني الشامل، والخدمة الطبية المميزة، وتتم رعاية ابناءهم و اهاليهم طبيا بشكل مجاني.

بالاضافة إلى خصائص وتسهيلات أخرى تجعل الضابط يشعر بان وطنه وشعبه ميزوه وفضلوه على عامة الشعب وقدموا التسهيلات و الامان لاهله و ابناءه لانه يقدم روحه فداء لامن الوطن.

الامر المهم الثاني “استحقاق الرتبة العسكرية” وهو مهم جدا في رفع مستوى الكفاءة العسكرية و تعزيز الاستحقاق المهني واضافة هيبة و احترام و كفاءة إلى مستوى الضابط و الرتبة العسكرية، فعلى مدى الحكومات المتعاقبة كانت الرتب العسكرية تهدى من قبل الحاكم إلى مجموعة عسكريين قد لايستحقونها، او يتم ترفيع مجموعة بسبب قربها من صاحب القرار على حساب اخرين خاضوا حروبا و دخلوا معارك و لديهم تجارب ميدانية كثيرة، بالتالي يتم تسويه صاحب التجربة القتالية مع من لم يخضها او تسليم مناصب مهمة لاشخاص غير كفء بناء على الولاء و الصداقة المسبقة.

كذلك نظام الترفيعات المستمر الذي قد يركز على الرتب الكبيرة قبل الصغيرة الامر الذي ادى إلى تكدر الرتب حتى اصبحت رتبة “فريق” في الجيش العراقي هي اعلى نسبة في العالم دون ان تكون لهم ادوار عملية او واضحة.

اذا نحتاج إلى اصلاحات جوهرية في بنية المنظومة العسكرية الداخلية لكي يتم تقديم منافع و تفضيلات و تسهيلات للعسكريين العراقيين مع فرض اجراءات صارمة على عملية الترفيع للرتب حتى تبقى الرتب العالية لمستحقيها الحقيقين المضحين و المتميزين في عملهم.

امر جوهري اخر وهو الانتساب للجيش حيث يتم على شكلين الأول هو ان يتطوع خريجو الجامعات في السلك العسكري وهو امر جيد او ان يتطوع خريجو الاعدادية من اصحاب المعدلات المنخفضة إلى الجيش “كأن الجيش اصبح ملاذا لغير الناجحين في دراستهم او لغير المؤهلين فكريا للدخول إلى الجامعات و المعاهد يتم ارساله إلى الجيش” وهذه جريمة بحق هذه المؤسسة، فيفضل وضع شروط للانتساب للجيش العراقي منها، الكفاءة الفكرية و الدراسية و ان يتم اختبار ذكاء المنتسب و استقراره النفسي، ومنطقية تفكيره حتى يتم قبوله.

اذا على الحكومات القادمة ان تدخل تحديثات جوهرية فكرية و عملية في المؤسسة العسكرية العراقية العريقة كي تطورها و تحفظها هيبتها و تجعلها في عيون الشعب مؤسسة لانتساب الشجعان اصحاب الفكر النير والروح الوطنية العالية.

اغلبية وطنية عراقية ولادة فكر سياسي جديد

منذ تشكيل الحكومة العراقية الجديدة عام 2003 والبدء باول عملية انتخابية عام 2005 لانتخاب النواب الذين يمثلون العراقيين في البرلمان كانت عملية تشكيل الحكومة تخضع لاعتبارات وأشكال سياسية تضاف إلى النتائج الانتخابية بعد كل انتخابات.

وتتكون هذه الاعتبارات من نوعين: الاول، الاعتبارات القومية و الطائفية والولائية السياسية لغير العراق، وقدرة تحقيق المصالح الخاصة بالكتلة السياسية، والتغطية على الفساد المالي والاداري، و الثاني الاعتبارات الوطنية التي تسعى إلى الاصلاح.

على مدى الحكومات العراقية السابقة كانت الاعتبارات من النوع الأول القومية والطائفية و بقيتها طاغية على تشكيل الحكومة ضمن اشكال سياسية مثل حكومة المحاصصة “توزيع المناصب لكل طائفة” و حكومة التوافق “تعتمد التسهيلات و التوافقات والحوارات بين الكتل لتوزيع المناصب” و الاغلبية السياسية “تجمع المكونات القومية و الطائفية بتشكيل الرئاسات الثلاث، نواة الحكومة الجديدة” و كل هذه الاشكال لاتعتمد على نتائج الانتخابات بشكل كبير.

هذه العوامل و الاشكال الحكومية نجحت مع السياسيين و الأحزاب و الكتل لكنها فشلت في ترضية الشارع العراقي الذي انتفض ضدها في تشرين عام 2019 وكسر هذه الدائرة المغلقة ليزيح حكومة عادل عبد الهدي و يختار حكومة مؤقته تسير الأعمال و تنظم انتخابات مبكرة انتهت نتائجها بخروج عدد من السياسيين و الأحزاب او اضعافها و دخول شخصيات و أفكار جديدة للعملية السياسية، ادخلت “عوامل و شكل جديد لتشكيل الحكومة”.

من العوامل الجديدة هي “العودة إلى الحضن العربي و ارتفاع الشعور الوطني و محاسبة الفاسدين والابتعاد عن الطائفية و القومية وتغليب مصالح العراق وغيرها”.

اما الشكل الحكومي الجديد هو “حكومة التوافقية الوطنية او الاغلبية الوطنية” التي تجمع كل المكونات القومية و الطائفية بتشكيل الرئاسات الثلاث بعيدا عن التوافقية و المحاصصة و الاغلبية السياسية، فالاغلبية الوطنية تعني ترشيح الكتلة الفائزة بالانتخابات شخصية رئيس الوزراء بدعم من كل الكتل من القوميات و الطوائف الاخرى وليس كما في السابق المكون القومي و الطائفي الواحد بكل كتله يرشح رئيس الوزراء، وتنطبق هذه الالية على باقي المناصب الكبيرة أيضًا.

التوافقية الوطنية او حكومة الاغلبية الوطنية كما تسمى ليست واضحة المعالم والاجراءات إلى حد الان، لانها فكر سياسي والية عمل حكومي جديد كليا، و كما يبدو ان رغبة الشارع العراقي “الذي اصبح مؤثرا جدا بالسياسة” و قادة الكتل الجديدة الفائزة “القوية بحضورها” والكتل القديمة “التي اُضعفت وتريد تقديم شيء جديد لجماهيرها” متفقون على فكرة “الاغلبية الوطنية” والتي تحمل في طياتها فرص سياسية جديدة لقادة الكتل الذين يسعون نحو تغيير جذري في الية عمل استمرت 19 عام انتجت ازمات محلية و مشاكل سياسية.

لكن وجود الرغبة من الشارع و القادة السياسيين لايعني نجاح حكومة الاغلبية الوطنية، لانها قادرة على فتح ملفات فساد كبيرة ومحاسبة مقصرين بل وتضعف شخصيات سياسية كانت خارج المسائلة القانونية، لذلك ستكون معارضة تشكيلها شرسة وعلى مستوى اقليمي، فايران مثلا “المؤثر الأول بسياسة العراق” تريد الحفاظ على الموالين لها اقوياء سياسيا في حكومة حتى لو كانت ضعيفة غير مستقرة، لكن حكومة قوية لاترضيها و من المؤكد انها ستحركهُم نحو معارضة حكومة “أغلبية وطنية”.

اذا يبقى اختيار شكل الحكومة القادمة بيد الكتل الفائزة و وعي قادتها بمتطلبات الشارع العراقي و المرحلة الحالية الذين عايشوا الاشكال الحكومية القديمة والتي احرقت كل السياسيين واشعلت الشارع العراقي.

العراق ما بعد فايروس كورونا

عراق مابعد فايروس كورونا اوقع فايروس كورونا ازمات كبيرة اقتصادية و سياسية في دول العالم لكن في العراق كان للبعض طوق النجاة من ضغط التظاهرات على الحكومة واصحاب القرار الذين عجزوا عن التوافق و العمل بمطالب المتظاهرين الهادفة لبناء وطن يتمتع اهله بسيادة القرار السياسي و العيش الكريم وتوزيع عادل للثروات. مابعد فايروس كورونا من المرجح ان نشهد تحرك اجتماعي قوي يفرض التغيير ويجعل عراق مابعد كورونا مختلف جذريا، هذا التحرك يستند إلى عدة عوامل لكن اهمها. عودة التظاهرات بقوة هائلة، المتظاهرون احتاجوا إلى اعادة ترتيب اوراقهم وصفوفهم و العودة إلى منازلهم بعد صراع طويل كان يراهن على كسر ارادتهم، نعم انتصروا بلعبة الصبر، لكنهم خاضوا الامرين، بالتالي يمكن اعتبار حظر التجوال و العودة للمنازل هي مرحلة للراحة و الانطلاق مرة ثانية بقوة لكن هذه المرة بتركيز وتنظيم اعلى لتحقيق نتائج أكبر تهدف إلى فرض تغيير شامل بالقوة السلمية و الدستورية و ازاحة كاملة لجيل سياسي و احزاب. انتخابات ونفط، عنصران لن يكونا كما مضى، فالانتخابات لن تمرر نتائجها المزورة وتفرض على العراقيين، الشعب سيكون المراقب و الحكم في قبولها دون الاعتماد على توقيع و موافقة السلطات المسؤولة، لان الوعي الوطني وارادة التظاهر التي حققت انتصارات كثيرة واقفة بالمرصاد للمزورين، اما الاقتصاد الريعي المعتمد على بيع النفط سيكون من الملفات المطلوب معالجتها بشدة على يد الطبقة السياسية الجديدة التي لاتملك جنسيات و استثمارات خارج العراق، هذه الطبقة تشعر باهمية تعدد مصادر الدخل المالي للميزانية والذي يعني تنوع فرص العمل وخلق صناعات جديدة تسهم في القضاء على الفقر. البنية الصحية، أزمة كورونا كشفت بشكل واسع ضعف البنية الصحية وركزت الانظار على هذا القطاع، فنسبة كبيرة من العراقيين يتوفون جراء نقص المعدات الطبية و الادوية و المستشفيات قبل ظهور فايروس كورونا، ومع ظهوره ازدادت مراجعة المستشفيات وادرك الكثيرون ان العراق لايملك الشيء المناسب للرعاية الصحية، لذلك مابعد كورونا اعادة بناء القطاع الصحي سيكون مطلب اساس. الطرف الثالث، الاجهزة الحكومية لم تتوصل إلى هوية الطرف الثالث لكن المطالب لمعرفة هويته و محاكمة هذا الطرف لن تتوقف بل انها اساس انطلاق التظاهرات وقد تكون هناك حركة للقضاء على الطرف الثالث، خاصة مع استمرار عمليات اغتيال المتظاهرين و تحول الامر إلى ثار من اجل دماء الشهداء. قائمة اصلاحية طويلة، قائمة المطالب في العراق ليس لها نهاية و هي نتيجة تراكمات اخطاء الماضي جميعها تضغط على المجتمع ليخرج ويغير جذريا خاصة بعد معرفة سر اللعبة وهو التكاتف الاجتماعي و التضحية في سبيل الوطن. حقيقة واحدة، الأزمات الكبيرة تحدث تغييرات كبيرة في القطاعات الأكثر فشلا، و في العراق أكثر القطاعات فشلا هما السياسية و إدارة الحكومة، لذلك قوة التغيير الان كامنة وتزداد كلما طالت أزمة كورونا وستتفجر بقوة مع نهاية الأزمة لتغير العراق جذريا.

بلاد الرافدين غارقة بالجفاف

نهران كبيران و روافد و بحيرات اصطناعية و طبيعية وسدود لخزن المياه كلها موجودة في العراق الذي يسمى بلاد النهرين، هذه البلاد التي قد يتوقع البعض انها تملك خزين كبير من النفط و الماء وان هذه البلاد لن تعاني من الجفاف.

ان العراق يواجه خطر الجفاف بشدة لسببين الأول: عامل خارجي لايمكن التحكم به وهو الاحتباس الحراري وعمليات تبخر المياه و الاجراءات الاستباقية لخزن المياه من الدول المحيطة بالعراق، حيث تشكل جميعا خطر محدق بالثروة المائية لايمكن التحكم بها، اما السبب الثاني داخلي يمكن التحكم به وهو سوء تخزين المياه وعدم اضافة سدود و بحيرات اصطناعية جديدة منذ عام ٢٠٠٣ وكذلك استخدام أساليب ري قديمة “التفييض” وليس “أسلوب التنقيط” الحديث.

هذان العاملان الخارجي و الداخلي يغرقان العراق في جفاف في المستقبل المنظور حيث تاثيراتهما بدأت تظهر بشدة منها، انخفاض الحصص المائية للفلاحين و انخفاض منسوب مياه دجلة و الفرات “حتى ولصلت إلى مستويات يمكن عبور النهر سيرا على الاقدام” وايضا تقلص حجم البحيرات بنسب تصل إلى أكثر من ٢٠% و انخفاض نسب مياه السدود و الاخطر امتداد اللسان الملحي لشط العرب إلى داخل الارضي العراقية بعد ضعف تدفق نهري دجلة و الفرات.

هذه التأثيرات التي ستزداد في المستقبل القريب “خلال ١٠ سنوات” ستتحول من مشكلة إلى أزمة تؤثر على قطاعات عدة منها الثروة الزراعة و الحيوانية والتي بدورها ستؤثر على الاقتصاد الانتاجي و تضغط على الميزانية التي سيحول جزء منها إلى استيراد مواد اساسية كانت تنتج في الداخل، من جهة أخرى تاثيرات ديموغرافية فجفاف المحاصيل و تقلص الحصص المائية يؤدي إلى هجرة الريف إلى المدينة وتحول المساحات الزراعية إلى صحارٍ جرداء.

مقابل هذه التأثيرات هناك تحذيرات من خبراء و مسؤولين لكن لا ترفاقها اجراءات سريعة اساسية لمعالجة هذه المشاكل، بالتالي الحدار نحو هاوية الجفاف بدأ بالتسارع.

ومن المحلول المقترحة على المستوى الداخلي الذي يمكن التحكم به هي: التحول السريع إلى انظمة الري بالتنقيط وليس التفييض، تخطية البحيرات الصغيرة و الروافد بالواح تقلل عمليات التبخر “كما حدث في واحدة من بحيرات لوس انجلس التي غطيت بكرات سوداء تقلل التبخر” والخطوة الأكثر جرءة و التي من المتوقع ان تتجه لها كل الدول التي تعاني من الجفاف وانخفاض نسب المياه وهي “توزيع حصص مياه للمواطنين محددة” كما هو الحال في الاردن كمثال ياتي المياء اسبوعيا ضمن حجم محدد للفرد بالتالي تكون مسؤولية الافراد الحفاظ على المياه، أيضًا يمكن الاستفادة من مياه السيول القادمة من الدول المحيطة مثل القادمة من ايران “حيث تنهمر بشكل دوري مجتازة حدود العراق بشكل كبير حتى انها تسبب كوارث غرق منازل” والاهم البدء بمشروعي تحلية مياه البحث “وان كانت العملية مكلفة” و شراء المياه من الدول المحيطة بالعراق مقابل النفط “الذي يتوفر أكثر من المياه”، مجموعة الحلول التي تم طرحها هي من عدد من الخبراء الذين يرون ان للمياه اثر في انعاش الاقتصاد العراقي على المدى البعيد يقارب النفط.

الاستنتاج: ان الجفاف الذي بدأ يضرب بلاد النهرين سيتجه نحو كل دول المنطقة بالتالي اتخاذ اجراءات حفظ المياه قد تتحول إلى ضرورة قصوى للحفاظ عليها.