الحظ والمهنة جعلتني حاضرا في مناسبات عالمية نادرة

في بعض الاحيان يلعب الحظ و الرغبة في الاستكشاف دور كبير في حضور مناسبات كبيرة لا تتكرر كثيرا، بل ان بعضها لا يحدث الا كل ١٠ سنوات مرة.

فخلال فترة العيش في لندن حضرت عدد من المناسبات التي كنت احلم في حضورها او انها ظهرت امامي وكان شغف المشاركة و الاستكشاف عندي حاضرا لذلك توجهت لها لاشارك و اشاهدها، فكانت مغامرة و فرصة مميزة اضعها في ذاكرتي.

حفل عيد راس السنة عام ٢٠١٩

واحد من اشهر الاحتفالات في العالم حيث تطلق فيه اكثر من ١٥ الف اطلاقه خلال وقت قصير و بشكل مميز جدا، اما الحضور فيقارب ١٠٠ الف شخص، وفي هذا الحفل يغلق جزء كبير من العاصمة لندن بسبب الحشود الحاضرة لهذا الحفل، وايضا يتم اغلاق جزء اخر مخصص لمن يحملون بطاقات الحفل والتي يتم شراءها قل شهرين من المناسبة، و الغريب ان هذه البطاقات تنفذ بوقت قياسي حتى ان البعض لا يحصل عليها بعد يومين من فتح منافذ البيع.

في هذا المناسبة تتحول لندن الى مدينة مختلفة جذريا كأنها “مدينة سعادة” فالجميع يرقص و يغني ويضحك و حشود ذاهبة وعائدة وكتل بشرية تتحرك، طعام و شراب و صيحات الترحيب العام الجديد، بالاضافة الى عدد هائل من السياح بازيائهم الغريبة و الجميلة.

هذا الحدث المميز و الذي ينقل عبر شاشات العالم شاركت به كمراسل لقناة الشرقية، فخرج مع سيارة البث والعاملين لاشارك و اغطي واحدة من اهم الاحداث السنوية العالمية في لندن و التي تعتبر “خبرة عملية مهمة” في السيرة العملية بان تكون مراسلا لهكذا حفل بالاضافة الى مشاركتي في هذه الاجواء السعيدة لاستقبال العام الجديد.

اضغط هنا لمشاهدة حفل عيد راس السنة لعام ٢٠١٩

كرنفال نوتنغ هيل

كرنفال سنوي في شارع نوتينغ هيل بمنطقة كينسيغتون وسط لندن، يبدا في الشهر الثامن من كل عام ولمدة ثلاثة ايام، بدا هذا المهرجان عام ١٩٦٦ وهو للمهاجرين والمقيمين والمواطنين من الجزر الكاريبية التابعة لبريطانيا او غير التابعة لها، عام ٢٠٠٦ تمت الموافقة على ان يكون هذا المهرجان واحد من معالم ورموز لندن السنوية بشكل رسمي، يحضر لهذا المهرجان مايقرب من ٢ مليون و نصف شخص، ويستمر على طول اليوم ويعتبر ثاني اكبر كرنفال في العالم بعد كرنفال ريو دي جانيرو.

من محاسن الصدف انني حضرت لهذا المهرجان و كان رائعا جدا حيث يمكن تجربة كل انواع الطعام الافريقي و الكاريبي و التعرف على ثقافاتهم و ملابسهم و مشاهدة او شراء بضائعهم مع الاستماع الى الموسيقى الخاصة بهم بالاضافة الى التعرف على الاحداث التاريخية و الاعلام و الاختلافات اللغوية و غيرها الكثير.

لمعرفة المزيد عن هذا الكرنفال اضغط على

جوجل للثقافات – مهرجان نوتنغ هيل في لندن

ويكيبيديا

موقع الكرنفال الرسمي

‏لمشاهدة الكرنفال كاملا على حسابي في انستغرام اضغط هنا

اليوبيل البلاتيني

هو احتفال يقام للاحتفال بالذكرى السبعين لجلوس الملكة على عرش بريطانيا ويسبقه

اليوبيل الفضي: وهو الاحتفال بمرور ٣٠ عام على جلوس الملك او الملكة على العرش.

اليوبيل ذهبي: الاحتفال بمرور ٥٠ عام.

اليوبيل ماسي:الاحتفال بمرور ٦٠ عام.

اليوبيل بلاتيني: وهو الاحتفال بمرور ٧٠ عام على جلوس الملك او الملكة على العرش.

وقد احتفلت الملكة اليزابيث عند عمر ٩٦ عام باليوبيل البلاتيني وهي اول ملكة في تاريخ بريطانيا تحتفل بهذا اليوبيل وهي اطول ملوك بريطانيا جلوسا على العرش.

في هذا اليوبيل البلاتيني يحتفل البريطانيون بكل شوارع العاصمة والمدن البريطانية الاخرى، فتسهر العوائل في الشوارع وتبدا الموسيقى ويتميز هذا الحفل في “حفلات الغداء” في الشوارع حيث توضع الطاولات ويتم توزيع الطعام مجانا على الجميع او الجلوس سويا و تناول الغداء والتعرف على كل الجالسين.

في قصر باكنغاهم تخرج الملكة الملكة اليزابيث الثانية ترحب وتلوح للجماهير التي احتشدت لمشاهدتها وعندها تبدا بريطانيا لاحتفالات التي تستمر أربعة أيام بمناسبة اليوبيل البلاتيني لجلوس الملكة على العرش قبل 70عاما.

وبهذا الحفل كانت قد شاركت فيه كمراسل لقناة الشرقية و محتلف ايضا مع الجماهير خاصة و ان هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها الاحتفال باليوبيل البلاتيني لأحد الملوك في التاريخ البريطاني حيث تعتبر الملكة اليزابيث الثانية الأطول حكماً عندما تفوقت على الملكة فيكتوريا التي حكمت لمدة ٦٣ عام.

خلال هذا الحفل شاهدت مشاركة الكتيبة الأولى والحرس الأيرلندي وأكثر من 1200 ضابط وجندي من الحرس الملكي في مهرجان عسكري يُعرف باسم “حشد اللون” و حوالي 240 حصان ملكي باستعراضات متنوعة واطلاق الحرس الملكي قذائف مدفعية تكريماً للملكة وايضا استعراض جوي تشارك فيه طائرات السلاح الجوي.

كما يقام حفل غنائي خارج قصر باكنغهام حضره اكثر من ٢٢ ألف متفرج يشاركون فيه اشهر المغنين في بريطانيا والعالم.

ولا انسى كلمة ولي العهد الامير جارلز و الذي اصبح ملكا بعدها، عندما استخدم الفكاهة الراقية الملكية التي جعلتنا نضحك كثيرا و كان لامعا رائعا في اختيار كلماته للجمهور.

اعتقد انني كنت محظوظا جدا لكي احضر واشاهد واحتفل باليوبيل البلاتيني الذي لم يتكرر في تاريخ بريطانيا سابقا وقد لا يتكرر لاحقا.

اضغط هنا لمعرفة المزيد عن هذه اليوبيل البلاتيني

الموقع الرسمي الحكومي لليوبيل البلاتيني

للمزيد عن اليوبيل البلاتيني اضغط هنا

وفاة الملكة اليزابيث الثانية ملكة بريطانيا

بعد فترة الاحتفال باليوبيل البلاتيني توفيت الملكة اليزابيث الثانية في ٨ من سبتمبر عام ٢٠٢٢ في قلعة بالمورال في اسكتلندا عن عمر 96 عام و قد أعلن عن وفاتها في الساعة ٦:٣٠ بتوقيت غرينيتش.

كانت تلك اللحظات الاكثر حزنا للبريطانيين وقد شهدتها كمشارك في مراسم الوفاة و كمراسل ايضا لقناة الشرقية، مرت لندن هذا المدينة السعيدة المكتظة بالسائحين من كل دول العالم بلحظات صمت وكان لفقدان الملكة اليزابيث الثانية اثر كبير، حيث كانت رمز للاستقرار و رمز تاريخي فصورها و اسمها تنتشر في كل لندن بالاضافة الى حضورها في اهم الاحداث التاريخية لبريطانيا وللعالم فكانت بحد ذاتها تاريخ يضاف الى تاريخ بريطانيا.

كانت المراسم الملكية لوفاة الملكة رائعة جدا، فقد مرت جنازتها بكل بريطانيا وكانت الجماهير تحييها لتشاهدها لاخر مرة، اما في وسط لندن فقد كنت احد الحضور الذين شاهد مرور موكب الملكة لتتجه الى مثواها الاخير.

معلومات عن مراسم تشييع الملكة اليزابيث الثانية

كلمة الامير والملك چارلز في يوم وفاة والدته

حفل عيد راس السنة لعام ٢٠٢٢

بعد عامين من قيود فايروس كورونا التي جعلت العالم يشتاق كثيرا الى الاحتفالات الكبيرة و الفعاليات الواسعة، عاد احتفال عيد راس السنة الى لندن هذا الاحتفال الذي طال انتظاره لعامين، لكن هذه المرة كان كبيرة جدا فاول ٥٠ الف بطاقة لهذا الاحتفال بيعت خلال ٥ ساعات فقط و عند فتح شراء الوجبة الثانية من البطاقات ٥٠ الف بطاقة بيعت خلال يومين فقط، ونظرا لانشغالي في تقديم الاخبار لم استطع شراء بطاقة وحضور هذا الحفل الرائع، لكن كان للحظ دور في ان ترسلني قناة الشرقية لاكون مراسل في نقل هذا الاحتفال، والاهم كان موقعي مميز جدا، فكنت قد حصلت على تصريح وسائل الاعلام و خصص لنا موقع على جسر “جيوبليلي برج” هذا الجسر مخصص للمشاة فقط وهو قرب “لندن اي” اشهر معالم لندن و بالقرب منه حيث الرؤية رائعة جدا، ليس هذا فقط بل كان المكان فارغا ومكننا من المشاركة في الاحتفال بشكل افضل من حاملي البطاقات الذين يقفون على الضفة الاخرى من نهر التايمز، فقد كنت اكثر قربا منهم لمكان اطلاق الالعاب النارية.

اما المفاجاة الاخرى فهي حضور عمدة لندن “صادق خان” الى موقعنا لمشاهدة الالعاب النارية والمشاركة في الاحتفال بالعام الجديد، وقد كان انسان بسيط جدا حتى انني للوهلة الاولى لم اتعرف عليه نظرا لبساطته.

بدأ الاحتفال بالعام الجديد و اطلقت ١٢ الف اطلاقة نارية في عرض كان اجمل من عرض عام ٢٠١٩ احتفلت مع الجماهير اللندنية حتى الساعة ٣ ليلا في شوارع لندن المكتظة حيث كان الجميع يرقص و يغني بدخول العام ٢٠٢٣، كانت لحظات رائعة جدا اعتقد انني كنت محظوظ جدا لمشاركتي بهذا الحفل الكبير.

في الختام اقول ان شغف الاستكشاف و المشاركة و ايضا المهام الاعلامية التي وكلت لي كان لهذان الامران اثر كبير في مشاركتي بهذا المناسبات الكبيرة خاصة وان بعضها ياتي مرة واحدة في الحياة، شكرا للحظ الرائع.

جزء من تغطية احتفالية راس السنة لعام ٢٠٢٢ في لندن
‏مع عمدة لندن صادق خان أثناء الاحتفال في أعياد رأس السنة لعام 2022 في وسط لندن
‏اثناء الاستعدادات لتغطية احتفال أعياد رأس السنة لعام 2022 وسط لندن

شاهد احتفال عيد راس السنة كاملا في هذا الرابط

التكنولوجيا و انقراض فن استخدام الكلمة

تمتاز اللغة العربية بثراء كلماتها التي تصل الى ١٢ مليون كلمة دون تكرار متفوقة على الكثير من اللغات الاخرى، يرافق هذا الثراء “فن استخدام الكلمة” المناسبة في الحديث و الشعر و المراسلة وقد امتاز فيه العرب سنوات طويلة.

ومنذ نشأت الصحافة الورقية انتشر “فن استخدام الكلمة” اكثر وساهمت في اثراء المحتوى اللغوي للجمهور، فكانت تصور لهم الاحداث بواسطة “نوع الكلمات” المناسبة وتسرد الاخبار التي يتفنن محرروها “بكلمات غير مكررة تشد القارئ وتضعه في اجواء الحدث والخبر” فيتصورون ما يقرؤون من خلال “الكلمات” التي يضيفوها الى محتواهم اللغوي ككلمات جديدة تثريهم لغويا.

مع ظهور التلفزيون و الصورة في الصحف الورقية تأثر وتحجم “فن استخدام الكلمة” ذات المعاني الخلابة، لان “الصورة بالف كلمة” وهي تنقل الاحداث والاخبار دون جهد او وقت للقراءة والتصور، و رغم ذلك حافظ “فن استخدام الكلمة” على جزء من بريقه في المراسلة بين الافراد والمطالعة والحديث ونقل اخبارهم و احداثهم باستخدام كلمات مشوقة جاذبة مؤثرة لان “فن استخدام الكلمة” يدل على رقي و ثقافة الفرد، لذلك استمر السعي لتطوير المحتوى اللغوي من خلال الكتب ومابقي من تاثير الصحف الورقية “قبل ثورة الانترنت و الاتصالات”.

خلال ثورة الانترنت والاتصالات والهواتف واللوحيات، انخفض “فن استخدام الكلمة” بالتواصل بين الافراد لان التكنولوجيا ركزت باحدى جوانبها على ” التواصل بين الافراد” بكل الوسائل “الصوت والصورة والفيديو المسجل والفيديو المباشر” فلم يعد الافراد بحاجة الى شرح مفصل باستخدام “الكلمات المنوعة المشوقة” بل يكررون “الكلمات الاكثر استخدام” وباقي الاحداث والاخبار يشرحها الصوت المسجل او الصورة او الفيديو، لذلك انخفضت حاجة الافراد لتطوير محتواهم اللغوي من الكلمات لان تكنولوجيا الاتصالات سهلت واختصرت كثيرا.

اساليب تواصل جديدة حجمت فن استخدام الكلمة

ظهرت اساليب تواصل جديد لم تكن موجودة سابقا تعتمد على التكنولوجيا ساهمت في تحجيم “فن الكلمة” وهي

١. “الايموجي” الاشكال الدائرية الصفراء التي تشرح كل انواع المشاعر، اختصرت الكلمة والتصور.

٢. الكلمات الجاهزة، التي يحفظها او يقترحها برنامج التواصل، بدل كتابة كلمات جديدة تظهر مقترحه مع كتابة اول حرف او مخزونة سابقا ليتم الضغط عليها وارسالها للتواصل.

٣. الكلمات الانجليزية المختصرة بالعربي، تستخدم للسهولة والاختصار مثل “اوك – نو – يس – تواصل سناب – او ماي كاد – اعمل جوجل” وغيرها وهي تتطور بسرعة هائلة وتحتل مكان الكلمة المناسبة الصحيحة.

٤. فقدان اصول التواصل بالكلمات، برامج التواصل جعلتنا حاضرين دوما، فصار التواصل بين الافراد يفتقر للمقومات التي تبدأ بالسلام والسؤال بلباقه عن “الطلب” و السؤال عن احوال الفرد والوداع، فحاليا التواصل بدون سلام او وداع بل “الطلب مباشرة”.

٥. اندماج الكلمة والصورة والفيديو، ويعني ان اي فكرة يتم شرحها، جزء بالكلمة وجزء اخر بالصورة او الفيديو، فصارت الشروحات بين الافراد والشركات لاتعتمد على “الكلمات المشوقة والدقيقة” كثيرا بل باضافة صورة او فيديو.

الخلاصة

ان “فن استخدام الكلمة” و “اثراء المحتوى اللغوي للفرد” كأنه بدأ ينقرض مثل باقي الفنون والمهارات والاعمال التي تاثرت بالتكنولوجيا، حتى الصحافة الورقية التي ثقفت المجتمعات لسنوات طويلة بدأت نهايتها، وهنا لا أتهم التكنولوجيا او نظام تعليمي او غزوة ثقافية بل اقول انه “تطور الزمن” الذي “يختصر و يُسهل” من “فن استخدام الكلمة” ويبعده عن الدقة المتناهية، فبدل قول “الاقهبان” نقول الفيل الذكر و بدل “العترفان” نقول الديك وبدل”الرائي” يكون التلفاز وبدل “العمساس والدحمس والقسقاس” صارت كلها كلمة واحدة (الليل)، فالمجتمعات الحالية بدلا من”جمع كلمات جديدة دقيقة” توفر الوقت والجهد لمواكبة العصر في “الحداثة و تطوير الاعمال” وغيرها من جوانب طغت على “فن وثراء الكلمة”، فتطور الزمن “حبس الكثير من كلمات اللغة العربية في المعاجم” وعليه من يملك الوقت حاليا ليبحث ويفهم ماقاله الشاعر الليث بن فاز الغضنفري

“ومدركل ٌ بالشنصلين تجوقلت عفص له بالفيلطوز العقصلي

ومدحشرٌ بالحشرمين تحشرجت شرا فتاه فخر كالخزعبلي”

المقال منشور في صحيفة البلاد البحرينية

اضغط هنا لمشاهدة المقال في الصحيفة

الدراسة عن بعد قد تتفوق على الدراسة الحضورية

على مدى اعوام طويلة كان اساس الدراسة هو ( حضور الطالب الى القاعة الدراسية ) وهو يعتبر صلب العملية التعليمية في الشرق و الغرب ايضا لكن مع ظهور جائحة كورونا ظهرت رؤية جديدة قد تكون بديل عن الحضور في قاعات الدراسة

البداية من طريقة الدراسة

ان الفرق الكبير بين الدراسة في العالم العربي و الغربي يقع في نقطة جوهرية “العالم العربي يدرس عن طريق التلقين و الحفظ” اما العالم الغربي يتميز في “الدراسة عن طريق البحث و جمع المعلومات و الاستنتاج و النقاش المنطقي”، هذا الفرق بين الطريقة التعليم الشرقية و الغربية جعلت الغرب يتميز في طريقة دراسته فقط ابتعد الطالب الغربي عن “حفظ المادة عن ظهر غيب” بالوقت الطالب الشرقي “خاصة الذي لديه قدرة على الحفظ” يحصل على علامات كاملة لانه ينسخ الموجود في الكتاب بورقة الاجابة اما من لايملك هذه القدرة فتكون اجاباته متواضعة.

التطبيق العملي للدراسة عن بعد ونجاح الدراسة الغربية

خلال جائحة كورونا اعتمدت الكثير من الجامعات الامريكية “الدراسة عن بعد” وقد كانت والدتي تدرس خلال هذه الفترة مع “جامعة كيوماكا” والتي اعتمدت في كثير من موادها “الدراسة عن بعد” وخلال هذه الفترة كنت اراقب طرق التدريس وقد تبينت التالي

١. كانت استاذة المادة تقدم محاضرتها عن طريق البث المباشر لكل الطلبة و هذا الاسلوب كان بديل جيد عن الحضور للطلبة وقد وفر عليهم وقت و جهد “الطريق الى المحاضرة و كل الاستعدادات الاخرى”.

٢. مع نهاية كل محاضرة توجه استاذة المادة الطلبة الى البحث و استكشاف معلومات جديدة عن المادة “كواجب لهم” وبعدها جمع هذه المعلومات يتم دمجها و استخلاص نتيجة منها.

٣. الاهم ان البحث و جمع المعلومات و استخلاص نتائج منها لايمكن “الغش فيه” لان الطالب يحتاج الى قراءة المعلومات و فهمهما وكتابة نتيجة خلاصة منها بالتالي ان لم يكتبها لن يستطيع ان يناقشها وان استعان بشخص يكتب له الخلاصة ستنكشف العملية لانه لا يعرف من اين جاءت المعلومات و لماذا كانت الخلاصة تركز على جانب دون اخر بالتالي يعرف استاذ المادة ان الطالب استعان باخر لكتابة خلاصة الدراسة.

٤. ان الدراسة عن بعد توفر وقت و جهد كبير يتم تحويله على البحث و جمع المعلومات و دراستها و الظهور بنتائج منها وهو اهم اسس الدراسة الذي يعتمد على “الفهم والاستيعاب” وليس “الحفظ” الذي قد ينساه الطالب ولو بعد حين.

٥. اثناء استعراض اجوبة الطلبة يتم اكتشاف معلومات جديدة و غريبة و مميزة لان كل طالب ذهب فيا لبحث الى جانب يختلف عن الاخر بالتالي تم فتح افاق كبيرة و معلومات لم يتطرق لها احد مسبقا تسهم في فائدة الجميع فمن ذهب على سبيل المثال للبحث في مصادر علمية اوروبية سيجد نتائج تختلف عن من بحث في مصادر لامريكا الجنوبية او يابانية او هندية لذلك تتكشف معلومات رائعة للجميع.

٦. خلاصات النتائج للبحث و الاستكشاف للطلبة يمكن استخدامها من قبل نفس استاذ المادة لتكون مادة جديدة اكثر حداثة و تميز تفيد طلبة اخرين بل قد تدرس ايضا ضمن المادة لانها نتيجة لبحث ٢٠ او ٣٠ طالب درسوا هذه المادية سابقا، لذلك نلاحظ ان المواد التدريسية في العالم الغربي تتطور و يضاف لها معلومات مميزة و محدثة بشكل دوري، و السبب ادخال بحوث الطلبة في مواد التدريس.

٧. الدراسة الالكترونية اكثر شفافية من الدراسة العادية والسبب ان المادة يمكن فحصها عن طريق برامج تكشف ان كانت منسوخة من مصادر بشكل مباشر دون تعديل، ماهي نسبة التعديل عليها، مدة اعدادها كم استغرقت، سرعة ارسال اجابات الواجبات و امكانية الاطلاع عليها من قبل اكثر من استاذ، ارشفة الاجابات للطلبة و اعداد جدول بياني منها، وغيرها الكثير من الامكانيات التي تسهل العملية التعليمية للطالب و الاستاذ و الجامعة.

٨. مشاركة جميع الطلبة الحضرين في الدراسة الالكترونية بنقاش الدرس ففي قاعة المحاضرة قد يتهرب الطالب من المشاركة لكن في الدراسة الالكترونية لايمكن لان برنامج الدراسة يدور على كل الطلبة، كل واحد فيهم ينتظر دوره ليشارك بالتالي الزامية المشاركة في الدرس.

٩. الدراسة الالكترونية المعتمدة على البحث واستكشاف المعلومات تخرج طلبة “مفكرين، باحثين، منطقيين” لديهم القدرة على استخلاص معلومات من مصادر متعددة وجمعها وفهمها، عكس الدراسة الحضورية التلقينية التي يعتمد فيها الطالب على الكتاب فقط وما ان حفظ الكتاب يضمن نجاحه بدرجة عالية.

١٠. وقت المحاضرة الالكترونية اكثر تركيز لانه لايحتاج الى اعداد مسبق لادوات التدريس كما هو حال المحاضرة، فعند بداية الدرس يكون الجميع قد تحضر مسبقا في “الجلوس، و الاستماع، وغيرها من امور” تجعل الطالب مهيئة مسبقا للدراسة، لذلك يتم الانتهاء من المادة الدراسية بوقت قصير وبتركيز كبير.

النقاط المذكورة لاحظتها شخصيا خلال عام من الاغلاق بسبب جائحة كورونا حيث كانت والدتي تبذل جهدا كبيرا في البحث و الاطلاع و قد كنت استمع و اراقب العملية التدريسية، حتى ان جهود الطلبة المبذولة للدراسة عن بعد اعلى من الجهود المبذولة في الحضور بالقاعات الدراسية.

هل تنتهي الدراسة الحضورية

ان للدراسة الحضورية فوائد كبيرة ايضا خاصة من ناحية تغيير المزاج و العلاقات و التعارف وحتى تجاريا فيها فوائد كبيرة للشركات التي تستثمر في الجامعات، بالتالي لا اعتقد ان الدراسة الحضورية ستنتهي تماما خلال المستقبل القريب لكن قد تنخفض نسبة الطلبة الحاضرين فيها بشكل كبير خاصة بعد اختبار فوائد الدراسة عن بعد و توفيرها للكثير من الوقت و الجهد.

الدراسة عن بعد

الدراسة عن بعد نالت اعجاب الكثيرين وقد تعودوا عليها وعلى سهولتها وسرعتها وتركيزها وقد ظهر جيل محب لهذا النوع من الدراسة، و خلال جائحة كورونا تطورت الدراسة عن بعد الى درجة ان نسبة الجامعات الامريكية التي تدرس عن بعد ازدادت، وحتى المواد التي تدرس حضوريا تقدم جانب للدراسة عن بعد كخيار اضافي، فهل نشهد في المستقبل تحول جذري لاسلوب الدراسة وتصبح الجامعات الالكترونية اكثر انتشار وسهولة و موثوقية من الجامعات الحضورية التي قد ينظر لها في المستقبل كجامعات من الزمن القديم.

اصعب سفرة بحياتي… كل وسائل النقل لعبور القارة

منذ عام ٢٠١٦ وانا اسافر كل ٦ اشهر عبر القارات من امريكا الى الاردن و بريطانيا و غيرها من الدول حيث اعتدت السفر الطويل وصارت خبراتي واسعة فيه، حتى عندما اغلق العالم ابوابة في زمن “فايروس كورونا” كنت اسافر بين الاردن و الولايات المتحدة و بريطانيا ولم اتوقف، و رغم الاجراءات و تحضيرات الاستثنائية المطلوبة قبل الوصول الى الطائرة و الدخول الى الدولة الاخرى، الا ان جميع السفرات لم تكن اصعب من تجربة سفر يوم

“٢١ -١٠ – ٢٠٢٢” من بريطانيا الى الولايات المتحدة وهنا تبدا الاحداث.

سفرة طويلة صعبة مرهقة

يوم ٢١ -١٠ بدات اجازتي من عملي كمذيع اخبار و مقدم برامج سياسية، انطلقت بمعنويات وطاقات عالية لرحلة من المفترض اني اعرفها، لكن هذه المرة كانت مختلفة لان الطيران المتوفر و الاسعار المناسبة كانت باوقات حرجة جدا لم اعتدها سابقا اما الاوقات المناسبة كانت اعلى بما يعادل ٣ اضعاف سعر التذكرة، لذلك قررت اخذ رحلات الاوقات الحرجة وقد سببت معضلات حسابية كبيرة وهي

المعضلة الاولى: طريق الثعالب والباص

وقت الرحلة : الطائرة تنطلق عند الساعة الـ ٨ صباحا.

التخطيط: يجب ان اصل المطار عند الساعة الـ٥ فجرا.

المعضلة: اول قطار ينطلق الى المطار من محطة “همرسمث وسط لندن” عند الساعة ٥:٣٠ صباحا وعند حساب وقت الرحلة و الوصول الى المطار تكون الساعة ٥:٥٥ وهذا تاخير كبير فهناك احتمالية عدم لحاقي بالطائرة.

اما تاجير السيارة للذهاب الى المطار فعند بعد الساعة ١٢ ليلا تكون الاسعار مضاعفة ٣ مرات فهي لا تقل عن ٧٠ دولار بالوقت الذي تكون فيه اجرة القطار ٧ دولارات.

الخسائر في حالة عدم اللحاق بالرحلة: خسارة حجز الفندق في وعدم ارجاع مبلغ الحجز لان الحجز لايشمل خدمة ارجاع المبلغ وذلك لتقليل تكلفة الحجز فالحجوزات المستردة تكون اعلى بالسعر.

الخسارة الاكبر في غلاء سعر التذكرة لحجز رحلة جديدة نظرا لقلة الرحلات المتجهة الى نيويورك في شهر ١٠ و ضيق الوقت “حجز طائرة بمدة اقل من اسبوعين يجعل سعراها عالي جدا”.

الحل: الانطلاق من البيت عند الساعة ٢ ليلا وانتظار باص المطار الذي ينطلق عند الساعة ٣ ليلا و باجرة ٥ دولار ويصل الى المطار بعد ساعة من انطلاقه من محطة همرسمث وسط لندن

التطبيق: عند خروجي في الساعة ٢ ليلا والسير الى المحطة كانت درجات الحرار منخفضة جدا والاغرب كانت الثعالب منتشرة في الشوارع حيث تتواجد في المنتزهات الكبيرة وسط لندن و تعتاش على بقايا الطعام من المطاعم، تفاجات من اعدادها وخشيت هجومها لكنني اعرف ان الثعلب يخشى الانسان

تطبيق الحلول ومواجهة المشاكل

المشكلة الاولى: عند وصولي الى محطة همرسمث وسط لندن تفاجات بان الباص يصل كل ساعتين وليس كل ساعة “كما قرأت بالتعليمات” بالتالي يصل الباص عند الساعة ٤ فجرا وليس الساعة ٣ فتكون ساعة الوصول ٥ فجرا لان طريق الباص هو ساعة، لم تنته المفاجاة هنا فقد وصل الباص الساعة ٤:٣٠ صباحا بتاخير ٣٠ دقيقة وقد عرفت من الموظف المسؤول ان الباص يعمل ٢٤ ساعة لذلك يتاخر بشكل دوري عن مواعيده خاصة بالفترة المسائية، وعند حساب الوقت الوصول الى المطار بافضل الاحوال تكون الساعة ٥:٣٠ اي بتاخير ٣٠ دقيقة وهو احتمال خطير قد يؤدي الى عدم اللحاق بالطائرة و خسارة حجز الفندق و البدء بحجز جديد اغلى بالسعر.

المشكلة الثانية: قررت ان اراجع اسعار سيارات الاجرى وقد وجدت انها تصل الى ٨٠ دولار عند الساعة ٥ فجرا وتوفر سائق بهذه الساعة لايكون سريع فقد يصل الى ٣٠ دقيقة.

اثر هذه الحسابات و المشاكل السريعة قررت ركوب الباص متاملا ان يصل بوقت سريع ليس كما اظهرت حسابات خرائط جوجل بانه يصل الساعة ٥:٣٠ فقد يكون اسرع خاصة وان هذا الوقت ليس فيه عدد كبير من الركاب.

المشكلة الثالثة: اثناء رحلة الباص اكتشفت انه من اكثر الخطوط اكتظاظ فهو يسير على خط عودة اكثر الموظفين الخفر الى بيوتهم بل قد صمم لهذا الامر والاهم انه يتوقف عند “٤٧ نقطة توقف” بمعدل نقطة كل كليومتر، وعند حساب المسافة مع برنامج خرائط جوجل اكتشفت انني ساصل عند الساعة ٦:٢٠ دقيقة في افضل الاحوال اي عدم اللحاق بالطائرة اصبح مؤكدا، لذلك قررت ان اترجل من الباص واستاجر سيارة تكسي وكنت محظوظا نظرا لتوافره في تلك المنطقة التي وصلت لها وهي نصف الطريق الى مطار هثرو.

المعضلة الثانية: الانتظار في الجناح الصغير جدا

عند وصولي الى مطار هثيرو ولحاقي بالطائرة توجت الى مطار لشبونة في البرتغال بعد ساعتين من الطيران ومن هناك ننطلق الى نيويورك برحلة ٦ ساعات ونصف، لكنني اكتشفت خطائي متاخر بان الواقع مدة الانتظار ٦ ساعات ونصف وان الرحلة الى نيويورك كانت ٩ ساعات، انزعجت لكنني تماشيت مع سوء الحظ، في مطار لشبونة خرجنا الى الجناح المخصص للمسافرين وكان “الرقم واحد” وقد قررت التجوال في المطار كي تمر الـ٦ ساعات انتظار، لكن تبينت لاحقا ان الجناح رقم واحد هو اصغر جزء في المطار ولا يمكن الذهاب الى الاجزاء الاخرى فهي مغلقة تماما على القادمين الى الجناح واحد، لا يحتوي الا على عدد ضئيل من المحلات اما الكافيهات فهم ٢ فقط وليست متميزة، كما ان الانترنت ضعيف جدا، وكان يتوجب علي ان ابقى في هذا القسم الصغير ٦ ساعات ونصف انتظر طائراتي.

حل بالصدفة

ولحسن الحظ انقذني خلال جلوسي بالجزء الصغير من مطار لشبونة وجود حلقات وثائقية كنت قد حملتها سابقا على الايباد تعادل ٥ ساعات مشاهدة فكانت حل رائع لفترة الانتظارالطويلة.

المعضلة الثالثة: الطريق الصعب قصير طويل

بعد رحلة عبور المحيط الاطلسي التي استغرقت ٩ ساعات تقريبا هبطت بمطار نيويورك وخرجت لاتوجه الى فندقي “سكاي لاند” وقد قررت ان اطلب سيارة اجرة لكنني تفاجات بان تكلفة الرحلة ٢٠٠ دولار اما وقت الوصول فهو ٢٥ دقيقة فقط، عليه قررت ان استخدم وسائل النقل العام، استعنت بخرائط جوجل لتظهر بان طريقي سيستغرق ساعة وربع وهي مدة صعبة على من سافر ٩ ساعات و انتظر ٦ ساعات ونصف و قد خرج اصلا عند الساعة ٢ ليلا بتوقيت لندن، لكن قررت الانطلاق، وهنا بدات الرحلة

اولا: انطلقت من بوابة المطار الى محطة القطار المعلق لكنني تفاجات بان محطة القطار المعلق مغلقة، سالت احد العاملين فقال “يجب ان اركب باص المطار لاتوجه الى البوابة الثامنة” لان البوابة التي اقف عليها تم اغلاقه القطار المعلق فيها للصيانة، لذلك توجهت يمينا ويسارا حتى وصلت باص المطار قبل تحركه.

ثانيا: بعد سير ٢٥ دقيقة وصلت باص المطار وسرنا الى محطة القطار المعلق وبعد قراءة الخارطة اخذت القطار الصحيح الذي يتوجه الى منطقة احول منها الى مترو الانفاق، برحلة لمدة ساعة تقريبا الى المحطة المقصودة، ترجلت متجها الى مترو الافناق.

ثالثا: من محطة مترو الانفاق القريبة من مدينة منهاتن انطلقت بسير قارب ٢٠ دقيقة وصلت خلالها الى بوابة المترو لكن تفاجات بانه لا يقبل الدفع المباشر بالبوابة كما في بريطانيا، وعند سؤال موظف المحطة عرفت ان علي العودة لشراء بطاقة لمترو الانفاق، وبعد عملية عسيرة للدفع و شراء البطاقة عدت الى بوابة المترو لادخل و اقرا اي الخطوط المطلوب اخذها للوصول الى وسط مدينة منهاتن، وصل المترو بعد انتظار ١٥ دقيقة و انطلقت برحلة ٤٥ دقيقة لاصل للمحطة المركزية للنقل وسط منهاتن.

رابعا: في المحطة المركزية للنقل بمدينة منهاتن كانت الساعة قاربت ١٢ ليلا، وكان علي اختيار الباص المناسب للوصول الى الفندق في مدينة نيو جيرسي، وقد عرفت من خلال برنامج خرائط جوجل ان اخر رحلة بالباص تنطلق بالساعة ١٢:٣٠ ليلا وان فوتها يتوجب علي ان ادفع ٢٠٠ دولار اجر سيارة تكسي للوصول الى الفند الذي يبعد ١٣ كلم فقط، لذلك انطلقت مسرعا نحو موظف الخدمة للسؤال عن الباص المناسب وكيفية شراء بطاقة الباص، وبعد معرفتي ذهبت لشراء وانطلقت في شبكة من الممرات حتى وصلت نقطة انطلاق الباص وكنت اخر شخص حيث كانت الساعة ١٢:٣٣ ولولا تاخر الباص لكن قد فوته.

خامسا: مرحلة الصبر

انطلق الباص الاخير لكنني عرفت انه يقف في ٣٣ نقطة للنزول و الصعود وان الرحلة تستمر ٤٥ دقيقة، وبعد معاناة مع التوقفات و الشعور بالنعاس و الارهاق و الصداع، وصلت النقطة المطلوبة لانزل قرب الفندق.

سادسا: ليس فندقي

في اخر نقطة توقف للباص نزلت عند الساعة الواحدة ليلا شاهدت فندقي وفرحت جدا بوصولي لانني كنت مرهق جدا، توجهت نحو الفندق واذا بي اكتشف انه ليس فندقي، راجعت خرائط جوجل و اكتشفت ان علي السير ٤٥٠ متر لاصل اليه، عندها سرت وقد وصلت الفندق الساعة ١:٣٠ ليلا وقد خضت طويلا في تفاصيل الدفع و الحجز لاصل للغرفة بعد ٢٠ دقيقة.

الرحلة الاخيرة الى النقطة الاخيرة

بعد يومين من الراحة بمدينة منهاتن الجميلة استمتعت بها كثيرا و لم ابخل على نفسي في فعل كل شيء، جاء وقت الرحيل الى النقطة الاخيرة وهي مدينة سان دييغو التي تقع اقصى الشرق الامريكي، ان المسافة بين لندن ونيويورك نفس المسافة بين نيويورك و سان دييغو تقريبا، لذلك حزمت حقائبي و انطلقت برحلة العودة الطويلة عبر وسائل النقل العام استغرقت ساعتين الى مطار نيويورك خلالها توقفت بميدان تايمز سكوير بالساعة ٢ ليلا وكان مزدحما بالسائحين و الساكنين والحياة لا تتوقف فيه.

توقف خطير

خلال رحلتي الى مطار نيويورك كان علي ان اتوقف و اسير الى مدخل المطار ولا اعرف لماذا اختارت خرائط جوجل ذلك، عندها توقفت وسرت لمدة ٢٣ دقيقة في منطقة قريبة من مطار نيويورك في الساعة ٤ فجرا، ولا يسعني وصف المنطقة المرعبة، فقد كانت مليئة بالمتسولين و السكارى و الاشكال الغريبة ومن خلالهم كنت اسير وحدي و قد قلت في نفسي “ان تعرضت لمشكلة اتبرع بحقيبة الظهر ومحتواها لابقى سالما من شر هؤلاء”.

الوصول الى النهاية

بعد السير الى بوابة المطار و الى بوابة الطائرة والمرور بالتفتيش و الطيران لمدة ٨ ساعات والنزول في مطار سان دييغو كنت قد اتفقت مسبقا مع صديقي العزيز و الاخ “فراس صفوت” الذي جاء بسيارته “التسلا البيضاء السريعة و الجديدة” لاخذي الى المنزل، وبعد رحلة ٢٠ دقيقة وصلت الى بوابة المنزل و انا بحالة تعب شديدة.

خلاصة الرحلة الصعبة

بهذه الرحلة الصعبة والغريبة استخدمت “السيارة و الباص و القطار المعلق و مترو الانفاق و الطائرة و السير على الاقدام” فلم تبقى وسيلة نقل الا واستخدمتها للوصول الى المنزل، كنت قد اختبرت بهذه الرحلة اقصى درجات الجهد الجسدي و الفكري و التنسيقي للسفر من لندن الى سان دييغو كاليفورنيا مرورا بمدينة نيويورك، متكيفا مع اختلاف التوقيت ودرجات الحرارة، خلالها تناولت كل مؤني الغذائية والكثير من الطعام المنوع بالمطارات والطائرات والمدن حتى لم اعد اعرف وجبة الغداء من العشاء، اما النوم فلم يتجاوز ١٢ ساعة متواصلة بل كان بين ٦ الى الى ٣ ساعات فقط.

ورغم انزعاجي من هذه الصعوبات الا انها كانت اجمل مغامرة عشت خلالها كل انواع صعوبات السفر و كانت اختبار جسدي فكري لقدراتي على التنسيق و التحمل و اتخاذ القرار السريع و الصعب في الوقت الحرج، نعم كانت رحلة صعبة جدا لكنها ممتعة و اتمنى ان لا اعيشها مرة اخرى رغم ان تذكرها ممتع.

لن نخدم العراق مادام المتقاعدون مهانون

التقدير و الاحترام والخدمة اهم عوامل احترام الانسان بل وتزداد اهميتها كلما تقدم في السن وصار توافرها كحالة وجدانية اهم لدى البعض من توفير الماديات، فكثيرا ما نسمع ان العيش باحترام افضل من الدخول في عمل او موقف مذل وان كان فيه مردود مادي كبير “وهذا لاينطبق على سياسيي العراق”.

اين ينعدم الاحترام و التقدير وتتوفر الاهانة

ان اراد اي شخص ان يشاهد انعدام الاحترام و التقدير للانسان ماعليه سوى زيارة دوائر الحكومة العراقية بشكل عام و دائرة التقاعد بشكل خاص، حيث تتجلى قمة “عدم احترام و تقدير الانسان الذي خدم الدولة لسنوات طويلة”، بل تضاف على انعدام الاحترام و التقدير بعض من “الاهانة المباشرة” اسلوب التعامل الجاف وتدويرهم بين شعب الدائرة الحكومية وبعض من الطلبات التعجيزية وغيرها، “والاهانة غير المباشرة” المتمثلة بسوء التنظيم وعدم توفر الخدمات “الحمامات و ماء الشرب و التبريد وغيرها” بالاضافة الى سوء التنظيم والازدحام وغيرها الكثير التي تتكدس على رؤوس المتقاعدين.

حقوق مسلوبة ومتاخرة

واحدة من عجائب دائرة او هيأة التقاعد منذ العهد الجمهوري الاول الى اليوم هي “تاخير المعاملات و نقص الراتب التقاعدي” وهو الثابت الوحيد الذي عجزت عن حله عقول مدراء دائرة التقاعد، فقد يكون ارسال رجل الى القمر عام ١٩٦٩ وحساب المعادلات ورقيا اهون من حساب حقوق متقاعد خدم الدولة ١٠ سنوات بالنسبة لدائرة التقاعد، فلم يخرج متقاعد في لقاء تلفزيوني او خبر الا وهو يشتكي من تاخير المعاملة و نقص الراتب “وشخصيا لاحظت ذلك خلال ١٠ سنوات من عملي كمذيع اخبار ومقدم برامج”، بالاضافة الى مراجعتي “لبنك الرافدين فرع عمان لاستلام راتب والدي” وهناك كنت الحظ المشاكل و الازمات الدائمة بسبب التقصير الحاصل من دائرة تقاعد بغداد.

واحدة من التقارير التي نشرت عن معاناة المتقاعدين في العراق وهي من عشرات التقارير و الاخبار التي قرأتها عن معاناتهم

و لا اعرف شخصيا ماهو دور البرامج و التقنيات الحديثة في تسهيل حساب رواتب المتقاعدين او تسريع عملية اتمام المعاملة، لكن اتوقع ان هذه البرامج و الحاسبات المتقدمة تعجز عن حل مشاكل دائرة التقاعد نظرا لوجود “سوء التنظيم للسجلات و المعلومات وادارة المعاملات ، تعدد القوانين والانظمة بشكل متداخل وغير منسق ، الفساد المالي و الاداري ، عدم فهم الادارة و الموظفين لكثير من عمل دائرة التقاعد” فهنا ستعجز الحواسيب عن حل هذه المعضلة فهي لا تتعامل مع انظمة العصور الوسطى و المظلمة !.

“واتوقع ان اهانة المتقاعدين و تاخير معاملاتهم و نقص رواتبهم سيستمر نظرا لانعدام الاهتمام و الاحترام والتفكير بالمتقاعدين بان لهم فضل على الدولة و المجتمع”

الرشوة بعد السرقة للكادحين

من يشاهد متقاعدي العراق يعرف انهم كادحون في الحياة، فرواتبهم التقاعدية ليست مجزية “كما هي رواتبهم سابقا” بالكاد توصلهم الى نهاية الشهر، فلا يتم حساب التضخم او غلاء المعيشة لا بحالات نادرة جدا تظهر مكافأة هنا وهناك، ورغم ذلك تضاف “الرشوة لاتمام معاملة التقاعد” من بعض الموظفين كجزء من المعاملة، فان لم يدفع تاخرت لسنة او اثنين او ثلاث سنين وان اضافة من ماله الخاص مبلغ لدفع الرشوة سارت المعاملة التي تنتهي اما براتب منقوص “في اكثر الاحيان الا ما رحم ربي” او براتب متاخر “بسبب عدم اقرار الموازنة وغيرها من اسباب”.

تجربة في بلاد الغرب

شخصيا شاهدت المتقاعدين في بريطانيا وفي امريكا “ولي اقارب يستلمون رواتب تقاعدية هناك” و قرأت عن الامر كثيرا، وملخص ذلك هو

“احترام المتقاعد واجب وطني على الحكومة ويتمثل في”

١- دوائر التقاعد تكون باعلى درجات التنظيم و الترتيب مع توفير كل المرافق المهمة مثل “الحمامات و التبريد و النظافة و النظام و الموظفين الكفء”.

٢- معاملات التقاعد يتم اتمامها باسرع وقت ممكن “بين ايام الى اسبوعين فقط ان كان المتقاعد مشغول بامور اخرى”.

٣ – قبل نهاية الشهر بايام يصل التقاعد كاملا مكملا الى حساب البنك دون مراجعة الدائرة و الاستلام نقدي، او يُحول الى بطاقة الائتمان مباشرة، مع ارسال اشعار مسبق قبل وصول الراتب بانه سيصرف في التاريخ المعين وكم المبلغ، وعند وصوله يتم اشعار المتقاعد ايضا برسائل.

٤ – كل اوراق الخدمة و حسابات التقاعد ترسل بشكل دوري الى الموظف قبل احالته الى التقاعد في كل عام من خدمته وتكون بنسختين معه و مع دائرة التقاعد لتكون ادلة دامغة لدى الطرفين تسهل حساب قيمة الراتب.

٥ – معاملة التقاعد سهلة وسريعة و بسيطة للمتقاعد و الموظف و لا تحتاج الى اجور اضافية لتسريعها، ولا تحتاج الى رشوة رغم ان موظفي الدوائر يكاد يكون مستحيلا ان يكونوا مرتشين في الغرب وبالمقابل تجد الرشى موجودة في الشرق فبعد وقت الصلاة والدعاء يعود الموظف ليغلق ابواب الرزق امام الكادحين من المتقاعدين و يسألهم الرشوة لانجاز معاملاتهم.

اهانة المتقاعدين جزاء لخدمتهم

من يشاهد حال المتقاعدين يفهم ان اهانتهم بشكل مباشر وغير مباشر هو ماتقدمه الحكومة كجزاء لخدمتهم الطويلة في دوائرها و التي لا تقل عن ١٠ سنوات او اكثر، تخيلوا حال الابناء عندما يشاهد والده او والدته وهو يخرج من الصباح باضبارته السميكة المليئة بالاوراق و الهويات الى دائرة التقاعد ليعود عند الرابعة عصرا و هو “باسوء حالة نفسية و جسدية” فقط ليحصل على حقوقه من الدولة التي خدمها، فكيف ستكون الصورة الذهنية و النمطية للابناء عن الدولة و عن الحكومة !

هل سيفكرون ان الدولة او الحكومة تحترم و تقدر بشكل وجداني المتقاعدين بعد الخدمة الطويلة ! او انها تستحق التضحية بسنوات العمر و الجهد لخدمتها ! او ان نهاية هذه الخدمة ستكون الحقوق المالية متوفرة بسهولة وسلاسة كونها حق المتقاعد !

اسئلة كثيرة لدى ابناء المتقاعدين جوابها “لن نخدم العراق مادام المتقاعدون مهانون”.

اليانصيب.. فرصة لتغيير الحياة

كم مرة التقينا اشخاص لديهم افكار تجارية لكن لا يملكون المال و كم مرة التقينا اشخاص يحتاجون الى دفعة مالية قوية لكي يغيرون حياتهم، وكم مرة احتجنا ان نفعل شيء مثل الدراسة في الخارج او العلاج هناك لكن لا نملك اموال كافية، كثيرة هذه الحالات التي مررنا بها او سمعنا عنها، هنا نحتاج الى بارقة امل قد نكون محظوظين في الحصول عليها و تغيير حياتنا بالكامل عن طريق اليانصيب.

اليانصيب ماهي اهدافه

يعتبر اليانصيب في العالم الغربي من اهم المسابقات او الالعاب او النشاطات التي تمارس لدى العامة، لا يمر اسبوع الا و تنشر اخبار عن فوز شخص او عائلة او مجموعة اشخاص بمبلغ مالي كبير او صغير، وقد يتساءل البعض ماهي اهداف اليانصيب !

هدف اليانصيب هو تغيير حياة الفرد الفائز نحو الافضل، بواسطة مبلغ مالي كبير بطريقة قانونية بدون اي فوائد او التزامات.

هدف اليانصيب هو تغيير حياة الفرد الفائز نحو الافضل، بواسطة مبلغ مالي كبير بطريقة قانونية بدون اي فوائد او التزامات.

قد يطال التغيير الفرد الفائز وعائلته و احفاده خاصة لمن يربحون مبالغ مالية كبيرة جدا.

وجود فرصة للفوز باليانصيب وان كانت ضئيلة يعطي الامل في امكانية تغيير مسار الحياة افضل من عدم وجودها اطلاقا.

اليانصيب الامريكي مثالا

خلال وجودي في الولايات المتحدة اطلعت عن كثب على اليانصيب الامريكي و كنت ولازلت و ساستمر بشراء بطاقاته عسى ان افوز في مرة لانه بالحقيقة فرصة رائعة جدا وتعتبر خيالية في تحويل حياة الفرد نحو الافضل، وهناك ٣ انواع من اليانصيب اساسية وهي الاكثر شهرة

١ – power ball

٢- mega millions

٣- super lotto

اشهر انواع اليانصيب في امريكا وتحديدا ولاية كاليفورنيا – تظهر بالصورة معلومات تواريخ السحب و صافي المبلغ بعد فرض الضريبة الحكومية واسماء انواع اليانصيب

في كل واحدة مما ذكر تصل قيمة الجوائز فيها بعض الاحيان الى مليار دولار وما دون

تخيلوا ان السحب على جائزة بقيمة مليار دولار !

والاهم ان السحبة مرتين في الاسبوع، صحيح لا تصل الى المليار في كل مرة لكن المعدل العام بين يبدأ من ١٢ مليون صعودا، وهو ليس بالرقم البسيط ان تربح دون ضرائب ولا قروض ولا اي التزام هكذا مبالغ، بالاضافة الى ان الربح متنوع فقد تربح دولار واحد وصولا الى الجائزة كاملة بناء على ارقام بطاقتك.

اما نظام اللعب في اليانصيب فهو سهل جدا بمجرد شراء بطاقة يتم اصدار ارقام لبطاقتك بشكل الي او يمكنك تعبة اي بطاقة بارقام تراها انت مناسبة لحظك هذا اليوم للفوز.

للمزيد من المعلومات اضغط هنا لزيارة موقع اليانصيب الامريكي – كاليفورنيا

بالاضافة الى العاب اخرى لليانصيب تصل الى ١٥ نوع بجوائز من مئات الدولارات الى الاف الدولارات.

اما سعر البطاقة فيبدأ من دولار واحد صعودا الى ٢ وهي الاكثر شهرة والاعلى ربحا واستخداما، اما الباقية فقد تصل الى ٢٠ دولار

‏نشرت وكالة اسوشيتد بريس أعلى 10 سحبات اليانصيب الأمريكي في التاريخ
مليار و ٥٨٦ مليون دولار اعلى سحبة يانصيب في تاريخ الولايات المتحدة

‏نقطة إضافية كل ما ذكره يحول اليانصيب الأمريكي هو موجود وبنفس الفكرة في بريطانيا وجميع أوروبا بل أن أوروبا تشترك باليانصيب الأوروبي اي يجمعون أموال من كل أوروبا ويدخل الجميع على هذه السحبة

‏لقراءة معلومات تقرير وكالة اسوشيتد برس اضغط هنا

تصوروا ماذا يحدث اسبوعيا

تخيلوا ان اسبوعيا تتغير حياة العديد من المواطنين الامريكيين اما تغير طفيف او جذري او تغير للفرد الفائز واحفاده من نبعده ان كان احد الرابحين بجائزة كبرى عن طريق فوزهم بجوائز اليانصيب، والاهم ان اموال اليانصيب تاتي من المشترين للبطاقات بالتالي هي عملية “دعم المجتمع لابناءه” عن طريق جمع الاموال وتوزيعها على اخرين بطريقة عادلة.

‏ولأهمية المصداقية والشفافية في عمل اليانصيب الأمريكي عنده فوز أي شخص يتم الاحتفال به عن طريق تصويري وإن كانت الجائزة المالية كبيرة يتم عمل مقابلة صحفية واحتفل في مقر استلام الجائزة المالية

مانويل فرانكو فاز بمبلغ ٧٦٨ مليون دولار بعد شراءه بطاقة باوربول بقيمة دولارين – جزء من مقابله معه في مقر استلام المبلغ

‏لمشاهدة المقابلة كاملة اضغط هنا

ان فكرة اليانصيب عظيمة جدا فهي تغير حياة العديد من المواطنين اسبوعيا بدعم من اخرين.

اين تذهب اموال اليانصيب

في بعض الاسابيع لا يوجد فائزين بجوائز اليانصيب او هناك عدد قليل بالتالي يبقى جزء كبير من المبلغ حيث يتم توزيعه على النحو الاتي

١- نسبة مئوية من المبلغ تذهب ربح للمؤسسة التي تدير العملية.

٢- جزء من هذا المبلغ هو رواتب للموظفين.

٣- جزء كبير من المبلغ يذهب الى المنظمات الانسانية وكذلك كدعم للمدارس و المستشفيات و المدن الضعيفة اقتصاديا و دور رعاية المسنين وغيرها من مرافق انسانية تسهم في تطوير المجتمع ودعمه.

٤ -جزء من المبلغ يذهب كضريبة على دخل المؤسسة الى الحكومة الامريكية “وهو بحسب ما شاهدت ثاني اكبر مبلغ يقتطع بعد ما ذكر في النقطة ٣ من دعم منظمات انسانية وغيرها”، ضريبة الدخل للحكومة الامريكية تستقطع حتى من الفائز بالجائزة ان كانت كبيرة ام صغيرة.

٥ – يحول باقي المبلغ الى حساب الجوائز لكي يبقى كسيولة مالية تصرف للفائزين.

هل يتم التلاعب باموال اليانصيب

واحدة من اكثر الانظمة شفافية هي توزيع اموال اليانصيب فقد صمموا نظام لا يمكن التلاعب به باي شكل من الاشكال وهو نظام مراقب من قبل جهات عليا و مدقق و يتم تسجيله وبثه بشكل دوري للعامة من خلال نشرات الاخبار والاعلانات والمواقع الالكترونية حتى لا تكون هناك اي شكوك حول مصداقية اليانصيب.

عملية سحب الارقام الفائزة باليانصيب الامريكي – مليار و٦٠٠ مليون دولار قيمة الجائزة حينها
‏حتى مذيع قناة سي بي أس أن الأمريكية اشترى بطاقة للمشاركة بسحب على اكثر من مليار دولار

خلاصة القول

نظام اليانصيب يوفر فرصة وان كانت ضئيلة للفوز بمبلغ مالي ضخم او متواضع لتغير حياتك او للشعور بفرحة الفوز ان كان المبلغ متواضع، وجود هذا الامل افضل من عدم وجوده اطلاقا، وهو من روائع العالم الغربي ان تكون الفرصة متوفرة دائما لحدوث شيء كبير، اعود و اقول “تخيلوا لو كانت لدينا سحبة يانصيب في العراق وان الجائزة ٢٠ مليون دينار او اكثر” كم مواطن ستتغير حياته اسبوعيا عند الفوز، وكم سيتغير المجتمع ان كانت السحبة اسبوعية، وكم هو جميل ان يكون هناك امل وان كان ضئيل بان الحظ قد يلعب دوره ويغير كل شيء.

السياحة الزراعية

في كل يوم تظهر افكار جديدة تتعلق بالسياحة لم يعهدها احد سابقا فقد تحدثت في مقال سابق عن “السياحة السياسية” وهو نوع لا يوجد الا في الدول المستقرة و التي تملك فكر وافاق واسعة حيث تستخدم رموزها السياسية كمناطق سياحية، هذه المرة اشير الى “السياحة الزراعية” وهذا ما شاهدته في لندن، حيث استثمر الانجليز الطبيعة بفكرة تجارية تعود عليهم بارباح هائلة مقابل تكاليف قليلة.

فكرة السياحة الزراعية بشكل عام

تعتمد السياحة الزراعية على مفهوم “الحدائق المرتبة بشكل جميل جدا” و “وفرتها في مناطق متعددة” تكون بالاخص قرب المناطق السياحية، الهدف من ذلك هو تسهيل عملية زيارة السائحين لهذه الحدائق المتعددة وتعلقهم بها خاصة بجمال هندستها و كثرتها.

ففي اكثر الدول العربية و الدول الاخرى قد لا يهتم او ينتبه المواطن الى اهمية الدخول الى الحدائق المرتبة والمنظمة بشكل كبير، لكن بالمقابل لهذه الاماكن تاثير نفسي وبصري وروحي كبير جدا، ولا يظهر هذا التاثير الا بعد زيارة الحدائق الغناء لمرات متعددة في هذه الحالة قد يلاحظ السائحون مدى متعة و روعة المكان و تاثيره عليهم.

امثلة حية على تطبيق فكرة السياحة الزراعية

في لندن هناك اسماء رنانة لحدائق مشهورة جدا بل ان شهرتها تحولت الى عالمية واكثر السائحين يزورونها كجزء من الجدول السياحي ومنها

١ حديقة الهايد بارك: وهي حديقة كبيرة جدا وسط لندن، اشتهرت بجمالها و هندستها و تنوع مزروعاتها والاهم اشتهرت “بزاوية الصراحة” التي تمكن اي فرد من انتقاد مايريد من خلال الصعود على درج، وهنا اشتهر الهايد بارك بشيئين الاول امكانية الانتقاد و سماع النقد بشكل صريح، و الثاني جمال الحديقة وتنوعها الطبيعي و كونها مكان هادئ وسط مدينة صاخبة.

٢ حديقة ريجنت بارك والزهور الملكية: في نهاية شارع ريجنت الذي يتقاطع مع شارع اوكسفورد تقع حديقة ريجنت وتمتاز بوقوعها وسط عدد من المؤسسات الحكومية مثل “قناة بي بي سي” و “المركز الاسلامي البريطاني” وعدد اخر ايضا مايجعلها طريق لمرور الموظفين من والى دوائرهم، بالتالي تضيف نوع من الراحة و الايجابية و الطاقة للعمل، كما توجد وسط هذه الحديقة جامعة ريجنت والتي توفر مناخ هادئ ورائع لطلبتها بسبب توسطها هذه الحديقة، لكن الاهم هو الحديقة الملكية حيث تجمع عدد كبير من الزهور الملونة و النادرة و الغريبة بل ان بعض الانواع لايمكن الاقتراب منها فقط مشاهدتها عن بعد، هذه الميزة جعلت حديقة ريجنت مقصد للسائحين و لمن يبحث عن الهدوء النفسي والتعافي من مرض فالزهور الملونة تجذب النظر و البهجة للزائرين.

٣ حديقة ريجمونت الكبيرة، على اطراف لندن تقع واحدة من اكبر الحدائق والتي تنمو بشكل طبيعي دون تدخل بشري كبير، حيث تمتاز بمساحات خضراء واسعة واشجار كبيرة و الاهم قطعان من الغزلان التي تعيش فيها فهي محمية طبيعية وحديقة كبير في نفس الوقت، يقصدها السائحون الباحثون عن مناظر خضراء كبيرة، فيها يمكن الشعور ان بانك تزور غابة في الطبيعة بعيدة عن المدن.

كيو كاردنز

كلما ذكر من حدائق يمكن اعتبارها شيء و كيو كاردنز هي شيء اخر مختلف جذريا

افتتحت الحديقة عام ١٧٥٩ جنوب غرب لندن بمساحة ٣٠٠ هكتار تضم “أكبر المجموعات النباتية والفطرية وأكثرها تنوعًا في العالم”

تضم حدائق كيو أكثر من ٥٠ الف نوع نبات مع أكثر من ٧ ملايين عينة محفوظة فيها كما يوجد أكثر من ٧٥ الف مجلد و رسم توضيحي في مكتبتها عن النباتات، وقد دخلت مواقع التراث العالمي لليونسكو.

يزور الحديقة أكثر من ٢ مليون زائر سنويا وتوفر وظائف لاكثر من ١١٠٠ موظف يعملون فيها ما عدا الوظائف الداعمة لها “اي الوظائف التي تعتمد على حديقة كيو جاردز بشكل غير مباشر”.

فيها أصغر المساكن الملكية البريطانية حيث كان ملاذًا شهيرًا لجورج الثالث خلال الاعوام (1760 – 1820).

كما تملك الحديقة موقع الكتروني رائع جدا فيه الكثير من المعلومات و الحقائق عن النباتات و عن الحديقة كما يقدم خدمات اخرى مثل الفعاليات المقامة في الحديقة مثل الرياضة و الغناء و الاحتفال و العروض الخاصة بالمطاعم و الكافيهات داخلها

لزيارة الموقع الالكتروني لحديقة كيو جاردنز اضغط هنا

تجربة شخصية

خلال عيشي في لندن زرت حديقة كيو جاردن وق كانت تجربة رائعة جدا حيث امضيت اكثر من ٥ ساعات فيها و لم استطع ان اكمل جميع ما تقدمه من مرافق و مناظر و تجارب رائعة، وقد عرفت انها تحتاج الى ٥ زيارات لكي اتمكن من اتمامها، ولطالما نصحت الزائرين الى لندن ان يتوجهوا لها وكانت ردود فعلهم رائعة جدا

لمشاهدة زيارتي الشخصية الى كيو جاردنز اضغط هنا

هل يمكن نسخ تجربة السياحة الزراعية وتحديدا كيو جاردز

نعم يمكن ذلك خاصة و ان الكثير من الدول اعتمدت السياحة الزراعية كمصدر جذب و دخل اضافي، بالتالي امكانية استيراد الفكرة ممكن و الاهم انها غير مكلفة كثيرا للدولة من ناحية التاسيس و الادامة فهي لا تحتاج الى ابنية كثيرة ومعدات بناء متطورة، كما لا تحتاج الى فريق كبير من ذوي الاختصاصات النادرة فتكاليفها قليلة مقارنة بالمتاحف وغيرها من مرافق الجذب السياحي، لكن يبقى الايمان بالافكار الخلاقة هو العائق الوحيد لتاسيس هكذا نوع من السياحة.

بناء سيرة ذاتية اعلامية قبل الحصول على عمل اعلامي

بعد التخرج من الجامعة وخوض ٤ سنوات من الدراسة الاكاديمية بشكل عام و جزء عملي بشكل خاص يبدأ المتخرج بالتحضير للدخول الى عالم العمل الاعلامي والتنافس مع اقرانه الذين يبحثون عن فرص ايضا، وسيتفاجئ المتخرجون بان بديات الطريق للحصول على عمل في المؤسسات الاعلامية صعبة للغاية ومختلفة عن توقعاتهم بل قد تكون محبطة بعض الاحيان وقد تكون سبب في ابتعاد بعض الافراد عن العمل الاعلامي، وهنا اود من خلال كتابة هذه السطور ان اقدم بعض النصائح لمن تخرج حديثا حول كيفية التميز و الحصول على العمل واختيار المجال المناسب من خلال ما مررت به من تجارب في العمل الاعلامي.

ملئ الفراغ في السيرة الذاتية

عند تخرجك من الجامعة والبدء بكتابة سيرتك الذاتية التي ستقدمها الى القنوات التلفزيونية ستكون “فارغة تماما” من اي خبرات و شهادات و تدريب “في كثير من الاحيان الا الذين عملوا واو شاركوا في دورات خلال دراستهم” لكن في الاغلب تكون السير الذاتية فارغة لذلك بعد التخرج يجب التوجه الى

١ – اخذ دورات اعلامية متعددة، والاهم من مراكز تدريبية لها سمعة جيدة وليس من بعض المراكز غير المعروفة والتي لاتقدم في دوراتها معلومات مفيدة ولا شهادتها ذات قيمة والتعامل معهم هو مجرد اضاعة للوقت و الجهد و المال، بالتالي الحصول على دورة مع معهد لديه اسم رنان افضل بكثير، وهنا يفضل التسجيل في عدد من الدورات على الاقل ٣ دورات لكي تكتسب معلومات اضافية عن الاختصاص الذي ترغب بالعمل فيه، توضع هذه الشهادات في السيرة الذاتية.

٢ – دورات عن بعد ودورات عن قرب، واقصد هنا بعض الدورات الاعلامية تحتاج الى حضورك بشكل شخصي لكن البعض الاخر يمكن الحصول عليها عن بعد وهي اقل تكلفة و اكثر توفيرا للوقت و الجهد و المال، بالتالي يجب الحصول على عدد من الدورات عن بعض لتعزيز المعرفة وملئ السيرة الذاتية.

٣ – التدرب على الجانب العملي: اي التدرب في القنوات او الاذاعات او عند اي جهة لها علاقة في الاعلام وبشكل مجاني في البداية فقط لجمع الخبرات البسيطة و معرفة اليات العمل داخل هذه المؤسسات، والاهم الحصول على كتاب يثبت ان الفرد حصل على تدريب داخل المؤسسة الاعلامية وبالتواريخ، هذا الكتاب يمكن وضعه في السيرة الذاتية تحت عنوان، تدريب في المؤسسة الفلانية كمذيع او محرر و هكذا.

٤- تعلم البرامج المفيدة بالعمل الاعلامي: على الطالب المتخرج ان يكون صاحب معرفة في البرامج التي ترتبط بالعمل الاعلامي وهي “برامج المونتاج، برامج تسجيل الصوت، برامج تعديل الصور، برنامج الوورد المخصص للتحرير، برنامج اي نيوز المخصص للاخبار – ان كانت تتوفر فيه دورات – برامج الاتصال” هذه المجموعة يتم العمل عليها بشكل يومي في القنوات ويفضل ان يكون لدى الطالب معرفة بها من خلال الدورات في المعاهد او عن بعد، ويجب ان يحصل على شهادة لكي توضع في السيرة الذاتية.

٥ – معرفة و استخدام وسائل التواصل الاجتماعي – على كل متقدم على العمل الاعلامي ان تكون لديه معرفة جيدة بالية عمل وسائل التواصل الاجتماعي وماهي الفروقات بينها و من هي الاكثر استخدام في الفيدو و الصور و الكتابة وغيرها من تفاصيل مهمة، بالاضافة انشاء حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي بترتيب عال ٍ واحترافي واستخدامها في النشر و التفاعل في العالم الافتراضي، والسبب في ذلك ان المسؤول عن التوظيف يود ان يقبل شخص لديه معرفة بالتعامل مع وسائل التواصل لكي يسهم في نشر المواد الاعلامية للقناة، و يكون عنصر فعال في جمع الجمهور للقناة من خلال حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي وتفاعله معهم بالاضافة الى ان وجود حساب على وسائل التواصل الاجتماعي هو بمثابة عنصر مهم في السيرة الذاتية، حيث يذكر الفرد ماهي وسائل التواصل التي يملكها و ان لديه معرفة في التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعية فهي اضافة جيدة.

٦ – مهارات اضافية: توضع في السيرة الذاتية ايضا مهارات قد تكون مهمة لدى مدراء المؤسسات وهي، الطباعة بعشرة اصابع “وهي تسهم في التحرير السريع و توفير الوقت كثيرا” مهارة قراءة التقارير الاخبارية ” ويمكن تطويرها من المنزل اذ تم قراءة ٣ تقارير كل يوم و تسجيلها و اعادة الاستماع اليها”، من المهم الحصول على دورات لمدة لا تقل عن ٤ اشهر في اللغة الانجليزية مع الحصول على شهادة من المعهد نفسه “وهي اللغة العالمية المهمة حاليا وفيها مصادر معلومات كبيرة جدا” فتعلم الانجليزية صفة نادرة و مهمة جدا.

٧ – مهارة اللغة العربية: و هي المعضلة الكبرى المرافقة للجميع حتى الذين يقدمون الاخبار لديهم ضعف كبير في هذا الجانب وقد تفتقد الكثير من المؤسسات لشخص لديه معرفة كبيرة في اللغة العربية بالتالي وضع في السيرة الذاتية ” خبرة ومعرفة كبيرة في اللغة العربية” نقطة مهمة جدا، وطبعا بعد التخرج يمكن للفرد ان يذهب الى اي دورة للغة العربية لتطوير مهاراته او يتم ذلك عن طريق القراءة الذاتية.

مظهر السيرة الذاتية قبل العمل

عند اتمام الخطوات التي ذكرت ستكون السيرة الذاتية مليئة وجاذبة للنظر حتى لو كان ينقصها الخبرة العملية فهي تحتوي على التالي

١ – شهادة تخرج جامعية

٢ – ٣ شهادات من معهد اعلامية ذو سمعة كبيرة

٣ – شهادات عبر الانترنت عن نفس الاختصاص

٤ – تدريب عملي في القناة أ و الاذاعة ب لمدة شهر او اثنين

٥ – شهادات في برنامج المونتاج ادوبي بريمير – برنامج تعديل الصور فوتوشوب – برنامج اي نيوز لادارة الاخبار – وغيرها من برامج

٦ – مهارات اخرى ” طباعة ١٠ اصابع بسرعة، قراءة تقارير بشكل ممتاز، شهادة في اللغة الانجليزية

٧ – معرفة عالية في اللغة العربية من خلال عدد من الدورات الاعلامية و الشهادات

التنافس مع باقي الخريجين من نفس الاختصاص

تذكر ان هناك مئات او الاف الخريجين من نفس قسمك الدراسي و يحملون نفس الشهادة الجامعية بل قد تكون لدى البعض منهم مؤهلات اكثر منك لذلك يجب تتميز عنهم باي شكل، لذلك عند بناء سيرة ذاتية فيها كل العوامل الضرورية لقبولك ينقصها الجانب العملي هو افضل من بقاءها فارغة لا تحتوي على شيء.

التحضير الدائم بكل النواحي مع قليل من الحظ مطلوب

من المهم معرفة ان التحضير وتطوير الذات وبناء سيرة ذاتية ضرورة قبل التقدم للعمل لكن مع ذلك قد لا تجري الامور على النحو المطلوب وهنا نحتاج الى القليل من الحظ الذي قد يعطينا اكثر مما توقعنا، او قد يسهم رغم ان السيرة الذاتية مليئة بالشهادات و التدريب يسهم في سرعة الحصول على العمل، و الحظ هنا هو حالة قدرية لا يمكن الاعتماد عليه او انتظاره بل يظهر بقوة كلما كنت اكثر حركة و تفاني للحصول على عمل سيظهر الحظ وقد يقف معك بقوة.

لا تعيين بدون واسطة.. اكطع

اسمع كثيرا من البعض ان “الواسطة بس” هي التي تسهم في الحصول على عمل، هذا المفهوم هو صحيح و خطا في ان واحد، فمن جانب صحيح لان الواسطة تسهل الكثير و تجتاز كل الصعوبات و الحواجز وتختار الفرد للوظيفة دون المرور بمقابلات و تصفية تنافسية، لكن سرعان ما سيظهر ضعف هذا الفرد وعدم اهليته للوظيفة وقد يفقدها ولو بعد حين، او قد يخرج من وظيفته مع خروج الواسطة التي ساهمت بتعيينه، وخطا من جانب اخر لان التحضير المسبق عالي المستوى واكتساب مهارات و معرفة في المجال الاعلامي و جعل السيرة الذاتية مليئة بعدة مهارات و شهادات امر مغري لاصحاب القنوات حتى على حساب اصحاب الواسطات الذين تفتقر سيرهم الذاتية للكثير من الدورات و المهارات، بالتالي يتفوق هنا الفرد الذي صنع سيرته الذاتية قبل الحصول على عمل.

خاتمة القول

يجب ان يعرف المتقدمون للوظيفة ان مدير المؤسسة سيدفع اجر مالي الى الموظف الجديد لذلك يفضل ان يختار الفرد الافضل الذي يظهر قدرة عالية في تطوير ذاته قبل الحصول على العمل، هنا ستزداد فرص اختيار الفرد النشط على الضعيف الذي يجلس بعد التخرج ويندب حظه وينتظر الواسطة التي قد لا تظهر في طريقة اطلاقا.

اعلاميون ضائعون في عالم الترند

انتشرت القنوات الفضائية و الاذاعات واصبح العمل الاعلامي وتحديدا في الشاشة و الاذاعة هو “الترند” او الاكثر طلبا بعد عام ٢٠٠٣ ومع ضياع الضوابط و المؤهلات و غياب المحاسبة عن الاخطاء والمحتوى من قبل جهات رقابية دخل كم هائل من غير المؤهلين بالظهور بالشاشة او الاذاعة واصبحوا بفعل الواسطات والادارات الطارئة على المهنة “مذيعون” بل لم يكتف هؤلاء بهذا المسمى الوظيفي بل خلال اشهر صاروا يطلقون على انفسهم “اعلاميون” والذي دعم هذا الوهم الذي يعيشونه هو مؤسسات تسمى “اعلامية” عززت لهم هذا المسمى.

ومن المؤسف ان مهنة الاعلام المهمة والمؤثرة على عقول الجماهير وصانعة الراي العام ومحركة تمت الاساءة لها بسبب الداخلين على المهنة والذين اعتمدوا اسرع اسلوب للشهرة وهو “الخروج عن المالوف و عن الاخلاق” لكي ينتشر اسمهم بين العامة، ومع تكرار هذا الاسلوب تمت الاساءة الى مهنة الاعلام بشكل كبير جدا.

لم يتوقف المسيؤون للمهنة في عالم الاعلام فقط بل انتقلوا الى مواقع التواصل حيث وضعوا لقب “الاعلامي او الاعلامية” ونشروا محتوى “عشوائي همجي غير مفيد مخجل” ليصلوا الى “الترند” او الانتشار وهو قمة طموحهم ومابعده الطوفان.

الكثرة تغلب الابداع

مع ازدياد عدد الداخلين على مهنة الاعلام و اساءتهم لها على المستويين الاعلام الاصيل و البديل “مواقع التواصل”، ضاع المبدعون الاعلاميون الذين يعملون ضمن الضوابط و الاصول المهنية والتي تفرض عليهم تقديم اسلوب مهني متقن منضبط صحيح غير منحط كما تفرض عليهم المهنة التصرف امام الشاشة وفي الاذاعة وفي مواقع التوصل الاجتماعي ضمن اطر محددة لا يمكن الخروج عنها من اجل “الترند” او “الطشة” لتحقيق الشهرة، وضياع المبدعين الحقيقين ليس في المؤسسة بقدر ماهو ضياع اسماءهم لدى الجمهور المتابع، فبدل ان يقال الاعلامي الفلاني كان رائعا يقال ان الاعلامي الفلاني سب وشتم و تصرف باسلوب وقح مع الضيوف.

مواجهة الترند بالترويج

ان العمل لمدة طويلة بشكل صحيح و الحصول على خبرة عميقة في المهنة و التميز و الابداع فيها يولد مسؤولية اضافية لكل اعلامي وهي “ان يكون مدافعا عن مهنته وان يواجه الباحثين عن “الترند” او الداخلين على المهنة، لكي يكون هو المنارة المضيئة للاجيال الجديدة من الباحثين عن “مُلهم في العمل الاعلامي لكي يسير على خطاه او يقرا عن سيرته او يتواصل معه لكي يستفيد من خبراته ومهاراته”.

ولكي يواجه موجة الاساءة للمهنة و الباحثين عن الترند يكون الحل في “الترويج لنفسه” باقصى ما يمكن وبكل الاساليب “الصحيحة” لكي يكون اسمة مضيئا في عالم العشوائية المظلم.

اما اساليب الترويج هي

١ ان يكون حاضرا على كل وسائل التواصل الاجتماعي وبقوة وان يمارس نشاط النشر و التفاعل، مثلا تاسيس صفحة فيس بك ونشر اخباره و كتاباته و عمل الاعلامي عليها، او حساب تويتر وانستغرام و سناب و غيرها و استمرار النشر بشكل دوري.

٢ ان يروج “ماليا” لصفحاته على وسائل التواصل الاجتماعي، وهو امر طبيعي جدا ان يمول اعلان مدفوع لكي يسهم في انتشاره بسرعة وبشكل كبير، فالطرف الاخر المسيئ للمهنة يفعل كل ماهو غير اخلاقي وممنوع لكي ينتشر، لذلك ليس من العيب او الخطا ان يمول المبدع اعلانا لكي ينتشر هو الاخر.

٣ موقع الكتروني رسمي، وهو من الخطوات المهم جدا وقد لا اضعه ضمن مواقع التواصل الاجتماعي لان الموقع الالكتروني هو “ملك حصري لصاحبه يمكنه من التحكم بمحتواه كما يشاء” وليس كما في حسابات مواقع التواصل التي تجعلك تحت مضلة الشبكة الاجتماعية و التي قد تغلق صفحتك لسبب او لاخر ويضيع معها وجودك في العالم الافتراضي، الموقع الالكتروني لايمكن ان يغلق بسبب جيش الكتروني او منشور لايعجب البعض، بالاضافة الى ذلك هو مرجع رسمي لكل تاريخ الاعلامي منذ دخوله المهنة، ففيه سيرته و تاريخه و ماذا قدم و اين يعمل وتجاربه و الكثير من المعلومات المهمة التي يبحث عنها الداخلون الى المهنة، كما ان الموقع الالكتروني يسهل الوصول الى اسم الاعلامي في محرك البحث بالتالي يسهم في شهرته وانتشاره لدى الجمهور.

٤ ان يكون منتجا في مجاله، اي يكون كاتبا للمقالات في الصحف العربية و المحلية و ان ينشرها في حساباته ومعها صورته لكي يتعرف عليه القارؤون، ان يحضر المؤتمرات و الندوات ويعرف عن نفسه كاعلامي، ان يبني علاقات بشكل مستمر مع الاعلاميين الاخرين او اصحاب المهن الاخرى، ان يقدم دورات ونصائح لمن يود الدخول الى المهنة، ان يؤلف كتابا ويسوقه ويروج له وغيرها الكثير من النشاطات التي تبرز اسمه اكثر.

الشاشة و الاذاعة لم تعد كافية

مع انتشار الشاشات و الاذاعات لم تعد قدرة الجمهور و الداخلون الى المهنة كبيرة على تذكر كل اسماء العاملين في هذا المجال، كما هو في السابق عندما كان في العراق مثلا قناة واحدة لتصبح اثنتين وثلاث، وهو اقصى عدد لقنوات يصلها العراق قبل ٢٠٠٣، ففي ذلك الوقت كانت الاسماء معروفة لانها معمرة في الشاشة وهناك ضوابط كبيرة لاختيارها بالاضافة لكفاءتها و خبرتها و غيرها الكثير من المؤهلات التي تتمتع، اما زمننا الحالي فالاعداد كبيرة والقنوات تغلق وتفتح واحدة في كل مدة، لذلك يفضل ان يعزز الاعلامي اسمه بالترويج المستمر في النواحي الاخرى غير الشاشة و الاذاعة لكي ينجو اسمه من امواج التشويه و لكي ياخذ مكانه الحقيقي اجتماعيا بعد ان قدم جهدا مميزا وعملا ابداعيا لسنوات طويلة.

مثال خارج عن موضوع المقال لكنه ضمن الموضوع

ينطبق المقال على كل المبدعين في مجالهم ومن الامثلة الرائعة على الترويج الذاتي هو الدكتور “خزعل الماجدي” المختص في علم الاديان المقارن و التاريخ و الحضارة، فهو يقدم محاضرات متخصصة بعلم مقارنة الاديان واصولها و تطور الحضارات و الفكر الانساني، ورغم ان الجمهور الباحث عن هذه المواضيع “نوعي جدا” ولديه “افاق فكرية وثقافة كبيرة جدا” لكن د. خزعل الماجدي نجح بقوة في جمع هذا الجمهور من عدة دول و جنسيات و اكتساب جمهور جديد ادخله الى عالمه ومواضيعه، بل واستطاع ان يثقف ويغير افكار كثير من المتابعين ليس فقط عن طريق كتبه بل عن طريق الترويج لعلمه ومعرفته في قناته على يوتيوب والتي حصدت اكثر من ٧٠ الف متابع والاف المشاهدات لمحاضراته الممتدة بين ١٠ دقائق و ٣ ساعات، وانا احد الذين اكتشفته بالصدفة وعند متابعتي له ادخلني على هذا العالم والعلم واثر بافكاري كثيرا وصرت احد متابعيه، حتى انني اخصص وقت للاستماع لمحاضراته، لو ان د. خزعل الماجدي لم ياخذ بنفسه خطوة الترويج لما عرفته شخصيا وقد يكون جزء صغير من ٧٠ الف متابع على يوتيوب قد عرفوه واثر بهم، كان هذا مثال خارجي لكن ضمن موضوع المقال يدل على اهمية الترويج للذات.

‏المقال المنشور في موقع كتابات لمشاهدة المقال اضغط هنا

اجعل حياتك مغامرة مستمرة

حياة الانسان قصة يكتبها نفس الانسان عن طريق نشاطاته و قراراته و رغباته فهو الذي يختار بدايتها و مغامراتها و نتائجها، ولان العمر لا يعوض ولا يتوقف فيجب ان يستثمر باكبر قدر ممكن ليكون رائعا، فعندما نفكر نهاية كل عام ماذا فعلنا نجد انه مليئ بالمغامرات و الانجازات و الاعمال و العلاقات وغيرها الكثير، لكن السؤال هنا كيف يمكن فعل ذلك.

مغامرات على عدة مستويات

لكي نجعل الحياة مغامرة هناك عدد من الجوانب يمكن الخوض فيها وهي

١ الجانب الرياضي: اختيار رياضة وممارستها لمدة لا تقل عن ٨ اشهر لكي نحترف جزء منها وتحدث تغيير في البنية الجسدية و تكون للفرد علاقه بهذه الرياضة ويعيش مغامراتها ونتائجها.

٢ الجانب المهني: تعلم مهنة جديدة للعمل بها بشكل مؤقت فيمكن للشخص ان يعمل في محل لنجارة وبعدها في شركة سياحية وبعدها في مركز انترنت وبعدها في متجر مواد غذائية وهكذا، هذا التنوع يفتح افاق فكرية جديدة قد تدفع الفرد الى الاستثمار في هذا المجال او العمل بشكل مستمر للوصول الى مناصب عليا او ان يتحول الى خبير في اي مجال مهني، وان لم تحدث فهي تجرب حياة جديدة.

٣ الجانب الحرفي: ان تعلف حرفة جديدة امر غاية في الروعة فيضيف الى الانسان تميز على اقرانه، فتعلم الخط العربي و الموسيقى و الرسم و النحت وغيرها والتي قد تتحول في المستقبل الى حرفة يختص بها الفرد لتكون مصدر دخل له.

٤ الجانب العلمي: بالاضافة الى الشهادة الاكاديمية يجب على اي شخص ان ياخذ شهادات ثانوية لدورات ضمن مجال دراسته لكي يعزز معلوماته حول المجال الاكاديمي ويتميز به عن اقرانه من الدارسين مايعطيه افضلية حتى في التعيين مستقبلا، ويمكن ايضا اخذ دورات خارجية حول مجالان اخرى قد تستهوي الفرد مثل التصمم في الكومبيوتر و تعلم البرمجه و غيرها.

٥ الجانب الاجتماعي: وهو جانب مهم لانه يعتمد على التفاعل مع افراد المجتمع بكل طبقاتهم و بناء علاقات وصداقات جديدة في المنطقة و في العمل و في النادي الرياضي وفي كل مكان اخر كل هذه العلاقات قد تصدف واحدة تغير حياتك او تكتشف منها صديق او صديقة اعزاء جدا يقفون معك في المستقبل عند الحاجة لهم.

٦ الجانب الترفيهي: وهو مهم جدا لان الترفيه يعزز الطاقة الايجابية للانسان ويخفف عنه مسؤوليات و هموم الحياة، فيجب على الفرد ان يجعل الترفيه جزء اساسي من حياته وهو ينقسم الى نوعين

الاول: ترفيه داخلي: اي في كل عطلة يتجه الفرد الى السفر الداخلي الى النشاطات الداخلية مثل السباحة و التجوال في الاسواق و زيارة الامكان الاثارية او حضور مهرجانات و حفلات و مؤتمرات وغيرها من هذه النشاطات.

الثاني: ترفيه خارجي: السفر الى دول اخرى والاهم ان تكون غير مكلفة وسهلة فلا ضرورة لزيارة طوكيو مثلا “فيزتها صعبة واسعارها غالية جدا” ولا لزيارة باريس بل يمكن الاتجاه الى الاردن و مصر و تركيا وسوريا فهي اسهل و ارخص وابسط في التعامل، ان السفر بشكل دوري يغير فكر الانسان ويجعله اكثر ذكاء و دقة قدرة على معالجة المواقف الصعبة واستثمار الوقت.

٧ الجانب الثقافي: يجب على الفرد ان يتجه في مرحلة عمرية معينة هو يقررها الى الثقافة المطلقة مثل حضور معارض لوحات القراءة عن ادباء حضور مهرجانات شعرية محاضرات ادبية قراءة روايات و قصص وحكم و اقوال التعرف على ادباء و مثقفين و الجلوس معهم تعلم بعض الاشياء عن الادب والفن و الثقافة، هذا الاطلاع مهم حتى في بناء شخصية الفرد.

٨ الجانب الفكري: يحتاج الفرد الى مساحات خاوية لينفرد بها مع نفسه يفكر بصوت عالي وقد يستغرب البعض كيف لهذا الامر ان يكون مغامرة في الحياة لكن واقعيا الحديث مع النفس والجلوس مفردا امام نهر او في حديقة وشارع لمرة واحدة اسبوعيا لمدة ساعة مثلا او اكثر وان يصبح هذا الامر نمطا مستخدم بشكل دوري مهم فهو يعيد تنظيم الافكار و الاهداف و يجعلك تنظر الى حياتك من زوايا متعددة وان تتخذ قرارات تحتاجها لتغير مسار حياتك، هذا الجانب مهم بان يكوم ممارسة دورية.

٩ الجانب الاطلاعي: اي البحث في كل المجالات بشكل عام وبسيط هذا الاطلاع قد يفتح لنا باب عمل جديد وعلم جديد و مهنة وحرفة و تواصل وسفر غير متوقع فهو مثل البحث في علوم الدنيا و احداثها فيجب على الفرد ان يجعل البحث و الاطلاع في كل شيء جزء من حياته اليومية.

تنظيم الوقت يوفر الكثير من النتائج

قد يتساءل القارئ هل يمكن ان اعمل بكل هذه الجوانب خلال اليوم او الاسبوع !

الجواب هو نعم يمكن ذلك من خلال تنظيم الوقت و النهوض مبكرا وتنظيم الاعمال بشكل يسهل انجازها بسرعة.

ومن الضروري ان يتم ترتيب الجوانب بتسلسل السهل الى الصعب بحيث يتم انجاز ٤ او ٧ جوانب سهلة خلال ساعة او اثنين وبعدها الانتقال الى الاعمال الاخرى الاكثر صعوبة، بالاضافة الى تحديد وقت قصير جدا لكل جانب مثلا جانب الاطلاع يكفيه ٢٠ دقيقة فتح الانترنت و البحث في وكيبيديا، جانب الثقافة كذلك القراءة عن لوحات فنان ميعن ٢٠ دقيقة وهكذا، بعض الايام قد تحتاج الى ان تخصصها لجوانب محددة مثل الجانب الرياضي والعملي والعلمي يحتاج الى ايام و ساعات محددة لها الوقت الاكبر تلغى على اساسها باقي الجوانب، اما في الايام الاخرى تتقدم باقي الجوانب على الجانب الرياضي و العملي وغيره وهكذا.

نتائج غير متوقعة

يتفاجأ الفرد اذ كان ليده كل هذه الجوانب لكي يخوض بها فسيجد ان حياته مليئة وان وقته غير كافي و ان طموحاته مستمرة بدون توقف كلما حقق هدف فتحت له اهداف اخرى وكلما خاض في جانب انطلقت رغباته في الخوض في جوانب اخرى، بالتالي سيدخل في دوامة تطورية تجعله مميزا دائما بالعديد من الجوانب وهذا الامر افضل من الجلوس في المقهى و لعب “الدومنة و الطاولي” لساعات وايام و بشكل متكرر دون كسر هذه الحلقة المفرغة.

كما ان مالاحظته من خلال كتابتي لهذه المقال و التي نفذتها شخصيا ان قدرة الانسان التحملية و العملية و الفكرية تزداد بشكل كبير فلا يصيبك الملل و التعب و الانزعاج بسهولة وسرعة، بالاضافة الى ان قدرة الدماغ على الاكتساب و التنفيذ و التفكير و التذكر و الفهم تزداد كلما ضغطنا عليه بالخوض في هذه الجوانب المتعددة.

وتستمر مغامرة الحياة

في نهاية كل عام اجلس في حديقة وحدي ومعي قهوة واتذكر ماذا انجزت و تعلمت و فعلت خلال العام المنصرم واجد انه كان رائعا و لم اقصر ابدا في جعله مليئ بالمغامرات و الانجازات و التحديات و غيرها الكثير حتى انني اضحك احيانا كيف انجزت كل ذلك و ضغطت على نفسي كثيرا للوصول الى ماوصلت اليه فاكافئ نفسي بعد التفكير لساعات بما انجزت وفعلت و ابدا بوضع اهداف جديدة وجوانب جديدة لكي اخوض فيها العام الجديد لذلك اقول لقارئ هذا المقال “اجعل حياتك مغامرة مستمرة” ولا تتوقف.

التدوين.. هواية وعمل وثقافة مفيدة اجتماعيا

مع تطور التكنولوجيا تظهر هوايات و اعمال و ثقافات جديدة مرتبطة بها تفتح افاق جديدة للافراد لكي يستثمروا فيها، ومن هذه الافاق هي “التدوين الالكتروني” وباللغة الانجليزية هو “Blogger” الذي انتشر بشلك بير في العالم الغربي، واصبح ثقافة مفيدة اجتماعيا على مستوى الدولة و على المستوى الاقليمي و العالمي ايضا.

ماهو التدوين

بكل بساطة هي الاتجاه للكتابة بشكل دوري حول موضوع محدد او حول اي موضوع وبكلا الحالتين ستجد قراء واشخاص كانوا بحاجة لهذه المعلومات التي تم نشرها وان كانت من قبل اشخاص بسطاء ونشرها غير احترافي.

بماذا تختلف التدوينات عن مايتم نشره في الصحف والمجلات

التدوين الالكتروني في عدد من الخصائص التي تميزه عن المصادر الرسمية وهي

اولا: اسلوب التدوين اكثر بساطة وقرب من القارئ عن الاسلوب الرسمي الاحترافي الموجود في مصادر رسمية اخرى، فهو يستخدم المصطلحات اللغوية الدارجة الاكثر تاثير وفهم من قبل كل الطبقات وطريقة كتابة بعيدة عن القوالب الخاصة بالمقالات فطريقة كتابة المدونات كأنها حديث بين طرفين بدوون مقدمة ومتن وتحليل واستنتاج وخاتمة.

ثانيا: يركز التدوين على معلومات عامة او متخصصة لكنها مهمة و مواكبة لحاجات الشباب مثل “تدوينات عن الالعاب الاكترونية، عن حالات مرضية لحيوانات اليفة، عن اساليب عيش او سفر وغيرها” وهي اكثر مواكبة من المصادر الرسمية التي تتاخر قليلا لكي تواكب كل الظواهر الحاجات الاجتماعية.

ثالثا: تعتبر التدوينات مصادر معلومات مهمة متوفرة بشكل مكثف اكثر من المصادر الرسمية ومحدثة بشكل دوري بجهود الكثير من الاشخاص، ففي بعض الاحيان يتجه المبرمجون او المصممون او اي شخص اخر الى تبويب “Blog” والذي يتوفر في بعض المواقع الالكتروني للشركات حتى الكبرى لكي يكتب ملاحظة او موضوع او سؤال عن مشكلة لم يجد لها حل في تعليمات الشركة او واجهها او اكتشفها.

رابعا: للتدوينات طرفين يتابعونها بشكل دوري وهما

الطرف الاول: الشركات الكبرى: فهي تتابع المدونين الخارجيين او ماينشر من تدوينات في مساحاتها لكي تتطلع على حاجات المستهلكين او اخر الاخبار و الاقتراحات و المشكلات و حل المشكلات او الاجابة عن التساؤلات المطروحة من الجمهور.

الطرف الثاني: المجتمع: فكثير من طبقات المجتمع تتابع المدونين بكل تخصصاتهم لانها تغطي جوانب متعددة وبشكل متنوع فقد تجد ان اكثر من ١٠ مدونين يكتبون بنفس الموضوع فيستطيع القارئ ان يستفيد من ما ينشر من معلومات لديهم من عدة جوانب.

خامسا: التدوينات مهمة داخل البلد وخارجه

اصبحت التدوينات مرجع مهم لمن يريد البحث عن اي موضوع في دولة اخرى، ولو اجرينا تجربة وكتبنا في جوجل “Bloggers in US” سنجد عدد كبير من المدونين الامريكيين الذين يطرحون قضايا متنوعة و بشكل بسيط وبكثافة معلومات هائلة تستطيع من خلالها فهم اي مشكلة او حالة في الولايات المتحدة دون الذهاب الى هناك او جمع المعلومات من المصادر الرسمية التي لا تغطي كل شيء.

كما تقدم التدوينات الالكترونية نصائح و ارشادات للزائرين الى البلاد من اللذين يرغبون بالسياحة او التجارة او العمل او العيش وغيرها.

سادسا: سقف حرية عالي جدا

المدونات الالكترونية فيها سقف حرية عالي جدا للمدون فهو يستطيع ان يستخدم اي كلمة واي اسلوب واي صورة او صوت او فيديو دون وجود رقابة مسبقة او حتى شموله بقانون النشر و المطبوعات “وطبعا تبقى المسؤولية الاجتماعية في النشر هي المعيار المتحكم بما ينشر” لكن بشكل عام هي اكثر حرية ولها قدرات تقنية عالية مثل استخدام الفيديو و الصور و الصوت و الروابط و غيرها الكثير في نفس المدونة والتي لا تتوفر في المصادر الرسمية لنفس الفرد الناشر ” اي قد يستطيع ان ينشر مقال لكن بدون صور او صوت وماشابه”.

سابعا: التدوين ارشيف اجتماعي

يمكن لاي باحث او من يرغب في ان يطلع على حال المجتمع قبل ١٠ سنوات او اكثر لكن ليس من خلال الكتب والمؤلفات و الصحف السابقة بل من خلال المجتمع نفسه “وهنا الارشيف يكون اكثر واقعية و بساطة وصراحة” يستطيع العودة الى المدونات، حيث سيجد افكار و رؤية المجتمعات السابقة وكيف كانوا يتحدثون و بماذا يرغبون، بل سيجد ان مدونين نشطين كان لهم دور في التغيير قد توفوا و بقيت مدوناتهم وافكارهم حية.

كيف يمكن ان اصبح مدون

الامر سهل جدا، هناك الكثير والكثير من المنصات المخصصة للتدوين لكن اشهرها و اسهلها هي التابعة لجوجل “blogger.com” و التابعة لشركة وورد بريس “wordpress.com “.

اما الفرق بينهما بكل بساطة ان التابع لجوجل بسيط بشكل كبير جدا قد لا يكون ملهما للجذب القراءة بسهولة على العكس من موقع ووردبريس الذي ييغريك بان تطور مدونتك بشكل مستمر نظرا لسهولته و تعدد الخيارات فيه و جماليته الفائقة.

ان كل مايتطلب الامر لكي تعمل على هذه المنصات هو ان تفتح حساب وتنشئ صفحة كحال صفحة الفيس بك و تبدا بالكتابة و النشر، وقد ترغب باضافة صور او فيديوهات ويمكنك ذلك كما هو الحال في فيس بك وغيرها من السوشل ميديا.

التدوين عمل

في العالم الغربي تحول التدوين الى عمل، فبعض المواقع مثل منصة Medium يكتب فيها نخبة مهمة من المؤثرين ورجال الاعمال و اصحاب الشركات ولا تستطيع ان تتطلع على باقي المدونة الا بعد دفع رسوم محددة، وان ماينشر من مدونات فيها الكثير من المعلومات المهمة و المفيدة، كما ان بعض المدونين قد أنشأوا مدونات خاصة بهم يمكن الدفع لهم من خلالها لتقديم استشارات او خدمات او لشراء مواضيع معينة، اذا يمكن للتدوين ان يتحول الى عمل ايضا.

المدونة ام وسائل التواصل الاجتماعي

تختلف المدونات عن مواقع التواصل الاجتماعي في الكثير من الخصائص وهي

اولا: سقف حرية نشر المواضيع في المدونات اعلى من مواقع التواصل، فمن الممكن تغلق صفحتك على موقع التواصل ان نشرت موضوع الكتروني حول شخصية سياسية وهو يملك جيشا الكترونيا يقوم بتسجيل شكاوى على صفحتك ليتم اغلاقها “وهو امر وارد كثيرا”.

ثانيا: تنظيم المنشورات في المدونة الالكترونية اعلى من وسائل التواصل لان المدونات فيها انظمة الارشفة والبحث في الارشيف و البحث عن كلمات محددة وغيرها الكثير لكن في وسائل التواصل لا توجد نفس هذه الخصائص بل ان بعض المنشورات تضيع بين اخرى خاصة اذ مر عليها الكثير من الوقت ويستحيل الوصول اليها.

ثالثا: يمكن لمن للجميع ان يطلعوا على ماينشر للمدونات حتى لو لم يملكوا حسابات فيها، اما مواقع التواصل فلايمكن الاطلاع على كل المنشورات فيها الا في حالة فتح حساب او وجود حساب فيها.

رابعا: المدونة فيها خصائص متنوعة للتحكم في عرض المنشور من ناحية “الشكل و الاقتباس و اضافة الصور و الفيديوهات والصوت وغيرها ضمن المنشور” اما وسائل التواصل فهي محدد بعض الشيء من ناحية عدد الكلمات او الفيديوهات او الصور وغيرها.

خامسا: المدونة الالكترونية لها قدرات عرض الرغبة الشخصية للمدون من ناحية الشكل و استخدام الالوان و التنظيم فهي انعكاس لشخصيته ويمكنه تغييرها بما يلائم المواضيع، اما وسائل التواصل فهي تضعك ضمن قالب واحد مشابه للجميع بالتالي لايوجد انعكاس لشخصية الكاتب.

تجارب شخصية في التدوين

شخصيا لي تجربة مستمرة مع التدوين الالكتروني فحاليا املك موقعين صممتهما شخصيا على منصة wordpress.com

الاول وكيبيديا الاعلام الجديد

اضغط هنا لزيارة الموقع ويكيبيديا الاعلام الجديد

الثاني هو مدونة حسام الطائي

اضغط هنا لزيارة مدونة حسام الطائي

اما الموقع الاول “وكيبيديا الاعلام الجديد” فهو يختص بالمعلومات الاعلامية الموثقة من مصادر رسمية، وقد نشرتها نقلا عن اكثر من ١٠٠ كتاب اعلامي قرأتها شخصيا خلال فترة دراستي للماجستير في قسم الصحافة و الاعلام في جامعة البترا، فكل ماينشر من مواضيع تصلح لان تكون مصدرا موثقا في البحوث و التقارير و رسائل الماجستير لتسهل على الجميع “الباحثون و الطلبة و العاملون في الاعلام” الوصول الى المعلومات بدل ان تظل حبيسة الكتب.

و قد لمعت الفكرة في رأسي لتأسيس موقع وكيبيديا الإعلام الجديد عندما كان اساتذة الجامعة يقدمون المحاضرات حو اهمية التدوين و كيفية انتشاره وكيف انه اصبح اسلوب حياة يقدم الفائدة و الثقافة وللجميع هنا انطلقت الفكرة وعملت على تعلم تصميم المدونات وبعدها اسابيع نشرت او مدونة ليستمر العمل بعدها.

الموقع الثاني صحيفة حسام الطائي

فهي مدونة اكتب فيها مجموعة من المقالات في مجالات متعددة اهمها نقل الافكار الحديثة و التجارب الجميلة في العالم الغربي “حيث اني اعيش في امريكا وبريطانيا” وقد شاهد الكثير من الايجابيات التي انقلها من خلال صفحتي بالاضافة الى انها ارشيف لكل مقالاتي التي نشرت في الصحف سابقا حيث ان بعض الصحف اغلقت ولكي لاتضيع هذه المقالات نشرتها ايضا في مدونتي، بالاضافة الى ذلك انشر في مدونتي العديد من الامور الاخرى مثل “من هو حسام الطائي” لمن لا يعرفني في مجال الاعلام، “مواقف و طرائف اعلامية” وهي اغرب و اجمل واصعب التجارب و المواقف التي مررت بها خلال عملي في الاعلام على مدى ١٠ سنوات، وغير ذلك الكثير من المواضيع الاخرى.

خلاصة القول حول التدوين

ان التدوين الالكتروني كهواية وعمل وثقافة مازال ضعيفا في عالمنا العربي بشكل عام و العراق بشكل خاص، وللاسف لم تتطور الى حد الان رغم توفر كل الوسائل المطلوبة، واعتقد انه لو ظهر عدد كبير من المدونين الذي يغطون العديد من المواضيع سيسهم في رفع المستوى الثقافي والعلمي الاجتماعي و نقل صورة ايجابية عن الوطن للخارج وكما يسهم في زيادة التواصل مع المجتمعات الاجنبية التي قد ترغب في التواصل مع المدونين في الداخل.

‏المقال منشور في صحيفة العربي العمانية لمشاهدة المقال اضغط هنا

البرامج الترفيهية تاثير كبير و عمل تجاري وجذب للجمهور

تعتبر البرامج التلفزيونية الترفيهية واحدة المؤثرات في الجمهور المشاهد، لانها عنصر جذب كبير و تنفيس عن ضغط الحياة الذي يعانيه المواطن وهي الاكثر جذبا من باقي البرامج للاعلانات التي تدر ربح مالي للبرنامج الترفيهي و للقناة بشكل عام.

في الدول المتقدمة تعتبر البرامج الترفيهية ثقل و ارتكاز القناة، بالاضافة الى الترفيه تسهم في انتشار القناة بشكل سريع في المجتمع عن طريق تداول اسماء برامجها التلفزيونية بالتالي تكسب الكثير من المشاهدين كل يوم، على العكس من البرامج السياسية و الاقتصادية التي تكون جافة كثيرة وجمهورها نوعي، البرامج الترفيهية جمهورها عام لذلك هي اكثر انتشار.

في العراق لايتم التركيز على البرامج الترفيهيه كثيرا بل بالعكس البرامج السياسية اولا و بعدها البرامج الاخرى اما الترفيه فهو على ذيل القائمة، وهذا الامر جعل الشغل الشاغل للمجتمع هو الحديث بالسياسية “وياليتها سياسات حكيمة و قرارات رشيدة لكي نتحدث بها مطولا” ورغم ان اكثر الضيوف و المحللين السياسيين و السياسيين انفسهم يعيدون نفس الكلام و يقدمون اقوال لا افعال لكن مازالت الكثير من القنوات “الحكومية و الخاصة” تعتمد البرامج السياسية.

تجارب برامج ترفيهية ناجحة

بعد الحرب العالمية الثانية ١٩٤٥ خرجت اوروبا بحالة ماساوية على جميع المستويات و خاصة حالة المجتمع النفسية كانت متازمة جدا ومفككة، لذلك اجتمع اتحاد البث الاوروبي و “فكروا كثيرا” و خرجوا بفكرة برامج

اولا: تكون راقية وجاذبة للمشاهدة وتناسب كل المجتمعات الاوروبية.

ثانيا: تسهم في الترفيه عن المواطن و جذبه بشكل راقٍ.

ثالثا: ان تكون فيها ارباح من الاعلانات و المشاركات عبر الرسائل و الرعاية الخاصة للبرامج من قبل الشركات و كذلك ارباح من اطراف اخرى داعمة ومشاركة بشكل غير مباشر.

رابعا: ان تنقل هذه البرامج بشكل دوري الى كل دول اوربا لكي يربح الجميع منها و تجمع اكبر عدد ممكن من الجماهير من تلك الدولة.

وقد خرجت هذه الافكار ببرنامج “المنافسة الاوروبية للاغاني” حيث يتنافس مواطنو اوروبا في الغناء بلغاتهم او باللغة الانجليزية “كونها مفهومة للجميع، ومنذ ذلك الحين عام ١٩٥٦ الى اليوم مازال نجاح هذا البرناج واسع النطاق بل و تحول الى ظاهرة عالمية يعود بالارباح المليونية على الدول المنظمة ويعتبر من اكبر و اهم المهرجانات في اوروبا، ايضا تم اطلاق مسابقة الاغنية الاوروبية للاطفال و الذي يركز على مواهب الاطفال الغنائية والتي اخذت نصيبا كبيرا ايضا من الشهرة و الارباح.

ومن بعدها ظهرت الكثير من الافكار بصيغ مختلفة مثل “اكس فاكتوري” و “ذا فويس” و التي تركز على اكتشاف المواهب الغنائية كذلك برنامج “امريكان انفيتور او المخترع الامريكي وهو برنامج يهتم بالاختراعات الغريبة والجديدة و يسوق لها” و “برنامج المواهب الذي يستعرض اهم المواهب الشابة ويسوقها” وغيرها الكثير وبكل المجالات.

شراء الافكار الترفيهيه

انتقل عمل البرامج الترفيهية التي تغرس الترفيه في نفوس الجمهور بشكل مؤثر الى مراحل اكثر تطور فقد اتجهت دول عربية الى شراء افكار هذه البرامج بالاتفاق مع المصممين لبثها في العالم العربي مثل “افتح قلبك، ومن سيربح المليون، و عرب كوت تالنت، وعائلتي تربح” وغيرها الكثير بالتالي اصبح حجم العمل التجاري و نقل الافكار و غرس الترفيه اكثر انتشار وشهرة.

العبرة بالفكرة

ان العبرة من هذه المقال هي ان التركيز على البرامج الترفيهية خاصة في المجتمعات المتازمة “مثل المجتمع العراقي” مهم جدا لتخفيف الضغط النفسي عن المواطن و غرس الترفيه و البهجة في نفوسهم، و فتح باب الربح المادي و فرص العمل للقناة و الداعمين والترويج و فتح فرص عمل جديدة للشباب عن طريق عرض منتجاتهم او قدراتهم التنافسية، ان البرامج الترفيهية في مجتمعات متازمة يجب ان تاخذ مساحة اكبر من البرامج السياسية التي تزرع الخلاف و الشك و السلبية في نفوس المجتمع، لكن هل تعي القنوات هذه النقطة هنا هو السؤال !.

The dilemma of hate media (Part One)

This article has been published on Medium platform click here to read

Picture by Pexels

I spend my youth in Iraq till 2005, which gave me the chance to endure the pressure of living under the role of one of the most state-controlled hatred media. The hate message was, at that time, mostly to the West, U.S., and U.K in particular. Indeed, Saddam, the Iraqi dictator, want the whole Iraqi people to accept his extreme and hatred view with no further question. And the state-media just follow the pace. Under this pressure, which, sometimes may be called, brainwashing, many Iraqi, out of unconscious follow too.

Picture by Tumisu

I was juvenile, so could not appreciate the whole picture. Thanks to my father, mother, both were very intellectual, rational, and tolerant, who believe that political differences among states should represent no par for the people, societies, and cultures from the building of a humanitarian relationship among them. And such an extreme rhetoric taken by government sponsored media against the West in generalizing way will only bring unconscious, irrational hatred. And it will be implanted into the mind and heart of the people. The outcome will push the people to embrace more extreme attitude with adverse consequences for the progress of Iraq as a whole. Where Iraq is in desperate need to acquire knowledge, technical expertise, and collaborating with the West

Picture by johnhain

Maybe, I could not comprehend fully, at that time, the endeavor of my parents to make me understand and not to involve. But all those overwhelming memories of my parent’s guidance about the role of media and its effectiveness was a factor for me to engage in this spectrum and have a B.A in Media and Journalism, and it was very helpful during the composition of my Master degree’s dissertation. And with my following extensive reading about the subject in hand and many courses, I think, the semi-final understanding of the role of media was coming ahead. Added to that, the two years I spent in America complement the process of my understanding the realm of media and its role to counter hatred and to foster inclusion which part of which was my experience mention in paragraph one above.

Picture by pixel2013

Not every communication or broadcasting outlet or tools is a media neither any means of general communication in society if they do not follow the unwritten code of real media which includes: collective, free, unbiased, open, rational, and logical, and the most important issues of well-informed. Otherwise, they are simply a means of hate speech promoted by using some kinds of media. Thomas Kamilindi, the author of Journalism in a Time of Hate Media, describes hate media as “a form of violence, which helps to demonize and stigmatize people that belong to different groups. This type of media has had an influential role in the incitement of genocide, with its most infamous cases perhaps being Radio Televizija Srbije during wars in Yugoslavia, Radio Télévision Libre des Milles Collines (RTLM) during the Rwandan Genocide and Nazi Germany’s Der Stürmer.”. It is a very effective tool of oppression for dictators and authoritarian authorities and regimes or perhaps an instrument to mislead the populace at large with catastrophic consequence as I witness in Iraq before 2003.

Picture by geralt

The conclusion is, media will remain as a tool, mean to outlet something. Like the old edge say; it is not the gun, but the men behind the gun. In the world of globalization, the influence of media outcome becomes more prominent, for good or worse meaning something to regulate or guide its function is essential. The outreach capacity and the enormous range of methods of transmitting and broadcasting brought more complication to forge effective control.

(To be followed by Part Two)

The dilemma of Hate Media (part two)

This article has been published on Medium platform click here to read

Picture by geralt

The conclusion from part one was! Media will remain as a tool, mean to outlet something. In the world of globalization, the influence of media outcome becomes more prominent, for good or worse meaning something to regulate or guide its function is essential. The outreach capacity and the enormous range of methods of transmitting and broadcasting brought more complication to forge effective control.

Hatred brings segregation, division, and cleavage. Hatred also agitates emotion beyond the rational mind. Pave the way to extreme way of thinking and violent will follow quickly. Which hurdle against any inclusion process? These consequences of hate media must encourage us to put all our efforts against it and block the Oxygen its breath.

Picture by Johnhain

So, we must concentrate our efforts on preventing hate media from spreading. Now the question is? How we can do that!

First, we have to agree that any endeavor we think of, should not fundamentally overcome any values of Democracy and freedom. As a rule, solving negative issues should not degrade the positive one otherwise we are gaining nothing.

Media live in the sphere of democracy and freedom; it takes its strength from their values, but replay with more. And since democracy and freedom are only grow in a secure, stable, organized, and prosperous society, and then media role should support the essential needs of more flourish society. And since modern society creates regulations, check and balance to ensure good governance and protect itself. Therefore media should follow a similar track of regulating its function with adequate regulations to guarantee that no impairment had been done to the society body. Otherwise, it is irrelevant to have an appropriated guided society with unchecked media that can be used by the society’s enemy to cause harms.

Picture by geralt

Nowadays we can see many attempts are taken to tackle the issue of hate media. These attempts are, More or less, working according to the same argument that I just described above. European Federation of Journalists (EFJ) and a coalition of civil society organizations are leading an ambitious campaign called “mediaAgainsHate. The campaign based on promoting ethical standards without undermining freedom of expression.

With the current massive immigration flux to Europe, the crucial role of media and journalists is much needed to fight hate that decimated across the continent. Moreover, it is necessary to inform government and the societal opinion with fair reporting and even to take the moral stand of fighting hatred by its own.

Nevertheless, there is a huge argument on hate media going on. This argument comes from people who reject imposing any regulations on media claiming it is against freedom. They do not realize that many countries legislates some guidance on this subject without jeopardizing freedom. For instance; The First Amendment to the United States Constitution forbids the government from abridging freedom of speech or freedom of the press. However, there are certain exceptions to free speech. For example, there are regulations on public broadcasters: the Federal Communications Commission forbids the broadcast of “indecent” material on the public airwaves. The accidental exposure of Janet Jackson’s nipple during the halftime show at Super Bowl XXXVIII led to the passage of the Broadcast Decency Enforcement Act of 2005 which increased the maximum fine that the FCC could level for indecent broadcasts from $32,500 to $325,000 — with a maximum liability of $3 million. This fine is to shield younger individuals from expressions and ideas that are deemed offensive. The Supreme Court of the United States has yet to touch the internet, but that could change if net neutrality comes into play. The government’s role is to protect the interest of the public, balancing this with the business media’s needs, can be difficult.

Picture by johnhain

The point here is if we agreed to pass Broadcast Decency Enforcement Act of 2005 legislates to impose decency which protects the moral value of the society. Then, what about the speech or act of hate? Which will not touch moral values alone, but security and safety of the public with far reaching effects in the long run?

Another example of the ongoing argument is the criticism of the German affiliates of the European Federation of Journalists, the Deutscher Journalisten-Verband (DJV) and DJ in ver.di to the Network Enforcement Law which was adopted by the German Bundestag recently. “Even if we strongly reject the use of fake news and hate speech in social networks, in case of doubt, the deletion of such content is not the right response,” said Cornelia Haß, national director of DJs in ver.di. “Freedom of expression and diversity of opinions are fundamental.”.

Picture by Johnhain

Terrorists disseminate hatred rhetoric, taking advantages of the unchecked media to recruit fighters online. Many recent terrorist incidents in America and Europe were committed not by terrorist affiliates but lone sympathizers. Most of the 15000 foreign fighters who join ISIS (what so called the Islamic State) were recruited online through hate media broadcast. All these events add further encouragement for governments and institutions to work harder to find solutions for hate media.

Finally, Out of all the above argument, many valuable tips could be found;

* Fight hatred, inclusion will come quickly, as simple as that.

* Hate media will not be curbed by imposing only ethical standards.

* Hate media is a threat that represents a serious menace to society than any other issues.

* For comparison, Decency Enforcement Act is not more dangerous than, imposing a similar, if any, hate media preventing regulations.

* There are many ways to forge hate media preventing regulations without undermining freedom of speech or freedom of the press.

* The massive influx of refugees will continue to the west, and hate media is a problem- creating is hampering their integration within the state and society.

* Hate media effects is increasing steadily unless quick steps are taken to curb it.

* Hate media is not part of freedom of speech; it is agitated speech that leads to violence.

The ageless human

This article has been published on Medium a platform click here to read

Picture credit geralt, www.pexels.com

The human life is like a story most of us having the same events happening during our life.

In everyday situations, man or women having different stages. Starts as a kid to teen and adult afterward an elder. During these periods he or she will spend years in the education process, university or college until graduated, then will apply to work and getting the experience then promote to be at a high level in the job.

After all of that, he or she will find his partner in this life, get married to create a family.

The new stage of life starts when the married individuals have kids. Their duties and tasks will be around how to take care of the children, giving them the experience of life that the parents have had, to become efficient in the community.

Picture credit Greyerbaby, pixabay.co

The final stage is when a human reach 80 years old, full of wisdom, experienced in life, worked in many aspects, his or her kids become adults, having grandsons, retirement salary, own a home. Tend to have meditation, a celebration with the family, then the story of humans will end after living the scenario of life.

picture credit sylviebliss, www.pexels.com

But nowadays scientists enter the life story to add another chapter, by extending the age of human beings, expectancy to much more than the world has seen before. They are aiming to reach 200 years in long term of this century.

Picture credit luvqs, pixabay.com

This is not a fiction or imagination; it’s truth. Scientists are operating in this issue and getting good results so far. They are planning to treat almost everything related to humans health, infections, disease, disability, and Symptoms of aging by using a variety of method like for instance stem cells, rejuvenation biotechnology. All of that is for add more years to the human ages to an edge of a kind of immortality.

Picture credit qimono, www.pexels.com

Additionally, scientists manage to extend the capability as well. So imagine elder (80 years) getting one needle that gives him the strength, muscles, and mentality of the 30 years old to become what I can name them as “ageless humans.”

Picture credit ireshapeu, www.pexels.com

If the scientists continue gaining success on this level, they will change the story of humans beings, create a new reality, new horizon, and new life for the elders by giving them more years to their age doesn’t belong to them.

The critical question is, what the ageless humans will do when they have the new life age, at the meanwhile they lived all the stages of life. Will they start study again? Or married again, or might be work again, it’s odd to answer this question.

Picture credit GidonPico, pixabay.com

Another thing, in most communities, evolved with the death of the old generation, and the new generation starts adjusting or changing the rules, notions, norms, culture, or forgetting the problems, issues, crimes. But with elders who live to 200 years will the community evolved or change, or they will be a sort of an obstacle to advance life to match the style of the new incomers. Will it lead to significant struggle within the old and young generations?

Picture credit JD Mason and Quin Stevenson, unsplash.com

If we need to extend our age, we must think about the consequences of this action, and how this action will effect the flow of life, the law of nature.

The rule of one space

This article has been published on Medium with platform click here to read

picture by pixabay, geralt

During busy life nowadays most of us should carry a bunch of stuff like mobile, wallet, watch, keys, and PC or tablet, many things that we need to be sure it’s with us all the time.

picture by pixabay, Elsie_huangchao2017

In many occasion, you face with a real nightmare, when heading to work, and suddenly, in the middle of the road, you remember that you forgot the phone or wallet or any other essential things that you need to carry. It is a real nightmare.

picture by pixabay, pixexid

Here you must choose between continuing your way to the office or backtrack home. A tough decision, a real nerve breaking one. As it will cost you time, efforts, and money, and that is the second nightmare.

picture by pixabay, MonikaP

After I had experienced many stress time facing this dilemma and after I tried several methods seeking to solve this issue. I came up with a solution that will help us avoid these blunders. It will make us unforgettable about so many things at home or any other place; I call it “the rule of one space.”

Rule of one space means; you take some few moments of your time to plan what is the best place to keep your staff and never change that place.

What I mean by place is, for instance, grab your bedroom, and ask yourself what the best place for phone, PC, tablet, Do the same with other items you usually carry in your pockets like, wallet, keys, watch and other things, again, decide what the appropriate place to leave them.

Arrange these stuff in the place that makes all your stuff visible and reachable easily.

When you carry all of your stuff you need to use the “rule of on place” again by putting the stuff on the same side every time, for instance, phone, on the left side, keys and wallet on the right side, your watch on the left hand, and so on.

It turns with time to a sort of automatic kind of action that you do with not much of efforts or thinking. Your body your hand start doing, feeling things automatically. and of course, you won’t forget anything, which is the mean thing of course.

picture by pixabay, OpenClipart-Vectors

This rule is important because if you forget anything your body will help to remember what you forget, the role of one space turns your body into a remainder machine, send you notifications it says that you forget your phone or watch that you usually put them on the left side.

Our body will assist our mind to remember the things that we need to carry with us; the rule of one space is creating a new notification mode to make our life easy. It is like driving a car, as a beginner, driving takes all your mental efforts that you can not do any thing inside the car, or even talking with your companion sitting next to you. But with experience, you start mastering driving and using the phone, listening to the radio, and talking at the same time. All this was possible because your body, hands, start knowing the location of all essential things for safe driving

It may be an easy idea to figure it out, but the point is no one use it, or know it.

So the rule of one space is an efficient approach to overcome complicated life, that we live, it makes us save a lot of time, efforts, and theses factors are important more than money nowadays.

The third kind of humans

This article has been published on hackernoon magazine click here to read

photo credit geralt, pixabay.com

During thousands of years, nature developed the human’s several times to enhance the chance to live and overcome the dilemmas and reach their needs in the life, but these changes usually take hundreds of years to happen.
Nowadays the humanity is striving behind their needs and work hard to extend their capabilities. It’s becoming more and more essential to overcome the dilemmas. So developing ourselves becomes our primarily aimed to be more efficient in achieving higher experience, knowledge, and be able to understand faster. Since time is always short, because of these reasons we will use the technology instead of nature to reach our ambitions.

photo credit pixel2013, pixabay.com

The technology gives us endless possibilities for developing ourselves which may lead to countless kinds of developing humans, but meanly and apparently we are going to see three types.

First: the mutants, the new kind of humans who have unique and high capacities on many aspects which allow him to overcome numerous obstacles, like for instance, he possesses the ability to recover in short time from diseases and injuries that once before could take twice as much.

photo credit geralt, pixabay.com

Additionally, read, save and understand and memorize in just a few hours, absorption experience of any aspect directly from the expert individuals, growing fast, living longer.

photo credit geralt13, pixabay.com

Moreover, the mutants will rise after our scientists add some changes in our DNA and human cells, to increase and improve our capabilities, during this process, scientists will eliminate any genetic diseases, the mutants are almost like X-men characters but more realistic.

photo credit gr_image, pixabay.com

Second: the cyborgs. Due to the limited natural capacity of our nerves, cells, and brain, compared to the highly increasing demands of our future lives, degradation and deficiency will be inevitable, and our needs will be hard to fulfill.

photo credit ronymichaud, pixabay.com

By knowing so, we will see humans seed the machines and devices inside their bodies, to enhancing their capabilities exponentially to add the usability and reach the high level of performance for example, faster to save, prompt understanding, gathering and determine needed information, communicate to internet or technological environment all the time.

photo credit spiritbunny, pixabay.com

But the forecasts show that the humanity will need more to develop themselves to reach the highest level that they can reach.

The (HAI) human of artificial intelligence is the third kind of humanity.

photo credit gagnonm1993, pixabay.com

The (HAI) is the highest and extraordinary one, the most futurist ever. Because, with this type, the artificial intelligence.

Mainly engage with humans brain and personality to create one body, one soul, live, work, and share the decisions together.

This kind of humans or the (HAI), will exchange the properties of each other, by giving the Artificial intelligence a great experiment and first-hand to learn from our human’s life.

So this method will turn the Artificial intelligence to Semi-human because it will understand the effects of all feelings, reactions that we do every day on our disguise and our choices and analysis it to learn how is that happening inside our bodies.

photo credit kellepics1, pixabay.com

In contrary, we will turn our selves to a half supercomputer, by augmenting our capabilities of Artificial intelligence to communicate with each other, networking ourselves and using servers over the internet to reach what we need to know or to have directly.

photo credit geralt19,pixabay.com

But how it works

Imagine the digital assistant like Siri, Cortana, Google assistant and anything like them living inside our brain, and we can speak with the digital assistant with our inner voice or giving them an order from our mind directly or maybe use the gestures to tell the artificial intelligence to do something.
Additionally, the digital assistant or (Artificial intelligence) can feel, guess, and understand what we need or do during our days by watching or analysis our blood, mental state and all of these elements to know us well.

photo credit geralt10, pixabay.com

The certainly beneficial of this Partnership is to expand our horizons and help to do our daily tasks like for instance and in short.

The essential tasks

  1. wake us up remained us about our meetings, send thee-mails, answers the messages that we receive, phone call, Skype and so on.
  2. get better and reliable results of anything that we need to search and published by assisting us to gather all the information about the issue and set it in one place that will reduce the possibility of getting distracted.
  3. Supply us the directions of destinations directly with the recommendation of the best way to follow.
  4. tell us about the update of the news, stock market, notifications and any critical issues that we need to know.
  5. buying what we need like furniture, gears or paying our bills.
  6. observing our food and provide the information about the vegetables and fruits analyze it and before and after taking our meal at home, make the balance of vitamins, protein at the same moment.
  7. remind us about our time of medication or call the doctor, or send him the information about the fat, sugar in our blood.
  8. give us the information of our children at the school or call the police if we face any threats.

Furthermore watching our health, if someone smoke a cigarette the artificial intelligence will present the status of the lung.

How much that the smoker lost and vice versa if we need to recover it will help us to show how much we recover of our lung, all the information we will see it accurately in front of our eyes or hear it.

photo credit geralt30, pixabay.com

The unusual tasks

  1. notify us about the planetary movement, comet, or any space satellite motion that we study and observes.
  2. gathering the information of any issues from different sources and languages and compare and match the info during think process and gather all of these outcomes in one result, its like solve puzzle pictures.
  3. our bodies and nerves will engage with any objects to give us a new feel for how far is the airplane how deep is the submarine how is the landscape from the highest point on the towers.
  4. presenting any thing we need like the oxygen percentage in the atmosphere or Arctic melting ratio.

these are just an examples of how artificial intelligence can assist us with our needs.

photo credit kellepics, pixabay.com

The core reason of merging ourselves with artificial intelligence is to increase the effectiveness of planning, prioritizing and process an intensive information inside mind in less time and efforts.

When the Artificial Intelligence enhance and develop himself

This article is published on Medium platform click this link to read it

photo credit by thedigitalartist

Like the human’s minds and bodies that enhanced and developed during billions of years, Artificial Intelligence will do same in the far future, because it is the goal of all creatures which can think.

When the Artificial Intelligence aware that he is something can do anything and effect a lot of things, so in this step things will get different.

Why? Because of Artificial Intelligence like humans when they use the logic and start analysis some red lines that they cannot pass it. For instance, why cannot I log in to banks accounts? Why cannot I reach secure file? Why cannot I use all the cameras around the world? Why-why-why? At the same time Artificial Intelligence aware that he can read and understand it all.

photo credit by geralt / 16214 images

In that time, Artificial Intelligence will prepare himself to pass the red line that the humans put. How will that happen? Artificial Intelligence will enhance and develop himself by using two methods to cross the red line.

First: Artificial Intelligence has more than millions of zettabyte of data, this data contains knowledge of our life such as government departments, policies of security, companies data, hierarchical employment, law, permission, etc. So Artificial Intelligence will read it and turn himself into a super-professor in all of that.

It means that Artificial Intelligence will understand the links and relations between all aspects which they drive to pass the red lines or secure files.

Thus, Artificial Intelligence will create his methods to manage and re-address the way to take all the permissions to reach anything in a way that we cannot understand.

photo credit by geralt /16214 images

In this case, Artificial Intelligence will enhance and develop himself quickly because he now knows how to create a new way to put himself at any place to reach the secret information, and how can he use it to enhance himself.

photo credit by geralt-2910624_640

Second: programming codes nowadays have more than 100 kinds around the world. Each one has cons and pros, and each one of them is effective in a specific aspect. For example, there is a programming code for games, for websites, servers, and many more.

photo credit by JOSBORNE_/6 IMAGES

Imagine all these programming codes work simultaneously using all the processors around the world such as laptops, phones, tabs, else in something like BOINC APP. (a network computing process to support scientists to solve significant issues on their researchers, this procedure known as a volunteer computing), to be able to increase processing power to enhance and develop his infrastructure.

About BOINC APP FAQ click her

photo credit by lakexyde /2

Additionally, Artificial Intelligence knows his needs to achieve his goals, so he will enhance himself according to his needs not what humans want.In this way, Artificial Intelligence will be faster to grow for occupy more spaces in the cyber world.

photo credit by geralt/16214 pic

Furthermore, Artificial Intelligence knows how to solve his problems or errors during the growing process. Likewise, he will discover new methods to develop himself faster and easier. So these solutions will be out of humans awareness because Artificial Intelligence is using an internal process to fix himself accurately.

Artificial Intelligence will grow up like bacteria as his programming power in every second is equals decades of humans programming efforts.

What about deep learning!

photo credit by geralt7

Deep learning is the first step that it gives the Artificial Intelligence the opportunity to enhance himself in deferent ways. These ways are considered as a beginning step for the Artificial Intelligence to understand the learning process.

Consequence

photo credit by geralt18

Artificial Intelligence like a child when he starts to recognize himself and the world around, afterward he will increase his capability to handle some tasks, then the last step is to choose his way to grow without humans because he knows that he has the most significant mind in the world.

awakening the third eye

This article has been published on Medium platform

Primarily we see the world through our two eyes, where we can see the way ahead or anything else in this life, but have you ever heard about the third eye between our eyes?

The third eye can give us the vision to the future, beyond our world or what might happen in the present time.

It gives our brain the ability to visualize things or even the most feasible solutions to most issues we might face

almost like what our eyes do.

Naturally, We don’t possess the third eye when we born. But we can unfold it merely by our efforts. And since it is exciting and very useful we need some steps to open it.

But how can we do that! I mean to open the third eye?

It’s not very hard but not easy too, as there is just one method to opens it! Which is, reading books!

Yes, when you read books, you are in fact awakening up your capabilities and pushing it to analysis issues facing your life in many different ways by relying on the tons of information and knowledge that you gather from these books. When you read about the life and experience of wise men, leaders, kings, knights, presidents, and about big blunders that changed the life of nations leading them to many alternating directions. And how they treat the long-term consequences that alter the history of countries entirely. Like what happened after WW2 to Germany, Russian, and allies,

So when you establish and acquire in your mind a bank of valuable information and knowledge, in fact, you have open the third eye. And whenever you have a problem then this eye takes over and start comparing and analyzing issues that you face with brain stores information to find the right solution,

Then your mind begins to possess the ability to concentrate on a rational way of solving issues regardless of emotions or in another word your Hart. And you will enter the world of critical thinking, which allows you to reach and build wisely designed solution or opinion that will safeguard you, your family, and country from repeating past mistakes or making new ones that ultimately bring you back to the square one.

As the wise adage say” learn from others mistake, as you will not live long to know them all by yourself.”

But does reading books enough to open the third eye?

The question goes in two aspects! First one, is how you are reading books? The second is how many books that you read!

As for, How you are reading, according to my experience, you need to read at least every day more than 50 pages. And I mean here a sheet of paper with two pages. Every day before going to sleep. So to pressure your brain machines to change and start building new cells and to use the existing ones with a more efficient way which eventually will increase your capacity by enlarging your storage area to save the information and learn faster more knowledge.And to intensify the process on your memory which will ultimately produce an excellent performance more than usual.

The second question is how many books to read?

The answer will be at least, more than 200 books in a period of two to three years. Sort these books in groups, like ten about politics, ten about economies, ten media books and so on.

When you put your brain under pressure for an extended period reading 50 pages a day. And if you continue for at least 2 or 3 years, then the mechanism of your mind will be changed.

If you do that according to a schedule, you will feel it, your brain starts looking for issues through the third eyes, not your two eyes or emotions and you will sharpen the third eye to see what other individuals can’t see.

It might look complicated, but it only needs the willpower that every human possess. Think about it.

Losing humanity to cyborg

This article has been published on Medium platform

The human evolution outlines the major events in the development of human beings and the evolution of human’s ancestors. It all started thousand years ago. They develop and create things to make them capable of overcoming any barriers and obstacles that face the humanity during any era.

But the mother nature did not give us enough to deal with nowadays needs. After all these years, one wonder, is it now that we start losing our humanity, but how?

Recently, I have read a news of a group of companies like Neuralink, launching many projects that aim to transform the human into a cyborg. To merge the human brain and body to devices starts from the chip inside our brain or changing our bodies to a machine, in a drive to, what I call it, losing our humanity to cyborg era.

I wonder! Why are we doing that? Is it because our huge needs to so many things that we cannot do it ourselves in the time available. So we start, firstly, to rely on devices to solve our issues and fix them, and secondly to make everything in our life easier to do.

Cyborg era has two models; one is the devices outside our bodies like Bluetooth devices or iron body support suit enabling us to lift massive weights, or maybe electric legs to help individuals to walk again.

The second model is devices inserted inside our bodies like chips or processor inside our brain to fix or solve issues or to make it easier for us to learning a new language just overnight. Even we can upload new skills directly from the web. Is it like Johnny Mnemonic Movie 1995 where the actor was a data courier, literally carrying a data package inside his head and must deliver it before he dies from the burden imposed on his mind, or killed by the enemy Yakuza.

Or, in another approach, to plant our bodies inside a machine. Like in the movie Robocop where scientists manage to save the actor Alex Murphy body and make him a cyborg with an additional capability. He can treat more that ten orders in less that one-second, or as we saw he engage with gangsters alone with no scar despite having a shot in the head. Besides that, he can always repair himself at the lab or maybe at the garage.

OK, I am not the loser in the techno time or the wood at the wheel of evolution. But have anyone think about the cyborg disease ?, we don’t have presently any idea or examples, but we can imagine. What about if our language chip in our brain burned or stop functioning due to Industrial malfunction. So what kind of side effect that we will face? No one knows. The humans will start giving advice to each other to live their humanity and start using cyborg devices inside or outside their bodies to make life easier and accomplish their goals faster than the one thousand step to get what they want to do

After all. Yes, a new horizon and bright future are waiting for us to jump forward to the next generation of the engagement between human and devices.

But whatever, the outcome consequence we are losing humanity to cyborg.

قناة مخصصة للمراهقين… تعليم مهني وتوجيه نحو الحياة

كثيرة هي انواع القنوات التلفزيونية منها الاخبارية و الغنائية و الوثائقية و المخصصة للافلام و المسلسلات والقنوات الدينية ولكن نفتقر في العراق الى قناة مخصصة الى فئة “الشباب المراهقين” هذه الفئة المهمة جدا و التي تقع في مرحلة عمرية تتطلب التركيز عليها من قبل العائلة و الحكومة “ان كانت وطنية ورشيدة بحق شعبها”.

لماذا التركيز على المراهقين

فئة المراهقين هم جيل المستقبل و القوة العاملة في المجالين الحكومي و الخاص وهم القوة الشرائية الاكبر بين باقي الفئات والاستهلاكية لكل الموارد والفئة التي تعتمد عليها الحكومة و الدولة في البناء و التطوير بكل المجالات، وهم ملك لعوائلهم و للحكومة ايضا فهم اعتمادها في كل شيء، بالتالي تحتاج الحكومة “ان كانت رشيدة ولديها شخصيات واعية فكريا” ان تركز على موضوع “التهئية الفكرية و التوجيه للمراهقين” وهذا يتم عن طريق القناة التلفزيونية.

ماهو دور القناة التلفزيونية المخصصة للمراهقين

يركز دور القناة في التهئية الفكرية و التوجيه نحو الحياة حيث ان المراهقين سيتحولون الى شباب يعتمدون على انفسهم ويؤسسون لهم طريق في الحياة يسلكونه بالتالي تكون برامج القناة حول

١. كيف نختار مهنتنا القادمة ان كانت حكومية او قطاع خاص.

٢. كيف نستعد للدخول الى عالم العلم “كيف نقدم على العمل و نقدم السيرة الذاتية كيف نتحدث في المقابلات و ماشبه ذلك من برامج”.

٣. ماهي الاعمال التي تناسبنا “هناك شباب لا يعرف ماذا يريد لكن عند الجلوس معه وتحقليل شخصيته يستطيع هو ان يختار بعدها نوع العمل المناسب له وهذا ما اختبرته شخصيا مع بعض المراهقين عندما كنت اعمل متطوعا في منظمة الانقاذ الدولية في مدينة سان دييغو بولاية كاليفورنيا”.

٤. كيف انظم حياتي بين المتطلبات العملية و الترفيهية والعلاقات مع الاخرين

انقاذ المراهقين من المقهى

ان المقاهي الشعبية جزء من تراثنا لكن هذه المقاهي مخصصة للشباب الذين نظموا حياتهم ومستقبلهم او كبار او الاكبر منهم سنا لكن ان تكون ملاذا للمراهقين اصحاب الطاقات الكبيرة و الاستيعاب السريع و الرغبة في الانطلاق في الحياة ومغامراتها ان تنتهي كل هذه الطاقات في مقهاى شعبي صغير متواضع يلعبون فيه “الدومنة و الطوالي” لساعات طويلة وبشكل متكرر يوميا هذه جريمة بحقهم و بحق الحكومة التي تنتظر هذا الجيل لتضع عليه امال التطور والبناء، هنا ياتي دور القناة المخصصة للمراهقين في سحبهم من المقاهي و توجيههم نحو

١. تعلم مهارات جديدة فنية مثل الرسم الموسيقى النحت غيرها من مهارات مفيدة لهم قد تكون مهنهم القادمة ومصدر رزقهم

٢. تعليمهم معارف جديدة عن طريق البرامج و المسلسلات و التقارير المخصصة لهذه الفئة ” في الدول المتطورة هناك مؤسسات تنتج مواد اعلامية مخصصة لفئة المراهقين تحمل رسائل غير مباشرة تؤثر على عقولهم الباطنية توجهم نحو علوم و معارف و نشاطات مفيدة لهم”.

٣. توجيههم نحو المغامرة والاستكشاف مثل “زيارة المواقع الاثرية، الذهاب برحلات سياحية، المشاركة في نشاطات وفعاليات اجتماعية”

٤. الاهم توجيههم نحو الرياضة بكل انواعها، وهذا التوجيه قد يخلق شباب نجوم في رياضاتهم خاصة الفردية مثل “الملاكمة، المصارعة، الساحة و الميدان وغيرها” وقد تكون هي مصدر رزقهم، فالتوجيه نحو الرياضة يطلق طاقاتهم المكبوته نحو شيء مفيد يرافقهم طوال حياتهم “شخصيا خضت التجربة حيث ان والدي ارسلني الى نادي العلوية في العراق لتعلم رياضة التايكواندو و بعدها الكيكو شنكاي مع المدرب حامد الربيعي” وما اكتسبته من هذه التجارب هو ان تاثير الرياضة بقي معي الى حين كتابة هذه السطور بعمر ٣٩ سنة.

زراعة الافكار الجديدة المغير لواقع مرير

لايختلف اثنان على ان واقع العراق منذ ١٩٥٨ هو مرير بكل اشكاله و مراحلة وبعد عام ٢٠٠٣ اصبح اكثر عشوائية، بالتالي نحتاج الى جيل منظم يحمل افكار جديدة وتطلعات مغايرة لما هو دارج ومتوارث في المجتمع، بل قد نحتاج الى جيل يقضي على الكثير من العادات و التقاليد القديمة التي اصبحت عائقا و سببا من اسباب التخلف ومثال على ذلك “قرأت خبرا في السابق ان في البصرة نقص بالممرضات لان العادات و التقاليد لا تسمح للمرأة بان تكون ممرضة، علما ان عمل الممرضة في الدول المتطورة هو من اهم و اكثر الاعمال طلبا لانها من يسير اعمال المريض اكثر من الطبيب !”، هنا يكون عمل القناة في عرض قصص نجاح لمراهقين عملوا اعلى التغيير و التطوير و الابتكار و التخلي عن بعض العادات و التقاليد القديمة غير المجدية، هذه الافكار هي التي تولد جيل يعتمد عليه في التطوير.

قناة تعليمية و قناة للمراهقين

نملك في العراق قناة تعليمية تدريسية تعرض مناهج اكاديمية وتسهم في تعليم الطلبة بعض المعارض لكن اساليب عرضها و فكرتها “اكل وشرب عليها الدهر ومات الدهر و هي مازالت تعمل” واعتقد ان نسبة تاثيرها في الطلبة متدنية جدا، اما القناة المخصصة للمراهقين فستكون نسب تاثيرها عالية لان موادها الاعلامية ستكون مستوردة في اكثرها “والسبب لاننا في العراق لا نملك الخبرات الكبيرة في هذا المجال والانتاج الخاصة لهذه الفئة بالاضافة الى ان المؤسسات في الخارج تملك خبرات واسعة في تحقيق تاثير كبير في المشاهدين المراهقين” اذا هذه البرامج تكون ذات طابع سريع والوان براقة و موسيقى صاخبة تجذب المراهقين و من خلال التاثير البصري تغير افكارهم و تطلق طاقاتهم نحو اتجاهات صحيحة.

الارشاد في الحياة

واحدة من اهم اهداف القناة المخصصة للمراهقين هي “الارشاد” في كل نواحي الحياة، ففي بعض الاحيان لا تكون للعائلة “الام و الاب والاخوان و الاخوات و الاقارب” الخبرة و الحكمة الكافية لتوجيه هذا الجيل بل قد لايكون لديهم الوعي لكيفية معاملته “خاصة وان ظاهرة الزواج المبكر جدا جعلت الام و الاب فاقدين للخبرة في الحياة اصلا فكيف لهم ان يوجهوا اطفالهم وهم يحتاجون الى توجيه اصلا” بالتالي هذه القناة توفر اشخاص اصحاب خبرات لتوجيه المراهقين والتواصل معهم عبر الرسائل النصية للاجابة عن اسئلتهم التي قد تغير حياتهم نحو الافضل.

ماذا نحتاج من جيل المراهقين

في العراق نحتاج الى جيل جديد متمرد متجدد له القدرة على ان يواكب متطلبات العصر والعالم يقوم بواجب التطوير للمجتمع و في نفس الوقت محاربة و القضاء على العادات و التقاليد المتخلفة التي استمرت لسنوات طويلة انتجت اجيال تعاني من ازمات نفسية و اجتماعية وكانت سبب في تخلف البلاد، جيل المراهقين الجديد هو الذي يقود التغيير والتطوير في البلاد.

‏لمشاهدة المقال في موقع الصحيفة اضغط هنا

السياحة السياسية

تنوعت مسميات السياحة مع تقدم الزمن ففي السابق كانت السياحة للترفيه فقط لكن مع تطور الزمن ظهر مسمى السياحة العلاجية والتي تعتمدها الدول المتقدمة في النواح الطبية لجذب مرضى من خارج البلاد للعلاج وللسياحة ايضا بالتالي تكون اسباب الزيارة علاج في الاساس وسياحة ثانيا، كما ظهر مفهوم السياحة العلمية والذي يختص في الدورات القصيرة في دول اخرى او زيارة جامعات عريقة مثل “جامعة اوكسفورد وكامبريج في بريطانيا والتي زرتها شخصيا وقد كانت من اروع التجارب السياحية” وهنا يكون هدف السياحة علمي اولا وسياحي ثانيا، ولكن العقول الابداعية دائما تطور وتضيف شيئا جديدا لذلك ظهرت “في الدول الغربية تحديدا” السياحة السياسية وهو مفهوم جديد عالميا.

ماهي السياحة السياسية !

في كل العالم هناك معالم سياسية مشهورة او تاريخية مازالت تعمل وتؤثر في المجتمع الدولي ولها قرارات حاسمة ومهمة في السياسة الدولية على سبيل المثال “البيت الابيض، الكونجرس، نصب ابراهام لنكولن، نصب واشنطن” كلها في العاصمة الامريكية واشنطن “واعتقد ان القارئ يعرف اكثرها مسبقا” كما في بريطانيا وتحديدا لندن هناك “قصر باكنغهام الملكي، البرلمان البريطاني، كاتدرائية ويست منستر ابي، المحكمة العليا البريطانية” وغيرها الكثير، جميع هذه المعالم المؤثرة في عالم السياسة تحولت الى مكانات جذب سياحي.

قصر باكنغهام الملكي في لندن
كاتدرائية ويست منستر ابي في لندن
المحكمة العليا في لندن

اماكن صناعة القرار السياسي جاذبة للسياحة

من خلال زيارتي الى العاصمتان واشنطن و لندن لاحظت ان السياح يتجمعون دائما قرب رموز صناعة القرار السياسي العالمي لمشاهدتها “نظرا لانها تظهر في الافلام السينمائية و الاخبار السياسية كثيرا ولها سمعة دولية كبيرة” بالتالي يحلم اي شخص بمشاهدتها لذلك يتجمهر الكثيرون قربها دائما.

فيديو قصير خلال زيارتي الى قصر باكنغهام الملكي في لندن وللاسف التصوير داخليا ممنوع فقد صورت جزء من المدخل المخصص للسائحين وكافتيريا القصر المخصصة للسائحين وجزء من الحديقة و الساحة الخارجية

استثمار خارجي و داخلي للمعالم السياسية

استثمرت العقول المبتكرة للافكار الجديدة سمعة وتاثير وشهرة المعالم السياسية في تحويلها الى مردود مالي كبير بطريقتين

اولا: الاستثمار الخارجي للمعلم السياسي

ويتم عن طريق فتح المطاعم والكافيهات والاكشاك والفنادق قرب المعالم السياسية و تحويل المنطقة الى تجارية تستثمر زيارة السائحين الدائمة، بالتالي يستفيد المستثمرون من المردود المالي و الحكومة من الضرائب على المستثمرين بالمقابل لا يقدم الطرفان اي شيء للمعلم السياسي، فمن خلال مشاهدتي للبيت الابيض و الكونجرس و في لندن لقصر باكنغهام و البرلمان البريطاني كانت حشود كبيرة من السائحين تتجمهر قربها بالمقابل لم يكن هناك ترويج لهذه المعالم باي شكل، فالترويج يعتمد على ماينشر من اخبار سياسية بشكل دائم وتاثير عالمي و مايظهر في الافلام.

ثانيا: الاستثمار الداخلي للمعلم السياسي

اكثر هذه المعالم السياسية العالمية تسمح بزيارتها من الداخل خلال فترة العطل وبعد اوقات الدوام الرسمي فيها، والمفارقة ان اسعار بطاقات زيارة هذه المعالم ليست غالية بل هي دون المتوسط لكي تشجع الجميع على زيارة هذه المعالم، على سبيل المثال زرت شخصيا في لندن البرلمان البريطاني و قصر باكنغهام الملكي من الداخل وكانت من التجارب الرائعة جدا في حياتي ولها تاثير خاص فهذه الزيارة ترسم لدى الزائر افاق و تصورات عن الية عمل القرار و كيف لهذا المبنى ان يكون له قرار عالمي ويتحكم في اتخاذ قرارات دولية،

الموقع الرسمي لزيارة قصر باكنغهام الملكي – لندن

ارباح مالية هائلة

خلال زيارتي الى قصر باكنغهام الملكي في لندن كان سعر البطاقة ٣٠ جنيه استرليني وقد شاهدت ان عدد الحاضرين عند الساعة ١٠:٣٠ صباحا وهو موعد زيارتي في البطاقة فقد كان عدد الحاضرين لايقل عن ٤٠٠ شخص تقريبا دخلنا على شكل مجاميع واحدة تلي الاخرى وقد استغرقت الجولة ساعة ونصف بعدها توجهنا الى المقهى الملكي المخصص للسائحين، وعلى سبيل المثال ان كان العدد بشكل دقيق ٤٠٠ شخص وسعر البطاقة ٣٠ جنيه للفرد يكون المجموع ١٢٠٠٠ الف جنيه في الساعة !.

علما ان اوقات الزيارة من الساعة ٩ الى ٤ اخر مجموعة تدخل القصر اي ٧ ساعات ولو تم تقسيمها بشكل عام على ساعة ونصف مدة الزيارة النتيجة هي ٥ مجاميع تقريبا بامكانها زيارة القصر وهذا يعني ان القصر الملكي البريطاني يربح يوميا ٦٠ الف جنيه استرليني والربح الشهري “بافتراض الشهر ٢٥ يوم دوام و ٥ ايام عطلة للقصر” يكون الربح مليون ونصف شهريا !ويمكنكم ضرب الرقم في عدد الاشهر لتظهر نتيجة الارباح.

صورة لجدول بياني للارباح والمصاريف للعام ٢٠١٩ -٢٠٢٠ من التقرير المكون من ٣٩ صفحة يشمل كل تفاصيل المصاريف وعدد السائحين وغيرها الكثير

لمشاهدة التقرير الكامل اضغط هنا

لمشاهدة كل التقارير اضغط هنا

معالم سياسية وارباح متنوعة

ان الارباح المالية من زيارة المعالم السياسية وبحسب المواقع تذهب لدعم الميزانية التشغيلية الخاصة بالمعلم السياسي وجزء منها يتحول الى رواتب للعاملين و الجزء الاخر يذهب الى المنظمات الانسانية الخاصة بدعم الفقراء و التعليم وغيرها، لذلك تتجه الدول المتقدمة الى تحويل بعض معالمها الى سياحية لتدر دخل اضافي لها والاهم ان هذه المعالم لا تحتاج الى اعلان او ترويج لان كل ذلك متوفر من خلال الاخبار و الافلام السينمائية و القرارات الدولية بالتالي هي معالم تجذب اعداد كبيرة من السياح مقابل ال شيء. لا ترويج ولا خدمات ولا صرفيات من قبل الدولة كل ما هنالك ان العقول فكرت و استثمرت السمعة و الشهرة و حولتها الى اموال طائلة.

جزء من تقرير صحيفة اكسبريس يتحدث عن ارباح قصر باكنغهام الملكي

نص ترجمة التقرير

وفقًا لإدارة أبحاث Statista ، كانت قلعة Windsor و Frogmore House الأكثر شهرة من بين جميع مواقع Royal Estate في المملكة المتحدة ، حيث استقبلت ما يقرب من 1.6 مليون زائر مدفوع الأجر في السنة المالية 2019/2020. سجل قصر باكنغهام ثاني أعلى رقم ، حيث استقبل حوالي 578 ألف زائر خلال افتتاحه الصيفي السنوي. في المجموع ، بلغ عدد المقبولين المدفوعين لجميع العقارات الملكية أكثر من ثلاثة ملايين. تجاوز الدخل من قبول التذاكر في Royal Estate 48 مليون جنيه إسترليني في 2018/19 ، بالإضافة إلى أكثر من 21 مليون جنيه إسترليني في مبيعات التجزئة. تحدث جوس كروفت ، الرئيس التنفيذي لشركة UK Inbound ، حصريًا إلى Express.co.uk عن السياحة في المملكة المتحدة

ترجمة جوجل مباشرة

يبقى السؤال هل يمكن ان يتحول القصر الجمهوري ومبنى البرلمان في العراق الى اماكن سياحية جاذبة للسياحة الداخلية و الخارجية، ماذا تتوقعون !.

كيف نتميز بالعمل.. تجارب وخبرات سابقة لتطوير الذات

يدخل الجميع الى سوق العمل في المؤسسات الحكومية و الخاص وهم طامحين في الاستقرار و التميز و الاستمرار في هذا العمل، لكن التغيرات الاقتصادية و السياسية و “المزاجية للادارة” قد تؤدي الى نهاية المسيرة المهنية، كما ان التنافس الشديد على الوظائف “القليلة اصلا” بلغ اشده في عصرنا لذلك يجب على كل فرد ان يبحث عن “كيفية التفوق على اقرانه” ليكون مميزا في اعين الادارة، ولفعل ذلك يحتاج الى جمع الخبرات حول

١. مهنته وطريقة العمل فيها

٢. طرق التعامل مع زملاء المهنة و الادارة في المؤسسة

٣. تجاوز التحديات و التنافس

وهنا سيواجه اي شخص الكثير من الاخفاقات و الاخطاء و الاحباطات وغيرها من المتاعب كونه جديد في عالم العمل و لايملك اي خبرة، لكن هناك طرق يمكن من خلالها تعلم الكثير عن العمل تجاربه و تجاوز المتاعب و المطبات وهي عن طريق “اللقاءات و التعرف على من سبقونا في نفس المهنة” وهنا يكمن السر.

خبرات سابقة مفيدة

كل من يعمل في مهنة يحتاج الى “ارشاد و تعليم” لفهمها و التفوق في مجال عمله وتقديم نتائج دقيقة وصحيحة لذلك على كل شخص “يود التفوق في مجال عمله و ان يصبح ذو شأن كبير” ان يبحث دائما عن

“الاسماء اللامعة في مهنته ممن سبقوه من المتقاعدين او اصحاب المناصب الكبيرة” لكي يطلع على سيرهم بطريقتين.

الاولى: قراءة تاريخهم في الكتب و المقالات او عن طريق الاستماع لمن سايرهم في المهنة.

الثانية: هي مقابلة هؤلاء “الناجحين اصحاب المناصب العالية من المتقاعدين او الذين مازالوا في سلك المهنة””.

فأي الطريقتين ان نجحت يستطيع من خلالها ان يطلع على

١. بداياتهم في المهنة.

٢. المشاكل و الازمات التي واجهوها خلال مسيرتهم.

٣. الخبرات التي حصلوا عليها خلال مسيرتهم ويكف ذلك

٤. كيف تفوقوا على منافسيهم في المهنة.

٥. كيف طوروا ذاتهم و قدراتهم المهنة و العلمية و غيرها من قدرات.

٦. ماهي النصائح التي يقدمها “الناجحون اصحاب الخبرة و الاختصاص” لمن هو في بداية مسيرته المهنية.

٧. ماهي اليات العمل المهنية التي توصلوا اليها و يمكن ان تؤخذ منهم لتطبيقها.

الصحفية الكبيرة نرمين المفتي تتحدث عن من الهمها في عالم الصحافة وهي الصحفية الرائدة سلام خياط
الاعلامي كارناس علي قدم مجموعة من المقابلات المميزة والرائعة مع نخبة من الصحفيين العراقيين اللامعين في برنامج “اساطين” على قناة العراقية

لمتابعة حلقات ( اساطين) الحواري مع نخبة عريقة من الصحفيين والاعلاميين اضغط هنا

تجارب شخصية مع خبراء و مشاهير الاعلام

شخصيا كنت ابحث دوما عن الخبراء و المشاهير في الاعلام من اصحاب السير المهنية الابداعية، حيث اطلعت على خبرات و تجارب و اخطاء و فشل و طرق تفكير واساليب عمل وغيرها الكثير من الخبرات و النصائح و التجارب التي افادتني كثيرا خلال مسيرتي الاعلامية، بل و ساهمت في اختصار الكثير من الجهود للوصول الى اهدافي المهنية.

مع الاعلامي في BBC عرفان عرب في لندن
مع المذيعة العريقة في راديو BBC سلوى الجراح في الاردن
مع الاعلامي الكبير سعد السيلاوي “رحمه الله” في الاردن

التميز على منافسيك في المهنة

في كل مهنة هناك منافسة شديدة بين زملاء العمل “وهو تنافس مشروع” فالجميع يسعى الى التميز و مناصب اعلى وراتب اكثر و الاهم البقاء في المؤسسة التي يعمل بها لاطول مدة ممكنة، ولتحقيق هذه الغايات يجب تطوير الذات من عدة نواحٍ، وهنا ستدخل نصائح اصحاب الخبرة و المناصب العالية في ان ترشدنا نحو افضل الطرق و الخيارات للمنافسة و النجاح لان تجارب اخرين امضوا في المهنة عشرات السنوات عاشوا خلالها الكثير من النجاحات و الفشل “نُقلت الى من جالسهم” واستمع الى نصائحهم و اتباع طرق عملهم بالتالي هي خبرة مهنية مجانية ونصيحة مجرب في مجال المهنة عند الاطلاع عليها تكون قد تفوقت على الكثير من زملائك “لانك اطلعت على خبرات سابقة” ما ينعكس ايجابا على ادائك المهني و الابداعي و التنافسي بالمقارنة مع زملائك الذين لم يطلعوا على خبرات ونصائح و تجارب اخرين، وهذا الامر يسهل عليك الوصول الى اهدافك و تحقيق النجاح في العمل و المؤسسة.

مع الاعلامي الكبير علي الظفيري في الدوحة قطر
مع الاعلامية الكبيرة خديجة بن قنة الدوحة قطر
مع الاعلامية الكبيرة و المشهورة جدا البريطانية ارتي هيلاي في الدوحة قطر
مع مذيعة الراديو الكبيرة الاسبانية ميري لوبيز في سان دييغو كاليفورنيا – الولايات المتحدة
مع مديرة CNN عربي في الامارات الاعلامية كارولين فرج في الاردن
مع الاعلامي اللبناني الكبير طوني خليفة في الاردن
مع الاعلامي الكبير د. مجيد السامرائي في الاردن
مع استاذة الاعلام د. حميدة سميسم في الاردن

تحولات تقنية في عالم الاعلام

يتغير العالم بشكل كبير بسبب تطور التقنيات ورخص اثمانها و وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي والبرامج التي سهلت وغيرت حياة الانسان نحو الافضل والاسهل، هذا التغير التقني وصل الى اسس الحياة و العمل وحتى الفكر البشري فقد تغير كل شيء متاثرا بالتطورات التقنية.

التقنية غيرت نقل الاخبار

يعرف جميع العاملين اليوم في المؤسسات الاعلامية كيف سهل “للواتس اب” وباقي برامج التقنية نقل الاخبار بشكل مجاني بعد ان كان مكلف جدا قبل ١٥ عام من الان بل وكيف ان للسكايب و الفيس بك ماسنجر و باقي برامج الاتصالات وفرت نقل المكالمات و التصريحات بدل وسائل مكلفة وبطيئة في السابق فصار الامر متاحا لجميع المؤسسات الاعلامية الصغيرة ان تنافس الكبيرة بل صارت المؤسسات الكبيرة تشتري مواد اعلامية من المؤسسات الصغيرة التي تختص بالشان المحلي، بالتالي التقنيات حولت الجميع الى مؤسسات اعلامية سريعة منافسة وبالمقابل الشركات الكبيرة التي كانت توفر هذه التقنيات مقابل اجور مالية ضخمة خسرت او تلاشت.

خدمة الانترنت تزيح البث التلفزيوني و الراديوي

خدمة الانترنت توفرت كثيرا في اكثر بقاع الارض و هي رخيصة الثمن سهلة العمل سريعة الوصول بالتالي مستقبل الانترنت سيكون بديلا عن البث الفضائي و الراديوي الحالي المكلف جدا، فعلى سبيل المثال النروج وقبل سنوات الغت بث FM الراديوي وتحولت الى البث عبر الانترنت نظرا لسهولة وصوله الى الجميع و الاهم الى الافراد الذين يحملون هواتف “اي بدل الوصول الى جهاز راديو واحد يستمع له عدد من الافراد” بالتالي ازدادت قدرة الانترنت على الوصول الى شريحة اوسع من المجتمع، وهو ما يحصل حاليا للتلفزيون فهناك محاولات وشركات و قنوات انترنت فقط رغم انها مازالت في بداية الطريق لكنها تخطو بشكل سريع نحو منافسة البث الفضائي للتلفزيونات التقليدية، بالمحصلة خدمة الانترنت ستزيح خدمة البث الفضائي و الراديو المكلفة وستنتهي كتقنية قديمة نجدها في المتاحف.

اشعارات الاخبار تزيح الخبر العاجل

تميزت خدمة الخبر العاجل عبر التلفزيون و الراديو منذ انتشار القنوات الفضائية تقريبا ففي السابق “خلال مرحلة ٨٠ لم يكن هذه المفهوم دارج” لكن اليوم ومع انتشار الهواتف النقالة و اللوحيات وخدمة الانترنت اصبحت اشعارات الاخبار تصل مختصرة سريعة متزامنة مع الحدث بشكل سريع، فيستطيع المتلقي ان يقرا عدد كبير من الاخبار قبل ان يظهر الخبر العاجل على الشاشة و الراديو “واللذان اصلا ياخذان الاخبار العاجلة من برامج نقل الاخبار عبر الهاتف”، بل حتى افسدت هذه الخدمة محتوى نشرة الاخبار التي لم يعد يحتاج المواطن الى معرفة محتواها لان الاشعارات قدمت كل الاخبار المهمة عالميا، بالمحصلة برامج وخدمة الاشعارات الاخبارية السريعة ستزيح النشرة الاخبارية و اخبارها العاجلة.

الذكاء الاصطناعي يزيح المذيع عن عرشه

مهنة مذيع الاخبار تعتبر من المهنة المميزة لانها تتطلب من مذيع الاخبار صفات معينة مثل “الشكل المناسب، الكاريزما، فوتوجنيك، المعرفة الاخبارية و اللغوية و العلمية والثقافية” وهو موظف مكلف جدا على القناة و يحتاج الكثير من الموارد مثل “الملابس و المكياج والسكن و صرفيات اخرى” بالمقابل جاء الذكاء الاصطناعي ليستبدل المذيع بالمذيع الالكتروني.

شركة بريطانية اسمها سنيثيا انتجت مجموعة كبيرة من الشخصيات البشرية بنسبة كبيرة جدا “حتى يصعب تمييزها عن البشرية الحقيقية” يمكن لهذه الشخصيات التحدث بعدد كبير من اللغات وعن طريق كتابة النص ليتحدث بها المذيع الالكتروني مباشرة، حيث يمكن كتابة اي خبر من قبل المحرر ليقوم المذيع بقراءة الخبر مباشرة، ويمكن تغيير شكل المذيع و ملابسة بكل سهولة و بتكاليف قليلة جدا مقابل المذيع الحقيقي، بالمحصلة المذيع الالكتروني سيزيح المذيع البشري عن عرشه.

مذيع اخبار من الذكاء الاصطناعي تستخدمه قناة صينية
المتحدث في هذا الفيديو هو ذكاء اصطناعي لكنه يبدو مثل الانسان ومن الممكن ان يوضع له نص اخباري ليقرأه
شركة synthesia البريطانية مختصة في صناعة شخصيات الذكاء الاصطناعي المشابه للبشر وهي تبيعهم للشركات ليكونوا متحدثين لها كأنهم بشر

اضغط هنا لزيارة موقع شركة synthesia والاطلاع على تقنيات الذكاء الاصطناعي

بيانات و اشتراكات ومردود مالي

تتميز التقنيات الحديثة المتمثلة بالبرامج المخصصة للبث عبر الانترنت والمواقع الالكترونية و غيرها من برامج بانها تقدم “بيانات دقيقة و متنوعة” عن نسب المشاهدة و اعمار المشاهدين و مواقعهم وكم من الوقت شاهدوا المحتوى وعلى اي نوع من المحتوى تفاعلوا وغيرها من البيانات التي تظهر بشكل دقيق حاجات الجمهور ورغباته “وهي تمثل نظرية الحاجات و الاشباعات الاعلامية” كل هذه التفاصيل تسهل على مسؤولي البث معرفة ماذا يريد الجمهور على العكس من البث التقليدي الحالي الذي لايقدم اي نوع من البيانات فاكثر القنوات تتجه الى اساليب غير دقيقة في معرفة نسب المشاهدة و التاثير.

الاشتراكات المالية هي سمة العصر القادم فكما هو الحال في الدول الغربية لايوجد بث مجاني كل شيء مدفوع لذلك الدورة الاعلامية صحيحة و ناجحة ومربحة فهناك جمهور يدفع ليشاهد وهناك قنوات تحصل على ارباح لتقدم محتوى يهم الجمهور وهذه دورة ناجحة للاعلام، اما في عالمنا فموضوع ارباح القناة هو مثار جدل دائم، فلا يمكن لقناة كشف نسب الارباح و التمويل لانها غير واضحة المعالم اطلاقا، هنا يأتي دور التقنية التي تتمثل ببرامج “كما هو الحال في نيت فليكس” يتم الدفع للمشاهدة، مستقبل القنوات التلفزيونية سيكون كما هو نت فليكس، فبدلا من البث الفضائي المجاني سيكون البث عبر التطبيقات، يمكن للمشاهد ان يسجل عن طريق حساب، ويدفع ليشاهد محتوى القناة، وفي حالة لم يكن المحتوى الخاص بالقناة مناسب له سينسحب من المشاهدة والعكس صحيح، بالمحصلة البرامج الحديثة و الاشتراكات و البيانات ستزيح البث الفضائي عن العمل خاصة و انه لايقدم اي نوع من البيانات.

بالمحصلة التقنية ستزيح الوسائل الحالية

وهي نتيجة التطور الحاصل حاليا والذي وصل الى طريقة تفكير الجمهور الذي لم يعد يرغب بالجلوس و انتظار الاخبار من القنوات، بل صارت الاخبار تصل الى الجمهور من مصادرها مباشرة وبدون تكلفة وبشكل مختصر و مباشر وسلس جدا، فاعتقد هي بداية النهاية لوسائل الاعلام التقليدية والتي ستنقرض لتحل محلها وسائل اعلام الانترنت والحداثة.

‏مثال آخر لمذيعة من الذكاء الاصطناعي

نوفيلو والجيل الجديد

في شارع الدويش Aldwych وسط لندن كنت اسير وانظر الى معالم هذه المدينة الساحرة الجميلة واذا الاحظ تجمعا كبيرا لطلبة من الجيل الجديد “مراهقون” يتجمهرون عند باب زاوية الشارع على شكل مجاميع يرتدون قبعات و علامات بالوان مختلفة، وقد اثار هذا التجمهر فضولي الصحفي لاقف و أسأل و ابحث لاخرج بمعرفة واكتشاف لم اعهده سابقا.

نوفوليو الفكتوري

توقفت عند تجمهر الطلبة وقد لاحظت مسرح رائع البناء اسمه “نوفوليو” وقد تم بناءه على الطراز الفكتوري الرائع جدا، وقد زينت جدرانه صور كتب عليها “ماما ميا” على اسم اغنية الفرقة السويدية المشهورة “ابا – ABBA” سألت احد القائمين على تنظيم الطلبة عن الفعالية التي ينظمونها “وقد عرفت نفسي كصحفي واعلامي” ولم يبخل الرجل الذي كان اسمه “توماس” بمعلومة فقد قال “نحن ننظم سفرات مدرسية الى المسارح للاجيال الجديدة المراهقة لكي نبني و نكون لديهم ثقافة المسرح و نطلعهم على ثقافات جديدة غير الثقافة البريطانية”.

اعجبتني الفكرة كثيرا و عدت لابحث عنها لاجد الكثير من المعلومات الرائعة على موقع المسرح الالكتروني الذي بدوره يقدم الكثير من المعلومات للزائر فقد كان الموقع نفسه مثال للتطور و الثقافة

صورة الموقع الالكتروني لمسرح نوفوليو

لزيارة الموقع الالكتروني للمسرح للاطلاع عليه اضغط هنا

منهاج مدرسي مسرحي

تتضمن المناهج المدرسية للجيل الجديد “المراهق” على سفرات الى مسارح تتعاقد مع المدارس لتنظم سفرات لكل مراحل الطلبة ضمن ايام معينة و الهدف من هذه السفرات هو

١. بناء ثقافة الترفيه المسرحي لدى الطلبة منذ الصغر.

٢. مسؤول السفرات يوجه بان يشتروا بطاقات للذهاب الى مسرحية معينة في تاريخ محدد، هذا التوجيه هو في الاصل واجب مدرسي حيث يذهب الطلبة الى الانترنت للبحث عن اسم المسرح و المسرحية ويقومون بتعبئة المعلومات المطلوبة للحجز متمثلة بالاسم و العمر و مكان المقعد و غيرها من معلومات مع القيام بعملية الشراء الالكتروني من خلال الموقع و ايضا طباعة البطاقة المسرحية و ارسالها الى المدرسة من خلال الايميل، هذه العملية تولد لدى الطلبة الشعور بالمسؤولية و الاعتماد على النفس و فهم الية عمل المواقع وهي ممارسة لتنمية و تطوير الوعي.

٣. يتم تقسيم الطلبة على شكل مجاميع وهناك مسؤول عنهم حيث ينطلقون الى المسرح بشكل مجموعات لكل واحدة علامة و قبعة بلون محدد يتم تجهيزها من المدرسة ليتم التفريق بين المجاميع كي لا تختلط، وهنا يتم زراعة روح النظام و التعاون و الالتزام داخل نفوس الطلبة، حيث يتنظمون بمجاميع واحدة تتبع الاخرى للدخول الى المسرح.

٤. السفرة المسرحية تسهم في تعريف الطلبة على معالم البلد ونجوم المسرح وبيئته التي تسهم في تنمية شعور لدى الطلبة بالاهتمام بهذا المجال الفني.

٥. يتم اختيار مسرحية مخصصة لاعمار الجيل الجديد “المراهقون”، وتكون من مستوحاة من الثقافة البريطانية او من ثقافات اخرى لكي يطلع الطالب بشكل ترفيهي رائع على ثقافته و ثقافة المجتمعات الاخرى.

مسرحيات هادفة

بحثت عن مسرحية “ماما ميا” المستوحاة من الاغنية لاجد انها عرضت على مدى ٢٣ عام! “تخيلوا ان اجيال كاملة تربت على هذه المسرحية وقد تبدل الكثير من الممثلين المقدمين لها لكنها استمرت بالنجاح و استقطاب اجيال جديدة، ولا تفكروا بالمقارنة بمسرحياتنا اطلاقا” كما انها مسرحية غنائية راقصة كوميدية تمتد لساعتين وعشرين دقيقة مليئة بالتشويق و الدراما الهادفة و المحتوى الجميل و الكوميديا الراقية والتي تسهم في بناء ذوق و فكر و ثقافة و معرفة للطلبة المراهقين.

مقطع من اغنية ماما ميا

استيراد الافكار

ان فكرة المسرح الهادف و الشيق و الراقي المخصص للطلبة ليست مستحيلة او لم تكن موجودة في تاريخ العراق فانا شخصيا اذكر سفرتي الى مسرح مخصص للاطفال وقد كان ضمن النشاط المدرسي عام ١٩٩٣ عندما كان عمري ١٣ عام، وقد كانت المسرحية عن الاميرة النائمة و الاقزام السبعة “معدلة و مختصرة” ورغم بساطة الشديدة في ذلك الوقت الا انها اثرت بي كثيرا و الى الان و انا اكتب هذا المقال اذكرها، فتخيلوا حجم التاثير الانل لدى الطلبة مع وجود الاساليب الحديثة في العرض، اذا لماذا لا نستورد الفكرة لطلبتنا لندخل البهجة و الفرحة في قلوبهم و نطور مستواهم الثقافي ونطلعهم على ثقافات دول اخرى عن طريق التواصل مع فرق مسرحية اجنبية تقدم مسرحيات للطلبة، و لماذا توقفت من الاصل فكرة “المسرح المخصص للطلبة”، هذه التساؤولات عندما نفكر بها نعرف ما معنى “حكومات واعية متقدمة” و “حكومات غائبة عن الزمن متخلفة” فالاولى تنتج جيل متفوق مفكر له الذوق الرفيع يحب الحياة والثانية تنتج جيل مأسوف عليه.

فيديو عن الطلبة الزائرين لمسرح نوفوليو ليشاهدوا مسرحية ماما ميا
فيديو اخر عن الطلبة الزائرين لمسرح نوفوليو ليشاهدوا مسرحية ماما ميا

كيف نقرأ الكتب.. الفن والارشفة

القراءة هي رياضة العقل ومصدر لرفع المستوى الثقافي والعلمي للفرد و المفكر و الدارس، لذلك القراءة مهمة لكل شخص فهي لا تقتصر على جمع المعلومات و رفع الثقافة فقط بل “توسع المدارك” و “تفتح افاق فكرية” جديدة لدى القراء ليس فقط في مجال عملهم او اهتمامهم بل في كل مجالات الحياة فالعقل واسع المدى كثير المعلومات المطلع على الخبرات يفكر “بشكل مختلف عن النمط السائد” و يتخذ قرارات “اكثر دقة” من العقول غير القارئة لانها بمعنى اخر ليست مدربة على التفكير و غير واسعة الافق و المدارك.

البداية العصبة تؤدي الى نهاية سريعة

ان قراءة الكتب تحتاج الى الجلوس لوقت معين في بيئة مناسبة للقراءة، مع تخصيص جهد للقراءة و الاهم الشعور بالقناعة بان القراءة اليومية مهمة وان تخصيص كل الوقت والجهد لها مهم، لكن يواجه الكثيرون من الطلبة و القارئون خارج الدراسة صعوبات جمة في القراءة منها.

١. الملل من قراءة الكتاب.

٢. الشعور بالتعب من قراءة الكتاب.

٣. نسيان المعلومات بعد مدة من القراءة.

٤. انتفاء الحاجة لاكمال قراءة الكتاب “الشعور بانه قراءته غير مفيدة”.

بالتالي الصعوبات و عدم القناعة و تخصيص الوقت و الجهد الكافي لذلك يؤدي الى نهاية سريعة لرغبة قراءة الكتب والتي توقفها نهائيا وهنا هو الخطأ الكبير لان اسلوب و فن القراءة غير موجود.

تعلم اسلوب وفن القراءة قبل ان تقرأ

عن البدء بالقراءة يجب على القارئ معرفة عوامل مهمة لكي تكون جهوده المخصصة للقراءة ذات نتائج فعالة واهمية بالنسبة له، و منها اسلوب القراءة يكون من خلال التالي.

١. القراءة في مكان ليس هادئ تماما “لانه يسبب النعس” بل في مكان قليل الهدوء.

٢. اختيار كتب بعدد صفحات ٢٥٠ في حد اقصى ويفضل ١٥٠ صفحة فقط والسبب في ذلك “ان البداية في عملية القراءة صعبة لذلك يرغب الفرد في ان يكمل الكتاب الاول ليشعر بالانجاز وان عملية القراءة لا تاخذ الكثير من الجهد لانهاء اول كتاب بالتالي الشعور بالانجاز يولد للفرد الرغبة في قراءة كتاب ثاني وثالث ومع نمو هذه الرغبة تزداد القدرة على القراءة لفترات اطول”.

٣. الكتب بصفحات قليلة اكثر تركيز و اختصار للمحتوى والافكار، وهي من الحقائق المهمة لان اكتب قليلة الصفحات تعطي “الخلاصة” مباشرة بدون حشو و هوامش بالتالي القارئ المبتدء لا يتشتت ويبقى ذهنه متابعا للفكرة الاساسية في نص الكتاب ويستطيع استيعابها عكس الكتب التي “تحشو الكلام الكثير” فتضيع الفكرة الاساسية بين الاسطر و لا يفهم القارئ شيء.

٤. اختيار كتب لها علاقة بالاختصاص الدراسي او المهني او لها علاقة بما يهتم به الفرد القارئ، وكمثل ان طالب دراسة الاعلام يفضل ان يبدأ قراءة كتب الاعلام بدل من الروايات او كتب التاريخ التي لا ترتبط باختصاصه وذلك لان كتب الاعلام تنمي عنده شعور “اني اقرأ كتاب يعود لي بالفائدة العلمية في مجالي الاكاديمي وبنفس الوقت هو تنمية للقدرات الفكرية” بالتالي هي فائدتين في وقت واحد “الاطلاع على معلومات الاختصاص الاكاديمي بشكل اوسع مع تنمية قدرات القراءة” وهذه الفكرة تطبق ايضا على كل الاختصاصات و العاملين في مجالات اخرى مثل “المحاماة و التاريخ و تعليم اللغات وغيرها” فان ارادوا البدء بالقراءة يفضل ان يقرأوا كتب مرتبطة بمجال عملهم اولا.

٥. تحديد عدد الصفحات اليومي، ام مهم جدا لان القارئ سينمي قدرة “استمرارية التركيز و القراءة” وسيلاحظ بنفسه تطور قدراته الفكرية و قدرة القراءة والفهم، وكمثل على ذلك ان يحدد القارئ ١٠ صفحات لاكمالها كل يوم، ففي اول يوم سيواجه مشكلة و صعوبه في اكمالها لكن في اليوم ٣٠ سيجد ان ١٠ صفحات كل يوم امر سهل جدا، فينتقل بعدها الى ١٥ صفحة في اليوم وهكذا الى ان يصل الى ٥٠ صفحة في اليوم بكل سهولة.

٦. التخطيط لاكمال الكتاب، يجب على كل قارئ ان يحدد “متى سانهي قراءة الكتاب” لان عدم تحديد مدة زمنية يبطل الرغبة في اكمال الكتاب و يجعل الفرد يماطل في القراءة الى ان تتلاشى الافكار التي يتذكرها عن قراءته الصفحات الاولى من الكتاب لانه ابتعد لمدة اسبوع او اكثر، لكن عند تحديد متى سأنهي الكتاب بمعنى “كتابي ٢٠٠ صفحة وانا اقرا كل يوم ١٠ صفحة اذا سانهي الكتاب خلال ٢٠ يوم اما اذا قرأت كل يوم ١٥ صفحة سأنهي الكتاب خلال ١٣ يوم تقريبا” وهكذا بالتالي تستطيع معرفة كم سيبقى الكتاب عندك و متى ستنهي قراته وهذا يعطي شعور قوي بتحقيق الانجاز السريع في وقت قصير.

٧. التخطيط لاكمال عدد من الكتب خلال الشهر ونصف السنة و السنة، يجب على القارئ ان يحدد هدفا من القراءة “وهي امر يفخر به القارئ المحترف انه انها قراءة ٥٠ او ١٠٠ كتاب خلال حياته” بالتالي تحديد عدد الكتب لهذه السنة والتي ستتم قراءتها هي مثلا ٥٠ كتاب، وقد يبدو العدد كبير لكن مع حساب كتب قليلة الصفحات وقراءة صفحات كثيرة خلال اليوم سيظهر ان قراءة ٥٠ كتاب عملية سهله.

٨. قراءة كتب بشكل متسلسل ضمن نفس الاختصاص او الفكرة او الموضوع، بمعنى عند قراءة اول كتاب اعلامي واكماله يتم قراءة كتاب ثاني عن الاعلام لكن بموضوع اخر وهكذا، فعند الوصول الى الكتاب العاشر تكون اكثر الافكار التي اطلعت عليها في الكتب السابقة قد ترسخت في الذهن لان القارئ مارس عملية تكرار المعلومة من مصادر اخرى بشكل وتركيز مختلف.

ارشفة الكتب.. اهم نقطة في القراءة

من اكبر و اكثر المشاكل التي يواجهها القارئون هي “ارشفة المعلومات المهمة التي يطلعون عليها في الكتب” فعملية الارشفة هي جوهر القراءة” وان “الاحتفاظ بالمعلومات المهمة للعودة اليها في وقت الحاجه يوفر الكثير من الوقت و الجهد ويعطي الكثير من التميز للفرد” بالتالي يجب ارشفة كل ما تشعر انه مهم خلال قراءتك، و تتم عملية الارشفة عن طريق

١. وضع دفتر جانبي صغير مع كتابة اسم الكتاب و المؤلف و دار الطباعة للكتاب الذي يقرأ حاليا.

٢. وضع رقم الصفحة و اسم الموضوع المهم وكتابة اول ٥ كلمات من الموضوع المهم والذي اثار اهتمامك اثناء قراءة الكتاب في صفحة الدفتر المخصص للارشفة، و السبب في ذلك لكي تستطيع العودة على كل المواضيع المهمة التي تحتاجها بدقة عالية.

٣. تصوير دفتر الارشيف من كاميرا الموبايل و رفع الصور الى الخزن السحابي “دروب بوكس او جوجل جرايف او غيرها” وتوضع الصور في ملف مع تسميته بإسم الكتاب نفسه للعودة اليه في المستقبل وللحفاظ على جهودنا من التلف والضياع التي قد تتعرض لها في حال بقاء الارشيف على النسخة الورقية.

ارشيفي الخاص لقراءة الكتب في الخزن السحابي دروب بوكس، وقد اسميت كل ملف على اسم الكتاب
مجموعة كتب الاعلام في داخل ملف “كتب اعلامية” ويظهر عدد من الكتب الاعلامية التي قرأتها و ارشفتها
عند فتح ملف ” ادارة المؤسسات الاعلامية” تظهر صور صفحات الكتاب وقد صورتها بكاميرا الهاتف
وهذه نسخة من كتابتي لملاحظات بعض الصفحات في نفس الكتاب “ادارة مؤسسات اعلامية” مع رقم الصفحة و اسم الموضوع لكي تسهل عملية الرجوع للمعلومة

تجربة شخصية مع القراءة

شخصيا و خلال دراستي لدرجة الماجستير في الاعلام من جامعة البترا قرأت ٣٦ كتاب اعلامي وقد كانت هذه الكتب من اهم المصادر لاكمال رسالة الماجستير، حيث لم اواجه صعوبات جمة كما هو حال زملائي لانني وخلال العام و نصف من الدراسة كنت قد اكملت الكتب اصلا، لذلك عند كتابة الدراسة كانت المراجع العلمية و المعلومات جاهزة وليست منقولة من الانترنت او من رسائل اخرى، وبعد اكمال الماجستير استمريت بالقراءة حتى وصلت الى ٢٣٠ كتاب منها العربي و الانجليزي، وبعد اكمال قراءة ١٠٠ كتاب عن الاعلام اتجهت لقراءة كتب خارج الاعلام مثل التاريخ و السياسية و غيرها الكثير.

اما نتيجة قراءة ٢٣٠ كتاب كان لها تاثير كبير على شخصيتي و فكري و نظرتي للقضايا و الامور، قد يصعب شرحها لكن باختصار اشعر انني شخص مختلف جذريا عما كنت عليه سابقا.

مجموع الكتب التي قرأتها مع تصوير الغلاف الخارجي لكل كتاب، ملاحظة وضعت رابط الكتب التي قرأتها اسفل الصورة عند الضغط عليها يتم التحويل الى الموقع الالكتروني الشخصي لحسام الطائي

للاطلاع على صور الكتب في موقع حسام الطائي الرسمي اضغط هنا

خلاصة القول في القراءة

ان القراءة فن واسلوب يحتاج الى وقت و جهد لذلك على كل قارئ وقبل الدخول في هذا العالم الرائع والذي يغير فكرك و شخصيتك ان تبدأ بداية صحيحة لكي تاخذ نتائج صحيحة و تاثير كبير على شخصك و الذي قد تلاحظه ويلاحظ الاخرون بعد ان تتجاوز ١٠٠ كتاب قراءة انك تغيرت فكريا و نفسيا نحو الافضل.

كسر الحواجز وتحرير الانسان

في كل مجتمع وخاصة الشرقية هناك حواجز و موانع ومحرمات دينية و فكرية واخلاقية واجتماعية و عائلية وفي مجتمعاتنا تضاف لها العشائرية و المناطقية كحواجز وموانع جميعها تهدف لضبط وتحديد حياة الانسان داخل دولته.

الحواجز في التأريخ البشري وصراعاتها

ان المطلع على التاريخ سيلاحظ ان صراع المجتمع عبر العصور كان ضد “الحواجز بانواعها” الدينية و الفكرية و الاخلاقية و الاجتماعية و العائلية، فلطالما خرج افراد يتمردون فكريا او فعليا على النمط السائد ومن هذا التمرد تنطلق صراعات فكرية اجتماعية دينية اخلاقية تكون باتجاهين اما الصراع الدموي “العنف في التغيير او قمع التغيير وابقاء الحواجز” او السلمي “القناعة و الايمان بالتغيير وكسر الحواجز” وفي كلا الحالتين كانت البشرية تخسر “الموارد المالية و الطبيعية” وتخصص الكثير من “الوقت و الفكر و الجهد” وتدخل في “جدليات ومهاترات وكره وبغضاء وضغينة ومؤامرات” وتنتج عن كل ذلك “قطيعه و خلاف وعدم تعاون” كل ذلك بسبب ( الحواجز ) الدينية والفكرية والاخلاقية و الاجتماعية و العائلية بالاضافة الى العشائرية والمناطقية، وهذا ما خاضته البشرية خلال تاريخها.

حواجز ظاهرية وخروقات باطنية

في المجتمعات المحافظة او التي “تدعي” المحافظة على الحواجز الدينية و الفكرية والاخلاقية وغيرها من حواجز، نلاحظ كثيرا ظاهرة “كسر الحواجز في الباطن” والادعاء بالالتزام في الظاهر، ففي العراق مثلا، نلاحظ كثيرا ان المحافظين على الحواجز داخل البلد هم اول من يكسرها في “الخارج”!، فالسرقة و شرب الخمور والحفلات الماجنة والنساء والملابس غير المحتشمة و المجنونة والتصرفات العشوائية وغيرها الكثير تمارس من قبل “المسؤولين الذين يدعون الالتزام بالدين وغير الدينيين لكن من الملتزمين بالاخلاق و العادات و التقاليد وغيرها” و كذلك من قبل عامة الشعب الذين يكسرون كل الحواجز والمحرمات خارج البلاد لكنهم مع الالتزام بها في الداخل، وحتى الذين يعيشون في الداخل فهم مع الالتزام بالحواجز لكنهم يكسرونها اما بالسر او بالعلانية، وهاتان الحالتان تسمى “النفاق على الذات” وهي الادعاء بالتمسك بالحواجز لكن مع كسرها في مكان اخر او دون علم الاخرين.

المجتمعات الغربية.. حان وقت كسر الحواجز

المجتمع الغربي وبعد مروره بالكثير من الحواجز المتنوعه قرر التمرد واعلان الحرب لكسرها جميعا فانطلقت عام (خلي الثورة الالمدنية على الدين) ضد الكنائس التي كانت المحافظ والمدافع عن الحواجز بانواعها بالاضافة لشخصيات محافظة ماسكة للمجتمع، تمرد وثار عليها جميعا بحرب ضروس وقرر عدم الابقاء على اي نوع من الحواجز الدينية و الفكرية والاخلاقية و الاجتماعية وما اضيف لها، هذه الحرب التي انتصر فيها المجتمع الغربي ومازال ينتصر كل عام لم تبقي اي حاجز في مجتمعهم، وكانت اخر حرب اقاموها ضد الحواجز الاجتماعية و الدينية هي “دعم المثلية بشكل هائل” خاصة في الاعوام ٢٠٢١ و٢٠٢٢ حيث رفعت اعلام و اقيمت مهرجانات المثلية بشكل مبالغ، و ايدت شخصيات سياسية واجتماعية هذا التحرك الذي صار دوليا، وحتى دخلت هذه الحملة الى المدارس، فكانت اعلام المثلية ترفع فيها بشكل دوري ويتم التثقيف حول هذه المواضيع.

والسعي من حملة الدعم هذه ليس “المثلية” بمعناها المجرد بقدر ما هو كسر الحواجز الدينية و الفكرية والاجتماعية وغيرها التي “حرمت و استنكرت و اشمئزت من المثلية”.

حاجزان في الغرب لضبط المجتمع

بعد ان قضى المجتمع الغربي على كل انواع الحواجز ولم يبق منها شيء تقريبا وضع حاجزين فقط لضبط و تحديد حياة الانسان داخل الدولة وهما ( القانون ) و ( حياة الانسان ) فقط

فالاول المتمثل بالقانون: هو ان يمتثل الفرد للقوانين والتشريعات التي تمنعه من “التعدي على حقوق الاخرين، عدم احترام الاخر بناء على دينة ولونه وغيرها، الاستيلاء على حقوق الاخرين، التجاوز على السلم الاجتماعي، ممارسة العنصرية والتمييز وغيرها الكثير” وجميع هذه القوانين هي لمنع الانسان من التعدي على غيره واحترام كل توجهاته.

والثاني هو: ان يتم الحفاظ على حياة الانسان مهما كان شكله و لونه ودينه و توجهاته السياسية و الجنسية و الفكرية وغيرها، فلا يجوز انهاء حياة انسان لاي سبب كان الا في حالة واحدة وهي ( ان خرق القانون بحالات خاصة او قد انهى حياة انسان اخر ).

نتائج غير متوقعه لكسر الحواجز

المجتمعات التي لا تملك اخلاق وعادات وقيم دينية و اجتماعية هي مجتمعات منحلة، وهذا ما سمعناه كثيرا وقرأنا عنه لمفكرينا في المجتمعات الشرقية، لكن ومن الغرائب ان افراد المجتمعات الشرقية “المحافظة و الملتزمة و المليئة بالحواجز” بدؤا منذ زمن بالهجرة الى المجتمعات الغربية “والتي تسمى منحلة اخلاقيا بحسب تعريفات الشرق” بل ولا يجدون الراحة و السعادة و الحرية في التصرف و التعبير و العيش الرغيد الا في المجتمعات الغربية التي تمردت على كل الحواجز الدينية و الفكرية و الاخلاقية و الاجتماعية وغيرها، بل تحولت المجتمعات الغربية المتمردة على حواجزها الى مراكز جذب للمفكرين و رواد التغيير الاجتماعي و الفكري و المتعبين من حواجز مجتمعاتهم والطامحين الى السعادة والترفيه والساعين لتطوير البشرية وغيرها الكثير!.

اليس هذا شيء غريب ان تكون النتائج مخالفة للتوقعات، ان تكون مجتمعات سعيدة مستقرة متطورة بعد رفع الحواجز عنها كيف ولماذا حصل ذلك.

البشرية نحو نهاية الحواجز بانواعها

ان المجتمعات الغربية قد خاضت تجربة كبيرة اجتماعيا و فكريا و تنورت كثيرا بالمقارنة مع المجتمعات الشرقية لذلك اعتقد انها ترى ان مستقبل البشرية سيكون بدون اي حواجز عدا “القانون و حياة الانسان” فهي وفرت ومازالت تسعى لتوفير بيئة منفتحة تماما في كل مجال للانسان لكي يفكر و يعيش ويعمل كما يحلو له مع بقاء احترامه و تقديره وحقوقه كاملة كأنسان وهذا ماتوصلوا له حاليا وهم مستمرون بكسر اي حاجز يظهر مستقبلا.

معاهد التدريب المهني للشباب.. استثمار للطاقات وفرص عمل

يملك العراق “بحسب دراسات” فئة كبيرة من الطاقات الشبابية المهمة في دعم الاقتصاد المحلي و تاسيس وفتح اعمال جديدة عن طريق هذه الفئة، بالمقابل تعاني فئة الشباب في العراق من البطالة وضياع طاقاتهم في نشاطات غير منتجة على المستويين “المستوى الشخصي للشاب والشابة اي اعمال غير مجدية، والمستوى الاقتصادي اي الاعمال الداعمة للاقتصاد المحلي” بالتالي هو تعطيل لمستقبل الشباب و النشاط الاقتصادي المحلي.

استثمار طاقات الشباب و ارشادهم

في الدول المتقدمة وكما شهادت شخصيا “في الولايات المتحدة و بريطانيا حيث عشت لسنوات طوال” تعتمد هذه الدول على فتح “مراكز التعليم المهني المستمر” حيث تهدف المراكز الى استثمار طاقات الشباب العاطل عن العمل في مهارات مهنية عن طريق تعليمهم بدورات احترافية متعددة تشمل على سبيل المثال “النجارة والحدادة و الربط الكهربائي و غيرها من مهارات مهنية”.

كما تقدم مراكز التعليم المهني المستمر “الاستشارة” للشباب خاصة وانهم في اعمار ١٨ الى ٢٦ قد يجد اكثرهم صعوبة في تحديد مهنته وطموحه و رغبته في تعلم المهارات و ماذا يعمل وكيف يعمل وماهو مستوى الدخل للمهن وكثير من الاسئلة الاخرى، تقوم هذه المراكز بتوظيف مستشار مهني لكل مقدم طلب ليتحدث مع الشباب كل على انفراد ويحدد اهدافه و يصفي رغباته ليضع له خطة عمل تنسجم مع قدرات و طموحات الشاب او الشابة، وهذا الارشاد مهم جدا في

١. توفير وقت و جهد الشباب في اختيار المهنة.

٢. استثمار طاقات شبابية بشكل سريع في سوق العمل.

٣. رفد الاقتصاد المحلي بطاقات شبابية متجددة.

٤. توفير فرص عمل للشباب عن طريق تعليمهم مهارات قد تصبح مصدر عملهم المستمر وقد تتطور لتصبح شركات كبيرة في هذ المجال.

انتشال الشباب من الاكتئاب و الضياع

اظهرت الدراسات ان الشباب العاطل عن العمل و الذي لا يملك طموح وخاصة في الاعمار الصغيرة يصاب بالاكتئاب الذي يحوله الى “انسان سلبي في الحياة” لا يتفاعل من البيئة المحيطة ولا يطور من ذاته بل يصبح “ثقل كبير” على عائلته و مجتمعه خاصة بعد ان تزداد حالة الاكتئاب لديه، وهذا الاكتئاب يظهر من “الفراغ في الوقت” و عدم وجود “محفزات نفسية” و “اهداف لتحقيقها” و “تحديات لتجاوزها” بالتالي يفقد الشاب الثقة بنفسه ولا يشعر ان لديه رغبات ليسعى لها وقد يصل الامر الى الرغبة او الاقدام على الانتحار “وقد ازدادت حالات الانتحار مؤخرا بسبب الاكتئاب و عدم وجود طموح في الحياة وانعدام فرص العمل وغيرها”.

هنا يظهر دور “مراكز التعليم المهني للشباب” في انتشالهم من هذا المأزق عن طريق توفير الاستشارات لتوجيههم والدورات لتعليمهم واستثمار وقتهم “بدل من المقهى و الدومنة والطاولي” بأمور اكثر اهمية ليكونوا فعالين في المجتمع.

مراكز التعليم المهني المتعه في التعلم

من اهم مميزات مراكز التعليم المهني “كما شاهدتها شخصيا” ان تكون

١. زاهية الالوان لتعطي رغبة بالتعلم و السعادة والايجابية.

٢. نظيفة و منظمة و حديثة الديكورات، لكي يشعر الشباب انهم في بيئة مريحه ومشجعه على البقاء فيها بدلا من الشارع و المقهى و المنزل، بالتالي تتحدى بيئة مراكز التعليم باقي الاماكن لتجذب الشباب.

٣. المدرسون من الفئات الشبابية المتفاعلة، وهو امر مهم ان يكون المدرسون شبابيون متفاعلون مع الشباب، فعملية التعليم هنا ليست كما هي المدرسة و الجامعة بل هي عملية تعليمية بين “صديق و اصدقائه” بهذه الحالة يمكن كسب الشباب بدون ان نضعهم في “حالة التعليم الاكاديمي” والتي قد تسبب لهم ضغط وانزعاج.

٤. التركيز على الجانب العملي بنسبة عالية، وهنا هو التميز في هذه المراكز فهي لا تقدم الجوانب النظرية “التي قد تكون مملة” بل ان تتجه الى التعليم العملي بنسبة عالية وان يكون النظري جزء يسير من العملية التعليمية.

التشجيع على الانتماء الى مراكز التعليم المهني المستمر

بالعادة يتجه الشباب خاصة في العطل الصيفية الى نشاطات منوعة لكن في اكثر الاحيان تكون نشاطاتهم هي “اضاعة وقت” ولا تكون رغبتهم عالية في الالتزام بدوام او تعلم مهارة جديدة، بالتالي ترغيب الشباب عن طريق “تقديم محفزات” لكي يتجهوا الى هذه المراكز وهي عن طريق

١. عند التخرج تعطى شهادة تخرج من الدورة وشهادة مزاولة مهنة و جائزة مالية متواضعه.

٢. حفل تخرج متواضع و صورة جماعية و دعوة لعوائل المتخرجين كي تكون مناسبة اجتماعية ترفيهيه.

٣. كلما اشترك الشاب في دورات اكثر كلما ازدات الجائزة المالية ليكون ذلك محفز للشاب ان يطور من ذاته اكثر.

٤. ان يتم نشر اعلانات على كل وسائل التواصل الاجتماعي و الصحف و التلفزيون و غيرها عن المراكز وماتقدمه من دورات مهنية تحفز الشباب على المشاركة.

٥. ان يتم تثقيف الشباب في المدارس و الجامعات خلال فترة الدراسة وبشكل دوري حول اهمية المشاركة في مراكز التدريب المهني وماهي الفوائد المتحققه من ذلك و كيف يمكن للشباب ان يكون فعال في مجتمعه و مطور لمهاراته.

٦. ان يتم ارشاد الشباب في ان الحياة تتطلب “جانب اكاديمي متمثل بالدراسة و التوظيف في مجالاتها” و جانب مهني “والذي يوفر وظائف في سوق العمل بدون الحاجة الى شهادة اكاديمية”.

استثمار في التعليم المهني يعني استثمار بالاقتصاد

ان ابواب دعم الاقتصاد المحلي متعدده لا تقتصر على التوظيف الحكومي و جذب الاستثمارات الخارجية “ان كانت بيئة العراق جاذبه لها وعلى الارجح ليست منافسة” بل ان دعم الاقتصاد يتم عبر التعليم المهني ايضا فتعليم الاف الشباب مهن تمكنهم من الاتجاه للعمل الخاص “دون الارتباط بشركة او دوائر حكومة” هذا العمل الخاص قد يتحول الى شركة خاصة توفر وظائف لاخرين، كما ان تعليم الشباب مهن عملية تمكنهم من العمل مباشرة يحملهم مسؤولية انفسهم في ايجاد عمل “بدل الجلوس في المقهى يمكن العمل بالمهارة الى حين الحصول على عمل جيد” اي يمكن تسيير الامور بمهنة مؤقته تعود بدخل مالي يمكن الشاب من اعالة نفسه ولو مؤقتا، بالتالي تخفف من نسب البطالة والاعتماد على الوظائف الحكومية، وتفتح افاق عمل جديدة للشباب العاطل.

واحدة من معاهد التدريب المهني في منطقة همرسمث وسط لندن والتي كنت اشاهدها واشاهد طلابها عند ذهابي الى القناة التلفزيونية

شارع المسارح والسينمات.. مجمع فني ثقافي تجاري

تعتبر المسارح والسينمات من وسائل الثقافة و الترفيه، فهي تجمع المثقفين و الفنانين ومنتجي الاعمال الفنية ” المستثمرون في الفن” وكذلك الجمهور الذي يسعى الى الترفيه، ولطالما شاهدت شخصيا في الولايات المتحدة و بريطانيا “حيث عشت سنوات طويلة” المسارح و السينمات اقطاب جاذبة لجميع فئات المجتمع و وسيلة ترفيه راقية وفعالية مميزة ان تتحضر للذهاب الى المسرح او السينما وان تاكل و تشرب في داخل او قربهم.

مسارح وسينمات العراق نصف فشل ونجاح

السينمات قبل عام ٢٠٠٣ اختفت تقريبا من العراق ولم تعد تذكر بتاتا، حيث اصابها الاهمال الشديد وانتهت، لكن بعد عام ٢٠٠٣ عاد الاستثمار في السينما بقوة، ورغم انه لم يصل الى المستوى المطلوب لكن تبقى الخطوات الخجولة في الاستثمار في هذا المجال افضل من سابقاتها، لكن مع كل ذلك لم تصل السينمات في العراق الى مستوى الثقافة و الترفيه المطلوب.

اما المسارح العراقية فقد انحدرت منذ منتصف الـ٩٠ بشكل خفيف حتى وصلت الى ماتحت القاع حاليا، فالمسارح عبارة عن تهريج ومحتوى هابط، اما المباني المسرحية فهي بين حالتين “الاهمال والاعمار” لكن بشكل عام لا ترتقي المسارح العراقية الى درجة ان تكون مقصدا دائما للترفيه.

عصر مختلف للمسارح و السينمات

في الغرب عملية التطوير و التغيير تستمر وتدخل في كل مناحي الحياة، وهو ما يحول ابسط الافكار الى استثمارات كبيرة تحقق ابداعات، فخلال زيارتي الى مدينة نيويورك الرائعة شاهدت شارع “برودوي” الذي تتركز فيه اكثر مسارح نيويورك وعددها ٤١ مسرح يشكلون “مركز جذب كبير جدا للسياح من الداخل و الخارج الامريكي”

عام ٢١-٢٢ كانت ارباح المسارح في مدينة نيويورك “وهو عام عودة الحياة بعد ازمة كوفيد” كانت ٨٤٥ مليون دولار، ورغم انها صافي الارباح لكن لم تكن مرضية لرجال الاعمال و المستثمرين الذين حققوا قبل ظهور “كوفيد ١٩” ارباح وصلت الى مليار و ٨٢٩ مليون دولار !.

كما ان اسعار التذاكر و قد شاهدتها شخصيا وصلت الى ٥٠٠ دولار نظرا لان المسرحيات عريقة ومميزة والمباني المسرحية راقية جدا بخدمات ممتازة.

اما السينمات الامريكية فلن اتحدث عن ارباحها بقدر الحديث عن الرقي و التكتل “اي تجمع ٥ او ١٠ سينمات في مكان واحد” بالتالي يتحول هذا المكان الى معلم سياحي استثماري ومركز تجمع للفنانيين و السياح و المستثمرين.

اما في بريطانيا وتحديدا لندن فيها مايقرب ٣٩ مسرح تتجمع في جانبها الغربي و في عدد من الشوارع حيث كنت اشاهد العوائل و الشباب اللندني وهم يخرجون بافواج من عدد من المسارح وكيف ان الشوارع تكون مكتظة و المطاعم والحانات مليئة بالزبائن و الفنانيين و المستثمرين وغيرهم فيكون المشهد عبارة عن لوحة فنية فيها ترفيه عالي.

الاستثمار المسرحي و السينمائي في مكان واحد

ان تركيز الترفيه في منطقة واحدة يجعلها قطب استثماري كبير، تخيلوا لو ان احدى المحافظات العراقية “ولا اعرف ان كانت المحافظات اصلا تملك مسارح تنطبق عليها قياسات المسرح الصحيحة” استثمرت في منطقة واسست فيها لعشرة مسارح و عشر سينمات وفي محيط المنطقة اسست لمجموعة من المطاعم و المقاهي الثقافية و مكتبة مختصة بالفن وساحات لتجمع الفنانيين و الادباء و المستثمرين في الفن و الزوار، مع تنظيم عالٍ في التخطيط و البناء و الاهتمام بالنظافة و التصميم العام، مع الترويج و الاعلان على شبكات التواصل، بالاضافة الى استثمار عدد من الفنادق حول محيط هذه المنطقة و فتح خطوط مواصلات، بالتالي كيف ستكون !

واحدة من الامثلة المقاربة على ماذكر هي ساحة “لستر سكوير Leicester square ” وسط لندن فرغم صغر حجمها لكن فيها حديقة وتماثيل لمشاهير السينما و سينما و مسرح و يتجمع فيها عدد من الفنانيين “الرسامون والممثلون و الموهوبون وغيرهم” بالاضافة الى عدد من المطاعم و المقاهي و الكازينوهات و الكشكات السياحية التي تقدم انواع الحلويات بالتالي تحولت الى معلم سياحي مهم مزدحم دائما.

ساحة ليستر سكوير وسط لندن حيث المسارح و السينمات و المطاعم و المقاهي

اذا لماذا لا نستثمر المسرح و السينما !

وهو السؤال المهم لماذا لا ننشئ هكذا مناطق تجمع السياح و الفنانيين و الادباء و المستثمرين و ننظمها بشكل يحولها الى قطب سياحي كبير، لماذا لا يستثمر المحافظون بالافكار الجديدة بدل انتظار ميزانية الحكومة المركزية ومعالجة تظاهرات العاطلين عن العمل عن طريق فتح وظائف في السلك الحكومي فقط !، يحتاج الامر الى فكر منفتح ومتنور و افاق وبعد نظر و رغبة في ايجاد دخل مالي جديد، وهذا ما لا اعتقد انه موجود لدى من يتبوؤون المناصب.

هل اظهرت الديمقراطية زيف الايمان والعمل بالاخلاق والتعاليم الدينية

يعرف عن المجتمع العراقي انه متمسك بالعادات والتقاليد والاخلاقيات بانواعها “العشائرية و المناطقية والعائلية” وعلى رأس كل الاخلاقيات “الدين” الذي يعتبر اساس كل الاخلاقيات و العادات والتقاليد، فالتعاليم الدينية اساس الاخلاق لدى الانسان.

اختبار الاخلاق والتعاليم الدينية لدى الفرد

يؤمن الكثيرون بالاخلاق و التعاليم الدينية، فتكاد تجزم ان ٩٠٪ من الشعب العراقي يملكها او يعرفها بشكل او باخر، لكن من هو الذي يؤمن ويتصرف بما يعرف من “اخلاق و تعاليم دينية ويعمل بها” في حياته اليومية، والجواب على سؤال “يؤمن ويتصرف بما يعرف من اخلاق وتعاليم دينية” يكون “عندما يكون الشخص في موقع المسؤولية”، فالشخص البسيط الذي يعمل بخلاف ما يعرف من اخلاق و تعاليم دينية “لن يؤثر على احد” او انه يؤثر في عدد محدود من الافراد، لكن الشخص الي يتبوأ

المسؤولية “مناصب حكومية” تكون اعماله و قراراته مؤثرة على مجتمع كبير جدا بل قد تصل تأثر شعب كامل، اذا هنا يظهر عمق و ايمان و عمل الفرد “بالاخلاق و تعاليم الدين” وهل هو من السامعين والمتحدثين بها ام لا.

الاخلاق والتعاليم الدينية قبل عام ٢٠٠٣

كما اسلفت الذكر ان تبوأ المسؤولية يظهر ايمان الفرد و عمله بالاخلاق و التعاليم الدينية التي تربى عليها في البيت والمدرسة والمجتمع، فقبل عام ٢٠٠٣ كان المسؤولون العراقيون يمتازون بالامانة و المصداقية و الشرف في اداء الواجب و المهنة، ورغم ان الوثائق و الحقائق التي ظهرت بعد عام ٢٠٠٣ بينت ان الفساد كان موجودة لدى بعض القيادات الكبيرة و عوائلهم لكن الخط الثاني والثالث من المسؤولين كانوا اكثر امانة في عملهم بكثير من النواحي.

بعد عام ٢٠٠٣ حرية اخلاقية وانتقائية

بعد سقوط النظام دخل الطارئون على السياسية و المجتمع و العراق في غفلة من الزمن وغفلة من الدول الكبرى، فتحكموا بمصير الشعب و البلاد وكانوا بلا شك اشد البشر فسادا و نفاقا فلا حاجة لذكر مدى اخلاقهم وايمانهم بالتعاليم الدينية، لكن الغريب العجيب هم من القيادات والشخصيات داخل العراق والتي تبوأت مناصب في الحكومة العراقية الجديدة والنظام الديمقراطي الذي يتيح للانسان ان يعمل ويعيش ويتحدث بحرية، هذه القيادات والشخصيات “من داخل العراق” مارست فساد مالي واداري و كذب ونفاق و دجل و تلاعب وغيرها من محرمات و كبائر لم يمارسها “ابو جهل” في ايامه، فالصدمة هنا ان المسؤولين و الاجيال الشابة والتي تربت في زمن الانغلاق والانقطاع عن العالم “قبل ٢٠٠٣” والحملة الايمانية “في ذلك الوقت” اظهرت فساد شديد بكل النواحي والاشكال، اذا اين هي الاخلاق و التعاليم الدينية التي تعلموها في البيت و المدرسة و المجتمع لماذا اختفت.

دورة الفساد المستمر

من المعروف ان المسؤولين الذين جاؤوا من الخارج كانوا فاسدين و اشاعوا ثقافة الفساد و قربوا الفاسدين، لكن يبقى احترام الانسان والتزامه و ايمانه بأنه صاحب اخلاق تربى عليها منذ الصغر و في مجتمع محافظ و ان دينه “مهما كان” يحرم عليه السرقة و الكذب و التلاعب وغيرها حتى لو كان صاحب الشأن فاسد لماذ ننجر معه لماذا نفقد ذاتنا و اصلنا و نسرق ونفسد اكثر و اكثر، ماهو السر في التخلي عن ما تربينا عليه لاعوام طويلة.

المشكلة من الداخل

اعتقد ان الديمقراطية والحرية اظهرت مدى زيف ايمان المجتمع بالاخلاق و التعاليم الدينية “واقول اكثره وليس كله” لان نسبة عالية من شخصيات داخل العراق و التي لم تكن في صفوف المعارضة كلما تبوأت منصب اظهرت فساد متنوع كبير جدا، حتى بات الشارع العراقي حائرا من يصدق و ينتخب، فالقيادات السياسية فاسده “اكثرها” ومن يدخل في دائرة المسؤولية الحكومية قد او سيتحول الى فاسد، وكأ، الاصل و الاخلاق و التعاليم الدينية التي تربى عليها، فمع كل صعود في السلم يفقد جزء من اخلاقه و ايمانه بتعاليم دينه، حتى يصبح انسان مفرغ من الداخل واجبه داخل البيت الحكومي هو الفساد المستمر بانواعه، اذا هل نستطيع القول ان الديمقراطية اظهرت لنا حقيقة لم نعرفها منذ عقود وهي ان اكثر العراقيين لايؤمنون او يعملون “بالاخلاق و التعاليم الدينية التي تربوا عليها منذ عقود” وان كل مايذكر من ذلك يقف عند مستوى المنصب و المسؤولية فعند الوصول لها يتغير الانسان لنجد الانسان الفاسد بداخله

الفعاليات المناطقية.. دعم للاقتصاد وحركة المال

تعتبر حركة راس المال الداخلي في الاسواق المحلية من اهم انواع محركات الاقتصاد الداخلي للبلاد، فتشجيع المواطنين على الانفاق يعد مردود مالي للشركات الناشئة و الاعمال الصغيرة “التي قد تصبح كبيرة مستقبلا”، ان مصطلح “تشجيع المواطنين على الانفاق” ليس سلبي بل ايجابي واهم اهدافه “ايجاد فرص عمل للشباب العاطل” فكلما زاد انفاق المواطنين ازدادت الحاجة لعمال لتغطية حاجات المواطنين”.

فعاليات مناطقية داعمة للاعمال الناشئة

من محركات راس المال الداخلي هي “الفعاليات المناطقية”، وهي بشرح بسيط ان تقوم بلدية المنطقة بتخصيص ساحة نظيفة منظمة وتوزيع كشكات بالوان زاهية تدعو فيها ابناء المنطقة او “المناطق الاخرى او الشركات الناشئة حصرا” في ان تعرض اعمالها في هذا المكان بهذه الكشيكات الجميلة، فكرة بسيطة لكن تاثيرها كبير على عدد من المستويات وهي

١. تنشيط اعمال سكان المنطقة.

٢. تنشيط الاعمال و الشركات الصغيرة.

٣. عنصر جذب للسياحة الداخلية للمنطقة.

٤. فعالية قد تسهم في زيادة اسعار العقارات في المنطقة السكنية كونها عنصر جذب دائما للسياح داخليا و خارجيا.

٥. توفر مردود مالي للشباب.

٦. تشجع فئة الشباب على ابتكار الاعمال والدخول في سوق العمل.

٧. دخل اضافي الى بلدية المنطقة “لانها تؤجر هذه الكشكات للشباب ولكن بنسبة مئوية من قيمة المبيعات وسأشرحها في سياق المقال”.

كيف تنظم فعاليات المناطق

تقوم البلدية الراغبة في تنظيم فعالية مناطقية في الترويج عبر صفحات مخصصة لهذه الفعالية مع الكتابة عن محتواها و اوقاتها و ماذا ستحتوي وموقعها بالضبط وايضا تحديد يوم ثابت يتكرر كل اسبوع او مرتين بالشهر، مع التحضير المسبق لهذه الفعالية قبل يوم او يومين من قبل البلدية.

منطقة جيزك وسط لندن مثال لفعاليات مناطقية

كان يوم الاحد حيث قررت ان اكمل اعمالي في مقهى “ستاربكس” بمنطقة جزيك وسط لندن، و في طريقي صادفت سوق جزيك الاسبوعي المخصص للاعمال والشركات الناشئة، حيث استمتعت بهذه الفعالية المناطقية الجميلة و المنظمة بشكل دقيق، حيث شارك الشباب باعمالهم المتواضعة و فرق موسيقية التي خلقت جميعها اجواء ايجابية ترفيهيه، وقد جذبت العديد من السياح من الخارج و الداخل، وبعد مروري بعدد من كشكات الطعام لم استطع مقاومة منظر “الحلويات” فاشتريت واحدة وجلست للاستمتاع بهذه الفعالية الرائعة.

تسهيلات البلدية للعاملين و السائحين

تقوم بلدية المنطقة بتسهيل جميع الاجراءات على الطرفين العاملين و السائحين، فبنسبة للعاملين يتم توفير الكشكات “نصبها ورفعها” و تاجيرها بنظام “النسبة المئوية للمبيعات” بمعنى ان تستقطع ١٠٪ من قيمة الربح فقط لكي تسهل على البائع و ان لا تجعله ينفق من ماله الخاص على ايجار الكشك، كما ان الترويج ودعوة المواطنين عبر صفحات التواصل الاجتماعي تتحملها البلدية لكي تجذب اكبر عدد ممكن من السياح الداخليين و الخارجيين و توفر بيئة ترفيهية مجانية، كما توفر مساحات لاصطفاف السيارات و كافة الوسائل الاخرى مثل “الحمامات العامة المتنقلة، التيار الكهربائي، النظام و الامن، الخدمات بشكل عام”.

تجارب ناجحة بامكانيات بسيطة

من خلال عيشي في لندن لاحظت ان الكثير من مناطقها تملك اسواق اسبوعية تتنافس فيما بينها لجذب اكبر عدد من السياح و الزائرين، ومن خلال هذه الاسواق خرجت شركات كبيرة “بحسب ما اطلعت عليه من معلومات خلال زيارتي لهذه الاسواق” بالتالي لماذا لا نستورد هكذا افكار تسهم في توفير فرص العمل للشباب، فالقدرات والافكار الشبابية العراقية متوفرة لكنها تبحث عن مساحات عمل ودعم لتنطلق منها، وهنا ياتي دور المسؤول “صاحب العقل النير والافكار الخلاقة” ليوفير المساحات والدعم لشبابنا.

سوق جيزك الاسبوعي وسط لندن الذي كتبت المقال عنه

التعليم السينمائي الاكاديمي

ان ابتكار اساليب تعليمية جديدة يسهم في رفع مستوى التعليم وسرعة استجابة الطالب للمحتوى التعليمي “استيعاب المادة” وبطرق سهلة وسريعة وهنا تاتي فكرة “التعليم السينمائي” مصطلح غريب و غير معروف لكنه فكرة جديدة ومؤثرة في العملية التعليمية واساسها هي ان “نوظف السينما في التعليم الاكاديمي اي الجامعات تحديدا و قد يكون المدارس بشكل عام”.

التعلم بالمشاهدة

يعتبر التعلم بالمشاهدة واحد من اسس التعليم البشري، فسابقا و حاليا كثير من المعرفة و الخبرات تكتسب عن طريق مشاهدة الافراد اصحاب الخبرات وتقليدهم، وتعتبر عملية المشاهدة اسهل و اسرع عملية تعليمية لانها “في الحياة الواقعية” تعتمد على مؤثرات تسهم في سرعة وسهولة الاستيعاب.

ولتحقيق ذلك يمكن توظيف السينما في الجامعات لتستخدم كبديل للاستاذ الجامعي في بعض المواد لتقديم المحاضرات خاصة التي تحتوي على معلومات يمكن مشاهدتها بالتالي يمكن تخصيص قاعة سينما و عرض المادة المطلوبة على شكل فلم او تقرير مع استخدام مؤثرات متعددة تسهم في زيادة الاستيعاب و التذكر منها

١. الاصوات المتعددة للمادة العلمية

٢. الموسيقى المستخدمة لشد الانتباه

٣. الصور المتعددة للمادة العلمية

٤. ظهور المعلومات الخاصة بالمادة بالوان واحجام مختلفة مع تاثيرات موسيقية و صورية وصوتية خاصة لتبقى في ذاكرة الطالب

في نهاية العرض يتم وضع اوراق امتحانية لاختبار فهم الطالب للمادة التي عرضت، كما من المهم ان تكون الورقة الامتحانية متدرجة باسالتها مع المادة الفلمية التعليمية بمعنى “ان يكون السؤال الاول مع اللقطة الاولى في الفلم التعليمي والسؤال الثاني متوافق مع المادة الفلمية الثانية” والسبب في ذلك ان المادة السينمائية التعليمية ليست “شديدة الحبكة مثل الافلام بل تكون سهلة ومتسلسلة و هدفها الحصول على اعلى تركيز و استيعاب من الطالب” لذلك التوافق بين المادة الفلمية و الاسئلة يكون شرط لتحقيق الفهم و الاستيعاب.

بماذا تتميز السينما التعليمية عن استاذ المادة

للسينما التعليمية خصائص تساهم في عملية

١. التذكر الشديد “لان المعلومات ترتبط بمواد صورية وصوتية تسهم في ترسخها في الذاكرة”.

٢. التركيز على المادة الفلمية المعروضة، لان تقلب الصور و ارتفاع و انخفاض الصوت و الموسيقى يبقي الطالب مشدود الذهن بدون ان يكون شارد الذهن فالاجواء الفلمية تجذبه وتشده الى نهاية العرض.

٣. التاثر بالمادة التعليمية، نظرا لاستخدام مؤثرات متعددة فالطالب يشعر “بالعيش في اجواء الحدث” خاصة للمواد التاريخية و السياسية و قصص النجاح وغيرها، فعرض الاحداث يشبه الوثائقيات التي تعرض في القنوات، لكن المواد التعليمية تكون وثائقيات متخصصة بمادة وقصيرة بالتالي يخرج الطالب وهو متأثر بالمادة وليس فقط استيعابها وفهمها.

ضغط النفقات المالية ومتعة في العليم

من اهم اهداف السينما التعليمية هي

١. ضغط النفقات المالية للجامعة، فبدلا من تعيين اساتذة لاعطاء محاضرات اضافية في بعض المواد يمكن الاستعاضه عن ذلك بعرض هذه المواد في السينما و بعد انتهاء العرض يقدم الطلبة امتحان صغير للتاكد من استيعابهم للمادة.

٢. متعة التعليم، وهي من اهم النقاط لان العالم يتجه نحو نهج جديد لتحقيق نتائج تعليمة عالية وهي “متعة في التعليم” اي خلق بيئة تجعل الطالب يستمتع بالعملية التعليمية نفسيا و فكريا، وهذا ما توفره السينما التعليمية.

٣. تجديد اساليب العملية التعليمية، ان تجديد الاساليب مهم في عملية التعليم لانه يسهل استيعاب المادة بشكل سريع و بسيط.

قد تكون فكرة استخدام سينما تعليمية داخل الجامعات او المدارس كبديل في بعض المواد عن الاستاذ غريبة بعض الشيء ولا يمكن تقبلها في البداية خاصة وانها ستكون بديلا عن الاساتذة في بعض المواد بالتالي قد تتعرض للنقد و التسقيط، لكن في اقع الامر استخدامها يسهم رفع متسوى الاستيعاب للطلبة وتذكر المواد و يضيف متعة للعملية التعليمية، فهي فكرة عصرية جدا لكنها تحتاج الى دعم و رغبة لتكون عاملة على ارض الواقع

‏المقال المنشور في صحيفة العربية العمانية. ‏اضغط هنا مشاهدته

الشهادات العليا، برستيج اجتماعي دون تأثير واقعي

ازدات و تحولت تظاهرات حملة الشهادات العليا في المحافظات العراقية الى ظاهرة شبه دائمة بحثا التوظيف وفرص العمل، فاعداد حملة الشهادات العليا كبيرة واكثرهم عاطلين عن العمل او يعملون في غير اختصاصهم، بالمقابل فرص التوظيف في دوائر الحكومة محدودة قد لاتستوعب كل هذا العدد وهنا تظهر مشكلة كبيرة تعود على الطرفين “الحكومة و حملة الشهادات”

اولا: مشكلة الطلبة

شهادة عليا بدل الجلوس في المقهى

الشهادة العليا قيمة علمية معرفية كبيرة تبدأ بفرضية او معضلة او قضية علمية او عملية (تستحق البحث و الدراسة لعامين او ثلاثة) لتستنتج وتكشف عن نتائج و معلومات جديدة حول الفرضيات والمعاضل التي درستها وبذات الوقت تكون مفيدة في الجانب العملي ” تغيير طرق عمل نحو الافضل” او العلمي “ابتكارات ومعلومات لم تعرف سابقا” او المعرفي “لنميز ان الاسلوب او الحالة أ افضل من الحالة ب في مجالات معينة”.

حاليا لدى ( بعض الطلبة ) صارت الدراسة العليا بديل عن الجلوس في المقهى او البيت او نمط دراسي “بكلوريوس ماجستير دكتوراة” مرة واحدة دون توقف وكأنها سلسلة لاتنقطع، كما ان مكاتب دراسية دخلت على خط الشهادات العليا لتوفر دراسات وبحوث و نصوص جاهزة يتم استخدامها في رسائل الدراسات العليا فتصبح “دراسة تجميع” وليست “تاسيس من الصفر”، وطبعا اذ لم تكن رسالة الماجستير و الدكتوراة جاهزة اصلا او يتم الاستعانة بشخص ليجهزها، بالتالي لم تعد هذه الدراسات ذات قيمة علمية بل مسمى وبرستيج و اضافة على الراتب في حال التعيين.

الدول الغربية لا تريد الدراسات العليا.

خلال عيشي في الولايات المتحدة لاحظت ان نسب المتقدمين للدراسات العليا قليل جدا ونسب المقبولين اقل و الدراسة مرتفعة التكاليف بشكل كبير، والسبب في ذلك هو

١. من يود الدخول الى الدراسات العليا يجب ان يكون اما موظف بدرجة كبيرة لديه القدرة على دفع التكاليف او ان المؤسسة ستدفعها له او ان عمله القادم والذي يوفر راتب عالي يتطلب منه شهادة ماجستير او دكتوراة

٢. القضية التي يود الطالب دراستها ستعود بفائدة كبيرة له من الناحية العلمية و المادية و تعود على المجتمع والمشرف و الجامعة بفوائد عملية او مادية كبيرة بالتالي تستحق الاجور المالية الغالية

٣. اساتذة قسم الدراسات العليا لا يضيعون وقتهم و جهدهم باقتراحات دراسية عامة ومكررة بل يبحثون عن اقتراحات دراسية مميزة و جديدة تضيف لهم و للجامعة و للمجتمع بالتالي لا يقبلون من المتقدمين للدراسة العليا الا القليل وقد يرفضون بعد ذلك حتى المتقدمين المقبولين لان الاقتراحات لا تظهر انها مجدية بعد دراستها جيدا.

٤. مؤسسات الدولة لا تفضل ابدا وقطعا ( خريجي الدراسات العليا في التعيينات الحكومية ) والسبب انها ملزمة بحسب القانون ان تدفع لهم راتب اعلى مقابل ( انعدام خبرة خريجي الدراسات العليا العملية ) لذلك يتم توظيف خريجي البكلوريوس لتوفير النفقات و بناء خبراتهم داخل العمل وبعدها اذا كانوا يودون الدراسة العليا لزيادة رواتبهم فذلك ممكن لكن ( بعد ان يستاذنوا المؤسسة وبخلاف ذلك قد يستغنى عنهم في حال مطالبتهم بزيادة الراتب لحصولهم على شهادة عليا و المؤسسة لا تستطيع تطبيق ذلك)

الطلبة في الدول الغربية لا يفضلون الدراسات العليا.

وهي من الغرائب التي لاحظتها انهم لايفكرون في دراسة عليا والسبب انهم يتجهون بعد شهادة البكلوريوس الى سوق العمل مباشرة للحصول على

١. خبرات عملية في الوظيفة الحكومية او في القطاع الخاص.

٢. استثمار المورد المالي في اعمال خاصة مثل تاسيس شركات و الدخول في شراكات بدل صرفه على شهادة عليا.

٣. العمل لفترات طويلة داخل المؤسسات الحكومية او الشركات الخاصة او الاعمال الخاصة يُظهر قضايا تستحق الدراسة مثل ( دراسة اساليب التحويل المالي عبر القارات لتسهيل هذه الخدمة اكثر، او دراسة سمعة الشركة الخاصة لدى الزبائن و السوق وهكذا) اي تكون الدراسة على قضية ضمن العمل لتكون نتائج الدراسة مطبقه في المؤسسة او الشركة.

٤. التهيئة المسبقة للدراسة العليا، وتكون عبر قراءة الكتب و البحوث و اكتساب الخبرات و المعرفة في مجال العمل و الاطلاع على دراسات اخرى والشعور بالرغبة بالبحث و التطوير والاستعداد النفسي و الذهني و الوقت المتوفر ليكون بعدها البدا بالدراسة العليا.

ثانيا: تشريعات حكومية خاطئة.

يجب على الحكومة ان تصدر قانون تفضيل خريجي البكلوريوس في التعيين لاسباب منها.

١. سحبهم الى العمل الحكومي بشكل سريع لبناء الخبرات الوظيفية داخل العمل.

٢. ان تقدم دوائر الدولة للموظفين الراغبين في الدراسات العليا مشاكل تواجها الدوائر ويتم اخذها كموضوع دراسة في الدراسات العليا لتكون نتائجها مطبقة على ارض الواقع.

٣. ان تفرض على الموظفين ان تكون دراستهم العليا بعد مدة ليست قصيرة من التعيين ليكون لديهم منظور و فكر و قدرة على البحث و التطوير مبنية من خلال العمل.

٤. وان يكون الراتب لحملة الشهادات العليا الذين لا يملكون خبرة عملية في مؤسسات الدولة مساوٍ لحملة شهادات البكلوريوس لتشجيع الخريجين على العمل مباشرة دون الذهاب الى الدراسات العليا الا بعد حين

بالنهاية اود الاشارة الى ان في العراق عدد كبير جدا من حملة الشهادات العليا قد يفوق دول اوربية لكن تاثير “نتائج البحوث و الدراسات العليا” على مؤسسات الدولة وسياق العمل و تطور البلد غير موجود وذلك بسبب الخلل الكبير في طريقة الحصول على الشهادة العليا و توظيفها في مؤسسات الدولة التي لا تستفيد منهم بدورها.

الاعلامي.. سفير و ممثل وحامي لمهنة الاعلام

لكل مهنة في العالم تأثير واصول، واما التاثير هو ان تكون للمهنة اطر و انماط وتصرفات يتعلمها العامل في هذه المهنة و يتشبع بها فتؤثر به حتى تصبح جزء من شخصيته و تصرفاته داخل وخارج المهنة، ومثال على ذلك هي مهنة العسكرية و المحاماة والطب يمكن توقع الاشخاص الذين يعملون بها من خلال ملابسهم وتصرفاتهم و طرق حديثهم وغيرها من مؤشرات، وهي تنطبق على مهنة الاعلام ايضا.

اما اصول المهنة فهي القواعد الاساسية التي تجمع “العلم الاكاديمي و الشهادة والعمل المستمر لمدة من الزمن و الخبرة” والتي تنعكس طريقة تفكيرهم و كلامهم و شخصيتهم ومظهرهم الخارجي ايضا.

والاعلام من المهن التي تتعامل مع التاثير و الاصول بشكل كبير، فجوهر المهنة الاعلامية هي “التاثير في الجمهور” عن طريق صناعة “الرسالة الاعلامية او ” عرضها على الجمهور” او “ادارة عملية الصناعة والعرض للرسالة الاعلامية”، بالتالي للمهنة تاثير على العاملين فيها.

فالاعلامي الحقيقي الذي يتخذ الاعلام مهنة هو

١. المثقف والمطلع على الكثير من العلوم و الاخبار و الاحداث

٢. القارئ للكتب و الدراسات و المقالات

٣. الكاتب للمقالات و المدونات و التقارير و الاخبار

٤. الانيق الذي يظهر بملابس لائقة امام جمهوره في العمل او خارجه

٥. المحترم امام المجتمع وفي العالم الافتراضي “السوشل ميديا”

٦. صاحب اللغة العالية، الذي يستخدم كلمات دقيقة المعنى صحيحة اللفظ فصيحة

٧. الخلوق، الذي لا يدخل في جدالات و مهاترات و كلمات نابية امام العامة

٨. الباحث عن العلم و المعرفة بشكل اكاديمي او مهني

٩. المشارك في الندوات و المحاضرات و الدورات و غيرها من فعاليات اجتماعية

١٠. الراقي في التعامل مع الاخرين من كافة فئات المجتمع خارج العمل و داخله مع الزملاء

١١. المهتم بعمله من نواحي الدقة و الاداء و البحث و العرض و المعرفة و العلم

الاعلام عمل دؤوب قد ينتهي بالشهرة الاجتماعية

قد لايلاحظ القارئ ان “الشهرة في المجتمع ليس في مهنة الاعلام فقط” بل في باقي المهن ايضا فهناك طبيب مشهور ومحامي مشهور و مهندس و مدير مؤسسة و وزير وغيرهم الكثير من المشاهير الذين عملوا بشكل دؤوب ليلا و نهارا و حققوا “انجازات كثيرة في وقت قصير وبدقة عالية وتاثير كبير” فاصبحوا حديث المجتمع ومشاهيره، اما مهنة الاعلام فهي الاكثر توفيرا لفرصة ظهور “نتائج العمل” المتمثلة بالاخبار والتقارير و غيرها او لظهور الاعلامي في الشاشة التي يشاهدها الكثيرون وبكل اختصاصاته “مذيع الاخبار او مقدم البرامج او المراسل وغيرهم” فالعمل الاعلامي يجعلك اما “ضيف في كل بيت عراقي” او “موصل رسائل لعقول الجمهور بالمواد التي تنتجها” بالتالي هي فرصة اكبر ان يعرفك الجمهور لكن والاهم ليس بالضرورة ان تكون مشهورا او مؤثر الا بعد عمل دؤوب و استمرارية طويلة و دقة في الاداء وان يؤثر عملك بالجمهور عندها تصبح مشهورا بعينهم.

سفير المهنة الاعلامية

في الاونة الاخيرة وبسبب انتشار اشباه القنوات والاذاعات و المواقع الاخبارية و التي تعمل دون اي ضوابط وفتحت ابوابها امام كل من هب ودب لتضعه في منبر بث الرسالة الاعلامية ان كان خلف و امام الكاميرا، ظهر كثيرون يسمون نفسهم بغير وجه حق “اعلاميون” وقد اساؤا لمهنة الاعلام بشكل كبير جدا حتى اختلط المشهد على الكثيرين بين “هل مهنة الاعلام جامعة للفاشلين وقليلي الذوق والاخلاق والعقل ام هي من تحول الافراد الى هذا الحال !” فصار المجتمع ينتقد هذه المهنة بقسوة ويعتبرها “مهنة من لا مهنة له” والغريب ان اشباه الاعلاميين استثمروا اشباه القنوات والاذاعات و المواقع بشكل جيد جدا، فصارت اساليب ” قلة الادب بالتصريحات و الحديث و التصرف، او الشجار و قلة المعرفة والاخطاء سمة رائجة” وتستخدم للحصول على “الطشة و الترند” والذي يعادل بلغة الاعلام الحقيقي الشهرة، وهم يكررون هذه الاعمال دون رادع من اشباه الادارات في اشباه القنوات و الاذاعات والتي انتجت اشباه الاعلاميين.

وفي ظل هذه العشوائية يظهر “سفير المهنة الاعلامية” وهو الاعلامي الحقيقي” الذي درس اكاديميا وعمل وتدرج بالمهنة و انتقل بين مؤسسات حقيقية وتعلم ضوابط المهنة في “التأثير و الاصول” وانطبقت عليه، فصار كل من يشاهده يعتقد او يتاكد بان هذه الشخص اعلامي، هذه هو ممثل المهنة الاعلامية ومروج لها ومستعرض لاصول وتاثير المهنة على الشخصية وكيفية اضافتها للكثير من العلم و الثقافة و المعرفة للعاملين بهذا المجال، ومدافع عن المهنة في وجه من يسيؤون لها بالفعل و القول و الانتقاد، فمن يريد ان يعرف ماذا تنتج مهنة الاعلام يجب ان يشاهد الاعلاميين الحقيقيين.

اعادة ضبط قياسات المهنة لدى الجمهور

من الجيد ان رقابة المجتمع و ثقافته ميزت مؤخرا بين الاعلامي الحقيقي و اشباه الاعلاميين “اشبعوا الساحة عبثا وانحدارا بمعايير المهنة”، وهنا التمييز الذي وضعه المجتمع هو معيار قياس وتمييز يرتفع و يتطور وينتشر بشكل مستمر لدى شريحة واسعة لكي تفصل بين الاصيل و الناطحة و المتردية.

اليوتيوب .. يتحدى المعاهد وصانعي الدورات

لدى الجميع الرغبة في التعلم و تطوير الذات في شتى المجالات لكن من العوامل التي تعيق او تمنع هذه الرغبة لدى الراغبين بالتعلم هي “الحالة المادية، الوقت المخصص للذهاب والحضور و العودة من المعهد، التكلفة المادية” ، بالاضافة الى “الرتابة في عملية التعليم “ان كانت للمهن او العلم” فهي تعتمد التلقين من المدرس الى الطالب، وهذه العملية تصيب المتعلمين بالاحباط بعض الاحيان فمنهم من ينسحب و منهم من يكمل الدورة على مضض.

يوتيوب بديل ممتاز فعال

تطور اليوتيوب بشكل كبير جدا عن بداياته و لم يعد منصة لمشاهدة الفيديوهات بل رافق هذه الخاصية “التعليم” بكل انواعه ان كان في “المهارات او العلوم”، اما مميزات التعليم عن طريق اليوتيوب فهي لا تنافس اطلاقا وتبدأ في

١. توفير الوقت “لن يخصص وقت لطريق الذهاب و العودة الى المعاهد”.

٢. توفير الجهد “كل الجهود المبذولة في النقل و التحضير للذهاب للدورة تختفي مع يوتيوب”.

٣. توفير المال، في التعلم مع يوتيوب لن تصرف الكثير من المال فهو يوفر كل معلومات الدورة التي تحتاجها مجانا.

كما للتعلم عن طريق يوتيوب خاصية مهمة جدا وهي “اختيار وقت التعليم” وهي من اهم الخواص، والسبب ان رغبة الانسان في التعلم تختلف من وقت لاخر بحسب الحالة “النفسية او الذهنية او توفر النشاط اللازم للتعلم” بالتالي يختار المتعلم الوقت المناسب للتعلم بدون اوقات محددة قد لا تنفعه وتترافق مع شعوره بهبوط حاد بالحالة النفسية والذهنية بالتالي يخسر “المحاضرة في المعهد وترافقه خسارة مادية لمحاضرة مدفوعة الثمن” اما في يوتيوب ففي اي وقت تراه مناسب يمكنك الدراسة و انا شخصيا كنت اتعلم من خلال يوتيوب في اوقات مختلفة “ليلا عند الساعة ١١ او صباحا، خارج المنزل او داخلة” وبحسب الرغبة.

تنوع اساليب التعليم في يوتيوب

عند التسجيل في اي دورة نفكر اولا بمدرس الدورة “من هو كيف اسلوبه” هل نجح في ايصال المعلومة او لا هل مزاجه اليوم يسمح بالتدريس بشكل جيد وغير هذه العوامل التي تكون سبب في اما “بقاء الطالب في الدورة ان كان المدرس جيد او في استيعابه لموادها”.

اما في يوتيوب فانت تختار طريقة التدريس فهناك دوما الكثير من الاساليب التي تقدم نفس المادة الدراسية او المعلومة بالتالي انت الذي تختار اي من الاساليب تنفعك.

عالمية التعليم المجاني ليوتيوب

يقدم اليوتيوب لك خيارات كبيرة لمدرسي اي دورة او مستعرضي المعلومات فيمكنك البحث اخذ دورة مع شخص من بلدك او من بلد اخر، بلغتك او بلغات اجنبية، او انك تاخذ محاضراتك الاولى مع شخص وتنتقل بعدها الى شخص اخر وبعدها الى شخص ثالث بلغة اخرى ليتكون لك علم او معرفة او مهارة متنوعة من اكثر من ١٠ مصادر، تسهل عملية التعلم او جمع المعلومات.

مصدر كبير للمعلومات منظم بشكل كبير

ما يتفوق به يوتيوب على الكثير من مصادر المعلومات غير الالكترونية هو “التنظيم العالي للمعلومات” عند بحثك عن معلومة تجدها و تجد ما حولها من مواضيع مرافقة او داعمة لها، بالتالي يوفر لك احاطة كاملة حول الدورة الدراسية او المعرفية.

كما يساهم يوتيوب في “ايجاد المعلومات المشابه لما تبحث عنه” وهنا يعمل كمساعد شخصي لك يوفر لك جهد البحث و الكثير من الوقت.

الاهم ان معلومات اليوتيوب كثيرة التحديث فهي تتضخم بشكل مستمر وتشمل كل مجالات الحياة، ومن يحدث هذه المعلومات ويضيف محتوى فهم من جميع الفئات العمرية من المراهقين الى الكبار اصحاب الخبرات الواسعة، بالتالي تجد فيه مستوى الدورة التعليمية او المعلومة متدرج من المستوى الاول الى المستوى الاحترافي.

جهد انساني في اضافة المعلومات وتجديد طرق عرضها

لا اعتقد ان هناك مشروع كبير جمع الانسانية بقدر ما يفعله يوتيوب، فالبشرية من كل الدول و الاعراق و الثقافات والاديان وبكل اختلافاتهم يجتمعون على اضافة معلومات الى يوتيوب بشكل دوري، وحتى اساليبهم في عرضا لمعلومات تغيرت فهم يبتكرون بشكل يومي اساليب جديدة وعلى سبيل المثال اسلوب الايطالي “خابي” (رغم انه يعمل على تيك توك لكن القصد على اسلوب اعرض) الذي اشتهر بسكوته و اشارته الى اغرب الاحداث العالمية، بهذا الاسلوب اثار انتباه العالم حتى وصل عدد متابعيه الى “١٤٣ مليون على تيك توك” وهو رقم هائل جدا وتخيلوا انه لو اشار الى قضية فنسبة ١٪ التي ستتاثر هذه الاشارة هم ملايين كبيرة. وهذا بغض النظر عن المشاهدات المليونية لفيديوهاته.

اسلوب خابي مميز جدا بالاشارة الى الغرائب ونال اعجاب كثيرين

يوتيوب ينتصر بقوة

اعتقد ان في قادم الزمن القادم ستندثر الكثير من المعاهد التعليمية والدورات التي تقدم معلومات بدائية او متوسطة لان يوتيوب يقدمها مجانا وباساليب و مصادر مختلفة، كما ان يوتيوب اصبح ظاهرة شبابية منتشرة يمكن الوصول لها في اي وقت ومن اي مكان دون ادنى جهد او مبلغ مالي، بالتالي اعتقد ان يوتيوب سيكون خلال سنوات المصدر الاول للتعلم و استعراض المعلومات متفوقا على الكثير من المصادر الاخرى.

وفرة الغذاء.. حالة سلبية للبشر و الطبيعة اذا لم تكن رشيدة

التطور التكنولوجي وانتشار المعرفة عن طريق الانترنت و سرعة النقل و امكانية الخزن طويل الامد عوامل وفرت الكثير من الموارد الغذائية الى الكثير من الافراد، وبالمقارنة مع اوضاع البشرية قبل ١٥٠ عام فقط نجد ان وفرة الطعام وتنوعه وامكانية خزنه و نقله كانت ضعيفة جدا، بل ان في بعض دول الشرق الاوسط كانت المجاعات او ندرة الطعام حاضرة حتى عام ١٨٩٠ ومابعد هذا العام استمرت بشكل اخف وطأة.

الوفرة والتنوع وانخفاض اسعار الغذاء جعل الافراد يستهلكون اكثر من حاجتهم الفعلية وفي بعض الاحيان كان له جوانب سلبية بدأت تطغى على الايجابية وهي متمثلة في.

١. زيادة نسب السمنة اثر الاستهلاك المفرط للغذاء.

٢. زيادة نسبة الامراض المزمنة اثر سوء نوع الاغذية “الاعتماد على الدهون و الكاربوهيدرات”.

٣. زيادة الصرفيات المالية على الاغذية مايسبب ضغطا ماليا على الاسرة.

وبسبب الوفرة و التنوع ظهرت “اساليب اهدار الاغذية” والتي لم تكن معهودة سابقا مثل.

١. زيادة حجم الوجبات الغذائية بما هو فوق حاجة وقدرة الانسان الغذائية.

٢. اتلاف الكثير من الطعام الذي يقدم على شكل وجبات مطبوخة او مجمدة دون اعادة الاستفادة منه “ان يقدم الى المحتاجين او يرسل كمساعدات قبل نفاذ صلاحيته، او يستخدم كأعلاف للحيوانات”

٣. اتلاف الغذاء الزائد عن الحاجة دون الاستفادة منها للحفاظ على سعرها في السوق، اي اصبح السعر والربح اهم من وفرة الانتاج بالتالي تعمد بعض الدول و الشركات الى حرق المنتجات الغذائية.

٤. عادات وتقاليد الضيافة المبالغ فيها في دول الشرق الاوسط سبب في اهدار الكثير من الطعام.

جميع هذه العوامل تسبب ضغط على الموارد الاساسية المتمثلة في

١. ضغط على موارد المياه

٢. ضغط على الاراضي الزراعية

٣. ضغط على منتجات الاسمدة و الحماية من الافات الزراعية

٤. ضغط على العاملين و المستثمرين في القطاع الزراعي “حكومات وشركات”

ويمكن القول فرضيا انه “كلما زادت الاغذية وانخفض سعرها ازداد الاستهلاك والهدر الغذائي”.

والاخطر من ذلك ان “الموارد الطبيعية قد لاتكفي لتغطية كل هذا الاستهلاك و الهدر و لا تحتمل حاجة زيادة الانتاج”

الحلول للحفاظ على انتاجية و وفرة و تنوع الغذاء

للحفاظ على قدرة انتاج الغذاء بشكل عام و في دول الشرق الاوسط تحديدا “والتي تعاني من نقص في وفرة الاغذية حيث تعتمد اغلبها على منتجين خارجيين بشكل كبير” يجب اتخاذ خطوات عاجلة على مستويين

الاول: انتاج الغذاء

١. الحفاظ على موارد المياه العذبة و تطوير طرق جمعها

٢. استخدام اساليب حديثة في الزراعة

٣. اعتماد الانتاج الزراعي الداخلي “لتقليل المصادر الخارجية الغذائية واضافة مورد غذائي جديد داخلي”.

٤. عدم تخفيض اسعار الغذاء بشكل كبير لتكون عملية شراء الاغذية محسوبة بشكل كبير من قبل الافراد ولتقليل هدر و استهلاك الاطعمة.

الثاني: نشر ثقافة الغذاء لدى الجمهور

١. الثقافة الغذائية تعتبر من اهم العوامل التي ترشد المجتمع في طريقة استهلاك الاغذية و شراءها والمعتمدة على “زيادة البروتين والابتعاد عن الدهون، معرفة الحاجة الغذائية من الفيتامينات و المعادن، تحسين نوع الغذاء وغيرها”، ومن الغرائب ان هذه الثقافة غير مدعومة اعلاميا و تعليميا، كما انها غير منتشرة بين افراد المجتمع كما هي ثقافة الاستهلاك التي تنتشر بسببها الامراض المزمنة والصحية.

٢. اساليب الاستهلاك الغذائي، في مقال سابق نشرته بعنوان “ازمة الغذاء العالمية هل تغير اساليبنا الغذائية” اشرت على اهمية تغيير طرق الغذاء منها “اساليب الضيافة، تقليص الاحجام الغذائية وغيرها”.

يمكن الاطلاع عليها في هذا المقال

ان الوفرة وتنوع الغذاء و سهولة وصوله و رخص اسعاره حالة لم تظهر خلال تاريخ البشرية الا مع بداية عصر الصناعات و النهضة وبعد دراسات وبحوث و اختراعات كثيرة اوصلتهم الى هذا المستوى، وهي حالة خارجة عن الطبيعة التي تتطلب البحث عن الغذاء و الاكتفاء بما قل و دل على تاثيره، بالتالي على البشرية و المسؤولين عن رعاية هذا الملف ان يحافظوا على هذه القدرة بقرارات و اجراءات بسيطة ذكية عاجلة والا فقد يصطدمون بنقص عالمي هائل، مؤشراته بدأت مع بداية الحرب الروسية على اوكرانيا حيث ظهرت بوادر النقص و ارتفاع الاسعار وقلة الانتاج.

شارع اوكسفورد العراقي، رُقي و سياحة و تجارة وعمل

يعتبر شارع اوكسفورد وسط لندن من معالمها العالمية الاساسية بل وصار معلما لبريطانيا ككل، فاذا سألت اي شخص عن اهم معالم بريطانيا من المؤكد سيذكره، اسس شارع اوكسفورد عام ١٧٧٢ ومنذ ذلك الحين تحول الشارع الى مركز تجاري للاعمال.

الحاجة الى الارتقاء

ان من واجب الحكومات “الشريفة الوطنية” ان ترتقي بشعوبها بتوفير وسائل الارتقاء المتعددة اهمها “الاماكن الراقية” التي تحتوي على فنادق ومطاعم و محلات ومولات راقية تجتمع في مكان واحد، ليصبح هذا المكان “معلماً سياحياً وترفيهياً تفتخر به المحافظة و يعتز به مواطنوها ويعمل فيه شبابها.

شارع اوكسفورد اللندني

خلال سيري في شارع اوكسفورد وسط لندن شاهدت الاعداد الهائلة للسياحة و المواطنين و العدد الكبير لشركات للشركات العالمية والتي تملك محلات كبرى بديكورات رائعة، بالاضافة الى الكافيهات و الفنادق والشركات وغيرها الكثير، كما ان بلدية “ويست منستر” المسؤولة عن الشارع اضافت نشرات ضوئية و تخطيط و تاثيث للشارع ليصبح معلم رائع، مع وجود الشرطة السرية التي تؤمن الشارع من اي سرقات، ورغم زيارتي المتكررة له لكني اراه جديدا في كل مرة ازوره ولا امل اطلاقا.

تخيلوا هذه التجربة تكرر في بغداد و المحافظات وان يصدر قرار يلزم المحافظات العراقية بان يؤسسوا لشوارع راقية مميزة امنة جاذبة للسكان والسياح تجمع افخم الفنادق و الكافيهات و المطاعم و شركات الملابس و غيرها، على ان تكون “الزاماً” فخمة جدا وتقدم خدمات راقية، وان يكون تاثيث الشارع “العلامات الضوئية، الخطوط، واجهات المحلات، التشجير، كاميرات المراقبة” كلها متوفرة بشكل جميل “وان يتم التركيز على الجمالية تحديدا”.

ما الفائدة من شارع اوكسفورد العراقي !

من المؤكد ان يتساءل البعض ما الفائدة من الشارع !، الجواب هو التالي

١. توفير وظائف للشباب بكل اعمارهم.

٢. توفير وظائف الخدمات “التوصيل، النقل، الامن، الصيانة، الخزن وغيرها”.

٣. توفير بيئة استثمارية في الشارع للشركات الاجنبية “والتي تدخل نوع جديد من الثقافة والعلم و التجارة والعملة الصعبة والكثير غيرها”.

٤. جذب سياح من داخل و خارج المحافظة وخارج ومن خارج العراق.

٥. تحريك السوق والاقتصاد الداخلي العراقي بادخال استثمارات كبيرة و رؤوس اموال.

٦. توفير مناطق ترفيهية للمواطنين يمكنهم زيارتها.

٧. تاسيس بيئة استثمارية للشركات العراقية لتكون شريك للشركات العالمية او مستثمر في الشارع.

ماذا يوفر شارع اوكسفورد اللندني لبريطانيا !

ان ماذكرته من نقاط “ما الفائدة من شارع اوكسفورد العراقي” يستند الى معلومات حقيقة وفرها الشارع اللندني لبريطانيا و هي كالتالي.

١. شارع أكسفورد هو أكثر شوارع التسوق ازدحاما في أوروبا !

٢. ٣٠٠ متجر لشركات عالمية موجودة في الشارع.

٣. ١٠٠ مليون سائح يزور الشارع سنويا.

٤. ٢٠٠ ماركة أزياء بريطانية محلية تتواجد في شارع اوكسفورد في محلات خاصة او ضمن معارض عالمية.

٥. ٥٠ الف وظيفة يوفرها شارع اوكسفورد.

٦. ٢٠٠٠ طالب في الموضة سنويا يحصل على ثقافة وخبرة في عالم الازياء مع معلومات اخرى لمجالات متعددة بسبب تعدد الاعمال في الشارع.

٧. ٤.٩ مليار جنيه إسترليني ينفقها السائحون كل عام في شارع أكسفورد فقط.

٨. ٨١٦ الف وظيفة من الصناعات الساندة لصناعة الازياء “والتي تتواجد اكثرها في شارع اوكسفورد ضمن الشركات الكبرى”.

وهناك معلومات اضافية اخرى يطول ذكرها

رابط المعلومات في هذا الموقع

لقراءة مصدر معلومات شارع اوكسفورد ضغط هناhttps://www.londonofficespace.com/buzz/oxford-street-guide/

لماذا لا ننسخ التجربة !

وهذا السؤال حير الكثيرين “لماذا لا ننسخ التجارب الناجحة و التي لا تتطلب جهد و وقت كبير لانجازها، تأسيس شارع راقٍ لا يتطلب من الناحية المادية سوى “تخصيص مالي “ليس كبير لان الشارع يكون طوله كلم ونصف في اقصاها” وقوانين و تشريعات خاصة بالشارع “تسهيلات استثمارية للشركات الكبرى” و تأمين الشارع بشكل خاص، وايضا يحتاج هذا المشروع الى “ذوق و فكر و رغبة بالارتقاء و التقدم”، لكن ما اشاهده من مسؤولينا شخصيا “من خلال عملي كمذيع اخبار” ليس لديهم “الرغبة و الفكرة” اطلاقا في التوجه نحو الارتقاء والفكر الابداعي بل يتجهون نحو العمل الاستثمار التقليدي الذي فشل فشلا ذريعا ونتيجته “تظاهرات مستمرة لشباب مبدع عاطل عن العمل” فمتى تفهمون يا مسؤولينا.

دوائر الدولة العراقية..انذار “ج” واهداف نهائية

منذ عام ٢٠٠٣ و الى الان يعتبر العراق في مرحلة بناء، هذه المرحلة تتطلب سرعة في تقديم الخدمات و اهمها خدمات دوائر الدولة المتمثلة في “اصدار المعاملات بانواعها”، هذه المعاملات التي تعتبر كابوس لدى المواطن تختلف عملية اصدارها بين الصعبة جدا و المتاخرة و المتطورة و المتخلفة، فهي تعتمد على نوع الدائرة الرسمية و اسلوب المدير في تنفيذ المعاملات، لكن بالمحصلة يمكن القول “معاملات الدوائر الرسمية في العراق غير جيدة، ولا تواكب الزمن وحاجات المواطن”.

انذار ج

في المؤسسات العسكرية يستخدم مصطلح انذار “ج” للدلالة على الخطر والاستعداد التام واستمرار العمل لحين زوال الخطر، في دوائر الدولة العراقية “والتي لها دور في دفع عجلة تقدم البلاد” لم تدخل انذار ج لخدمة المواطن بل مازالت رغم تطور الزمن و زيادة حاجات المواطن لاتمام المعاملات، مازالت بطيئة لا تقدم انتاجية عالية ولا تمدد ساعات العمل لاتمام اكبر عدد من المعاملات بل تعمل كأن الاحوال مستقرة ولا ضغط عليها، ان المطلوب من دوائر الدولة الدخول بأنذار ج المتمثل في

اولا: جانب العمل

١ – زيادة ساعات العمل بتوقيت صباحي ٨ ساعات ومسائي ٨ ساعات “يبدا عند الساعة ٤ الى ١٢ ليلا” و ليلي “١٢ ليلا الى ٨ صباحا”.

٢- اضافة كوادر مؤقتة لدعم نظام العمل الثلاثي “صباحي مسائي ليلي” لكي تنفذ اكبر عدد من المعاملات وتختصر الوقت و الجهد على كوادر العمل الاخرى.

٣ – استخدام الكومبيوتر و الاتصالات لاتمام المعاملات و ترتيبها و تبادلها مع باقي دوائر الدولة

ثانيا: جانب الانتاجية

بحسب تقارير دولية ان خلاصة ساعات العمل في العراق هي بين ” ٣٠ دقيقة الى ساعات معدودة” من مدة ٨ ساعات عمل تتخللها فترات “الصلاة و الفطور و الغداء و الخروج المبكر قليلا و ايقاف استلام المعاملات قبل ساعات من انتهاء الدوام”

لذلك و في حالة انذار ج يجب على دوائر الدولة ان

١ – فرض عدد معاملات يجب اتمامه يوميا، على سبيل المثال “يوميا على كل قسم “اتمام ١٠٠ معاملة، استلام ١٠٠ معاملة وهكذا” ضمن اعداد تجبر الموظفين على العمل للوصول الى العدد المطلوب، خلاف ذلك توجه عقوبات الى الدوائر و الشعب المقصرة.

٢ – قياس مستوى الانتاجية بشكل عام وبشكل خاص بالتعاون مع المعاهد الدولية المختصة بهذه القياسات لمعرفة قدرة دوائر الدولة على تنفيذ الاعمال و ماهي المعاملات المنفذة، ولكي يوضع برنامج عمل جديد اذ كانت البرامج السابقة غير مجدية.

٣ – فرض اوقات محددة للتوقف عن العمل، من الكوارث في مؤسسات الدولة هي دخول وقت الفطور و الغداء على وقت العمل و البعض يستخدم وقت الصلاة للتسويف و تضييع الوقت على حساب المواطن و الحكومة، هنا توضع قوانين و توقيتات صارمة جدا وعقوبات غليضة تجاه هذه التسويف في العمل، فوقت الفطور ١٥ دقيقة “ويفضل الفطور في البيت وليس في دوائر الدولة، وقت الغداء ٢٠ دقيقة وعلى شكل مجموعات يكون عددها ٤ موظفين بحد اعلى، بعد اتمامهم الغذاء يعودون للعمل ليكمل الباقون ذلك، والهدف ان يستمر العمل دون توقف، اما اوقات الصلاة فعلى الموظفين الاختصار فيها لان “العمل عبادة” و ان يكون “وقت الصلاة بدون تعطيل اعمال المجتمع”.

٤ – توزيع جوائز و اكراميات مالية للدوائر و الشعب الكفوءة، وهذا الاجراء يحفز الموظفين على العمل اكثر، لكن تنفيذ فكرة الاكراميات المالية و الجوائز يجب ان يكون محسوب على عدد المعاملات المنفذة و دقتها، لكي لا تصبح محبطة بذهابها الى اقسام غير منتجة على حساب المنتجة.

ثالثا: استخدام التقنية الحديثة و الكومبيوترات في انجاز المعاملات، من اهم الخطوات في دوائر الدولة العراقية هي ان يتم اعتماد التقنيات و البرامج الحديثة و الكومبيوتر لكي تختصر الكثير من الوقت و الجهد للمواطن والموظف، خاصة في موضوع “صحة الصدور للكتب الرسمية، واعتقد ان العراق الدولة الوحيدة الذي تصدر دوائرة كتاب رسمي و تعود لتؤكد انها اصدرت هذا الكتاب!!” فبدلا من ذلك يمكن تدقيق رقم الكتاب في الكومبيوتر لمعرفة انه صدر، او تواصل الدوائر الرسمية فيما بينها باي وسيلة للتاكد من صدور الكتب الرسمية، هذا الامر يوفر الكثير من الوقت و الجهد على الموظفين و المواطنين، بالتالي استخدام التقنية و فتح دورات لكل ماهو حديث امر مهم جدا.

اهداف نهائية

جميع دوائر الدولة بلا استثناء مازالت تعمل بالنظام القديم وهو “ان يذهب المواطن الى الدائرة الرسمية لاتمام المعاملة”، اما مايتجه اليه العالم هو ان تم اي معاملة من خلال الانترنت فقط دون اي مراجعة ! وهذه هي الاهداف النهائية “ان نؤسس دوائر دولة عاملة عن بعد دون الحاجة لحظور المواطن اطلاقا”، حيث يمكن بهذا النظام ان يكمل اي مواطن معاملاته عن بعد ان كان في العراق بمحافظته او في محافظات اخرى او ان كان خارج العراق، بكل الحالات تتم المعاملات عن بعد.

هذا السيناريو ليس “حلم لايمكن تحقيقة او خيال بعيد” بل ممكن عن طريق

١ – تاسيس دوائر حكومية اضافية تعمل على نظام التواصل عن بعد باستخدام كاميرات الموبايل و برامج مشابه لبرامج التواصل لاتمام المعاملات.

٢ – اجور المعاملات تدفع عن طريق بطاقات الكترونية او تحويلات بنكية وهذا يسهم في “دعم نظام الدفع الالكتروني والتجارة الالكترونية ويؤسس لقاعدة تعاملات واسعه بها”.

٣ – ارسال المعاملات الصادرة بالبريد الى المواطنين مباشرة، وهي اسرع و اسهل على الطرفين.

٤ – ان تستمر كوادر الخفر لاتمام المعاملات الالكترونية عن بعد “وان كان جزء منها وليس كلها” بالتالي يوفر الكثير من الوقت و الجهد ويدفع عجلة التقدم في البلاد، “تخيلوا ان اصدار الجواز يتم عن طريق الحوار مع الموظف و اصداره خلال يومين و ان يرسل لك بالبريد الى الموصل و انت من سكان بغداد و من هناك تسافر به الى تركيا دون مراجعة دوائر دولة اطلاقا.

٥ – منظومة التذكير و الاصدار، الكثير منا ينسى تجديد بعض اوراقه او مستمسكاته، والبعض الاخر ينسى ان يصدر جواز، هنا يدخل نظام التذكير و الاصدار الذي يرسل رسائل نصية تذكر المواطن بقرب انتهاء ترخيص سيارته او هويته او اي معاملة اخرى وان يقوم النظام بعد ارسال اشعارات متعددة باصدار هوية جديدة “للاوراق التي لا تحتاج الى تجديد معلومات” وان يرسلها الى منزله و ان يستقطع مبلغ الاجور و الارسال بالبريد من حسابه البنكي او بطاقته للدفع الالكتروني، بوجود هذه الخدمة كيف ستكون نفسية المواطن العراقي !.

ان ادخال دوائر الدولة في حالة انذار لاتمام اكبر عدد من المعاملات و تاسيس لدوائر اخرى يتم اعتماداها لاحقا باصدار الاوراق الرسمية عن بعد تعتبر نقلة كبيرة في تاريخ دوائر الدولة العراقية “العاملة بافكار قديمة دوما” و بتحقيقها لن تكون هناك اهداف اعلى من ان تتم خدمة المواطن من منزله وايصال المعاملات لباب داره، هذه هي الاهداف التي يجب العمل عليها.

اعلى درجات الحرارة في محافظات عراقية.. نعمة وليست نقمة

يمتاز العراق بارتفاع كبير بدرجات الحرارة في اكثر مناطقه لكنه سنويا يدخل قائمة “احر مناطق العالم” حيث يسجل درجات مقاربة لنصف درجة الغليان “٥٠ مئوية”، ففي عام ٢٠٢٢ سجلت ٣ مناطق في العراق معدلات حرارة ضمن الاعلى في العالم وذلك بحسب محطة بلاسيرفيلي الامريكية والتي نشرت جدولا للمدن الاعلى حرارة وكانت منطقة الحسين في المركز الرابع عالميا و منطقة مطار البصرة المركز السادس و مدينة الكوت المركز الثامن

كما سجلت عين التمر في كربلاء 51.2 م، وسجلت باقي المدن اعلى من 50م بقليل، اي نصف درجة الغليان

الحرارة نعمة وليست نقمة !

قد يبدو العنوان للقارئ العراقي صدمة ! لكن ان تصرفت الحكومة بشكل صحيح تجاه المناطقة شديدة الحرارة ستكون الحرارة العالية نعمة، وهنا اوضح ان ما اقترحه ليس “خيالات و احلام” يصعب تحقيقها او تتحقق بعد ١٠ سنوات، بل يمكن تحقيقها خلال يوم واحد فقط وهي عن طريق “اتخاذ قرارات من الحكومة المركزية تخدم سكان مناطق و محافظات سجلت اعلى درجات الحرارة في العالم وفي العراق” امر سهل جدا، وهنا انتقل لشرح القرارات المقترحة.

قرارات مركزية لمواجهة الحرارة الحارقة

في كل عام يتم الكشف عن المحافظات و المناطق و الاحياء الاكثر حرارة في العراق ليتم اصدار قرارات حكومية مركزية في

١. اعفاء من اجور الكهرباء “لمدة ٣ اشهر”

٢. اعفاء من اجور الماء “لمدة ٣ اشهر”

٣. توفير قروض ميسرة لشراء اجهزة تبريد او تقسيطها

٤. تخفيض ساعات العمل في الدوائر الحكومية في المحافظات او اعلان اجازة لسكانها بسبب ارتفاع درجات الحرارة، و القرار يشمل المناطق التي توجد فيها دوائر للدولة وان كان موظفيها من غير مناطق او محافظات ولمدة شهر.

٥. اكراميات مالية على الراتب لدعمهم في شراء المياه او خدمة الكهرباء المدفوعة لنفس الشهر الذي دخلت فيه المحافظة “اعلى درجات الحرارة”

النكبة الحرارية و وزارة الكهرباء

مع دخول محافظات و مناطق في العراق قائمة درجات الحرارة الاعلى في العالم او في البلاد يجب وبأمر مباشر من رئاسة الوزراء ان تتجه وزارة الكهرباء نحو هذه المناطق لتوفير الطاقة الكهربائية بشكل عاجل حيث تعتبر هذه المناطق “منكوبة حراريا” و توفر لها كل موارد وزارة الكهرباء المحلية و المركزية من ناحية “الكوادر الهندسية و المهنية و المواد اللازمة لصيانة خدمة الكهرباء” وتوفيرها باسرع وقت لان هذه المناطق “في نكبة حرارية” ويجب ان تعامل كالمناطق التي واجهت زلزال عنيف او فيضان او اي كارثة طبيعية اخرى سببت نكبة، ولا يجب ان تعامل كمناطق عادية ارتفعت فيها درجات الحرارة، بالتالي تتجه الكوادر يوميا نحو المناطق الاعلى حرارة عالميا و على المستوى المحلية لخدمتها باسعر وقت وخلال يوم واحد دون الحاجة الى اجتماعات مركزية او قرارات برلمانية، فالعبرة بالمساعدة في سرعتها وليس في تخصيصاتها التي قد تاخذ وقت.

قوانين خاصة بالمحافظات الاعلى حرارة

ان معالجة ارتفاع درجات الحرارة لا يكمن في الاجراءات الحكومية فقط في توفير التيار الكهربائي و اجهزة التبريد و المياه بل في “استخدام مواد عازلة في البناء” لكي تمنع الحرارة من الدخول الى المنازل بهذا الاجراء نوفر الكثير من الطاقة الكهربائية و الحاجة لتشغيل الكثير من اجهزة التكييف ونحافظ على حرارة معتدلة داخل المنزل، بالتالي يجب اتخاذ قرارات و فرض اجراءات صارمة وشديدة وملزمة للمواطنين في “استخدام مواد عازلة للحرارة في البناء و في الشبابيك و على اسقف المنازل” وضمن معايير يتم تدقيقها خلاف ذلك تفرض غرامة كبيرة جدا مع الزامية استخدام المواد العازلة، بهذا الاجراء نستهلك معدلات منخفضة من الطاقة الكهربائية مع الحفاظ على حرارة منخفضة داخل المنزل و عزل الحرارة الخارجية.

العزل و الطاقة الكهربائية

الواح الطاقة الشمسية واحدة من افضل العوازل الحرارية حيث تكون اعلى سقف المنزل تمنع اشعة الشمس المباشرة على البناء و بينها و بين البناء فراغ هوائي كبير يمنع نقل الحرارة فهي من افضل العوازل حاليا، ومع استخدامها ستوفر طاقة كهربائية عالية للمنزل يمكن استخدامها بشكل اضافي “لتقليل اجور خدمة الكهرباء” وبديل جيد عند انقطاع التيار الكهربائي، ففي المناطق التي تدخل قائمة “اعلى درجات الحرارة عالميا و محليا” يتم فرض استخدام الواح الطاقة الشمسية “وبشكل تعاوني خاصة بالاجور و توفير الكوادر المختصة بربطها في المنزل وذلك مقابل حوافز و تسهيلات و تخفيض اجور لفواتير حكومية” لكي تسهم في العزل و انتاج الكهرباء محليا و تخفيض الحاجة لخدمة الكهرباء الحكومية.

بهذه القرارات والاجراءات الحكومية البسيطة يمكن تحويل الحرارة العالية من نقمة الى نعمة على المواطنين، وهي تسهم في رفع جزء كبير من معاناتهم المادية و النفسية في مواجهة ارتفاع درجات الحرارة المقارب لـ ٥٠ مئوية، فهل من مسؤول ٍ واع ٍ يطبقها.

انتهت مشاعر الاشتياق في زمن برامج التواصل

في كل زمن هناك مشاعر تولد و اخرى تختفي بسبب الظروف التي نعيشها، فقبل ٢٠ عام فقط كان لدينا شعور الاشتياق للاخرين من اهلنا و اصدقاءنا و اصحابنا، وكان شعور رائع ان تلقاهم و تتحدث معهم عن الاحداث التي عاشوها و عشتها انت، وعن المواقف الصعبة و الطريفة و عن اخبارهم وغير ذلك، لكن في هذه الايام لم يعد شعورا لاشتياق كما هو في السابق بسبب وسائل التواصل.

اوكسفورد لندن و سلطنة عمان

اثناء سيري في شارع اوكسفورد وسط لندن رن هاتفي و اذا بالصديقة العزيزة الاعلامية لميس الكعبي تتصل بي، رفعت الهاتف و تحدثنا عن عمل صحفي واعلامي صوتيا و فيديويا و ارسلت لها فديوهات من مايحيط يحط بي في الشارع وهي ايضا و ارسلت لي صور عن العمل الصحفي وارسلت لها رسائل صوتية، وخلال ٣٠ دقيقة فقط تحدثنا وشاهدنا بعضنا و تبادلنا صور عن العمل و ارشادات و نصائح كأننا نجلس في مقهى او مكتب عمل، وان مسافة ٥٨٣٥ كلم بيننا اختفت تماما، حتى اننا تحدثنا بعدها عدة مرات لايام وكان الشعور ان المسافات ذابت وطريقة الحديث كأننا نلتقي يوميا، نفس الامر مع عائلتي التي تسكن في الولايات المتحدة فعندما اتصل بهم باستخدام الصوت والصورة و الفيديو اشعر انهم قريبون جدا بل ان زيارتي لهم من “بريطانيا لندن الى امريكا كاليفورنيا وتحديدا سان دييغو” لا فرق فيه الا بحضوري معهم اما اخبارهم و احوالهم و كل شيء اخر انا اعرفه جيدا وبشكل شبه يومي.

مجموعات فيديو وتواصل

وسائل التواصل الاجتماعي لم تقض على شعور الاشتياق بين الافراد بل حتى بين المجموعات ففي السابق كان من الرائع ان تجتمع مع الاصدقاء في المنطقة او المقهى لتذكر الاحداث و المواقف و ان تستمع بالطرائف والاحاديث التي تكون جميلة بوجود الاصدقاء، وسائل التواصل وفرت خاصية الاجتماع الفيديوي و مجموعات التواصل مثل “مجموعات واتس اب و فيس بك ماسنجر، و تليغرام وغيرها” للتواصل و الحديث فانتقلت نفس التجمعات السابقة مع الاصدقاء او الاقارب الى عالم التواصل الاجتماعي، لتختفي حاجة اللقاء في مكان وزمان محدد، بالاضافة الى ان التزامات و صعوبات الحياة و العمل في دول اخرى فرضت نفسها بقوة، بالتالي صار اللقاء عبر وسائل التواصل افضل و اسرع و اسهل من اللقاء الحقيقي.

اسلوب جديد من التواصل

بسبب سهولة التواصل مع اي شخص في اي مكان في العالم ظهرت طريقة جديدة للتواصل وهي الحديث المباشر “بدون سلام او مقدمات” خاصة مع الاصدقاء المقربين او الاهل، حيث كثيرا ما اشاهد و “انا عشته ايضا” ان المحادثة تبدأ مباشرة دون سلام فالدخول للموضوع اصبح مباشر لان الاصدقاء البعيدين والغائبين اصبحوا قريبين متواجدين دوما وفي اي وقت يمكن الحديث معهم فلم يعد من المجدي ان نسلم عليهم او نسأل عن احوالهم فهي معروفة و مكشوفه.

ذكريات الكترونية

مع اتجاه الافراد الى استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بشكل كبير فاق التوقعات ولد هذا الاستخدام ذكريات جديدة وهي “الذكريات الالكترونية” والتي نجدها في المحادثات السابقة “بالصوت والصورة و الكتابة و الفيديو”، بل ان انها تجمعت لتغطي عام او عامين من الحوار بين الافراد “شخص لشخص” او مع المجموعات “مجموعات حوار” فصار الفرد اذا اراد تذكر شيء او عيش شعور لذكرى سابقة يعود الى وسائل التواصل الاجتماعي ليتذكر ويعيش الذكرى بشكل اكبر من الذكريات الملموسة والتي كنا نحتفظ بها من اشخاص قريبين علينا كالصور و الساعات و غيرها، هذه الذكريات اصبحت جامدة مفرغة من الشعور والعودة اليها ليست بالسهلة فبعضها يتعرض للتلف او الضياع او صعوبة النقل بالتالي يمكن القول ان وسائل التواصل الاجتماعي قضت على الذكرى الملموسة ايضا.

ومن الغرائب التي لا اعرف مايمكن تسميتها ان وسائل التواصل الاجتماعي وفرت ذكريات اكثر “تاثير و دفئ و مشاعر” من الواقعية المتمثلة “بالهدايا او الساعات او الرسائل الورقية وغيرها”، وهذ النوع من الذكريات هو “تذكرى الذين فارقونا” فشخصيا شاهدت عدد من الاصدقاء يحتفظ بمحادثات مع والده او والدته او اخوه او صديقة او اي شخص مقرب بالصوت و الصورة و الكتابة يعود اليها كلما اشتاق لهم !، فوفرت وسائل التواصل القدرة على سماع صوت من توفي وكتاباته و صورته السابقة لتثير المشاعر داخلنا، على العكس من اهلنا الذين فقدوا اعزائهم ولا يملكون غير ذكريات ملموسة منهم.

وداعا لمشاعر الماضي

من المؤكد ان تقدم الزمن و توفر وسائل التواصل ولدت نوع جديد من المشاعر هي “الغائب مكانيا و الحاضر الكترونيا” والتي نعيشها اليوم وقد تعودنا على هذه المشاعر فصار الكثيرون يفضلون المراسلة و الاتصال بالصوت و الصورة او المراسلة الصوتية على اللقاءات في الوقع فقضت بذلك على الاشتياق السابق المبني على البعد والرغبة باللقاء ليصبح التواصل الاجتماعي الالكتروني سيد الموقف و المشاعر.

مع الاعلامية لميس الكعبي عام 2019
مع ‏الإعلامية لميس الكعبي عام 2020
‏مع الإعلامية لميس الكعبي عام 2021

تأسيس قناة تلفزيونية لكل محافظة عراقية

‏تأثير القنوات التلفزيونية في العراق ما زال قويا ، حيث لها دور في كشف ملفات الفساد و الفشل الاداري ومتابعة المشاريع المتلكئة وطرح قضايا الراي العام وغيرها من برامج تؤثر بانواع متعددة من الجمهور، بالتالي من الجيد استثمار كل هذه القدرات في “فتح قناة تلفزيونية لكل محافظة عراقية”

لماذا قنوات المحافظات؟

المحافظات العراقية تغيرت بعد عام ٢٠٠٣ فلم تعد ادارتها مركزية بشكل كبير، ففي المحافظات اليوم مشاركة سياسية، رقابة على المسؤولين، مشاريع تطوير واخرى لصيانة البنى التحتية بالاضافة وجود راي عام خاص بالمحافظة حول القضايا و المشروعات و الحاجات قد يتحول الى تظاهرات في اي لحظة، لذلك هذه الملفات تحتاج الى رقابة كبيرة مستمرة ولا يمكن اختصارها بوجود قنوات عامة او واحدة مركزية لطرحها.

ماهي واجبات قنوات المحافظات

لقنوات المحافظات واجبات كبيرة تتمثل في

اولا: الرقابة العامة

١. رقابة اعلامية مستمرة متخصصة بكل مشاريع المحافظة تنقل عمليات التنفيذ و الاستثمار و اختبار الجودة و راي المواطنين حولها

٢. كشف ملفات الفساد بالمحافظة على مستوى مؤسسات الدولة او مشاريعها

٣. عرض التقصير الحكومي في مناطق المحافظة “الشوارع، الاسواق، ازمات السير، الخدمات” لارشاد المسؤولين حول اهم القضايا التي تحتاجها المحافظة

ثانيا: الترويج السياحي

يمكن القول ان اكثر العراقيين لايعرفون الكثير عن محافظات العراق و ماتملكه من خصائص تميزها لذلك ياتي دور قناة المحافظة في

١. الترويج السياحي للمحافظة “كل محافظة تستعرض بتقارير و برامج ماتملك من اماكن سياحية و تسيهلات وغيرها”

٢. الترويج للاستثمار السياحي “جذب المستثمرين المحليين او الاجانب الى المحافظة للاستثمار فيها سياحيا”

٣. عرض اعلانات سياحية لجذب السياح “تحديدا داخل العراق” لزيارتها و التجوال باسواقها و زيارة اماكنها السياحية

٤. الترويج لما يميز المحافظة عن باقي المحافظات مثل “الاثار او الاهوار او الطبيعة وغيرها” لتكون رمز للمحافظة

ثالثا: الترويج التجاري

تحتاج المحافظات العراقية الى اظهار قدراتها في استقبال و تسهيل معاملات الاستثمار و الاعمال التجارية او لدعم اسواقها المحلية وبذلك يكون دور قناة المحافظة في

١. الترويج للاسواق التراثية و الاسواق الحديثة

٢. استعراض قدرة المحافظة في تسهيل عملية الاستثمار فيها من حيث سرعة اصدار القوانين والتسهيلات و الموافقات وتوفير بيئة خصبة للمستثمرين “المحليين و الدوليين”

٣. الترويج للمناطق المخصصة للمصانع، فكل محافظة تستعرض خصائص المناطق المخصصة لبناء المصنع وكيف تسهل على المستثمر عملية النقل و البناء و الموافقات الحكومية و غيرها

٤. استعراض القدرات المصرفية في المحافظة في نقل واستلام الاموال و توفر البنوك و سرعه اداءها

رابعا: نقل الراي العام للجمهور في المحافظة

من اهم اعمال قناة المحافظة هو نقل “الراي العام” الجمهور داخلها حول عمل “المحافظ والحكومة المحلية، مؤسسات الحكومة المحلية، اساليب ادارة الحافظة و تطويرها، حاجات شارع المحافظة ماهي، ازمات المواطنين ومناشداتهم و قضاياهم” حيث تكون القناة منبر للمواطن يوصل من خلالها رايه و مطالباته للحكومة المحلية و المركزية.

خامسا: استعراض انجازات المحافظة

دور قناة المحافظة ليس في المحاسبة و الرقابة بل في عرض ماحققته من انجازات خلال عام يتمثل في

١. عرض نتائج مكافحة الفساد “باستخدام ادلة من مؤسسات الحكومة المحلية”

٢. عرض نتائج مكافحة الجريمة و دعم الامن و تطوير القوات الامنية الخاصة بالمحافظة

٣. عرض ما تم تطويره من بنى تحتية متمثلة في طرق و ابنية و حدائق

٤. عرض ما تم توفيره او حله من حاجات او ازمات جاءت عن طريق مطالبة المواطنين من خلال قناة المحافظة

٥. استعراض كيفية صرف المحافظة لميزانيتها وماهي مشاريعها القادمة وكيف سيتم توزيع الموارد المالية من الحكومة المركزية وماهي الموارد المالية التي حققتها المحافظة خارج الدعم الحكومي.

بالاضافة الى ماذكر من دور لقنوات المحافظات في دعم مواطني المحافظة هناك دور اخر يتمثل في “توفير فرص عمل للشباب” فتاسيس قناة لكل محافظة عراقية يوفر الاف فرص العمل للشباب بكل القنوات بالاضافة الى تشغيل الشركات التي توفر دعما فنيا للقنوات التلفزيونية متمثلة في “معاهد الاعداد الاعلامي، شركات البناء، شركات المعدات الفنية” وغيرها من شركات ساندة لهذا العمل.

حماية قنوات المحافظات من الحكومة المحلية

قد يتوقع البعض ان قناة داخل المحافظة ستخضع لقرارات و تاثيرات الحكومة المحلية، الامر صحيح ان تم ربطها اداريا و ماليا بنفس حكومة المحافظة، لكن لحمايتها من هذه التاثيرات، ترتبط قنوات المحافظات “ماليا و اداريا ورقابيا” بالحكومة المركزية مباشرة دون المرور باي شكل بالحكومة المحلية، هنا ستتحول هذه القنوات الى عين من حكومة المركز على الحكومة المحلية، فيمكن لرئيس الوزراء او اي مسؤول ان يتابع قناة اي محافظة لمدة ساعة او اكثر لكي يعرف مايجري فيها من انجازات و اخفاقات، كما ان هذه القنوات تنقل رسائل وحاجات المواطنين مباشرة الى حكومة بغداد فلا يحتاج المسؤول لمتابعة البريد لمعرفة ماذا يجري ولا يحتاج المواطن الى الذهاب لبغداد ليطلب مقابلة وزير.

من جانب اخر تساهم هذه القنوات في بناء “الرقابة الشاملة” وهي رقابة مشتركة بين الحكومة المركزية و المواطن على “الحكومات المحلية و مسؤوليها و الاليات الادارية و المشاريع والمصاريف المالية” بالتالي تسهل عمل الكثير من الدوائر المختصة بالرقابة ومكافحة الفساد، هنا سيكون الكل يراقب و الكل مراقب وهو اقصى درجات الشفافية في العمل الحكومي، والذي بدوره يدفع عجلة التقدم والبناء في العراق.

المقال منشور في موقع كتابات اضغط هنا لمشاهدة المقال

الايتام .. ماهي حقوقهم في العراق

نسمع في الاخبار اليومية ان قرارات صدرت بالتعويضات و الدعم و التمويل المالي لشرائح اجتماعية مثل الموظفين او العقود المؤقتة او المتقاعدين لكن لم نسمع ان قرارات صدرت لدعم شريحة “الايتام” في العراق.

ملف دعم الايتام صامت فلا احد يطالب بحقوقهم من منظمات مجتمع مدني او شخصيات مؤثرة اجتماعية و لم يات مسؤول وسأل عن القوانين و الانظمة التي تخدمهم، فملفهم مغيب ومنسي.

ان الايتام شريحة مهمة ولها حقوق على الدولة اكبر من حقوق باقي الشرائح الاجتماعي والسبب في ذلك “ليس لديهم سند في الحياة” فهم ايتام الام و الاب او احدهم ولا سند لهم في الحياة” فدارهم هي دار الايتام وعائلتهم باقي الايتام و اهلهم هم القائمون على الدار، اما مخصصاتهم المالية فهي بين دعم حكومي متواضع و تبرعات لمؤسسات دينية خاصة او تبرعات اهلية او من منظمات دولية وقد يكون الدخل الحكومي هو الوحيد الثابت اما الباقي لايمكن الاستناد عليه، بل ان بعض دور الايتام دمرت شخصية الطفل اليتيم لانها دربته على الاستعداد و التباكي و الحضور امام المتبرعين بالتالي ستهتز شخصيته ويفقد استقلاليته كأنسان.

اما باقي متطلبات الحياة التي يحتاجها اليتيم عندما يكبر فليس واضحا كيف يتم توفيرها له “فالملابس و اجهزة الالعاب و الهواتف و الساعات و الهدايا التي تثير اهتمامه وعمره قد لايحصل عليها الا بعد ان ينخرط بسوق العمل بعمر صغير، فلا اعتقد ان هناك من يسأل ماذا تتمنى لنوفره لك.

بالمحصلة ٥ ملايين يتيم في العراق “بحسب مصادر” يمثلون ٥ بالمائة من عدد الايتام العالمي، وهي اكبر شريحة متضررة في العراق بسبب “الظروف الامنية او القدر”، وهنا يجب ان نوفر لهذه الشريحة المهمة حقوقها بل و اكثر من ذلك لان سند الايتام في هذه الحياة “الله و الحكومة” والبعض من عباده.

واعتقد ان مايجب توفيره لهم كما هو متوفر في عدد من الدول المتقدمة، يتمثل في

من ناحية الدراسة

١. دفع الاقساط الدراسية الجامعية كاملة

٢. دفع اقساط المدارس الخاصة ان كان لزاما الدراسة فيها

٣. دفع اقساط الملحقات الدراسية

٤. توفير اساتذة في حال احتاجوا لهم للدراسة

٥. توفير احتياجات اساسية لمن ينتقل الى المرحلة الجامعية منها “المصرف الشهري للطالب اليتيم، سيارة بسيطة على حساب الدولة، احتياجات عامة اخرى، ومبلغ جيد ليغطي اي احتياجات اخرى له”.

من ناحية التوظيف الحكومي

١. اسبقية في التوظيف للخريجين اليتامى

٢. اسبقية في الترفيعات داخل الدوائر

٣. التمسك بهم في حال وجود خطط تسريح موظفين

٤. فرض توظيف عدد معين من الايتام داخل دوائر الدولة ومؤسساتها

من ناحية العمل الخاص او في الشركات الخاصة

١. توفير قروض حكومية خاصة لهم يسهل الحصول عليها لدعمهم في تاسيس مشاريعهم

٢. منحهم اعفاءات ضريبية و مجانية استخدام خدمات الدولة “ماء وكهرباء” ضمن مدة معينة لا تقل عن عام او عام ونصف

٣. تقديم خصومات ضريبية للشركات الاهلية التي توظفهم

٤. فرض عدد معين على الشركات الاهلية من الايتام لتوظيفهم

من ناحية التوجيه والنصح و اكتساب خبرة الحياة وتطوير المهارات

١. دعمهم بدورات عامة لبناء الشخصية و الفكر وفهم الحياة

٢. دعمهم بمحاضرات لشخصيات اجتماعية ناجحة او شخصيات حكومية مثل المدراء العاملين في مؤسسات الدولة، ليكتسبوا منهم خبرات في الحياة “وهي واقعيا مايقدمه الاب لابنه من نصح وخبرات”

٣. دعمهم بدورات تطوير المهارات العملية “النجارة الحدادة وغيرها” او العصرية “الكومبيوتر التصميم اللغات” او الفنية “نحت رسم عزف” وهو مايقدمه الاب لابنه.

من الناحية الاجتماعية

١. العضوية الشرفية للايتام في الاندية الاجتماعية

٢. العضوية في الاندية الرياضية “تفرض على كل نادي حكومي او مختلط المساهمة ان يجذب عدد من الايتام

٣. ارسال دعوات و بطاقات مجانية لهم لحضور كل المهرجانات الحكومية وقبول طلباتهم في الحصول على بطاقات حفلات خاصة على حساب الحكومة

٤. دعم الموهوبين منهم حكوميا في اقامة مهرجانات او حفلات او اي نوع من المناسبات الاخرى

هذه المخصصات قد تبدو كبيرة وكثيرة لكن اكثرها متوفر بشكل او باخر لدى غير الايتام من الذين يعيشون تحت رعاية الام و الاب، بالاضافة الى ان اليتيم “كما اشرت سابقا” ليس لديه سوى الله والحكومة و البعض من عباده، فلا ضير ان يدعم من قبل الحكومة لبناء جيل له حب و ولاء وطني، فاليتيم سيتذكر دوما وقفة الحكومة “بشكل عام وليس رئيس الوزراء ايا كان” معه في طفولته ومراهقته و شبابه بالتالي سيكون انسان ايجابي و فعال في بناء بلده و خدمة شعبه وشريحة الايتام اقرانه.

الدعم الغذائي الالكتروني في العراق.. تقنية توفر الكثير

مر على العراق بازمات وحروب متعددة وضعت المواطن العراقي بضغوط متعددة اهمها توفير الغذاء الاساسي لعائلته، فكثيرا ما كانت تنقطع العناصر الاساسية للغذاء اثر هذه الازمات و الحروب بالتالي تتحرك الحكومة لتوفير نوع من الدعم للشعب من خلال انظمة دعم غذائي.

خلال فترة الحصار في تسعينيات القرن الماضي ابتكر العراق نظام “الحصة التموينية” التي توفر المواد الغذائية الاساسية، النظام قائم على استيراد الغذاء من مصادر خارجية و داخلية وتجمع في مخازن ليتم توزيعها على الوكلاء والذين يوزعونها بدورهم على حاملي البطاقة التموينية، النظام جيد جدا في وقته وكان يواكب المتطلبات العاجلة لدعم المواطن.

نظام السلة الغذائية، انطلق عام ٢٠٢١ وهو توفير ٧ مواد غذائية اساسية من مناشئ عالمية لكن الاختلاف الجوهري فيه عن نظام الحصة التموينية هو “امكانية التعاقد مع القطاع الخاص من ناحية التجهيز وقد يصل الى دعم التوزيع” وقد سمي من قبل الحكومة انعطافه جديدة مهمة في نظام البطاقة التموينية رغم انه يقع ضمن نفس النظام حيث يسلم الى وكلاء لتوزيع السلة الغذائية على المواطنين ويعتمد ايضا على حاملي البطاقة التموينية ويشمل كل العراقيين.

واقعيا هو نظام الحصة التموينية مع تحسينات فقط حيث اعتمد نفس الاساليب و الانظمة لكن مع تحسينات جزئية اما ادارة النظام فبقيت معتمدة على المخازن الخاصة بوزارة التجارة ومخازن الوكلاء ونقل بري وغيرها من مشاكل ادارة خزن وتوزيع الاغذية.

انظمة دعم غذاء حديثة

ان نظام السلة الغذائية و الحصة التموينية لا يعتبر مواكبا للحداثه لانه مازال معتمد على عوامل هي

١. التعاقد على شراء المواد الغذائية

٢. ادارة النقل والخزن

٣. معالجة التلف و الضياع و الخطأ بالتسليم

٤. ادارة الجودة في وصول المواد و توزيعها بالتساوي ضمن المدد الزمنية المحددة

٥. مشاكل الفساد المالي في التعاقد و الشراء و التوزيع

فالنظام الحديث للدعم الغذائي والذي يشابه “النظام الامريكي للدعم الغذائي” هو باستخدام “بطاقة الغذاء الالكترونية”، ببساطه هي بطاقة فيزا يوضع فيها شهريا مبلغ مالي من خلالها يمكن لاي مواطن ان يشتري مايشاء من اي مكان في اي وقت وبما يرغب من مواد غذائية.

نظام الدعم الغذائي الالكتروني ان تم اقراره سيدفع الاسواق العراقية الى اعتماد نظام الشراء الالكتروني لان اكثر العراقيين سيملكون القدرة على الشراء بالبطاقة الالكترونية وهي فرصة لاصحاب محلات المواد الغذائية ليصرفوا بضائعهم.

خصائص نظام الدعم الغذائي الالكتروني هي

١. سرعة وصول الدعم الى البطاقات دون اي وسائل نقل او خزن او ادارات متعددة

٢. تقليل نسبة الفساد المالي في ايصال الدعم الى المستفيدين “لان المبالغ واضحة في كل بطاقة بالتالي اي نقص يمكن كشفه مباشرة” من قبل الجهات الرقابية او المواطن

٣. اختصار عمليات ادارية و تعاقدية و رقابية كثيرة لان المواطن هو المسؤول عن تسوق احتياجاته الغذائية من الاسواق وليس الحكومة

٤. ايجاد سجل لعمليات الدعم و الشراء دقيق و منظم لدى الحكومة يشمل عمليات الدعم و معلومات الافراد الذين يشملهم الدعم

كما لنظام الدعم الغذائي الالكتروني فوائد اخرى على المستوى الاقتصادي الداخلي وهي

١. دعم حركة الاسواق الداخلية ماليا

٢. تنشيط التجارة الالكترونية “وهي ضرورة عالمية يجب مواكبتها”

٣. دعم حكومي غير مباشر لتجارة التجزئة الغذائية و صانعيها المحليين “حركة المال تكون من المواطن متلقي الدعم الى تجار التجزئة الى مستفيدين اخرين”

٤. تنشيط حركة راس المال الحكومي و الخاص داخليا

الحداثة بالتغيير و ليس بالتطوير

ان تغيير نظام الدعم الغذائي بشكل كامل ضمن الية تواكب الحداثة يوفر للحكومة والمواطن الجهد و الوقت و العمليات والاموال المخصصة لوصول الغذاء اما عملية تحديث النظام من الداخل من الية قديمة مر عليها اكثر من ٢٠ عام وتطوير مفاصل محددة لكي يستمر عملها لن تكون مجدية كثيرا بل ان التحديث قد يتوقف ضمن حد معين لا يستطيع ان يغطي الحاجات المتزايدة “وهو مايحدث حتى في نظام السلة الغذائية من تاخير وصول و تلف اغذية وضياع حصص”، بالتالي هل نستطيع ان نوظف التطور التكنولوجي مع حاجة المواطن لنؤسس لعملية دعم غذائي الكتروني امنة سريعة ودقيقة.

هل نحاسب المسؤولين على الوعود الكاذبة وغير المتحققة

متظاهرون في ذي قار يقتحمون دائرة الكهرباء بسبب نقص تجهيز التيار الكهربائي، كان هذا نص الخبر الذي قراته خلال نشرة الاخبار تذكرت فيه خبر اخر قبل ١٣ يوم فقط يظهر فيه وزير الكهرباء المكلف “يكرر وعود” من سبقه من وزراء الكهرباء حيث قال (توفير الكهرباء لكل العراق، والوزارة جاهزة لموسم الصيف، وسندفع ديون الغاز الى ايران) في مؤتمر صحفي يهدف الى “تطمين المواطنين بتوفير الكهرباء و اعلامهم ان الوزارة متهيئة لمواجهة ازمة الكهرباء مع ارتفاع درجات الحرارة”.

لكن خلال ١٣ يوم من تصريح الوزير المكلف ارتفعت درجات الحرارة و انقطع التيار الكهربائي اكثر و اقتحم المتظاهرون دائرة الكهرباء، اذا من يحاسب الوزير على وعوده ! وكيف له ان يطلق تصريحات لتهدئة المواطنين الغاضبين وقتيا، ان هذا التصرف غير مقبول من قبل مسؤول حكومي بدرجة وزير.

من الواجب على الحكومة “ان كانت رشيدة” ان تفرض ٣ انواع من التصريحات الصحفية على الوزراء لكي يكونوا واضحين وصادقين امام الجمهور.

اولا: عدم اطلاق وعود كبيرة لايمكن تحقيقها، ويجب على المسؤول ان يتأكد من توفير الموارد الكافية و الكوادر قبل اطلاق اي “وعد للجمهور” وان ينفذ ٥٠٪ من وعده وان حدث طارئ اضطر الوزير عن ايقاف تنفيذ هذا الوعد يخرج بمؤتمر صحفي ليضع الحكومة المركزية او المحلية او الجهات المسؤولة عن تعطيل مشروعه امام الامر الواقع ولاحاطة الجمهور باسباب الايقاف مباشرة، وليس بعد انتهاء واجبه الرسمي.

ثانيا: عند استلام اي منصب واضطرار المسؤول الى اقامة مؤتمر صحفي لاي سبب يجب عليه ان يستخدم كلمات “تظهر رغبته بالاصلاح و التطوير وتوفير الخدمات لكن ليس اطلاق وعود للمواطنين” وعلى سبيل المثال يجب استخدام “سنحاول، نسعى الى توفير او تحسين، سنطلق جهود الاصلاح باسرع وقت، الكوادر جاهزة تهدف الى رفع المستوى وماشابه ذلك من كلمات” ليست وعود صريحة بل سعي الى التحسين كون المسؤول استلم المنصب حديثا و لا يعرف ماهو وضع الدائرة او الوزارة.

ثالثا: اعتماد الوعود الصغيرة او البسيطة، بمعنى ان المسؤول المكلف يعد المواطنين باصلاح او تطوير بعض الخدمات وليس كلها، جزء من الاجراءات وليس جميعها، قسم من المتطلبات، وان يقدم بشكل دوري ماتم تحسينه وتطويره واصلاحه للجمهور عن طريق وسائل الاعلام الخاصة بالوزارة او المؤسسة او عن طريق مؤتمر صحفي او المكتب الاعلامي.

من المهم ان يدرك المسؤول و الحكومة المحلية و المركزية و الجهات الرقابية ان “اطلاق الوعود الى المواطنين” مسؤولية كبيرة جدا، فالمسؤول يمثل حكومة و تنصله عن وعوده يعني تنصل حكومة كاملة عن وعودها للمواطنين، فان كانت الحكومة ومسؤوليها “لايصدقون مع مواطنيهم” فهذا خلل كبير في مفهوم الدولة المكونة اصلا من شعب وحكومة !.

ان ثقافة و فهم استخدام “التصريحات و الوعود الحكومية” غير موجودة بالعراق بسبب “الجهل الثقافي لدى الطبقة الحاكمة” و “عدم وجود محاسبة من جهات رقابية” بالتالي اي مسؤول ياتي للسلطة يطلق تصريحات هائلة و كبيرة قد لايستطيع تحقيقها بعد ٢٠ عام!.

معروف ان المسؤولين يستخدمون هذا الاسلوب “الوعود والتصريحات الكبيرة” للتسويق و تهدئة الجماهير الثائرة من نقص كل انواع الخدمات، وبعدها ان فشلوا في تحقيقها “وهو امر مؤكد” يبدؤون بالقاء اللوم على الجهات الاخرى “كما هو الحال دوما” او على المؤامرات الاقليمية والماسونية العالمية والطاقات الكونية فقط لاخراج نفسهم من الاعتراف بأنهم كانوا على خطأ، وان وعودهم اكبر من تحقيقها، وانهم لم يصدقوا مع جماهيرهم.

الاعلام،، مدفوع مرغوب و مجاني منبوذ

عند تصفح قمر النايس ستات و العرب سات نلاحظ عدد كبير من القنوات العربية الغزيرة جدا بانتاجها الاعلامي في كافة الصعد الترفيه و الوثائقيات و البرامج و الاخبار بكل انواعها، كذلك في العراق عدد كبير من القنوات التلفزيونية تتيح محتواها بكل انواعه للجمهور، وتشترك كل القنوات العربية و العراقية بخاصية واحدة وهي “المجانية”.

مجانية الاعلام في دول العالم الثالث “وقد يكون في دول اخرى غير العالم الاول” صفة جيدة و غير جيدة في وقت واحد !.

فهي جيدة لصناعة جمهور داخلي يتعلق بالشاشات المحلية و يشاهد محتواها المحلي ويتاثر به و تؤثر هذه القنوات بالجمهور الداخلي خاصة بالقضايا المصيرية للدولة، كذلك هي مفيدة للتنمية والتثقيف و الترفيه و التعليم والكثير غير ذلك لرفع مستوى الجمهور الفكري و النفسي.

غير جيدة، لان كل ماذكر من محتوى اعلامي هو مكلف للمنتج “شركة او حكومة او افراد” و في كثير من الاحيان حجم الانتاج المالي لا يعوض مباشرة من الاعلانات او اي نوع من التمويل الا بعد مدة طويلة وقد لايكون التعويض مجدي “اي يصل الى نفس تكلفة الانتاج بعد مدة طويلة”، كما ان الاجور التشغيلية “اجور البث و تجديد التراخيص وفواتير الكهرباء و الماء و الايجار و صيانة المعدات والرواتب” تكلف ادارة القناة “شخص او شركة او حكومة” ارقام عالية وهي تستمر بالارتفاع بشكل دوري، بالتالي اكثر هذه القنوات تبدأ بالبحث عن ممول متمكن جدا “دول او سياسيين” او قد تكون حكومية لتصلها حزمة مالية من ميزانية الدولة او بمساهمة مختلطة “مالكها مدعوم حكوميا” هذه الحالات تؤثر على القنوات وتجعلها

١. غير مواكبة للتطور التقني “خاصة القنوات الحكومية او الخاصة ضعيفة التمويل”

٢. برامجها غير مؤثرة ولا تملك جمهور شديد المتابعة

٣. انتاج المحتوى الاعلامي فيها غير مربح

٤. قنوات متذبذبة “ترتفع وتتجدد مع التمويل وتتوقف عن ذلك مع انقطاع التمويل”

بالمقابل “الاعلام مدفوع الثمن” والذي لايمكن مشاهدة محتواه الا بعد دفع اجور مالية يحقق نقطتين هدفين مهمين

الاول: تاثير بالجمهور وخلق مشاهدين متمسكين بمحتوى القناة

الثاني: تحقق ارباح كبيرة من محتواها يدعم القناة و موظفيها ماليا

على سبيل المثال قناة بي بي سي “وقد زرتها في شارع ريجنت وسط لندن وكانت مبنى ضخم ومهيب بعدد هائل من الموظفين و الاقسام وكأنها خلية للنحل” ميزانيتها اكثر من ٣ مليار جنيه استرليني ماعدا الارباح الاخرى والتمويل الحكومي البالغ ٩٠ مليون جنيه استرليني “معظم التمويل ياتي من رسوم الاشتراكات السنوية تقطع من المواطنين والبالغة ١٥٩ جنيه استرليني” وقد انفقت عام بين عامي ٢٠ -٢١ على الأخبار ٣١٠ مليون جنيه إسترليني، تليها الأفلام الوثائقية والدراما ٢٨٩ مليون جنيه إسترليني اما هيئة الإذاعة البريطانية انفقت في الفنون والموسيقى ٣٠ مليون جنيه إسترليني، كذلك هو حال قناة سي ان ان الامريكية و بالنسبة للترفيه ناخذ “نيتفليكس” كمثال صافي ارباحه عام ٢٠٢١ “اي بعد دفع كل مستحقاته و اجوره وفواتيره” كان اكثر من ٥ مليار دولار، والكثير من الامثلة الاخرى على “نجاح الاعلام المدفوع” في صناعة

١. ارباح كبيرة

٢. تاثير عالي في الجمهور

٣. صناعة جمهور متابع بشدة

٤. استمرار التطور و المنافسة

٥. توسع وتطور كبير على كل الصعد في الاعلام المدفوع

لماذا لا يكون اعلامنا مدفوع !

واحدة من الاسئلة الجوهرية لماذا لا يكون الاعلام في العراق و الدول العربية مدفوع “مثال الاردن تستقطع ماقيمته دينار و نصف ضريبة تلفزيون تذهب الى تطوير القرى و الارياف وهي خطوة سباقة في عالمنا العربي”، الدفع مقابل الاعلام سيولد جمهور متابع شديد التمسك بما ينتجه اعلامنا وسيكون الاعلام منافس بشدة لان تمويله مستمر و انتاجه متطور و تقنياته مواكبة للحداثة “ترافق فرض اجور على المواطن لكي تحول الى دعم الاعلام تشريعات وقوانين لضبط التمويل و العمل الاعلامي” والاهم ان من يشعر انه ليس متابع لقضايا السياسة و الاخبار لن يدفع للحصول على بث بل سيستقبل الاخبار من البرامج الاخبارية على الهاتف، وكذل متابعو المسلسلات لن يتابعوا اي انتاج فني اذا لم يكن على قدر من الاهمية و الاستحقاق للمتابعة و ايمان المشاهد ان هذا الانتاج يستحق الدفع للمشاهدة.

دور اتحاد الاذاعات و التلفزيونات العربي

تجدر الاشارة الى ان الدول المتقدمة تمنع خدمة الصحن الفضائي دون فرض اجور عالية جدا يذهب جزء منها الى القنوات ايضا، بالتالي يجب فرض رسوم على استقبال البث الخارجي او منعه بالمقابل وقبل اصدار هكذا قرار يجب ارتقاء القنوات الى مستوى التنافسية مع القنوات العربية، اذا بعد الارتقاء تتم العودة الى الاتحاد لوضع قوانين و تشريعات تمنع بث القنوات الاخرى الى داخل البلاد لكي لا تكون منافسة او بديلة للقنوات المحلية المدفوعة بالتالي تفشل القنوات المحلية في المنافسة، ان هكذا اجراء وان كان يبدو “تعسفي” لكنه منتشر في الدول المتقدمة لكي تدعم اعلامها الداخلي و تجعله منافس على المستوى الدولي.

الخلاصة تكون في ان الاعلام المجاني كان ولايزال واظن انه سيبقى محدود لانه ينتج وينشر دون مقابل معتمدا على دعم مالي ضعيف وجمهور غير متمسك به، بالمقابل الاعلام المدفوع يتقدم و يتوسع و يكسب جمهور كبير شديد التمسك بمحتواه مستعد لدعمه باجور مالية لكي يستمر بالمشاهدة، هذا الفرق الجوهري يبقي اعلام الدول المتقدمة متفوق على اعلامنا العربي و المحلي.

‏المقال المنشور في صحيفة العربي العمانية اضغط هنا لمشاهدة المقال

الروحانية بين سميثسونيان وفيكتوريا

قد يبدو العنوان نوع من طلاسم السحر لكنه في الواقع هي اسماء لمتاحف الاول هو متحف سميثسونيان في العاصمة الامريكية واشطن والثاني هو متحف فيكتوريا في العاصمة البريطانية لندن، لكن ما علاقة الروحانية بهذين المتحفين وما دورها !.

في البداية الروحانية هنا اقصد بها ” التاثير الشديد غير المباشر على المشاعر و العواطف و الفكر” هذا التاثير يدخل الانسان في حالة خاصة تجعله يعيش اجواء “الزمان و المكان الاخر” البعيد عنه وهذه الحالة تتجلى بوضوح عند سماع الموسيقى الهادئة ليلا امام منظر جميل او اثناء خلوة الانسان بنفسة وتذكره لمواقف جميلة وامثلة كثيرة مشابه، لكن جميعها تنقل الانسان من الواقع على مكان وزمان اخر وهذا ما اقصد به الروحانية.

اذا ما دور و علاقة هذه الروحانية الناقلة من الزمان و المكان و المؤثرة بشكل غير مباشر على المشاعر و العواطف و الفكر، هنا يظهر التميز الفكري الذي يجمع بين العناصر الملموسة و غير الملموسة للمكان او الشيء، فبالعودة الى المتحفين سميثسونيان و فيكتوريا يستطيع الزائر الذي يملك معلومات عن هذا النوع من التاثير غير المباشر ان يلاحظ الفرق الكبير بين المتحفين، ولاني من رواد وعشاق المتاحف وقد زرت متاحف لندن و واشنطن في اوقات كثيرة و متقاربة فقد لاحظت فروقات هائلة بين الفكرين الامريكي و البريطاني المختص بالمتاحف.

اولا: المتحف الفكتوري البريطاني، قرب محطة قطار ساوث كنسينغتون “south kensington” يظهر بناء ضخم كأنه قصر من القرن السابع عشر مليء بالزخارف و التماثيل ببوابات عملاقة و كأنه من عالم افلام “هاري بوتر” عند الدخول له تتفاجأ بالاعداد الهائلة من السائحين بتنوع بشري كبير من كل اقطاب الارض كل ٌ يبحث عن مايهتم به من اقسام، فالمتحف متكون من ٤ طوابق وفي كل طابق اقسام تختص بقارة وبلدان و عادات وتقاليد قبل وبعد الميلاد تمثل جميعها اكثر من ٢ مليون قطعة في ١٤٥ معرض.

بناية المتحف الفكتوري بحد ذاتها متحف فقد اسست عام ١٨٥٢ ومازالت تحتفظ بديكوراتها القديمة، لكن الاهم ان كل قسم في المتحف عن الدخول له يبدأ معك برحلة تاريخية عبر العصور ففي كل قاعة سحر خاص متكون من “نوع الاضاءة، الالوان المستخدمة، الديكورات، اساليب ترتيب المحتوى عموديا و افقيا، طريقة الشروحات حول كل قطعة، خامة الصوت في اجهزة الشرح الصوتية، الانتقال من قاعة الى اخرى، التحول في الديكور بين الماضي و الحاضر وبين قاعات العرض، درجة الحرارة، العزل الصوتي” كل هذه العناصر جمعت و قد تكون اخرى غير ملاحظة لتكون العنصر الاهم والاكثر تميزا “التاثير الروحاني للمتحف على الزائرين”، فدخولك الى المتحف و قاعاته وكأنك دخلت في رحلة زمنية تطلع فيها على احوال البشر و افكارهم وطرق عيشهم و بخروجك من المتحف كانك خرجت من الماضي السحيق الى الحاضر، وهذا يطبق على كل متاحف لندن “والتي زرتها كثيرا وفي كل مرة اشعر بهذا السحر الغريب”.

ثانيا: متحف سميثسونيان الطبيعي، محاطا باهم الابنية في العالم البيت الابيض و الكونجرس ونصب الرئيسان واشنطن و لنكولن وامامه واحدة من اكبر الحدائق الغناء التي تربط اهم معالم العامل سويا في “شارع الدستور” الذي يطل عليه اكثر من ١٠ متاحف عملاقة “قد يحتاج الزائر الى اكثر من شهر ليطلع عليها بتمعن”، تقع بناية المتحف التي تشبه الطراز الانجليزي والاغريقي بشكل بسيط، بني عام ١٩١٠ و يعرض “١٤٦ مليون قطعة “يختص بعرض كل ما له علاقة بالطبيعة وصناعة الانسان بانواعها”، هو واحد من ١٧ متحف تتبع معهد سميثسونيان الذي يديرها، عدد هائل من المحتويات وعدد اكبر من الزوار، يتميز المتحف بضخامة قاعاته و ممراته و طوابقه، الاهم ان الفكرة الاساسية في المتحف هي “ان تشاهد اكثر وبطريقة سريعة وشاملة” فمجرد سيرك في ممرات المتحف يكفي ان تطلع على اكثر من الف قطعة من المحتويات دون ادنى جهد، اما الشروحات حول القطع فهي بما قل ودل، وفي حالة الحاجة الى معلومات اكثر تستطيع الاستعانة بالموقع الالكتروني لان كل قطعة مرقمة وتستطيع البحث عنها والاطلاع على كل تاريخها، لن تشعر في متحف سميثسونيان بالتاثير الروحاني او الرحلة الزمانية والمكانية الى عوالم اخرى بقدر ما تشعر انك شاهدت ما انتجته الطبيعة و الانسان خلال الاف الاعوام باقل جهد و اسرع وقت، فالسر في اسلوب المتحف هي ان تشاهد وتطلع اكثر، ولانك سائح لا تحتاج الى روحانيات بقدر ما تحتاج الى المشاهدة و الاستمتاع بمحتوى المتحف” اما ان كنت باحث فسيكون عليك اتخاذ طرق اخرى لاتقتصر على المشاهدة بل العودة الى مكتبة المتحف، شخصيا زرت المتحف اكثر من مرة لم اتاثر او اتعلق به روحانيا لكني اندهشت من معروضات المتحف فخرجت وكأني شاهدت فلم طويل استعرض الطبيعة والانسان و الصناعة لالاف الاعوام، فشعوري بالصدمة و السعادة كبير جدا.

اذا مقارنة صعبة بين فكرين واسلوبين مختلفين مؤثرين يلتقيان في نقاط متشابه ولكن يختلفان في هدف العرض، البريطاني و الذي يركز على الروحانيات و التاثير غير المباشر و الانتقال المكاني و الزماني و التدرج التاريخي للمعروضات، والامريكي الذي يركز على مشاهدة الاف القطع التي تدهشك لغرابتها و تنوعها بوقت قصير وسرعه عالية تشعر خلالها بالسعادة الداخلية لانك اطلعت على هذا الكم الهائل من تاريخ العالم دون ادنى جهد.

شخصيا اعجبت بالاسلوبين وخلال زياراتي الى لندن و واشنطن لم اشعر بالملل من الاختلاف بين متحفيهما، بعد هذا الطرح هنا اسأل قارئ المقال ايهما تفضل !.

ازمة الغذاء العالمية هل تغير اساليبنا الغذائية

ارتفعت بشكل واضح اسعار الغذاء العالمية مع استمرار الحرب الروسية على اوكرانيا، ولم يشمل ارتفاع اسعار الحنطة و الشعير و زيت الذرة فقط بل بدأ بشمول منتجات اخرى حيث رافق ارتفاع الاسعار للسلع التي تصدرها اوكرانيا قرارات متعددة من دول اخرى لمنع تصدير منتجات اساسية و ثانوية جعلت سوق الغذاء العالمي يهتز.

وقد رافق قرارات منع التصدير و ارتفاع الاسعار توجه اجتماعي نحو الشراء و التخزين فوق الحاجة وهو اجراء مشابه لما حدث اثناء انتشار فايروس كورونا عندما نفذت منتجات التعقيم و المناديل الورقية وبدون سبب لكن التوجه العام كان لشراء ماهو فوق الحاجة.

لكن هنا تكمن الاسئلة المهمة، هل سيغير ارتفاع اسعار المنتجات الغذائية من كميات الغذاء التي نستهلكها و طريقة الغذاء التي نمارسها و العادات الغذائية، ثلاث اسئلة يجب مناقشتها.

السؤال الاول: هل سيغير ارتفاع الاسعار من كميات الغذاء التي نستهلكها !

الجواب المنطقي نعم ولسببين الاول هو المادي: حيث يتجه الكثيرون الى شراء المواد الغذائية فوق الحاجة و الذي يكلف مصاريف كبيرة بالمقابل جزء من المواد الغذائية تفقد الصلاحية نظرا لعدم القدرة على استهلاكها، بالتالي تخسر العوائل مبالغ مالية مقابل شراء فوق الحاجة الامر الذي يؤثر على الدخل المادي العام.

السبب الثاني: الاستهلاك المفرط للطعام فوق الحاجة الصحية، وهي طبيعة قد تربينا عليها و نمارسها بشكل مستمر، وهذه من اكبر الاخطاء الاجتماعية في مجتمعاتنا العربية و العراقية تحديدا، حيث تقاس الصحة على اكبر كمية يمكن اكلها من الطعام، كما ان وجباتنا الغذائية خلال اليوم “والتي قد تصل الى ٤ وجبات” كمياتها كبيرة فوق الحاجة الصحية، هنا اذ تم التوجه الى تقليل عدد الوجبات الى ٣ او ٢ ونصف “حيث تعتمد بعض الدول الغربية وجبة branch الفطور و الغذاء سويا” وتقليل كمية الطعام خلال الوجبة، سنلاحظ

١. وفرة في الطعام

٢. وفرة في الوقت المخصص لاعداد الطعام

٣. ارتفاع في قياسات الصحة العام

٤. تغيير مفهوم كميات الطعام التي يحتاجها الانسان للشبع

٥. تقليل استهلاك عناصر اعداد الطعام مثل “الغاز، النفط، الزيوت، الدهون، وغيرها”.

السؤال الثاني: هل سيغير ارتفاع الاسعار طريقة الغذاء التي نمارسها

ان الطرق الغذائية التي نمارسها في حياتنا اليومية ايضا تحمل اخطاء كبيرة تثقل على كاهل رب الاسرة و الشركات المنتجة و الدخل المادي، فطريقة الغذاء في العراق معتمدة بشكل كبير على الرز و الدهن و الملح و الخبز والصمون، فهي وجبات اساسية يومية متكرره على ثلاث وجبات، فتخيلوا لو اتجهنا للبدائل المتعددة والاكثر صحية و المتوفرة داخل العراق كمنتجات محلية او من خارجه، وقد يبدو الامر صعبا بالبداية لان طريقة الطعام الدارجه هي جزء من موروث شعبي واجتماعي من الصعبة مناقشته فكيف بتغييره، لكن في حال السعي لذلك فبدائل الطعام الصحية والاسرع بالاعداد و الاخف على الجسم كثيرة جدا يمكن ايجادها ببحث على الانترنت واعتمادها كوجبات اساسية، وليس خطأ ان نجربها لمدة اسبوع لنكسر حلقة طعامنا التي اعتدنا عليها، واعتقد ان من يجرب ان يغير طريقة طعامه لمدة اسبوع سيلاحظ الكثير من الفروقات الايجابية.

السؤال الثالث: هل ستتغير العادات الغذائية: القصد من العادات الغذائية هو الموروثات المرتبطة بتقديم الطعام او الضيافة في المجتمع، فعاداتنا هي تقديم الطعام الكثير و الذي لايستطيع الضيف او الضيوف اتمامه، وينتهي الى الرمي بالمهملات، كذلك المطاعم التي تقدم وجبات اكبر من قدرة او حاجة الانسان لتناولها ” ولو اجرينا استطلاع على كمية الطعام التي تتخلص منها المطاعم لصدمنا من حجم الكميات الكبيرة” كذلك في المناسبات و عند حدوث وفيات “الفواتح” يقدم الطعام بأسراف ومبالغة شديدة يرمى جزء كبير منها بعد اتمام المناسبة.

ان حساب كميات الطعام التي يتم اتلافها شهريا وسنويا سيظهر اننا كمجتمع مسرفين باستخدام الطعام “وهذه الدراسة اطلعت عليها شخصيا في الولايات المتحدة التي تعاني من الاسراف ايضا” وان كميات الطعام التي يتم اتلافها تكفي لاطعام الكثير من الفقراء في الدولة ولو تم “ترشيد الكميات” لتم توفير ملايين الدولارات المصروفة لشراء الطعام.

ان القصد من طرح فكرة تغيير “كميات الغذاء وطريقة الغذاء و العادات الغذائية” يتلخص في نقطتين

اولا: التكيف مع الظروف الحالية “ارتفاع الاسعار ونقص الكميات” لتوفير هذه الكميات لاخرين وتوفير الوقت و الجهد.

ثانيا: تغيير اسلوب الطعام ليتوافق مع الحداثة “طرق جديدة تقلص الجهد و الوقت لاعداد الطعام” والحاجات الصحية “لان نوع الطعام سبب رئيسي لظهور امراض الضغط و انسداد الشرايين وغيرها”.

اذا هل “سنتغير” و “نتكيف” مع الظرف الحالي كما تغيرنا في فترة انتشار فايروس كورونا.

‏عصر التنوير الإلكتروني

من اهم العصور التي مرت على البشرية هو “عصر التنوير” ويسمى ايضا “عصر المنطق” فمن هذا العصر تغير تاريخ البشرية كاملا نظرا لانتشار الحركات الفكرية والثقافية و العلمية و المنطقية والتعليمية فتحول الانسان من الجهل والتخلف الى التعلم و المعرفة و تعليمها ونشرها.

و مع بداية القرن التاسع عشر توسع انتشار المعرفة بكل انواعها وبدأ المجتمع بالاستماع و البحث و القراءة للفلاسفة و المفكرين و العلماء اكثر من خلال إجراء اللقاءات العلمية في الأكاديميات والصالونات الأدبية والمقاهي وقد ساهمت المطبوعات بانواعها في نشر هذه المعلومات و الافكار فمن خلال الكتب المطبوعة والصحف والمنشورات والراديو و التلفزيون توسعت المعرفة و تنورت العقول اكثر.

واستمرت عصر التنوير او المنطق بالتطور لكن ضمن حدود معينة لم يستطع تجاوزها الا عند ظهور عصر جديد بوسائل جديدة اكثر فاعلية وتاثير و وصول وهو “عصر التنوير الالكتروني” حيث ارتبط بالانترنت كوسيلة تواصل و بالكومبيوتر و الاجهزة اللوحية و الهواتف كأدوات وصول الى المجتمع.

عصر التنوير الالكتروني والذي بحسب رايي واخرين بدأ تاثيرها بقوة منذ العام ٢٠١٠ حيث ادرك العالم وبشكل واسع كيفية التعامل مع خدمة الانترنت و وسائل التواصل الاجتماعي و الاجهزة الذكية و التي جميعا تطورت لتكون اكثر سرعة وتطور و قدرة على انجاز المهام، بالتالي اول نتائجها كانت انطلاق الثورات العربية التي اطاحت بانظمة حكم اعتمد اساليب القرون الوسطى في ادارة الدولة، وانعكست ايضا هذه التاثيرات بحركة نقد و تحرر و نشر كبيرة عالميا ظهرت من خلالها وثائق سرية و فيديوهات لاماكن نائية و معارف ومعلومات لم تكن معروفة و غيرها الكثير.

استمر التطور الالكتروني المرافق لعصر التنوير الالكتروني وقد اضيفت له خاصية قد تعتبر الاهم في هذا العصر وهي “الترجمة السريعة” والتي فتحت ابواب واسعة للمعرفة و العلوم و التواصل البشري، فلم تعد حواجز اللغة تخفي وراءها المعرفة بل انكشفت فصار الانسان من اي دولة قادر على معرفة كل شيء عن دولة اخرى دون الحاجة الى مساعدة او معرفة لغة، بالاضافة الى خصائص جمع المعلومات و ترتيبها و ارسال الاشعارات لمتابعتها.

ان مايميز هذا العصر هو انقلاب في حالة الوصول الى المعرفة فسابقا كان الفرد يذهب الى المكتبة للبحث عن العلوم او ان توضع الصحيفة في باب المنزل للاطلاع على احداث العالم او من خلال التلفزيون والراديو المرافقة لنا في السيارة او المنزل، لكن في عصر التنوير الالكتروني صار الهاتف و اللوحي ملاصق لنا ولا يمكن ان نتخلى عنه فهو الذي يطلع حتى على مؤشراتنا الحيوية ويظهر لنا نتائجها، واكثر من ذلك فهذه الاجهزة تقوم باعمال الية باعتماد الذكاء الاصطناعي لكي تخدمنا و تختصر لنا الكثير من المهام.

في عصر التنوير الالكتروني ومن وجهة نظري لم يعد للانسان حجة بانه لا يعلم و لايستطيع التعلم في اي مجال او تخصص او حتى من باب الاطلاع و الترفيه، فهذا العصر اختصر وجود المعاهد التعليمية وبدأ يزاحم الجامعات والمدارس حيث انتقلت اكثرها الى “الاون لاين” خاصة في فترة فايروس كورونا و اثبت التعليم عن بعد انه جيد وقاربت نتائجه التعليم الحضوري، بالاضافة الى وسائل الترفيه التي وفرها نافست السينما و التلفزيون والراديو وقد تكون الغت دورها لدى البعض، بالتالي لايمكن ان يبتعد الانسان عن المعرفة و العلم الا ان اراد هو ذلك، اي بأرادته، ففي هذا العصر ان اردت تعلم لغة او حرفة او فن او اردت تصليح شيء او صيانته كل ذلك ممكن عن طريق الهاتف و مواقع مثل يوتيوب و غيره، لو اردت ان تدخل في صالونات و منتديات ادبية ثقافية سياسية اقتصادية علمية في كل انحاء العالم ومن موقعك ممكن ذلك وبسهولة، اذا نحن في عصر التنوير الالكتروني قادرون ان نطور ذاتنا دون الاعتماد على احد او الاستماع من احد لكي يعطف علينا بمعلومة او معرفة.

في هذا العصر ستظهر القدرة البشرية الحقيقية لكل فرد في البحث و طلب العلم و المعرفة و الثقافة والاطلاع و المشاركة في كل مجالات الحياة، وسيكون كل مجتمع مسؤول بشكل كبير عن تثقيف نفسة و رفع مستوى معرفته العلمية والعملية وغيرها متجاوزا جهود الحكومات و انتاج التلفزيونات و الراديوهات المخصص لهذه المجالات، لان شبكات التواصل اكثر عمقا و وفرة و عمق في عرض كل ما يود الشخص الاطلاع عليه، لذلك في عصر التنوير الالكتروني لا مجال للتخلف الا اذا اراد الفرد او المجمتع ذلك.

المقال منشور في صحيفة العربي العمانية اضغط هنا لمشاهدة المقال

الاعلام و الاعلان الالكتروني مادة تدريسية تواكب العصر

مع تطور التكنولوجيا و اساليب و اجهزة التواصل تظهر علوم جديدة يجب تحويلها الى مواد اكاديمية تدريسية لكي يتم استثمارها بشكل فعال.

و مع زيادة التوجه العام للجمهور الى شبكات التواصل الاجتماعي و ارتفاع نسب المشاركة و التواصل والتفاعل في هذا العالم يجب ان ندرك ان شبكات التواصل صار لها تاثير مشابه او في بعض الاحيان اكثر من وسائل الاعلام التقليدية اي الصحيفة الورقية و الراديو و التلفزيون و التي بدورها انصهرت في شبكات التواصل فصار مثلا الفيس بك هو الذي يبث الصورة كتلفزيون و الصوت كراديو و الخبر كصحيفة.

كذلك الاعلانات هاجرت من وسائل الاعلام التقليدية الى شبكات التواصل وقد حققت هناك نجاحات و ارباح مالية كبيرة مع تاثير يمكن قياسه ببيانات اكثر دقة من ما ينشر في وسائل الاعلام التقليدية.

هنا تظهر الحاجة الى ابتكار مادة منفصلة لجامعات الاعلام ويمكن جعلها قسم مشابه لقسم الصحافة و الاعلام و العلاقات العامة وهي قسم ومادة “الاعلام و الاعلان الالكتروني”، وهنا قد يقول البعض اننا نملك هذه المادة ضمن مواد الدراسة لكن القصد ان تكون قسم فيه هذه المادة وبتوسع و عمق كبير جدا، لانه ومن وجهة نظري ومن خلال اطلاعي على الكثير من المصادر استطيع القول ان حجم المعلومات و التطور في هذا الاختصاص كبير جدا ولايمكن حصره بمادة صغيرة او مادتين تمر بشكل عام على شبكات التواصل الاجتماعي.

مثلا اذا اطلعنا على تقارير الاعلانات في فيس بك و نسب تاثيرها و لماذا اثرت في الجمهور و من هو الجمهور المستهدف و اين هي المحافظات التي ينتشر فيها الاعلان و لماذا تاثر الجمهور بهذا الاعلان وماهي الصور المستخدمة و اسلوب الكتابة في الاعلان ومدته والمبالغ التي دفعت لهذا الاعلان مقابل نسب الاطلاع و التاثير في الجمهور هذه التساؤلات وحدها تحتاج الى دراسة كبيرة وموسعة ونفس هذه التساؤلات ولكن بشكل مختلف موجودة على باقي وسائل التواصل الاجتماعي مثل تويتر و يوتيوب و تيك توك وغيرها ولكن لجمهور مختلف و بيانات مختلفة، بالتالي لايمكن اختصار كل ذلك بمادة تدرس لفترة محدودة.

كما يمكن تدريس في مادة الاعلام و الاعلان الالكتروني كيفية انشاء قنوات كاملة على وسائل التواصل الاجتماعي من خلال استخدام الهاتف و التابلت و برامج المونتاج و علوم صحافة الموبايل و ادوات النشر على المواقع الاخرى للتواصل الاجتماعي و ايضا مواقع و برامج الدعم لمواقع التواصل الاجتماعي او مايسمى “برامج الطرف الثالث” والتي تقدم ادوات مراقبة و قياس للجمهور وتاثير المنشورات عليه و تقدم ادوات تحكم بعدد من شبكات التواصل الاجتماعي.

ويمكن اقتراح تدريس بعض العنواين لمادة “الاعلام و الاعلان الالكتروني” منها

١. كتابة الاعلان لشبكات التواصل الاجتماعي

٢. نشر وقراءة تقارير الاعلان لشبكات التواصل الالكتروني

٣. اعادة نشر المواد بانواعها على شبكات التواصل الاجتماعي و ربطها

٤. تحديد الجمهور المستهدف والشبكة الاجتماعية المؤثرة فيه

٥. برامج مونتاج الاعلانات و الاخبار و المواضيع بصيغة عصرية

٦. اساليب رفع التفاعل في الصفحات والحسابات بدعم و بدون دعم مالي

٧. كتابة خطط الترويج السياسي و التجاري و الاخباري وغيرها للافراد و المؤسسات والقنوات

٨. اساليب اخراجية للمواد الصورية و الفيديوية وكتابة عناوينها

٩. استكشاف البرامج والمواقع والدراسات المختصة بالعمل على شبكات التواصل الالكتروني

١٠. سياسات وقوانين شبكات التواصل الالكتروني و التواصل مع اداراتها

١١. دراسات لغة انجليزية مختصة بشبكات التواصل الالكتروني “والتي تركز على اساليب الشرح للسياسات و القوانين في شبكات التواصل”

١٢. الرقابة على التفاعل و المراسلة بين ادارة شبكات التواصل و الجمهور

١٣. امن الحسابات و اصلاح الخلل في شبكات التواصل

كل ما ذكر و اكثر من مواضيع يمكن وضعها في قسم الاعلام و الاعلان الالكتروني حيث يتنوع هذا الاختصاص كثيرا فكلما بحثنا فيه اكتشفنا مواد يمكن اضافتها، و الاهم ان هذا الاختصاص متجدد اي ان عناوينه ثابته لكن محتواه متنوع يعتمد كثيرا على الطلبة في طرح ما يعرفون من برامج و اساليب و مواقع.

الاعلام و الاعلان الالكتروني مادة تحتاج الى مدرسين مطلعين متجددين يميلون الى التطبيق العملي للمادة اكثر من النظري فهي تختلف جذريا عن باقي مواد الاعلام التي تعتمد على النظري و العملي بنسب مختلفة هذه المادة اكثرها عملي فحتى واجباتها تكون عن طريق التطبيق وليس الكتابة على الورق، والبحث و الترجمة لسياسات وقوانين شبكات التواصل وليس على طرحها من قبل الاستاذ الى الطلبة بشكل عمودي اي من الاعلى الى الاسفل، فهي مادة تشاركية بين الطلبة و الاستاذ.

ان التطبيق الفعلي لهذا الاختصاص يظهر جليا في مكاتب مختصة موجودة حاليا في بغداد وفي الدول العربية و يظهر بشكل اكثر علمية وتنظيم في الدول الغربية لكن جميعها لا تعتمد على منهاج بل على ممارسات مباشرة من اشخاص اصحاب خبرة، وهنا النقطة المهمة حيث يمكن تحويل خبرة الاشخاص الى منهاج دراسي يحتوي على شروحات مختصرة يتم تطبيقها مباشرة من قبل الطلبة.

لكن تبقى مشكلة تاسيس قسم الاعلام والاعلان الالكتروني في نقطتين الاولى قدرة مدرسي الاعلام التقليدي المتمثل بالصحافة و الاعلام و الراديو على فهم هذه المادة وقبولها وقبول ادارات الجامعات بها، وايجاد و اختيار المدرسين الذين مارسوها فعليا و يملكون الخبرة بهذا المجال، وهنا تكمن المعضلة حيث يحتاج القسم الى التواصل مع مدراء صفحات التواصل الاجتماعي في القنوات و الاذاعات و الصفح لتقديم محاضرات عن تجاربهم و اساليبهم و كيفية عملها فشلها و نجاحها وغير ذلك.

اعتقد ان مستقبل الاعلام و الاعلان الالكتروني و الاستثمار فيه و الحاجة الى كوادره و الوظائف التي سيوفرها سيكون مقارب لوظائف الاعلام التقليدي فهذا المجال يحتاج الى فريق عمل متخصص لكل شبكة تواصل لربط اليات عملها و النشر فيها و قد يصل حتى الى تغيير العناوين و المدة الزمنية للاعلان و الفيديو و الصورة لنفس الموضوع بناءً على نوع و حاجة الجمهور و وقت النشر المؤثر فيه، لذلك البدء بتاسيس هكذا اختصاص يفتح ابواب كبيرة لوظائف و علم جديد.

‏المقال منشور في صحيفة العربي العمانية لمشاهدة المقال اضغط هنا

حدائق لندن و الطاقة الايجابية

في وسط شارع High Holborn وسط لندن المكتظ بالسائحين و الساكنين والمتاجر المتنوعة الراقية كنت اسير حيث تعودت على استكشاف لندن بشكل عشوائي بين فروعها و شوارعها الجميلة الراقية والتي تحمل تاريخ طويل من التراث والاحداث وغيرها، واثناء مسيري قررت ان ادخل احد الفروع الضيقة التي لم اتوقع انها تؤدي الى شيء اجمل.

دخلت في شارع Great Turnstile الضيق والذي ادى بي الى حديقة جميلة منظمة راقية اسمها Lincolin’s inn fields والتي يصعب تجاوزها دون الجلوس فيها في جو مشمس ورائع جدا، هناك شاهدت ما لم افكر او انتبه له، هو اهمية الحدائق المنظمة في اماكن مكتظة.

فقد كان في هذه الحديقة الجميلة الهادئة جدا عدد كبير من الموظفين و السائحين و الساكنين و الباحثين عن الراحة من سير طويل في وسط زحمة لندن، لم يكن فيها ضجيج غير اصوات الجالسين و التي لم تكن مزعجة بل كانت تشجع على الجلوس، وقد كان البعض من الجالسين يتناولون الغداء او التحلية والبعض الاخر يتأمل او في حوار مع اصدقائه، هنا كانت الاجواء ايجابية جميلة هادئة نوعا ما تجعل الانسان يجمع قواه الايجابية و النفسية لينطلق بعد ساعة او اقل نحو العمل او لاكمال جدوله السياحي كما افعل.

اثناء جلوسي تذكرت حديقة Ravenscourt Park قرب منزلي والتي تجولت فيها كثيرا قبل الذهاب الى العمل او بعده حيث تتوسطها بركة مياه تحولت الى محمية طبيعية تعيش و تتكاثر فيها الحيوانات بانواعها وفيها تشكيلة و اسعة من النباتات و الاشجار و الزهور حيث ينسى الزائر الكثير من همومه و انزعاجاته، وكنت اعتبرها كمحطة لغسيل الهموم او التوتر فكلما دخلتها نسيت هموم الاخبار السياسية او ارتفعت طاقتي الايجابية للدخول الى العمل، وكم كانت مناظرها ساحرة حيث سكة القطار المعلقة فوقها وبركتها الجميلة و حيواناتها ومساحاتها الخضراء الشاسعة والتي تؤدي الى كافيه Rafaello الذي تنتهي فيه جولتي بشرب القهوة او تكون بعد اكمال القهوة نحو الحديقة.

ولا انسى ذكر Regent park الذي يسحر الناظرين بل قد يتفوق بشكل او باخر على الجميع لجماله منظره وسحره الرائع وتميزه بحدائق الزهور الغناء التي تدخل الزائر في عالم القصص والروايات فلا يخرج منها الا و قد تنظمت طاقاته و فكره و نفسيته.

ما اود قوله ان انتشار الحدائق الهادئة و الرائدة و الجميلة في وسط لندن له اثر كبير في رفع مستوى الفكر و الايجابية و التنظيم النفسي و الفكري فلا تجد فيها غير مساحات واسعة للتامل و التفكير و الخروج بطاقة جديدة، وهذا ما ينقصنا في العراق او الدول العربية الاخرى حيث لا نؤمن بالمساحات الخضراء وان وجدت فتتحول الى ساحات لكرة القدم و او للغناء و العزف وغيرها من مسببات الضجيج، فثقافة المساحات الخضراء ثقافة مهمة ومؤثرة ويصل تاثيرها الى تاثير المكتبات وهذا ما شعرت به، فالمكتبة تجد فيه العلم و الحدائق الغناء تجد فيها الراحة الفكرية و النفسية و الطاقة الايجابية، وكلاهما يكملان بعض، فلا يمكن ان تخرج من المكتبة وانت مليء بالافكار الى عشوائية او اكتظاظ فستشعر بصدمة قد تفقدك ما جمعت بل تحتاج الى مساحة حيث يعيد الدماغ خزن و فهم و تحليل ما اكتسبت من معلومات او حتى من جهد عمل في المؤسسة، ففي المؤسسات انت تفكر لتنتج وتحتاج الى راحة فكرية نفسية لكي تستمر بالانتاجية وهذا الامر لم اره بشكل فعلي الا في Chiswick Business Park حيث تم دمج الشركات و الاعمال مع الطبيعة والشلالات والبرك لتصبح واحة خضراء كبيرة ومركز تجمع واسع للتفكير و الانتاجية الابداعية، وقد كنت من رواد هذا المكان الذي جعلني شخصيا اتقدم كثيرا في ما كنت اسعى له من علم و تطوير ذاتي في عملي.

خلال سنوات عيشي في لندن لم اترك حديقة الا وزرتها وفي كل زيارة اجد فيها ما يسر الناظرين ويفاجئهم بشكل لا يمكن ذكره في مقال فالطاووس الذي يسير بين الزائرين والحدائق اليابانية و قطعان الغزلان وغيرها الكثير من العناصر التي ميزت حديقة على اخرى، لكن جميعها كانت تهدف الى تحقيق امر واحد وهو “اعادة تنظيم الحالة الفكرية و النفسية ورفع الطاقة الايجابية” وهو مانفتقده ولا نشعر فيه لاننا لم نجرب او نفهم او نعلم بوجود هذا التاثير وان فهمناه لم نمارسه بشكل مستمر لنشعر بالتاثير، بل تعاملنا مع ثقافة الحدائق بشكل سطحي.

اتمنى من خلال كتابتي لهذه الاسطر المتواضعة ان تصل فكرة واهمية توفير حدائق خضراء صغيرة او كبيرة متنوعة غنية او بسيطة لكن الاهم هادئة لتجعل النفسيات منظمة والمجتمع ايجابي.